«معجزة ليستر سيتي» ستظل دائماً تطارد رانييري

بعد تولي المدرب المخضرم تدريب فريق روما مجددا

يبدو أن الحظ لم يعد يقف بجانب رانييري
يبدو أن الحظ لم يعد يقف بجانب رانييري
TT

«معجزة ليستر سيتي» ستظل دائماً تطارد رانييري

يبدو أن الحظ لم يعد يقف بجانب رانييري
يبدو أن الحظ لم يعد يقف بجانب رانييري

تعاقد روما مع المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري امس بعد أسبوع على انفصاله عن فولهام المهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وسيخلف رانييري المدرب السابق أوسيبيو دي فرانشيسكو الذي استغنى روما عن خدماته الخميس عقب الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام بورتو البرتغالي في الليلة السابقة.
وقال رانييري في بيان «أنا سعيد بالعودة للتدريب في بلادي».
وتابع «عندما يستدعيك روما يستحيل أن تقول لا». ولد رانييري (67 عاما) في روما وسيعود إلى النادي الذي بدأ معه مسيرته كلاعب في 1973 وكاد أن يقوده للقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي في فترة سابقة كمدرب بين 2009 و2011. وكان روما يتصدر الدوري الايطالي في موسم 2009-2010 قبل أربع مباريات على النهاية قبل أن يتفوق عليه انتر ميلان.
وسيظل المدير الفني الإيطالي رانييري خالداً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه عام 2016 بقيادة نادي ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في مفاجأة هي الأكبر والأغرب في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. لكن المدير الفني الذي تولى 18 مهمة تدريبية في 5 بلدان مختلفة يعرف جيداً أن القصص الخيالية لا تحدث إلا مرة واحدة فقط في العمر.
لكن الأمر يختلف تماماً في تجربة رانييري مع نادي فولهام، الذي يقبع في منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم ينجح المدير الفني الإيطالي في تكرار تجربته الناجحة مع ليستر، حيث قاد فولهام في 17 مباراة في جميع المسابقات، لكنه لم يحقق الفوز سوى في 3 مباريات فقط، وهو ما يعني أن تجربته مع فولهام لم تكن ناجحة على الإطلاق. ورغم ذلك، يبقى رانييري رجلاً ساحراً ومديراً فنياً ذكياً، لكن يبدو أن الحظ لم يعد يقف بجانبه.
واستمرت العيوب والمشكلات، التي كلفت سلافيسا يوكانوفيتش منصبه، والتي كان معظمها دفاعية، كما هي تحت قيادة رانييري. وفشل المدير الفني الإيطالي في أن يجد في فولهام لاعبين من نوعية جيمي فاردي أو رياض محرز لمساعدة الفريق في الناحية الهجومية وخلخلة دفاعات الفرق المنافسة. وبالتالي، يمكن القول إن تجربة ليستر كانت فريدة من نوعها، ومن الصعب أن تتكرر مرة أخرى. وكما كان متوقعاً، لم يكن رانييري يحمل معه «العصا السحرية» التي تمكنه من تكرار «الموسم الإعجازي» الذي حققه مع ليستر سيتي، والدليل على ذلك أنه لم يتمكن من تكرار هذا الموسم حتى مع ليستر سيتي نفسه، وبالمجموعة نفسها من اللاعبين. وكان رئيس نادي فولهام، شاهد خان، قد وصف التعاقد مع رانييري بأنه «خال من المخاطر»، ربما لأنه كان يعتقد أن المدير الفني الإيطالي سيتمكن من تكرار تجربته الناجحة مع ليستر سيتي، لكن الحقيقة على أرض الواقع لم تكن كذلك تماماً، إلا إذا كان خان يقصد أن فولهام كان في وضع سيئ بالفعل، ولم يكن لديه شيء يخسره من الأساس!
وربما كان يتعين على خان أن يدرك منذ البداية أن رانييري ليس خبيراً في إدارة الأندية التي تصارع من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن نقطة القوة الأساسية للمدير الفني الإيطالي تتمثل في العمل مع أندية في منتصف جدول الترتيب، حيث يمكنه العمل بسلاسة وهدوء بعيداً عن الضغوط الكبيرة، حيث لا يكون مطالباً بتحقيق النجاح بشكل فوري وسريع.
وبعد مسيرة طويلة في عالم التدريب، كان الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي هو أول بطولة يحصل عليها رانييري، رغم حقيقة أن النادي كان يعاني في الموسم السابق من أجل الهروب من شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وقبل تولي رانييري مهمة تدريب الفريق خلفاً لنايغل بيرسون، كان الفريق قد استفاد بشكل ملحوظ من القدرات الرائعة لستيف وولش في اكتشاف اللاعبين، الذي كان قد تعاقد بالفعل مع كل من نغولو كانتي وجيمي فاردي ورياض محرز، كما استفاد النادي كثيراً من الروح العالية والإيجابية التي كان يتحلى بها لاعبو الفريق بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن رانييري لم يجد أي شيء مشابه لذلك في فولهام، حيث كانت الروح المعنوية للفريق متدنية للغاية عند توليه المسؤولية، وظلت كذلك بعد قيادته للفريق أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن الأموال التي أنفقها فولهام على تدعيم صفوف الفريق لم تنجح في أن تترك الأثر المطلوب. وعندما لعب فولهام أمام مانشستر يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجد الفريق نفسه متأخراً بثلاثة أهداف بين شوطي المباراة. ورغم أن الفريق تماسك بعض الشيء في الشوط الثاني، فقد حذر رانييري آنذاك من أنه إذا استمر الوضع كذلك، فإن الفريق لن تكون لديه أي فرصة في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ربما لم يتوقع أحد أن يحقق فولهام نتائج إيجابية أمام أي من الأندية الستة الكبرى في المسابقة بعد إقالة المدير الفني بعد ثلاثة أشهر من بداية أول موسم للفريق بعد عودته للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن خلال الأشهر القليلة الماضية خسر فولهام أمام كل من بيرنلي وكريستال بالاس ووستهام يونايتد وساوثهامبتون، كما خرج الفريق من كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة على ملعبه أمام أولدهام.
وظهر رانييري بشخصية مختلفة تماماً عن تلك التي كان يتحلى بها خلال قيادته لليستر سيتي، وبدأ جمهور النادي يشعر بالقلق الشديد بعد الخسارة أمام ساوثهامبتون. ويبدو من الواضع أن فولهام يسير بخطى ثابتة نحو العودة إلى دوري الدرجة الأولى، حيث يتجه الفريق لمؤخرة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويبدو في طريقه للمركز الأخير بدلاً من هيدرسفيلد تاون.
ويعني كل ذلك أن رانييري لم يكن أفضل من يوكانوفيتش على الإطلاق. وفي ظل تبقي 9 مباريات فقط على نهاية الموسم الحالي، لن يتمكن أي مدير فني جديد من إعادة الأمور إلى نصابها، والقيام بمعجزة جديدة لمساعدة الفريق على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أما رانييري فسيتقبل الإقالة بكل بساطة، وبابتسامة ساخرة، كما يفعل دائماً. ونظراً لأن رانييري قد وصل الآن إلى السابعة والستين من عمره، فربما يتعين عليه أن يفكر طويلاً في تجربته المقبلة. لقد جرب المدير الفني الإيطالي «شبه التقاعد» من العمل مع المنتخبات، لكنه ربما يقرر العودة للعمل في هذا المجال، بعدما أصبح من الصعب للغاية عودته للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. وعلى الرغم من أن فولهام لم يرق إلى مستوى السيرة الذاتية لرانييري، فإن المدير الفني الإيطالي قد عانى من خيبة الأمل والفشل من قبل. لكن الشيء الأكيد هو أن «المعجزة» التي حققها مع ليستر سيتي ستظل تطارده في كل مهمة يتولاها.


