خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خطوات تشخيصية دقيقة لتحديد مدى ضرورة المعالجة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة
TT

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

الشعور بخفقان القلب أحد الأعراض المزعجة، ويثير لدى الإنسان قلقاً وتساؤلات حول ما الذي جرى في قلبه ليحصل عنده هذا الخفقان، وهل أن حصوله يعني أن ثمة أمراً ما يهدد سلامة حياته.
صحيح أن في كثير من حالات الخفقان لا يكون ثمة مرض في القلب ولا خلل في نظم نبض القلب ولا يتطلب الأمر أي معالجة، لكن في حالات قليلة جداً، ولدى فئات محددة من المرضى، قد يكون الخفقان علامة على وجود مشكلة تتطلب المعالجة. ولذا فإن التعامل الطبي مع هذه الشكوى يمثل تحدياً يتطلب السرعة والدقة في إجراء التقييم الإكلينيكي والفحوصات بغية معرفة سبب هذا الخفقان المزعج، وتمييز نوعه، وتقييم مدى ضرورة معالجته. وإن لم يكن وراء هذا الشعور بالخفقان ما يستدعي القلق الطبي، فإن من الضروري طمأنة المريض وإزالة المخاوف عنه.

- فهم الخفقان
إن فهم سبب الخفقان وكيفية التعامل معه، يتطلب استحضار 3 مقدمات في الذهن، وهي:
> المقدمة الأولى: «خفقان القلب» (Palpitation) بالتعريف الطبي، هو شعور المرء بنبض قلبه. والقلب ينبض بالمتوسط نحو 115 ألف نبضة في اليوم، والطبيعي ألا يشعر المرء بأي منها. وعندما يشعر المرء برفرفة نبضات قلبه على نحو سريع جداً أو بطيء جداً أو بشكل غير منتظم، لبضع ثوانٍ أو دقائق، يكون ثمة خفقان.
> المقدمة الثانية: الشعور بالخفقان قد يحصل مع وجود نظام طبيعي لنبض القلب، أو قد يكون علامة على وجود اضطراب فيه. ولذا فإن الخفقان هو تعبير عن شعور. واضطراب نظم القلب (Arrhythmia) هو وصف طبي يشمل كلاً من: عدم حصول الرتابة الطبيعية في تتابع صدور نبضات القلب أو اختلاف عدد نبضات القلب عن المعدل الطبيعي. والطبيعي أن يتراوح عدد نبضات القلب بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، والطبيعي أيضاً أن تكون ثمة رتابة منتظمة لصدور كهرباء نبضات القلب من مكان واحد فيه. والاضطراب في نظم نبض القلب قد يكون ناجماً عن مشكلة صحية في القلب، أو قد لا يكون كذلك مطلقاً. ولذا فإن اضطرابات نظم القلب، منها ما هو غير ضار مطلقاً ولا يتطلب معالجة، ومنها ما قد يتسبب بمشكلات صحية في القلب وقد يُهدد سلامة الحياة.
> المقدمة الثالثة: ثمة أنواع من اضطرابات نظم القلب التي لا تتسبب بأي أعراض تدل على وجودها، أي لا خفقان ولا غيره، ومع ذلك قد تكون لها مضاعفات مؤذية.

- خطوات التقييم الطبي
هناك 3 خطوات رئيسية في مشوار التقييم الطبي للخفقان؛ هي أسئلة يطرحها الطبيب على المريض، وفحص إكلينيكي له، وتحاليل وفحوصات يتم إجراؤها.
> الخطوة الأولى في مشوار التقييم الطبي للخفقان هي الأعراض والمضاعفات عند سؤال الشخص: هل هناك أعراض أخرى مرافقة للشعور بالخفقان؟ مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو الدوار والدوخة، أو التعرّق، أو الإغماء أو ما يشبه الإغماء. وأهمية هذه الأعراض هي أن حصولها قد يعكس عدم قدرة القلب، أثناء الشعور بالخفقان، على ضخ الكمية اللازمة من الدم بشكل منتظم للأعضاء المهمة. وعلى وجه الخصوص تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب عبر الشرايين التاجية، ما قد يتسبب في ألم الصدر أو ضيق التنفس. وكذلك تدني تدفق الدم إلى الدماغ عبر الشرايين الصاعدة إليه، ما قد يتسبب بالدوار أو الدوخة أو الإغماء أو حالة ما قبل الإغماء. ولذا، فإن وجود أي من هذه الأعراض المرافقة، يفرض على الشخص ضرورة سرعة طلب المعونة الطبية العاجلة.
> ثم يفحص طبيب القلب المريض ويراجع حالته الصحية، خصوصاً حالة صحة القلب، وأيضاً مراجعة مجموعة من السلوكيات الحياتية والأدوية المتناولة من قبله.
> وبعد هذه المراجعة الطبية للحالة الصحية ومحاولة ربط الخفقان بأي من الحالات متقدمة الذكر، تكون الخطوة الثالثة في التشخيص، عبر إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية.

