خطوات أميركية ـ أوروبية لـ«ضبط التطبيع» العربي مع دمشق

بروكسل تستضيف مؤتمر المانحين قبل قمة تونس... والملف السوري «عقدة» مؤتمر وزاري اليوم

خطوات أميركية ـ أوروبية لـ«ضبط التطبيع» العربي مع دمشق
TT

خطوات أميركية ـ أوروبية لـ«ضبط التطبيع» العربي مع دمشق

خطوات أميركية ـ أوروبية لـ«ضبط التطبيع» العربي مع دمشق

كثفت واشنطن وعواصم أوروبية اتصالاتها مع دول عربية لـ«ضبط التطبيع» مع دمشق، ووضع «شروط سياسية» أمام ذلك، عبر تحديد سقف مشترك خلال القمة الأوروبية - العربية المقررة في مصر يومي 24 و25 من الشهر الحالي، إضافة إلى تقديم عقد مؤتمر المانحين في بروكسل إلى قبل القمة العربية في تونس نهاية الشهر المقبل.
ويعقد في بروكسل اليوم، اجتماع مؤتمر وزاري للدول العربية والأوروبية تمهيداً لأول قمة مشتركة بعد عشرين يوماً. وأبلغت مصادر دبلوماسية، «الشرق الأوسط»، أن نقاشات جرت في الأيام الماضية بين العواصم المعنية للوصول إلى صيغة لمسودة البيان الوزاري الختامي، وأن إحدى «العقد» كانت الوصول إلى مواقف مشتركة من الملف السوري، إذ إن الدول الأوروبية تمسكت بوضع «بنود الحد الأدنى سياسياً» تتعلق بتنفيذ القرار الدولي 2254، ودعم المبعوث الدولي غير بيدرسون، وتحقيق تقدم بالعملية السياسية، ذلك بهدف ضبط «التطبيع العربي مع دمشق».
وتجري جهود لتبني موقف «الانخراط المشروط» خلال القمة الأوروبية - العربية، إضافة إلى تمسك الدول الأوروبية والمانحة بموقفها من «ربط المشاركة في إعمار سوريا بتحقيق تقدم بالعملية السياسية ذات الصدقية ودعم مهمة المبعوث الدولي غير بيدرسون»، خلال مؤتمر الدول المانحة في بروكسل يومي 13 و14 من الشهر المقبل. وقالت المصادر إن الدول الأوروبية حرصت على عقد مؤتمر المانحين قبل انعقاد القمة العربية في تونس في 31 مارس (آذار) المقبل، وإن «بعض الدول اشترط التريث في مسيرة التطبيع مع دمشق لعقد القمة الأوروبية - المتوسطية، وأن دولاً أوروبية كبرى لن تقبل أن تشكل القمة المشتركة شرعية لقرار قمة تونس التطبيع مع النظام السوري».
في نهاية العام الماضي، توفرت أربعة عوامل أدت إلى تسريع التقارب بين عواصم عربية ودمشق: أولاً، مطالب روسية لدول عربية بضرورة رفع قرار الجامعة العربية تعليق العضوية نهاية 2011 والمطالبة بتطوير المسار الثنائي بين عواصم عربية ودمشق. ثانياً، وجود قناعة لدى بعض الدول العربية بضرورة عدم ترك الساحة لإيران. ثالثاً، زيادة الانخراط الميداني العسكري والميداني التركي شمال سوريا في إدلب والاستعداد لملء الفراغ شرق سوريا. رابعاً، قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من سوريا وهزيمة «داعش».
وقتذاك، تبنت دول عربية موقفاً بضرورة «عودة الدور العربي إلى سوريا» وضرورة «تبني موقف واقعي من الأزمة السورية». وأعلنت الإمارات فتح سفاراتها في دمشق، كما أعلنت البحرين استمرار عملية سفارتها، بالتزامن مع زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير؛ كانت الأولى لزعيم عربي منذ 2011. كما زار مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، القاهرة، وترددت أنباء عن إمكانية قيام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بزيارة دمشق.
وجال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دول عربية في شمال أفريقيا، لطرح ملف إعادة دمشق إلى الجامعة العربية ورفع قرار التجميد، بالتزامن مع سعي دول عربية لطرح ملف رفع التجميد خلال القمة العربية الاقتصادية الأخيرة في بيروت الشهر الماضي.
لكن يبدو حالياً أن الاتجاه هو لـ«فرملة التطبيع». وأعربت مصادر دبلوماسية عن اعتقادها بأن هناك قراراً عربياً توافقياً بـ«التريث»، سواء في الصعيد الثنائي أو الجماعي إزاء التطبيع مع دمشق، مشيرة إلى أن «التريث» جاء لأسباب عدة؛ بينها «تشدد دمشق سواء فيما يتعلق بالحديث علناً أنها لن تقدم طلباً إلى الجامعة العربية للعودة إليها، أو عبر التصعيد الإعلامي بأن العرب يجب أن يعودوا إلى دمشق، وليس سوريا التي تعود إلى العرب»، إضافة إلى «التشدد في مسيرة العملية السياسية، وعدم تقديم مرونة لتشكيل لجنة دستورية بموجب اقتراحات الأمم المتحدة».
وحسب المصادر، فإن «نصائح» أميركية وأوروبية ساهمت أيضاً في «فرملة التطبيع»، سواء عبر احتجاجات قدمها سفراء غربيون في عواصم عربية، أو عبر زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى المنطقة العربية الشهر الماضي، إضافة إلى إقرار الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد شخصيات مقربة من دمشق، وإقرار الكونغرس الأميركي مشروع قرار ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب يتعلق بـ«معاقبة المشاركين في الإعمار». واستندت دول أوروبية إلى قرار الخارجية السورية بسحب الإقامات من دبلوماسيين أوروبيين مقيمين في بيروت ويترددون على دمشق، للدفع باتجاه «فرملة التطبيع، وإن كانت بعض الدول الأوروبية اتخذت مساراً ثنائياً في الانخراط مع العاصمة السورية».
وجرى التعبير عن «التريث» في إشارات عدة؛ بينها أن الإمارات لم تعين قائماً بالأعمال، كما أن وزير الخارجية المصري سامح شكري تحدث علناً عن «شروط ومعايير سياسية» يجب أن تتوفر قبل إعادة دمشق إلى الجامعة وتطوير العلاقات السياسية الثنائية، إضافة إلى حديث الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط عن ضرورة توفر «التوافق العربي» لاتخاذ قرار رفع التجميد.
وبدا أن الأردن هو الأكثر تعجلاً في التطبيع عبر فتح معبر نصيب الحدودي، وتعيين قائم بالأعمال، وتبادل زيارات لنقابات، ودعوة البرلمان السوري إلى المؤتمر البرلماني العربي في عمان، فيما اقتصرت دول عربية على زيارات لرجال أعمال. وكان الأردن استضاف، نهاية الأسبوع الماضي، اجتماعاً وزارياً عربياً سداسياً بحث في ملفات عدة، بينها تطورات الملف السوري.
ويبدو ملف «التطبيع العربي مع دمشق» حالياً بين خيارين؛ الأول، استمرار موسكو في الحشد لرفع التجميد وتطوير العلاقات الثنائية. الثاني، نصائح غربية لدول عربية بالتريث و«ربط الانخراط مع دمشق بتقدم العملية السياسية»، باعتبار أن دولاً غربية تعتقد أن «إعادة الشرعية والمساهمة في إعادة الإعمار ورفع العقوبات، هي الأوراق الوحيدة في أيدي دول غربية في التفاوض مع موسكو على الملف السوري».



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.