عقوبات أوروبية على إيران... وهولندا تتهمها بتنفيذ اغتيالين سياسيين

طهران تحمّل أوروبا مسؤولية إيواء معارضيها

وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك يتحدث في مقر البرلمان لوسائل الإعلام بعد تسليم رسالة أمس حول اغتيالين سياسيين (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك يتحدث في مقر البرلمان لوسائل الإعلام بعد تسليم رسالة أمس حول اغتيالين سياسيين (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أوروبية على إيران... وهولندا تتهمها بتنفيذ اغتيالين سياسيين

وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك يتحدث في مقر البرلمان لوسائل الإعلام بعد تسليم رسالة أمس حول اغتيالين سياسيين (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك يتحدث في مقر البرلمان لوسائل الإعلام بعد تسليم رسالة أمس حول اغتيالين سياسيين (أ.ف.ب)

وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على أجهزة الاستخبارات الإيرانية أمس، ردا على مخططات لاغتيال معارضين سياسيين في الدنمارك وفرنسا وهولندا العام الماضي. وبالتزامن، اتهم وزير الخارجية الهولندي طهران رسميا بالوقوف وراء اغتيالين سياسيين؛ وذلك في وقت تنتظر فيه حكومة حسن روحاني تفعيل آلية أوروبية لمواجهة العقوبات الأميركية.
وقال وزير الخارجية الدنماركي آندرسون سامويلسون، أمس، إن الاتحاد الأوروبي أقر عقوبات على جهاز الاستخبارات الإيراني للتخطيط لاعتداءات واغتيالات في أوروبا.
وبحسب تغريدة لسامويلسون على «تويتر»؛ فإن الاتحاد الأوروبي وافق أمس على فرض عقوبات ضد أجهزة الاستخبارات الإيرانية، بسبب مؤامرات اغتيالات على أراض أوروبية، في إشارة قوية من جانب الاتحاد الأوروبي «إلى أننا لن نقبل بمثل هذا السلوك في أوروبا» بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وهي الخطوة الثانية من نوعها بعد موافقة أوروبية على عقوبات فرنسية مماثلة في غضون 3 أشهر.
في وقت لاحق، رحب رئيس الوزراء الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، بالخطوة الأوروبية، وقال عبر «تويتر»: «إنه أمر مشجع للغاية أن يوافق الاتحاد الأوروبي للتو على فرض عقوبات جديدة ضد إيران، ردا على الأنشطة العدائية والمؤامرات التي يتم التخطيط لها، وتنفيذها في أوروبا، بما في ذلك في الدنمارك».
وتشمل العقوبات تجميد أموال وأصول مالية أخرى تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية وأفراد تابعين لها، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين.
العقوبات الأوروبية تأتي ردا على طلب رسمي من كوبنهاغن في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دعت فيه شركاءها في الكتلة الأوروبية لفرض عقوبات على طهران، بعد اتهامها بالتحضير لسلسلة اغتيالات تستهدف شخصيات في المعارضة العربية للنظام التي حمّلتها طهران جزئياً مسؤولية هجوم دامٍ بمدينة الأحواز جنوب غربي إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي 28 سبتمبر تسببت عملية مطاردة أمنية لها ارتباط بالمخطط الذي يستهدف رئيس «حركة النضال العربي من أجل تحرير الأحواز» حبيب جبر، في إغلاق الجسور وتعليق الرحلات البحرية بين الدنمارك والسويد.
وفي 20 نوفمبر، كشف دبلوماسيون أوروبيون عن أن وزير الخارجية الدنماركي الذي ساندته الدول الاسكندنافية، عمل على حشد الدعم فرض عقوبات من جميع دول الاتحاد الأوروبي فور اكتمال تحقيقها. تزامن التحرك الدنماركي مع تأييد وزير خارجية دول الاتحاد الأوروبي قرارا للحكومة الفرنسية بفرض عقوبات على كيانات إيرانية ردا على مخطط التفجير ضد مؤتمر للمعارضة الإيرانية (مجاهدين خلق) في فيليبت بضواحي باريس. في اليوم نفسه قال وزير الخارجية الدنماركي إن تحركه لاقى ترحيبا من نظيريه الألماني هايكو ماس والفرنسي جان إيف لودريان.
وكانت وزارتا الخارجية والمالية الفرنسيتين أمرتا بإدراج إدارة الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية والقيادي في الاستخبارات الإيرانية سعيد هاشمي مقدم إضافة إلى الدبلوماسي الإيراني في النمسا والموقوف حاليا في بلجيكا أسد الله أسدي، ضمن لائحة العقوبات.
في المقابل، رفضت طهران التقارير التي ظهرت عن إحباط عملية الاغتيالات، واتهمت «أعداءها» بتدبير مؤامرة ضدها لتقويض علاقاتها بأوروبا. حينذاك قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «أجهزة الاستخبارات الأوروبية أحبطت 10 محاولات اغتيال تستهدف معارضين للنظام الإيراني على مدى العام الماضي».
وتملك إيران عدة أجهزة استخبارات موازية لوزارة للاستخبارات تسمى «الإطلاعات»، وهي تملك ذراعها للعمليات الخارجية. وأبرز الأجهزة الموازية جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الذي تشكل نخبته نواة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وتنشط أجهزة استخبارات أخرى تركز على العمل في الداخل الإيراني وهي تابعة للجيش وقوات الشرطة إضافة إلى القضاء الإيراني.