- سبب الخفقان
هناك 4 مجموعات من الحالات والظروف الصحية التي قد تؤدي إلى الشعور بالخفقان وحصول اضطراب في نظم نبض القلب، وهي:
> المجموعة الأولى: لها علاقة بأحد أمراض القلب واضطرابات عمله، مثل وجود إصابة حالية أو سابقة بنوبة الجلطة القلبية، أو وجود تضييقات بدرجة مؤثرة في شرايين القلب تعيق تدفق الدم من خلالها لتغذية عضلة القلب، أو وجود تلف في أنسجة عضلة القلب، أو وجود ضعف في قوة القلب، أو وجود أحد أنواع العيوب الخلقية في القلب، أو وجود ارتفاع في ضغط الدم لم يتم بعد السيطرة عليه.
> المجموعة الثانية: لها علاقة بأسباب مرضية خارج عضو القلب، مثل زيادة نشاط الغدة الدرقية أو كسل الغدة الدرقية، أو التغيرات الهرمونية الأنثوية، أو الحمل، أو زيادة إفراز هرمونات التوتر، أو حالة فقر الدم، أو تدني نسبة الأكسجين في الدم، أو وجود حالة انقطاع التنفس أثناء النوم، أو اضطرابات وتداعيات مرض السكري، أو القولون العصبي، أو وجود اختلال في نسب المعادن والأملاح المهمة في الدم كالبوتاسيوم أو الكالسيوم أو غيرهما.
> المجموعة الثالثة: لها علاقة ببعض السلوكيات الحياتية، مثل التدخين، أو تناول المشروبات الكحولية، أو تعاطي المخدرات بأنواعها، أو الإكثار من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، أو التوتر النفسي، أو نوبات الهلع، أو القلق، أو الغضب، أو قلة النوم، أو ممارسة رياضة شديدة.
> المجموعة الرابعة: لها علاقة بتناول أنواع مختلفة من الأدوية شائعة الاستخدام وتأثيراتها الجانبية، كأدوية نزلات البرد، وبخاخ علاج الربو، وعدد من أنواع أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وأنواع من أدوية علاج الحساسية، وأنواع من المضادات الحيوية، وأنواع من أدوية الاكتئاب، وغيرها كثير.

- فحوصات طبية
الفحوصات والتحاليل التي يجري إجراؤها بتسلسل طبي منطقي تختصر الوقت نحو معرفة هل وراء الخفقان أي نوع من اضطراب نبض القلب وسببه، أم لا.
والفحوصات على نوعين؛ نوع عام له علاقة بمعرفة الأسباب غير القلبية للخفقان، ونوع له علاقة بالأسباب القلبية. ومن النوع الأول تحاليل الدم لتقييم الهيموغلوبين، ووظائف الغدة الدرقية، والسكري، ومستويات معادن وأملاح الشوارد كالبوتاسيوم وغيره.
وبالنسبة للفحوصات القلبية، هناك أولاً رسم تخطيط كهرباء القلب (ECG)، الذي يكشف عن النشاط الكهربائي داخل القلب، من نواحي انتظام رتابته وصدوره من المصدر الطبيعي في الأذين الأيمن، وسريانه بشكل طبيعي إلى كل حجرات القلب، وتوقيت كل مرحلة كهربائية في ضربات القلب ومدتها.
وبعد التأكد من سلامة بنية حجرات القلب وقوتها وسلامة الصمامات بإجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية (Echocardiography)، قد يطلب الطبيب رصد كامل نبضات القلب خلال فترة 24 ساعة، وذلك باستخدام جهاز «هولتر» (Holter Monitor). وهو جهاز محمول صغير يتم تثبيته بحزام خاص، ويُمكّن من رصد جميع نبضات القلب حينما يعيش المرء حياته العملية اليومية في المنزل وخارجه. وبتحليل تتابع نبض القلب يُمكن تمييز أي نبضات غير طبيعية أو أي اضطرابات في إيقاع نظم ضربات القلب.

