«دافوس 2019»... دعوات ملحة لاستعادة الاستقرار السياسي

غياب القادة ضاعف المخاوف وعزز مكانة الصين الدولية

«دافوس 2019»... دعوات ملحة لاستعادة الاستقرار السياسي
TT

«دافوس 2019»... دعوات ملحة لاستعادة الاستقرار السياسي

«دافوس 2019»... دعوات ملحة لاستعادة الاستقرار السياسي

تتحول قرية دافوس السويسرية لخمسة أيام في السنة إلى «ماكينة مالية وسياسية» تضبط عقارب العالم، وترسم توجهاته. واكتسب المنتدى الاقتصادي العالمي سمعته النخبوية في العقدين الماضيين، إذ أصبح ساحة القادة المفضلة للكشف عن سياساتهم الدولية بخصائص محلية، ولقاء نظرائهم بعيداً عن عدسات الإعلام، والإعلان عن صفقات مليارية مع كبرى الشركات. إلا أن دورة «دافوس» هذا العام جاءت بنكهة مختلفة، عكَسَت التوتر السائد في مجتمع الأعمال من سلسلة التقلبات السياسية المتواصلة منذ أشهر. ولم ينجح حضور «نجوم» مجتمعات المال والأعمال وندواتهم الكثيرة في إخفاء الغياب الصارخ لأبرز قادة العالم، إذ لم يحظَ أيّ من المشاركين بالحماس والترقب نفسهما اللذين أحاطا، السنتين الماضيتين، بالأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والصيني شي جينبينغ، والهندي ناريندرا مودي، وحتى الكندي جاستن ترودو، والألمانية أنجيلا ميركل. وتكفي جولة في الصالة الرئيسية للمنتدى لاستشعار الإحباط المنتشر خصوصاً بين رجال وسيدات الأعمال والناشطين البيئيين في غياب توافق سياسي دولي حول سبل مواجهة تراجع معدلات النمو العالمي، والمخاوف المتزايدة من فترة ركود جديدة. وفي مقابل هذه المخاوف، طرح لاعب شهد صعوداً سريعاً إلى قلب الساحة الدولية نظرة تفاؤلية. فقد رفضت الصين، على لسان نائب رئيسها وانغ كيشان، التوقعات الاقتصادية المتشائمة وجدّدت ثقتها في استمرار نموها ونمو العالم، شريطة الحفاظ على تجارة عالمية حرة.

- العامل الصيني
كانت مشاركة بكين في فعاليات «دافوس» هي الأبرز هذا العام، بفضل تقاطع عوامل تشمل مواجهتها التجارية المستمرة مع أكبر اقتصاد في العالم، وتأثير تباطؤ نموها على الأداء الاقتصادي العالمي، والانتقادات الغربية المحيطة بعملاقي الاتصالات «هواوي» و«زي تي إي». وفيما حمل وانغ ووفده الكبير رسالة تفاؤل وتحدٍّ، لم يتردد مشاركون في انتقاد سياسات الصين المتعلقة بالملكية الفكرية ومزاعم التجسس عبر شركات الاتصال، وعمليات التجسس الإلكتروني التي اتهم الغرب بكين بالوقوف وراءها. وكان آخر المنتقدين الملياردير جورج سوروس، الذي هاجم الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبراً إياه «أخطر عدو» للمجتمعات الحرة والديمقراطية. وأوضح سوروس في خطابه التقليدي على هامش أعمال «دافوس»، أن «الصين ليسَتْ النظام المستبد الوحيد في العالم، لكنها بلا شك الأغنى والأقوى والأكثر تطورا في مجال الذكاء الاصطناعي».
وأضاف أن «هذا يجعل شي جينبينغ أخطر عدو للذين يؤمنون بالمجتمعات الحرة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
ودعا سوروس أمام حشد من الصحافيين والسياسيين والاقتصاديين الولايات المتحدة إلى التحرك ضد مجموعتي الصناعات التقنية الصينيتين «هواوي» و«زي تي إي». واعتبر أنه «إذا تمكنت هذه الشركات من السيطرة على أسواق الجيل الخامس من تقنيات الهواتف الجوالة، فإنها ستمثل خطراً غير مقبول على أمن العالم». وتابع: «العام الماضي كنت أعتقد أنه يجب تعزيز استيعاب الصين في مؤسسات الحوكمة العالمية، لكن منذ ذلك الحين، دفعني سلوك شي إلى تغيير رأي». ولم تتأخر الخارجية الصينية في الرد على هذا الهجوم اللاذع، وقالت إن تصريحاته بلا معنى «ولا تستحق التفنيد». وبعيداً عن التصعيد السياسي بين الصين والغرب، سعت بكين إلى طمأنة المستثمرين. وقال أحد أعضاء الوفد الصيني إن تراجع نمو الاقتصاد الصيني «لا يشكل كارثة». وأوضح فانغ شين هاي، نائب رئيس هيئة تنظيم سندات الضمان الصينية، مخاطباً جلسة حول «المخاطر المالية الدولية» أن السياسات الاقتصادية الصينية سريعة الاستجابة للمتغيرات، وتقوم على الانفتاح وإتاحة فرص استثمار للشركات عبر العالم.
وعزز نائب الرئيس الصيني هذه الرسالة الأربعاء، بقوله إن اقتصاد بلاده لا يدخل نهاية دورته التوسعية، وإنه سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية. ووجّه وانغ رسالة مبطّنة لواشنطن بتأكيده على الترابط العضوي للاقتصادين الصيني والأميركي، وإشارته إلى أن «أي مواجهة (بين البلدين) ستلحق ضرراً بمصالح الجانبين».

