أحداث 2013 .. اليمن: تمرد في الجنوب وقتال مذهبي في الشمال وحوار سياسي على وقع الاغتيالات

سياسيون وخبراء يقولون لـ {الشرق الأوسط} إن مخرجات الحوار الوطني لا تتوافق والممارسات على أرض الواقع

الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)
TT

أحداث 2013 .. اليمن: تمرد في الجنوب وقتال مذهبي في الشمال وحوار سياسي على وقع الاغتيالات

الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)

شهدت الساحة اليمنية في عام 2013 تطورات سياسية وأمنية مهمة، أبرزها مؤتمر الحوار والعمليات الإرهابية المتصاعدة. وكان العام الذي يلفظ أنفاسه عاما أمنيا وسياسيا بامتياز، حيث شهد تطورات عديدة، وأبرز أحداث عام 2013 في اليمن تمثلت في مشهدين رئيسين، الأول سياسي ويتعلق بانطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في مارس (آذار) مطلع العام، وهو المؤتمر الذي نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لحل الأزمة ونقل السلطة في اليمن، في إطار التسوية السياسية الشاملة في البلاد التي انطلقت في ذلك التاريخ، ومع نهاية العام الميلادي يختتم الحوار الوطني الشامل بالاتفاق على قيام دولة اتحادية تتكون من عدة أقاليم وولايات، ومع أن بعض الأمور ما زالت عالقة في المؤتمر، فإنه سيتم تشكيل لجنة لصياغة الدستور وتحديد جغرافيا الأقاليم بصورة علمية ومنهجية.
وفي هذا السياق، يقول عبد الباري طاهر، نقيب الصحافيين الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع في اليمن ومع نهاية عام 2013 «مضطرب، والأمن منفلت، ولا تزال الأمور على حالها وربما أميل إلى الأسوأ مما كانت عليه قبل بداية الحوار الوطني، ونتائج هذا الحوار في مهب الريح، لأن الوضع القائم الآن مشهده الاختلال الأمني، والحرب قائمة في صعدة، وهناك هبة شعبية في حضرموت، واضطراب في كل المحافظات من دون استثناء وبالأخص المحافظات الجنوبية». ويردف طاهر، وهو رئيس دار الكتب اليمنية، أن «هناك، للأسف الشديد، تمزقا للإرادة الوطنية، ولا توجد إرادة دولة حقيقية تصنع قرارا وتحافظ على هيبة الدولة، وتوحد الجيش وتتخذ إجراءات أمنية صارمة وتحافظ على الأمن والاستقرار، ولذلك ستكون إجراءات الحوار الوطني في مهب الريح، إذا لم تتخذ إجراءات صارمة وبالأخص في ما يتعلق بتوحيد الجيش ووقف الحرب في صعدة والاستجابة لمطالب الناس في الجنوب ومعالجة الأوضاع المعيشية ومعالجة وضع تهامة، فكل هذه الأمور تترك الحوار ونتائجه مجرد موعظة حسنة»، لأن «ما يجري على صعيد الواقع أمر مختلف عما يتم الاتفاق عليه في الحوار الوطني، لأن ما يجري في صعدة هو أمر واقع وأيضا في حضرموت، وفي الجنوب غدا سوف يفرض أمر واقع، أيضا، وربما في مناطق كثيرة من اليمن سوف يتم فرض أمر واقع خارج ما يتم التوافق عليه في الحوار الوطني، لأن ما تم الاتفاق عليه في الحوار لم يتم تنفيذ أي شيء منه منذ البداية».
أما المشهد الثاني وهو مشهد دام، وكان بارزا على سطح الأزمة اليمنية، فهو المشهد الأمني، حيث تزايدت عمليات تنظيم القاعدة ضد المصالح العسكرية والأمنية، وارتفعت وتيرة الهجمات ضد القوات الحكومية في أكثر من مكان، إضافة إلى عمليات الاغتيالات بحق عشرات الضباط في الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات، إضافة إلى عمليات نوعية استهدفت مصالح حيوية في البلاد لعل أبرزها الهجوم الذي استهدف مجمع وزارة الدفاع في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، والذي جرت خلاله تصفية معظم الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفى العرضي التابع لمجمع وزارة الدفاع في صنعاء القديمة، وهي مشاهد تصفية لم يشهدها اليمن من قبل وكانت بشعة للغاية ولقيت ردود فعل محلية وإقليمية ودولية منددة وغاضبة، وقبل ذلك محاولة اغتيال وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد، أمام مبنى رئاسة الوزراء، واغتيال قيادات عسكرية وأمنية بارزة في الساحة اليمنية. وسجل عام 2013 أعلى نسبة في عمليات الاغتيالات التي طالت ضباطا في جهازي المخابرات (الأمن السياسي والأمن القومي)، إضافة إلى اغتيال قادة عسكريين وخبراء أجانب يعملون مع السلطات اليمنية في القوات المسلحة، ولعل أبرز ما شهدته الساحة اليمنية في العام