سان فرانسيسكو وأفلامها المثيرة في القرن الماضي

زلزالها الكبير بطل لبعض ما صوّر فيها

TT

سان فرانسيسكو وأفلامها المثيرة في القرن الماضي

في شهر أبريل (نيسان) من سنة 1983 غادر هذا الناقد الفندق الذي حل فيه بالقرب من «قصر الفنون الرفيعة» في سان فرانسيسكو‬ في نحو التاسعة صباحاً. يقع الفندق على خطوات من ذلك القصر في شارع لومبارد. استدار الناقد يميناً ومشى حتى شارع وبستر الذي يبدأ على ارتفاع منخفض ثم يعلو على نحو متواصل تبعاً لطبيعة المدينة المبنية على هضاب وجبال متوالية. على بعد عشر دقائق من بداية شارع وبستر هناك منزل كبير من طابقين.
إنه منزل يملكه المخرج فرنسيس فورد كوبولا وهو لم يدعني إليه. ما حدث هو أنه خلال حضوري مهرجان سان فرانسيسكو الدولي (الذي كان يُقام في قصر الفنون ذاك) التقيت بالمخرج اللبناني الراحل مارون بغدادي الذي أعطاني العنوان لكي أقوم بزيارته.
ضغطت على الجرس وفتح مارون بغدادي الباب بنفسه. تصافحنا وبدأت أسأله ماذا يفعل في سان فرانسيسكو وكيف حاله الآن ولم ألاحظ أن صوتي مرتفع. قاطعني وطلب مني خفض صوتي لأن مارتن سكورسيزي لا يزال نائماً.
إذن البيت لكوبولا الغائب عنه وهو وافق على استضافة صديقه المخرج مارتن سكورسيزي الذي استضاف بدوره مارون بغدادي. لم يكن البغدادي على ثقة كاملة من أنه يريد تحقيق فيلم ما في نيويورك أو هوليوود: «هذا ليس ما أطمح إليه. أسلوبي وأسلوب عملي وتفكيري لا ينصب في هذا الاتجاه».

- صعود وهبوط
بعد نحو ربع ساعة تواعدنا على لقاء آخر في مكان آخر (تم بعد ثماني سنوات في مهرجان مونبلييه الفرنسي) وغادرت المنزل نزولاً هذه المرّة إلى حيث أتيت. كانت هذه هي المرّة الأولى التي أزور فيها هذه المدينة فعلياً. على نحو غير فعلي، كان عشقي لها قائم في الأساس على دعاية فيلم واحد شاهدته شاباً صغيراً سنة 1986 بعنوان «بوليت» للمخرج البريطاني بيتر ياتس.
ستيف ماكوين (الممثل وليس المخرج الحالي بالاسم نفسه) هو التحري الذي لا يُرتشى ولا يتأثر بأي تهديد. روبرت فون هو المدعي العام الذي يريد الحفاظ على شاهد هارب من المنظمة في شيكاغو حياً إلى حين تقديمه إلى المحكمة.
عين المدعي العام على المكسب السياسي. عين التحري بوليت على خدمة القانون أولاً وأخيراً. لكن المنظمة تبعث برجلين من المحترفين (بول كنغ وبل هيكمان) لقتله في الفندق الذي ينزل فيه بحماية أحد رجال بوليت. القضية تتطوّر. القاتلان يلاحقان (على إيقاع لحن لالو شيفرِن غير المنسي) فوق طرقات سان فرانسيسكو حيث تقع الأحداث. بوليت يعلم أنه مُطارَد… لكنه سيغير الوضع بحيث يصبح هو المطارِد.

- الأعاجيب تبدأ هنا
كون المدينة قائمة على مرتفعات يجعل الشوارع في ذلك الجزء المنتصف من المدينة عبارة عن شوارع جبلية صاعدة وهابطة.
بيتر ياتس، بأسلوبه التسجيلي الذي مارسه كأحد سينمائيي جماعة السينما البريطانية الجديدة في الستينات، عمد إلى توظيف ذلك في مطاردة تبدأ في المدينة ثم تغادرها وتنتهي بمقتل المجرمين. لكن قبل هذه النهاية تقفز السيارتان بعجلاتهما فوق قمة كل مرتفع على علو واضح قبل أن تحط على الأرض. مشهد لم يغب عن بال هذا الناقد وهو يصل إلى مدينة سان فرانسيسكو ويأخذ تاكسي من أحد المرتفعات (في اليوم الأول من وصوله). المتحدرات كانت من الشدة بحيث تساءلت إذا ما كانت سيارة التاكسي ستقلب رأساً على عقب وهي تهبط من أعلى الجبل صوب الساحل الشمالي من المدينة حيث يقع المهرجان والفندق ومطعم الفلافل الفلسطيني القريب.