- الانقسام الأوروبي
يصعب تجاهل التباين الكبير في السياسات الأوروبية، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي والتعاون الدولي واتفاقيات التجارة الحرة. ففي الوقت الذي دافعت فيه ميركل عن «التعددية والإصلاح» لمواجهة تفاقم الاختلالات العالمية، هاجم رئيس الوزراء الإيطالي جوسبي كونتيه المشروع الأوروبي، واليورو الذي «تسبب في تنامي الدين العام وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي»، على حد قوله. وتحدث كونتي عن حاجة ملّحة لرؤية جديدة «تركّز على الإنسان والعائلات والمجتمعات».
كما فرضت قضية خروج بريطانيا نفسها على فعاليات هذا العام، رغم غياب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وقوبلت جهود أعضاء الوفد الذي ضمّ وزير الخزانة فيليب هاموند والتجارة الدولية ليام فوكس لطمأنة المستثمرين الدوليين بكثير من التشكك.

- المشاركة العربية
خصص المنتدى الاقتصادي العالمي عدداً من الجلسات حول آفاق العالم العربي الأمنية والاقتصادية، أجمع المشاركون فيها على أن الاستقرار السياسي هو مفتاح تنمية وازدهار اقتصاديين محورهما الشباب. وبرزت السعودية كنموذج إصلاحي يُقتدى به ويرسم الطريق لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى المنطقة. وأكدت الرياض من دافوس التزامها بالمضي في برنامج الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والمالية تماشياً مع «رؤية 2030». وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في هذا الإطار، إن بلاده حوّلت الوعود إلى إنجازات ومشاريع واضحة نُفّذت، وتُرجمت باستثمارات كبيرة جداً من القطاع الخاص خلال الشهور الماضية.
وبحثت الجلسات حول المستقبل الأمني للشرق الأوسط سبل إرساء الاستقرار السياسي في المنطقة، وحظي الوضع السوري باهتمام خاص في هذا السياق. واعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أنه ينبغي التعامل مع الأزمة السورية عبر مقاربات واقعية، تُقدّم مصلحة سوريا والسوريين على صراع الأجندات الدولية والإقليمية.
من جهته، وصف عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المشاركة العربية في دورة «دافوس» لهذا العام بـ«الجيدة»، على مستويي التمثيل السياسي والأعمال. ولاحظ في المقابل ضعف المشاركة الإيرانية، وقال إنها تراجعت خلال السنتين الماضيتين.
وفي هذا السياق، قال السياسي المصري الذي شارك في 27 دورة من المنتدى الاقتصادي العالمي إن إيران في حاجة إلى مراجعة علاقتها مع العالم العربي. وأوضح: «ارتكبت إيران أخطاء كثيرة، ونعارض كثيراً من سياساتها. لكنه ينبغي عدم الخلط بين مشكلاتنا ومشكلات طهران مع إسرائيل، ومشكلاتها مع الولايات المتحدة».
ولفت إلى أن «مشكلة إسرائيل الأساسية مع إيران تتعلق بقدراتها النووية. وإن عولجت هذه المشكلة بشكل أو بآخر، مع ابتعاد الوجود الإيراني في سوريا عن حدود الوجود الإسرائيلي - وهذا يحدث بالفعل - فقد يتراجع التوتر في العلاقات بينهما، وكذلك مع الولايات المتحدة. وتصبح التقديرات الحالية في خبر كان».

- انفصال عن الواقع؟
تردَّدت في أروقة «دافوس»، خلال الأيام الماضية، أسئلة حول ما إذا كان المنتدى يعمل فعلاً تجاه تحقيق الهدف الذي حدده لنفسه، الذي لخّصه مؤسسه الثمانيني كلاوس شواب بـ«تحسين وضع العالم»، حتى إن بعض المشاركين ذهبوا إلى اعتبار المنتدى «منفصلاً عن واقع مواطني العالم»، وهمومهم اليومية.
وفي محاولة لتفنيد هذه النظرة، عمد المنتدى إلى تنويع المشاركين ومجالات عملهم واهتماماتهم. فإلى جانب رجال وسيدات الأعمال والسياسيين والصحافيين، تجد بين رواد المنتدى ناشطين بيئيين وموسيقيين وعلماء أحياء، وأطباء وغيرهم. كما سلط المنتدى الضوء على مبادرات لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، كمشروع موسيقي يُمكّن ضعيفي السمع من استشعار الموسيقى عبر «قمصان ذكية». كما اهتمّ منظمو «دافوس» بالمبادرات البيئية، عبر تخصيص ندوات لمواجهة الاحتباس الحراري وتقديم تجربة واقع افتراضي تتيح لمستخدميها «تجربة الحياة كشجرة» لدقائق. وكان الأمير ويليام من أبرز المشاركين في قضايا التغير المناخي والصحة النفسية. وتحول الأمير البريطاني إلى صحافي لساعة واحدة، حاور خلالها مقدّم البرامج المخضرم ديفيد أتينبورو حول سبل مواجهة التغير المناخي وتداعياته.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.