مقالات ذات صلة

«الكونفيدرالية الأفريقية»: زد المصري يودّع بالخسارة أمام عزام التنزاني

رياضة عالمية زد المصري ودّع منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية (نادي زد)

«الكونفيدرالية الأفريقية»: زد المصري يودّع بالخسارة أمام عزام التنزاني

ودّع زد المصري منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم بخسارته 1-صفر أمام مضيّفه عزام التنزاني في إياب الدور التمهيدي الثاني (دور 32) السبت.

«الشرق الأوسط» (دار السلام (تنزانيا))
رياضة عالمية الحارس مانويل نوير مصاب ولن يلحق مواجهة فرايبورغ (إ.ب.أ)

نوير خارج مواجهة فرايبورغ للإصابة

انضم الحارس مانويل نوير إلى قائمة الغائبين عن مباراة فريق بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الأحد أمام فرايبورغ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية مطالبات بعقوبات مشددة لمانشستر سيتي (رويترز)

مسؤول في الاتحاد الألماني يطالب «بعقوبة قاسية» لمان سيتي

طالب أندرياس ريتيغ، المدير العام للاتحاد الألماني لكرة القدم، بإنزال أشد العقوبات الممكنة بنادي مانشستر سيتي الإنجليزي على خلفية انتهاكاته للوائح المالية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية تاسوس دوفيكاس لاب كومو يحتفل بالفوز على ساسولو (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: كومو يواصل انتصاراته... وبولونيا يعود من كالياري بالفوز

فاز كومو على ضيفه ساسولو 2 - صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كومو (إيطاليا))
رياضة عالمية فرحة لاعبي إلتشي بالتسجيل في مرمى رايو فاييكانو تكررت 3 مرات (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: إلتشي يهزم رايو فاييكانو بثلاثية في ملعبه

فاز إلتشي على مضيّفه رايو فاييكانو 3 - 0، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.