- 1906
سان فرانسيسكو كانت دوماً مرحبة بالسينما. فيها تم إنشاء أول صالة سينما في الولايات المتحدة (ولو أن هناك خلافاً أميركياً - أميركياً حول هذا الموضوع) إذ قامت بعرض الأفلام منذ سنة 1906. في كل الأحوال هي أكبر صالة سينما عمراً إذ ما زالت تعرض الأفلام إلى اليوم جنباً إلى جنب صالتين آخرتين هما «ذا ستانفورد» و«كاسترو».
الكاميرا دارت في سان فرانسيسكو في العام ذاته عندما أتي زلزال كبير على معظم أنحاء المدينة فدمّرها وذلك في18 أبريل (نيسان) سنة 1906 أيضاً. وسرعان ما شبت نيران نتيجة انفجارات أنابيب ومحطات الغاز والنفط خرج عن قدرة المدينة استحواذه فاندلعت النيران لبضعة أيام ما زاد من آثار النكبة.
هناك فيلمان حول الكارثة أحدهما من إنجاز الأخوين مايلز والثاني لا يعرف من قام بتحقيقه. سافر الأخوان مايلز بما صوّراه إلى نيويورك للتحميض في السابع عشر من ذلك الشهر أي قبل 24 ساعة من الزلزال الكبير. بعد نحو أسبوع عادا إلى المدينة المنكوبة وصوّراها من جديد وبالطريقة ذاتها مستعرضين ما آلت إليه وهذا التصوير، الذي تحوّل إلى قسم آخر، ضاع منذ ذلك الحين إلى أن اكتشف وجوده شاب أميركي يعيش في لندن كما أشارت محطة CNN في نهاية إحدى نشراتها الإخبارية سنة 2017.

- مخرج مجهول
الفيلم الآخر مجهول الصانع وتم تصويره بعد النكبة لكن هناك احتمال أن يكون المؤرخون مزجوا بين الفيلمين واعتبروهما مستقلين كل عن الآخر. هوليوود عادت إلى حكاية الزلزال الكبير في فيلم بعنوان «سان فرانسيسكو». هذا كان من إنتاج مترو - غولدوين ماير سنة 1936 التي أسندت إلى وودي فإن دايك مهمة تحقيقه.
بطل فيلم «ذهب مع الريح» (1939) لم يهتم بالموضوع ولم يرغب في تمثيله لكن عقده مع مترو غولدوين ماير لم يخوّله الاختيار فقبل بالمهمة غصباً عنه وتجلّى ذلك في تعامله الخشن مع بطلة الفيلم.
المخرج الأشهر من فان دايك، وورك ديفيد غريفيث ساعد في تحقيق بعض فصول الفيلم لكن اسمه لم يذكر في الفيلم وأحد هذه الفصول هو الفصل الذي يقع فيه الزلزال ذاته. هذا الفصل مصنوع بدراية فعالة وتنفيذ محكم. والنتيجة مبهرة بحيث إن الفيلم ساد إيرادات ذلك العام وعلى نسقه قامت شركة فوكس بتحقيق فيلم عن زلزال آخر في مدينة أخرى عنوانه «أولد شيكاغو» حققه هنري كينغ بعد عامين.

