شاكيري: ليفربول يملك فريقاً قوياً قادراً على الفوز بلقب الدوري

المهاجم السويسري لا يرى أن هدفيه في مرمى يونايتد كانا السبب في طرد مورينيو

شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)  -  شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)
شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ) - شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)
TT

شاكيري: ليفربول يملك فريقاً قوياً قادراً على الفوز بلقب الدوري

شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)  -  شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)
شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ) - شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)

صاح المدافع فيرجيل فان دايك: «شاك الكبير هنا»، في الوقت الذي عاد لاعبو ليفربول الفائزون إلى غرفة تبديل الملابس. جدير بالذكر أن «شاك الكبير» يبلغ طوله 167 سم فقط، وقد نجح في ترك بصمة واضحة داخل ملعب أنفيلد قبل الأداء المتألق الذي قدمه أمام مانشستر يونايتد والذي دفع فان دايك لإطلاق صيحته السابقة. ومع هذا، فقد اندهش شيردان شاكيري نفسه بشدة من ردود الأفعال تجاه ذلك اليوم المميز وما فعله في ناد لطالما اشتهر من قبل بأنه ناد مميز.
وقال شاكيري عن إسهامه في صفوف ليفربول أمام خصمه العتيد يونايتد والذي كان له الفضل في تحقيق الفوز (3 - 1): «ترك أدائي تأثيراً هائلاً. بإمكاني رؤية ذلك من خلال الأشخاص الموجودين هنا»، وذلك في إشارة إلى مركز تدريب الفريق. لقد وقف اللاعبون داخل النادي يلتقطون صوراً تذكارية ويصورون فيديوهات يلقون خلالها بتحية خاصة إلى الجماهير بمناسبة أعياد الكريسماس.
من جهته، سار لاعب الوسط جورجينيو فينالدوم في الأرجاء مرتدياً قبعة «بابا نويل» الشهيرة بينما كان يسجل رسالة مصورة لمتابعيه. أما جوردان هندرسون فحرص على تبادل التحية مع جماهير النادي من الصغار الذين كانوا في زيارة لملعب التدريب.
من ناحيته، بدا شاكيري خجولاً أمام الإشادات الكبيرة التي انهالت عليه وما زالت منذ الانتصار على يونايتد. وقال: «بعد الفوز نظمنا حفلاً بمناسبة الكريسماس وبدا أن الجميع يتجهون نحوي ويقولون شكراً. كنت مندهشاً للغاية. كان الجميع يقولون: شكراً لك، شكراً لك، لقد أصبحت أسطورة بالفعل! وكان هذا أمرا لطيفا وخلق بداخلي شعوراً رائعا في ذلك اليوم، لكنني شخص اعتاد أن يضع كل يوم رحل خلف ظهره ويركز بعينيه على ما هو قادم. في النهاية كانت تلك مجرد مباراة في بطولة الدوري تحمل ثلاث نقاط، والآن أتطلع قدماً نحو المباراة التالية».
وردد شاكيري التوجيهات التي أصدرها كلوب بضرورة التركيز على كل مباراة على حدة للحفاظ على القمة، وهو شعار يردده جميع اللاعبين وخدم ليفربول جيداً خلال مسيرته المثيرة نحو صدارة الدوري الممتاز. ومع هذا، فإنه على أرض الواقع، بدا من المستحيل أن يتجاوز اللاعب الدولي السويسري لحظة تسجيله هدفين بمرمى مانشستر يونايتد بالنظر إلى ما ترتب على ذلك من إقالة البرتغالي جوزيه مورينيو من مهمة تدريب الفريق المنافس. وباعتباره اللاعب الذي غزا صفوف مانشستر يونايتد ودكها ودق المسمار الأخير في نعش مورينيو، لن يسمح لشاكيري أبدا بنسيان مكانته على الصعيد العاطفي لأنفيلد حتى لو رغب هو في ذلك.
