الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ مع تييري هنري في موناكو

محاولات النجم القدير لإنقاذ الفريق من الهبوط بالدوري الفرنسي تصطدم بصعوبات جمة على كافة الأصعدة

تييري هنري يخرج منكس الرأس في مشهد بات متكرراً مع هزائم موناكو (أ.ف.ب)
تييري هنري يخرج منكس الرأس في مشهد بات متكرراً مع هزائم موناكو (أ.ف.ب)
TT

الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ مع تييري هنري في موناكو

تييري هنري يخرج منكس الرأس في مشهد بات متكرراً مع هزائم موناكو (أ.ف.ب)
تييري هنري يخرج منكس الرأس في مشهد بات متكرراً مع هزائم موناكو (أ.ف.ب)

كان موناكو قد سبق له إحراج باريس سان جيرمان باقتناصه بطولة الدوري الفرنسي الممتاز قبل نهاية الموسم بـ17 شهراً، ومع ذلك ومع مرور 11 دقيقة فقط من المواجهة التي جرت بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان موناكو مغلوباً بفارق هدفين بالفعل.
قوبل هدف إدينسون كافاني الأول بصيحة ألم، ثم جاءت إصابة ناصر الشاذلي لتفاقم سحابة الاكتئاب التي خيمت على استاد لويس الثاني، وعندما تعرض بديله جوريد مبولا للطرد، بدا أن اليأس قد تملك تماماً من المدرب تييري هنري.
وفي أعقاب الهزيمة الكارثية التي مني بها موناكو على أرضه بنتيجة 2 - 0 من نادي غانغان الذي يقبع في قاع جدول ترتيب أندية البطولة، استقر موناكو عند المركز الـ19 قبل العطلة الشتوية، وسط تلاشي جميع الأجواء الإيجابية من النادي الذي يعاني من أزمة إصابات كارثية ومخاوف متزايدة من التعرض للهبوط.
وتشير الأرقام إلى أن موناكو خسر تسعا من آخر 12 مباراة خاضها في الدوري الفرنسي الممتاز ـ وهو رقم يكافئ إجمالي هزائمه على مدار المباريات الـ73 السابقة. وبعيداً عن روح الإثارة والصبغة الرومانسية الحالمة، لم يفلح هنري في إحداث تغيير يذكر خلال المباريات الـ14 التي قاد خلالها الفريق كمدرب. وبعد ثلاث مباريات فاز فيها، حتى تلك الإثارة والرومانسية الحالمة تلاشت. وتحطمت الآمال في هزيمة كل من كاين وأميان، اللذين يواجهان صعوبات كبيرة في مسيرتهما أيضاً، بفضل ركلة حرة من راداميل فالكاو ومجموعة من ركلات الجزاء. وشهد الأسبوع الأخير من ديسمبر (كانون الأول)، مزيدا من التردي في أداء موناكو.
اللافت أن موناكو تحول بمرور الوقت إلى تجسيد للمناخ السائد في موناكو. وقد تجلى الشعور باليأس والإحباط عندما وجه المدرب انتقادات لفريقه بعد الهزيمة المروعة أمام ليون بنتيجة 3 - 0. وقال هنري: «من دون رغبة، يصعب تحقيق الفوز»، في إشارة لادعاء سابق له بأن «اللاعبين يرفضون اللعب عن غير قصد» بسبب حالة غياب الثقة التي تشل حركتهم.
من جهته، شدد نائب رئيس النادي صاحب الوجه المتجهم دائماً، فاديم فاسيليف، والذي تشير مزاعم إلى أنه يحصل شخصياً على 10 في المائة من إجمالي أرباح صفقات انتقال اللاعبين التي ينفذها النادي تبعاً لما ورد في «ميديا بارت»، أن النادي: «لم يستعن بهنري كرجل إطفاء، وإنما هو هنا لفترة طويلة الأجل، وليست قصيرة». ومع هذا، فإن سحابة الكآبة المخيمة على هنري لا توحي بأنه سيستمر مع النادي لفترة طويلة، خاصة مع فقدان المدرب كثيراً لرباطة جأشه. يذكر أنه قال ليوري تيليمان أثناء الهزيمة أمام مونبيلييه: «مثلما كان الحال في الشوط الثاني في مدريد، ثلاثة رجال في منتصف الملعب، وغولو إلى اليسار. كم عدد المرات التي يتعين علي أن أكرر فيها هذا الأمر... بالإنجليزية وبالفرنسية، ما اللغة الأخرى التي ترغبون مني الحديث بها؟».