- هاميت وصقره المالطي
سان فرانسيسكو ليست المدينة التي تم تصوير أفلام الكوارث فيها فقط. وفيلم «بوليت» ليس الفيلم المعاصر الوحيد الذي استغل إمكانياتها المعمارية وطبيعتها الخاصة. لكن طبيعتها تناسبت وتحقيق أفلام تشويقية في كثير من الأحيان في مقابل بعض الأفلام العاطفية من بينها فيلما وودي ألن «العبها ثانية، سام» (لهربرت روس، 1972) و«بلو جاسمين» (إخراجه من دون تمثيله، 2013).
هي المدينة التي اختارها أيضاً هال أشبي لتحقيق أحد أفلامه الدرامية «هارولد ومود» (1971). وفيها قام كريس كولمبوس بتحقيق فيلمه الكوميدي «مسز داوتفاير» (1993) وحول حاكم المدينة هارفي ميلك أخرج غس فان سانت «ميلك» سنة 2003. وقبله قام الصيني الأصل واين وانغ بتحقيق فيلمه الجيد «ديم صم: قليل من القلب» سنة 1985.
في الأربعينات قام جون هيوستون بإخراج «الصقر المالطي» من بطولة همفري بوغارت لاعباً شخصية التحري سام سبايد كما وضعها الروائي داشل هاميت. رغم أن هاميت عاش في سان فرانسيسكو وقص حكاية تدور في أرجائها، إلا أن هيوستون آل لعدم استخدام المدينة إلا في مشهد تأسيس المكان العام في مطلع الفيلم الذي تم تصويره سنة 1941.
عاد همفري بوغارت إلى سان فرانسيسكو بعد خمس سنوات وقام بتمثيل «ممر مظلم» لكاتب بوليسي آخر هو ديفيد غوديس. الفيلم، من إخراج دلمر ديفيز يوظف المدينة جيداً في الدقائق العشر الأولى من الفيلم.
بعد عام واحد قام أورسن ولز بتصوير فيلمه الجيد كذلك «سيدة من شنغهاي» في أرجاء تشايناتاون في سان فرانسيسكو. مثله ولز، كما أخرجه ومعه في البطولة ريتا هايوورث التي لاحقاً ما وصفت الفيلم بـ«المذهل» ولو أنها أضافت: «لكني لم أفهم ما يدور الفيلم حوله جيداً»… شاركها في هذا الرأي عدد من النقاد والكثير من المشاهدين.
خمسينات القرن الماضي بدأت بفيلم رادولف ماتي D‪.‬O‪.‬A (الأحرف الأولى من Dead On Arrival أو «ميت عند الوصول»). أيضاً هو فيلم بوليسي - تشويقي داكن (فيلم نوار) مع إدموند أو برايان في دور فريد.

- عن المال والمرأة
تعددت الأفلام قليلاً في الخمسينات إلى أن توّجها (وتوّج سينما الغموض والتشويق بأسرها) فيلم «فرتيغو» (1958) للمبدع ألفريد هيتشكوك.
كيم نوڤاك تلعب لعبتها على جيمس ستيوارت وتدعي مقتلها ثم تعاود الظهور أمام عينيه حيّة. يعتقد أنها شبيهة بالمرأة الأولى قبل أن يفهم أنه كان موضع حبكة دبرت ضده.
الستينات، طبعاً، هو العقد الذي قام فيه المخرج البريطاني بيتر ياتس بتحقيق فيلمه الرائع «بوليت» كما تقدم. الفيلم الذي وضع أسساً جديدة لأفلام المطاردات من بينها «فرنش كونكشن» لويليام فردكن (1971) الذي دارت أحداثه (ومطارداته) في مدينة نيويورك.
شهدت الستينات أيضاً فيلم «بوينت بلانك» للآيرلندي جون بورمان. حققه سنة 1967 حول قصّة انتقام بطلها لي مارفن وعدوه فيها جون فيرنون والخلاف هو على امرأة (أنجي ديكنسون) وبعض عشرات آلاف الدولارات حصة مارڤن التي التهمها غريمه فيرنون.
في أول السبعينات قام كلينت إيستوود ببطولة «ديرتي هاري» للمخرج دون سيغال (1971) وفي نهايتها عاد الاثنان إلى المدينة ليحققا فيها «هارب من الكاتراز» (1979). الكاتراز جزيرة قريبة تم تحويلها إلى سجن محاط بالماء وأسماك القرش وكانت مسرحاً لأفلام سجون عديدة من الثلاثينات والأربعينات وما بعد (وظهرت قليلاً في فيلم جون بورمان «بوينت بلانك»).
في فترة متوسطة من السبعينات حقق المخرج الرائع فرنسيس فورد كوبولا فيلمه «المحادثة» (1974) ليختار المدينة مكاناً يعيش فيه بعد ذلك (كما يمتلك خارجها حقول عنب هي قوام «بزنس» آخر له هو صنع النبيذ).
أفلام كثيرة أخرى صوّرت فيها واحتمت بديكورها الطبيعي الأخاذ. كثير منها مرّ في مخيلتي خلال سنة 1984 وفي زيارتين لاحقتين للمدينة صممت خلالهما البقاء في ذات الفندق المتواضع الكامن في وسط المسافة بين شارع لومبارد وساحل المدينة التي ترى منه جسر غولدن غايت الذي كان مسرح أفلام أخرى أفضلها «ڤرتيغو» بالطبع.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».