وقال اللاعب عن طرد مورينيو: «تلقيت كثيرا من الرسائل من أصدقاء لي عندما حدث الأمر. وكانت هناك الكثير من الرسائل الطيبة عن المباراة التي خضناها أمام مانشستر يونايتد في البداية، لكن عندما أعلنت أنباء إقالة مورينيو تلقيت رسائل تقول: «هذا خطؤك!» إلا أن هذه هي الحال التي تصبح عليها كرة القدم بعض الأحيان. ولا أعتقد أن المباراة الأخيرة هي السبب الوحيد وراء رغبة مانشستر يونايتد في تغيير المدرب. كانت هناك بالتأكيد أسباب أخرى، لكن هذا الحدث يعني أن تلك المباراة ستخلد في التاريخ. وستبقى في تاريخي أنا أيضاً». وأكد شاكيري: «أشعر بسعادة بالغة لأنني عاونت الفريق على الفوز. هذا الأمر الأهم وكنت سعيداً لأنني تركت تأثيراً على مثل هذه المباراة المهمة. وقد علمت قبل ذلك أن ثمة خصومة كبيرة بين ليفربول ومانشستر يونايتد، وتسجيلي هدفين يمثل بالتأكيد إنجازا أسعد به كثيراً. لن أنسى هذه المباراة أبداً. لقد كان ذلك يوماً مميزاً ليس بالنسبة لي فحسب، وإنما كذلك للنادي، وبالطبع العودة للقمة شعور طيب على الدوام».
من ناحية أخرى، يعتبر شاكيري أول لاعب بديل في صفوف ليفربول يسجل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد ورفعت المباراة حصيلة أهدافه هذا الموسم حتى الآن إلى خمسة أهداف، ما يفوق ما سجله في أول موسمين كاملين له في ستوك سيتي. وليس بمقدور اللاعب البالغ 27 عاماً تجنب الأسئلة الموجهة له حول تعديل دوره في أنفيلد بعد أن اعتاد الكرة العادية مع ستوك سيتي. ولا يحاول شاكيري، من جانبه، تجاهل طرح إجابات عن الأسئلة التي يتعرض لها حول صعوبة الفترة الانتقالية. كما بدا صادقاً في إيمانه بأن اللعب تحت قيادة كلوب وفي صفوف ليفربول، خاصة أنه مدرب قادر على إخراج أفضل ما بداخله والنادي قادر على إرضاء تشوقه للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا من جديد، يعتبر بمثابة تعويض كبير بالنسبة له.
في هذا الصدد، قال شاكيري، الذي شارك حتى الآن مع ليفربول في 17 مباراة، منها تسع مباريات في التشكيل الأساسي: «لقد منحني هذا النادي وهذا المدرب كل شيء. ويمكنكم ملاحظة ذلك داخل أرض الملعب وأنا سعيد بوجودي هنا وربما أقدم اليوم أفضل مستوى أداء في مسيرتي على الإطلاق. إنني لاعب يرغب دوماً في تحسين مستواه وقد كان هذا انتقال مثاليا بالنسبة لي. إنني سعيد بالمسار الذي تتخذه الأحداث».
وأضاف: «يرغب كل لاعب في المشاركة، وهذا أمر طبيعي تماماً. ويشعر كل لاعب بالتعاسة عندما يجلس على مقعد البدلاء، لكن هذه هي كرة القدم، ففي النهاية ليس باستطاعة سوى 11 لاعبا فقط المشاركة في التشكيل الأساسي، ويضع المدرب خطة لكل مباراة على حدة. ويسير الوضع حالياً على ما يرام. لقد راودتني الرغبة في اللعب في بطولة دوري أبطال أوروبا من جديد. لقد سبقت لي المشاركة بها وأفتقد هذه البطولة بشدة، لذا رغبت في العودة إليها وبدت لي فرصة المشاركة في البطولة في صفوف ليفربول ممتازة».
وكان ذلك ممتازاً أيضاً لوالدي شاكيري، فاطيمة وأيسن، اللذين يشاركانه عشقه للكرة الإنجليزية وفخره بالعودة إلى المستوى الذي تمتع به في صفوف بايرن ميونيخ وبصورة أقل مع الإنتر الإيطالي.
وقال المهاجم: «شاهد والداي مواجهتنا أمام مانشستر يونايتد عبر شاشات التلفزيون في سويسرا، وأخبراني أنهما كادا يفقدان عقليهما من الفرحة لدى تسجيلي الهدف الثاني. إنهما يشعران بفخر بالغ تجاهي لأنني أشارك في صفوف ناد كبير من جديد. لقد رغب والداي في أن أقيم في إنجلترا لأنهما يعشقان كرة القدم هنا، كما أن الناس لديهم عشق جنوني باللعبة. كان من المهم بالنسبة لهما كذلك أن أظل داخل الدوري الممتاز. إنني فخور للغاية بالمسار الذي أعيشه في مشواري الكروي. لقد لعبت لحساب بعض الفرق الكبيرة للغاية، ومن الغريب أن أجد نفسي عند هذه النقطة. في الواقع، هذا حلم يراود كل لاعب أن يبني مثل هذه المسيرة الكروية، لذا أشعر بفخر بالغ تجاهها».