- عدد من الفحوصات المتقدمة لاضطرابات نبض القلب
> حينما لا يحصل الخفقان في فترة الـ24 ساعة التي تم استخدام جهاز الهولتر فيها، فإن هناك عدة حلول تشخيصية، مثل تمديد فترة استخدام جهاز هولتر لـ48 ساعة. أو استخدام جهاز تسجيل الأحداث (Event Monitor) الذي يرصد نبضات القلب عند شعور المرء بالخفقان، وبالضغط على زر خاص يبدأ عمل هذا الجهاز في الرصد. أو استخدام جهاز مسجل الدورة القابل للزرع (Implantable Loop Recorder)، وهو جهاز صغير جداً، يكشف نظم القلب غير الطبيعي، وتتم زراعته تحت الجلد في منطقة الصدر.
وعندما لا يتم اكتشاف وجود اضطرابات في نظم القلب بإجراء تلك الفحوصات والاختبارات، فإن الطبيب قد يحاول أن يستحث ظهورها بإجراء فحوصات واختبارات أخرى، مثل اختبار جهد القلب (Stress Test)، واختبار الطاولة المائلة (Tilt Table Test)، وقسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب (Electrophysiological Testing And Mapping).
واختبار الطاولة المائلة مفيد في تشخيص الخفقان المرتبط بنوبات الإغماء أو ما قبل الإغماء، وفيه يتم رصد معدل نبضات القلب ومقدار ضغط الدم عند استلقاء المريض وتثبيته على طاولة، ثم بإمالة الطاولة ووضع المريض كما لو كان واقفاً، وتتم مراقبة كيفية استجابة القلب والجهاز العصبي لهذا التغيير في زاوية وضعية الجسم، أي بين الاستلقاء وشبه الوقوف.
وفي قسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب بالقسطرة، يُمرر الطبيب عدداً من الأنابيب، الرفيعة والمرنة والموصلة بأقطاب كهربائية، عبر الأوعية الدموية وصولاً إلى مواضع مختلفة داخل حجرات القلب. ثم يتم من خلال الأقطاب الكهربائية تحديد مسارات انتشار النبضات الكهربائية خلال أجزاء القلب، كما يمكن تحفيز القلب للنبض بالمعدلات التي قد تحفز أو قد توقّف حصول أنواع من اضطراب نظم القلب. وبالتالي يتمكن الطبيب من معرفة مكان صدور اضطراب نظم القلب، وما السبب وراء ذلك، وهل بالإمكان معالجة الأمر من خلال القسطرة أم لا.

- معالجة الاضطراب في القلب... متى وكيف؟
> في حالات الخفقان، يكون العلاج ضرورياً ومطلوباً فقط إذا كان اضطراب إيقاع نبض القلب يتسبب في أعراض خطيرة، أو أن وجوده يمثل خطراً للإصابة باضطرابات أكثر خطورة في نبض القلب أو في سلامة القلب، أو أن له مضاعفات وتداعيات على أعضاء أخرى في الجسم كالدماغ مثلاً.
وبطء القلب إن لم يكن ناجماً عن سبب يُمكن تصحيحه، كأن يكون نتيجة لتناول أحد أنواع الأدوية التي تُبطئ نبض القلب، فإن المعالجة قد تتطلب زراعة جهاز منظم لنبضات القلب (Pacemaker)، وهو جهاز صغير تتم زراعته بالقرب من عظمة الترقوة، ويمتد منه عبر الأوعية الدموية، سلك أو أكثر، وصولاً إلى داخل جدار حجرات القلب، ويعمل على إحداث نبضات للقلب في حال البطء الشديد في نبض القلب الطبيعي أو توقف ضربات القلب.
وفي حال وجود اضطراب في سرعة ضربات القلب، هناك عدة مناورات يُمكن أن تنجح في إبطاء هذا التسارع، مثل كتم المريض تنفسه أو غمر وجهه في الماء البارد أو السعال، وهو ما يثير الجهاز العصبي (الذي يتحكم في ضربات القلب) لإبطاء معدل ضربات القلب. ولكن الأدوية تظل الأفضل في هذه الحالات، وقد يصف الطبيب أحد أنواعها وفق نوع الاضطراب في نبض القلب. ومن المهم جداً أن يتم بدقة تناول أي دواء مضاد لاضطراب نبض القلب، وفقاً لتوجيهات الطبيب لمنع حصول أي مضاعفات مؤذية.
وفي بعض أنواع اضطرابات نبض القلب قد ينصح الطبيب بإصلاح اضطراب نبض القلب عبر الصدمة الكهربائية، خصوصاً في حالات الارتجاف الأذيني، كي يستعيد القلب إيقاعه الطبيعي للنبض.
وهناك حالات قد ينصح الطبيب فيها بإجراء «الاستئصال بالقسطرة» لإتلاف بقع محددة من أنسجة القلب، يكون الطبيب قد حدد أنها المسؤولة عن وجود هذا الاضطراب في نظم نبض القلب.
وإضافة إلى زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، هناك أجهزة أخرى متقدمة جداً، يُمكن زراعتها للتعامل مع أنواع خطرة من اضطرابات نبض القلب، مثل جهاز «مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزراعة» (ICD) وأجهزة أخرى أكثر تقدماً.


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.