والملاحظ أن إحباط مخططات أجهزة الاستخبارات الإيرانية، أدى نسبيا إلى إنهاء الانقسام بشأن كيفية معاقبة الإيرانيين الذين يشتبه بتورطهم في عمليات إرهابية في أوروبا والشرق الأوسط وذلك رغم تمسك الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي.
ولم تمض فترة على إعلان فرنسا والدنمارك إحباط عمليات للاستخبارات الإيرانية حتى طردت ألبانيا السفير الإيراني الشهر الماضي بعد إحباط مخطط للقيام بعمل إرهابي، قالت وسائل إعلام ألبانية إنه يعود لعامين قبل الآن وكان يستهدف مباراة كرة قدم بين المنتخبين الألباني والإسرائيلي.
وتطالب طهران بتفعيل آلية أوروبية لمواصلة التجارة بعد بدء المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية في بداية نوفمبر الماضي، لكن الآلية الأوروبية لم تدخل حيز التنفيذ رغم تأكيدات رسمية من الجانبين بجاهزيتها قبل نهاية العام الماضي.
وقال سامويلسون قبل اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي للشؤون الأوروبية في بروكسل، حيث تم وضع قرار فرض العقوبات في صورة رسمية، إن الاتحاد الأوروبي تمكن من إحداث «اختلاف واضح» بين القضيتين، مضيفا: «إننا نتمسك بالاتفاق (النووي)، ولكن من ناحية أخرى، يجب أن تكون لدينا سياسة خارجية قوية عندما نرسل إشارات واضحة بأننا لن نقبل بهذا النوع من التدخل على الأراضي الأوروبية».
في سياق متصل، قال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك أمس إن إيران لعبت دورا في واقعتي اغتيال سياسي مما دفع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة عليها.
وجاء في رسالة وقعها وزيرا الخارجية والداخلية الهولنديان وموجهة إلى البرلمان، أن أجهزة الاستخبارات الهولندية تملك «مؤشرات قوية على ضلوع إيران في تصفية مواطنين هولنديين من أصل إيراني في عامي 2015 و2017».
وعن العقوبات الأوروبية، أوضح بلوك أنه «عندما أُعلن عن العقوبات، اجتمعت هولندا إلى جانب كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والدنمارك وبلجيكا، بالسلطات الإيرانية». وأفاد في رسالة موجهة إلى البرلمان وقعتها كذلك وزيرة الداخلية كايسا أولونغرن بأن الاجتماع أشار إلى «قلق جدي بشأن تورط إيران المحتمل في هذه الأعمال العدائية على أراضي الاتحاد الأوروبي».
وقال بلوك إنه ينتظر «من إيران أن تتعاون بشكل كامل في تبديد بواعث القلق الحالية والمساعدة في التحقيقات الجنائية عند الضرورة» مضيفا: «في حال لم يتم تعاون من هذا النوع في الوقت القريب، فلا يمكن استبعاد (فرض) عقوبات إضافية». وعدّ الوزير الاغتيالات الإيرانية «انتهاكا صارخا للسيادة ومرفوضة»، مشددا على أنه يحافظ على سرية الأدلة بهدف تسهيل العمل المشترك في الاتحاد الأوروبي ضد إيران.
وقال الوزيران الهولنديان إنه تم التأكيد خلال لقاء مع مسؤولين إيرانيين أن «الإجراءات غير مرتبطة» بالاتفاق النووي الإيراني. وورد في الرسالة أنه «مع ذلك، ستحاسَب إيران على جميع الأمور التي تؤثر على الاتحاد الأوروبي والمصالح الأمنية الدولية» بما في ذلك عمليتا الاغتيال في هولندا.
ووجهت أصابع الاتهام إلى الاستخبارات الإيرانية بعد اغتيال الناشط السياسي الأحوازي أحمد مولى نيسي على يد مجهولين أمام منزله في لاهاي في نوفمبر 2017. ويعود ثاني اغتيال سياسي للمعارض محمد رضا كلاهي في 2015 الذي تدّعي إيران أنه وراء تفجير مقر حزب «جمهوري إسلامي» في 27 يونيو (حزيران) 1981.
وبهذا تكشف هولندا عن تقدم كبير في عمليات التحقيق بعد الغموض.
وهذه أول مرة تعلن فيها هولندا بوضوح مسؤولية إيران عن الاغتيالين. وخرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في مؤتمر صحافي ووجه انتقادات لاذعة للخارجية الهولندية بسبب طردها اثنين من كبار الدبلوماسيين الإيرانيين، قبل أن تستدعي طهران السفير الهولندي للاحتجاج.
في المقابل، ردت طهران على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي كتب عبر حسابه في «تويتر»: «عقوبات الاتحاد الأوروبي على إيران بشأن مخططات لهجمات في أوروبا لن تعفي أوروبا من مسؤولية إيواء إرهابيين».
ووفقا لتقرير صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإنه يشتبه بأن إيران قامت بتوظيف عصابة مخدرات هولندية في محاولة للتستر على تورطها في الجريمة. ونقلت الصحيفة «ترجيحات» بأن إيران «اتصلت بعصابة جرائم محلية بواسطة (حزب الله) اللبناني الذي ينشط في التهريب الدولي المخدرات». ونقلت عن الادعاء العام الهولندي اعتقاده بأنه «تم التقاعد من قبل رجل أعمال من أصل مغربي شهير في أمستردام». وقالت الحكومة الهولندية إنه في حين أن لديها أدلة استخباراتية على تورط إيران، فإنها لم يكن لديها دليل يمكن استخدامه في المحكمة.



إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».