كان أيسن وفاطيمة قد رحلا عن كوسوفا برفقة أبنائهما الثلاثة (شاركوا جميعاً نهاية الأمر في صفوف فرق ناشئين نادي بازل السويسري) عندما كان شاكيري في الرابعة من عمره، قبل اشتعال الحرب في البلقان. وعمل والده في غسل الصحون بأحد المطاعم عندما انتقلت الأسرة إلى سويسرا قبل أن يجد عملاً بمجال التشييد والبناء. أما والدته فعملت في التنظيف وتولى شاكيري معاونتها.
اللافت أن خلفية أسرة شاكيري ترافقه في كل مرة تطأ قدمه أرض الملعب. وعن هذا، قال: «يمكنك رؤية تاريخي على الحذاء الرياضي الذي أرتديه والأعلام التي تزينه. لقد أساء الكثيرون فهم ذلك. لقد ولدت في كوسوفا وترعرعت في سويسرا. ويعتقد البعض أنني لا أقدم كل شيء لسويسرا لمجرد أنني أحمل علم كوسوفا على قدمي، لكن هذا خطأ تماماً. هذا جزء كبير من تاريخي وسيبقى دوماً معي. ويوجد العلم السويسري على قدمي اليسرى لأنني أحرز الأهداف بها، لكن أمام مانشستر يونايتد سجلت هدفا بقدمي اليسرى وآخر بقدمي اليمنى، وبذلك سجلت بالقدمين! وكانت هناك أعلام كبيرة من قبل على الجزء الخلفي من حذائي لكأس العالم. والآن، أصبحت الأعلام أصغر، لكنها لا تزال موجودة».
من جهته، اشتكى اتحاد الكرة الصربي إلى «الفيفا» بشأن علم كوسوفا الذي يضعه شاكيري على حذائه بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة أمام فريقهم خلال بطولة كأس العالم التي جرت في الصيف. وقد جرى تغريمه بمبلغ 10 آلاف فرنك سويسري لاحتفاله برسم إشارة صقر مزدوج الرأس ـ شبيه لما يوجد على العلم الألباني ـ وحذف كلوب اسمه من قائمة لاعبي ليفربول المشاركين في مباراة الذهاب أمام رد ستار بلغراد في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، الشهر الماضي، لتجنب المزيد من التأجيج للتوترات.
وعن هذا الأمر، قال شاكيري: «لقد تفهمت الأمر، فالمدرب رغب في مزيد من التركيز على المباراة، وهذا كان السبب الوحيد لقراره، وكان الاختيار الصحيح لأنه كان هناك كثير من الاهتمام الموجه لي فقط حتى خلال المباراة التي أقيمت على أرض ليفربول. كان ذلك القرار الصحيح من أجل تجنب استدعاء مزيد من الاهتمام غير المطلوب لهذه المباراة الخاصة ببطولة دوري أبطال أوروبا».
وعلى ما يبدو، سيكون الاستقبال مختلفاً عندما يستأنف ليفربول مشاركته في دوري أبطال أوروبا العام القادم على أرض بايرن ميونيخ، حيث سبق وأن فاز شاكيري ببطولتين: دوري ألماني ممتاز وكأس السوبر الألمانية وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية خلال عامين ونصف العام.
وكثيراً ما جاءت هذه الانتصارات على حساب بوروسيا دورتموند الذي كان يتولى كلوب تدريبه. وقال شاكيري: «لم نكن فريقاً جيداً للغاية فحسب، وإنما كنا أشبه بأسرة كبيرة. كل لاعب كان يقدم أداءً جيداً للغاية وأعتقد أننا كنا أفضل فريق في تاريخ بايرن ميونيخ على الإطلاق».
وقد كان شاكيري جزءًا من فريق آخر حصد كثيرا من البطولات على مدار خمسة مواسم متتالية بين عامي 2010 و2014. بما في ذلك تسجيله ثلاثية أهداف في دوري السوبر السويسري مع بازل. وعن هذا، قال شاكيري: «كنت أتمنى أن يظل الأمر كذلك». والواضح أنه عاقد العزم على معايشة هذا الشعور من جديد مع ليفربول.
وأضاف: «أعرف تماماً شعور الفوز بالبطولات. إنه أمر مذهل أن نعيش هذه الاحتفالات مع الجماهير وأحلم أن أعيش هذه اللحظات من جديد. هذا هو هدفنا. وقد أثبتنا حتى الآن أن بمقدورنا السيطرة على أعصابنا. نحن نسير بصورة جيدة للغاية، فنحن أقوياء هجومياً ودفاعياً وبالتالي لدينا توازن جيد داخل الفريق، وهذا أمر مهم للغاية».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».