المنصرم محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس عبد ربه منصور هادي في أحد الشوارع أثناء عودته إلى منزله، إضافة إلى القرار الذي اتخذه مجلس النواب اليمني (البرلمان) بحظر تحليق الطائرات الأميركية من دون طيار في الأجواء اليمنية، وذلك بعد مقتل نحو 15 شخصا في محافظة البيضاء بوسط البلاد، بصاروخ من طائرة أميركية من دون طيار كان يستهدف عددا من قيادات تنظيم القاعدة، لكنه استهدف بالخطأ موكب زفاف وقتل عددا من المدنيين، وهو الأمر الذي أدى إلى أن يثور عدد من القوى ضد الحكومة اليمنية التي لم تعلق، حتى اللحظة، على قرار البرلمان بحظر الطيران الأميركي.
كما شهد العام المنقضي سلسلة من المحاكمات التي خضع لها عناصر من تنظيم القاعدة في صنعاء وعدن وغيرهما من المحافظات، بالإضافة إلى كثافة نشاط التنظيم في محافظة البيضاء مع انحسار ملحوظ في نشاطه في محافظتي أبين وشبوة وتزايد بالمقابل في محافظة حضرموت. وبخصوص تزايد عمليات تنظيم القاعدة خلال عام 2013، يصف سعيد عبيد الجمحي، الخبير في شؤون الإرهاب، نشاط «القاعدة» خلال 2013 بأنه كان كبيرا، وأنه كان عام تحول جذري لـ«القاعدة» في اليمن، حيث تحولت من الظهور ووجودها في إمارات، كما تسمى، إلى عمل تكتيكي بضربات فردية واغتيالات واسعة النطاق، إضافة إلى عمليات كبرى جعلت من «القاعدة» أكثر تهديدا بالنسبة للبلاد، وهي تكاد تكون الطرف الأكبر إعاقة لحركة البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد الخبير الجمحي أنه في عام 2013 «ظهرت لدى تكتيكات (القاعدة) أنها أكثر اختراقا في داخلها نتيجة ما برز من عملياتها بأن لديها معلومات تستفيد منها في هجماتها، وأيضا أن أطرافا أخرى تقوم باختراقها باعتبار أنه لا يمكن أن تعد (القاعدة) لتلك العمليات ما لم تكن تلك الأطراف قد أوصلت إليها تلك المعلومات، وبالتالي فإن (القاعدة) في 2013 تعد أكثر تعقيدا وأكثر خطورة».
وفي مشهد ثالث يجمع بين السياسي والأمني، يبرز ما يجري في جنوب البلاد الذي تصاعدت فيه المطالبات الانفصالية كما توصف، بالتزامن مع الانفلات الأمني الذي لم يقتصر على الجنوب بل شمل معظم المحافظات اليمنية، وبالأخص في شرق البلاد، حيث تعرضت خطوط الكهرباء وأنابيب النفط والغاز لعشرات التفجيرات التي ما زالت مستمرة حتى اللحظة، وتوجه اتهامات مباشرة وغير مباشرة إلى أطراف في الساحة اليمنية بالتورط في تلك العمليات التي أعاقت مسيرة الاقتصاد اليمني الذي يعتمد بصورة مباشرة على المساعدات والدعم والهبات من قبل الدول المانحة، سواء دول الخليج الإقليمية أو المجتمع الدولي.
ومن أبرز المشاهد في الساحة اليمنية خلال 2013 الحرب «المذهبية» التي اندلعت في منطقة دماج بمحافظة صعدة بين الحوثيين والسلفيين، حيث تسعى جماعة الحوثي إلى اجتثاث السلفيين من تلك المنطقة التي كانوا موجودين فيها منذ عدة عقود، عندما قام الشيخ الراحل مقبل الوادعي بتأسيس معهد دماج السلفي في عقر دار الزيدية، قبل أن تتحول صعدة إلى منطقة تتبع المذهب الاثني عشري وتدين بصورة مباشرة وغير مباشرة بالولاء لإيران.
وشهد عام 2013 نشاطا ملحوظا لقوى تقليدية في تهامة على الساحل الغربي، حيث تزايدت مطالب المواطنين التي انصبت على الابتعاد عن المركز الرئيس في صنعاء، بالتزامن مع سلسلة واسعة من عمليات نهب الأراضي وممتلكات المواطنين في تلك المنطقة على البحر الأحمر.
ومع نهاية العام يأمل اليمنيون في أن تكون نهاية لسنة كبيسة وبداية لسنة جديدة يعمها الأمن والاستقرار وتطبيع الأوضاع السياسية في البلاد. ويقول مواطنون لـ«الشرق الأوسط» إن مطلبهم الأساسي هو الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، بعد أن شهدت البلاد سلسلة من الحوادث التي حولت الأمن إلى خوف والتنمية إلى عدم استقرار يهدد كل ما يتعلق بحياة الناس اليومية. ويرى المواطن اليمني العادي أن البلاد ليست في حاجة إلى مزيد من الأزمات والحروب، لكن البعض الآخر يرى أن أطرافا في الساحة اليمنية لا يمكنها أن تخمد أو تقبل بالأمر الواقع، ويمكنها اختراع المزيد من الأزمات والمشكلات والحروب لتحقيق مصالحها.. وإزاء التشاؤم والتفاؤل، تظل كل الخيارات مفتوحة أمام اليمنيين.



قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.