من ناحية أخرى، ثمة تصاعد ملحوظ في الانتقادات التي توجهها وسائل الإعلام الفرنسية لهنري في وقت يبدو على نحو متزايد كشخص وحيد يقف عند خط التماس. وقد وصفه أحد المعلقين الرياضيين في حديث بإذاعة «آر إم سي» بأنه «شخص مثير للأسى». والواضح أن هذه الحالة المزاجية المتعكرة والتي تميل إلى الانسحاب والانزواء التي يبديها هنري قد انتقلت إلى لاعبيه، حسبما اعترف هنري نفسه بعد الهزيمة أمام ريم الصاعد حديثاً للدوري الممتاز. وقال هنري: «لقد فازوا عملياً في جميع المواجهات الثنائية ولعبوا مثلما ينبغي عليهم. أما نحن، فلم تكن لدينا رغبة في اللعب». ورغم المكانة الأسطورية التي يتمتع بها هنري داخل إنجلترا، فإنه لا يحظى بالمكانة ذاتها داخل فرنسا ولا يزال نفوذه على مستوى الفريق الشاب محل شك. وبدت نظرته المليئة باليأس والصدمة تجاه بينوا باديشيل بعدما غادر المدافع الواعد مقعده في طريق هنري أثناء خروجهما من مؤتمر صحافي، معبرة للغاية عن إحباطه تجاه غياب عنصر الخبرة عن صفوف لاعبي الفريق.
أما الأداء فتراوح ما بين غياب الكفاءة والسذاجة والهشاشة. على سبيل المثال، تخلى تيليمان عن الاستحواذ على الكرة 34 مرة خلال المباراة التي تعرض فيها فريقه للهزيمة أمام غانغان، بينما أبدى لاعب قلب الدفاع جيرمسون، خاصة فيما يخص الهدفين اللذين سجلهما مونبلييه في شباك فريقه، مستوى أداء يوصف بالكارثي داخل الملعب. إلا أن هنري يشكل مجرد سبب واحد من الأسباب وراء هذا الوضع. جدير بالذكر أن المدرب السابق ليوناردو غارديم لم يتمكن من التغلب على مشكلة الفرار الجماعي للمهارات من صفوف الفريق هذا الصيف، بينما افتقرت سياسة الصفقات الجديدة التي صاغها مدير الشؤون الرياضية السابق في تشيلسي، مايكل إيمانيلو، إلى وجود بوصلة ترسم اتجاهها. وعليه، غابت جهود مماثلة للجهود السابقة بضم مهارات صاعدة مثل توماس ليمار وبنجامين مندي وبيرناردو سيلفا، ليحل محلها صفقات ضخمة بمبالغ تقدر قيمتها بسبعة أرقام مقابل مراهقين لا تزال موهبتهم في الصورة الخام.
إضافة لذلك، يواجه الفريق قائمة إصابات كبيرة لأسابيع قادمة، بينهم عدد من اللاعبين البارزين في صفوف الفريق الأول مثل حارس المرمى الكرواتي دانييل سوباسيتش ولاعب الظهير الصريح في المنتخب الفرنسي جبريل سيدي بيه ومهاجم مانشستر سيتي السابق ستيفان يوفيتيتش، وكذلك اللاعب الذي جرى ضمه خلال الصيف من ستراسبورغ، جان أهولو، والمهاجم الذي قدم أداءً متميزاً الموسم الماضي روني لوبيز. وبلغ الأمر حد توجيه فالكاو انتقادات إلى مستوى جودة الفريق، في وقت تركت الإصابات ورحيل اللاعبين هنري في مواجهة فريق من الناشئين عملياً. على سبيل المثال، أصبح كل من هانز نواه ماسينو وباديشيل أول لاعبين ولدا في القرن الـ21 يشاركان في التشكيل الأساسي بمباراة في بطولة دوري أبطال أوروبا.
من ناحية أخرى، تخيم الشكوك على مستقبل النادي ذاته. كان رئيس النادي ديمتري ربولوفليف، والذي تشير أقاويل إلى أنه يميل لفكرة بيع موناكو، قد استشاط غضباً بسبب القيود المتعددة التي فرضتها لجنة «اللعب المالي النظيف» والسلطات الفرنسية. وقد احتجزته الشرطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بناءً على طلب من قاض محلي على صلة باتهامات بتلقيه رشوة وتورطه في فساد.
من جهته، شدد هنري على أنه «لا يفكر في موسم الانتقالات الشتوية»، لكن قيادات النادي بالتأكيد تفكر في سيسك فابريغاس وميتشي باتشواي وغاري كاهيل.
جدير بالذكر أنه في عام 2011 تعرض موناكو للهبوط واستقر في قاع دوري الدرجة الثانية بحلول أعياد الكريسماس قبل أن تأتي مليارات ربولوفليف لتنقذه. الآن، أصبحت الشكوك تخيم على استمرار رئيس النادي والمدرب واستمرار النادي نفسه في الدوري الممتاز، لكن هذه المرة ربما لا يظهر منقذون بتلك السرعة.


مقالات ذات صلة

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رياضة عالمية فيتينيا (إ.ب.أ)

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رغم خطورة اللاعب الإسباني الكبيرة، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل العامين الماضيين «لا يخشى» لامين يامال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.