كرة القدم تجني المليارات ولا تدفع سوى الفتات لمكافحة العنصرية

أوسيلي رئيس منظمة «كيك إت أوت» لم يتقاضَ أجراً طوال 20 عاماً ورجال الاتحاد الإنجليزي يحصدون الملايين

إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
TT

كرة القدم تجني المليارات ولا تدفع سوى الفتات لمكافحة العنصرية

إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟

هيرمان أوسيلي، رئيس منظمة «كيك إت أوت» الخيرية لمناهضة العنصرية في مجال كرة القدم، والذي لا يحصل على أي مقابل مادي كأجر نظير عمله في تلك المنظمة خلال السنوات الطويلة الماضية قرر الثلاثاء الماضي إحالة نفسه إلى التقاعد بنهاية هذا الموسم.
ولعل الشيء الذي يلخص الحال الذي وصلت إليه الرياضة في الوقت الحالي هو أن أوسيلي الذي سيبلغ الـ74 عاما الشهر المقبل سيكون محظوظا لو حصل على كلمة شكر من الأندية الإنجليزية، التي قررت في نفس الوقت منح «ساعة ذهبية» كهدية وداع لريتشارد سكودامور، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ومنحه مبلغ خمسة ملايين جنيه إسترليني كمكافأة لنهاية الخدمة!.
ولعل الشيء المثير للدهشة والاستغراب يتمثل في أن حملة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية تتلقى تمويلها من الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة كرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، وبالتالي يتعين على الحملة أن تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع مسؤولي هذه المؤسسات ولا يمكنها أن تستجوبهم في حال تقصيرهم عن أداء عملهم في مجال مكافحة العنصرية.
ومع ذلك، لا يمكن لأي شخص أن يتهم أوسيلي بالتهاون في عمله في مجال مكافحة العنصرية منذ الأحداث الأخيرة التي اتهم فيها أحد مشجعي تشيلسي بتوجيه إهانات عنصرية للاعب مانشستر سيتي رحيم ستيرلنغ في مباراة الفريقين الأسبوع الماضي. ويتعين علينا جميعا أن ندرك أن قشر الموز الذي يُقذف على اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، كما حدث مع النجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في دربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام، لم يكن أمراً جديداً، لكنه كان موجوداً حتى قبل أن يولد مهاجم آرسنال.
لقد أراد أوسيلي أن يعرف لماذا لم يظهر سكودامور ورئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، لإدانة ما حدث لستيرلنغ في ملعب «ستامفورد بريدج». وأراد أن يعرف أيضا لماذا يختبئ المسؤولين في أعلى المناصب الكروية في إنجلترا خلف حملة «كيك إت أوت»؟ وأشار أوسيلي إلى أن كرة القدم لا تزال تفتقر إلى القادة والمسؤولين الجديرين بالثقة والقادرين على اتخاذ قرارات حاسمة. ويإتي هذا بعد ربع قرن من أول مرة يتهم فيها أوسيلي الهيئات ذات الصلة بغض الطرف عن العنصرية.
وقال أوسيلي: «يجب على المسؤولين عن هذا الفشل أن يتحملوا مسؤولية هذا الأمر مثلهم مثل مرتكبي جرائم الكراهية والعنصرية أنفسهم». وقد يقول القارئ إن هذه التصريحات من شأنها أن تؤثر كثيرا على حملة «كيك إت أوت» عندما تتفاوض من أجل الحصول على نسبة من حقوق البث التلفزيونية لمدة ثلاث سنوات، لكن الحقيقة هي أنه يتعين علينا جميعاً أن نرفع القبعة احتراماً لهذا الرجل الذي اتسم بالصراحة والصدق وصرح بما يؤمن به تماماً.
وكتب سكودامور يوم الأربعاء الماضي مقالاً في صحيفة «التايمز» عبر خلاله عن حرصه على بذل مؤسسته لكل جهدها في هذا المجال، وأضاف: «إننا ندرك تأثير ومسؤولية الدوري الإنجليزي الممتاز في كل جانب من جوانب عملنا. ومرورا بـ75 ألف متفرج في الملعب وصولا إلى الباحثين في أكاديمياتنا، ومن برامج المشاركة المجتمعية إلى ملايين المشاهدين في جميع أنحاء العالم، فإننا ندرك حجم القوة التي تمتلكها مسابقتنا من أجل تغيير المواقف والسلوك في مجالات المساواة والتنوع والإدماج».
قد تبدو هذه التصريحات جميلة ورائعة، لكن يجب أن نعرف أن الصفقة الأخيرة لعائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغت 8.3 مليار جنيه إسترليني، في الوقت الذي يخصص فيه سكودامور وزملاؤه ما يقل عن 280 ألف جنيه إسترليني سنوياً للمساعدة في إبقاء منظمة «كيك إت أوت» على قيد الحياة من أجل مناهضة العنصرية!. ويعني هذا أن الأموال المخصصة لهذه المنظمة تشكل نحو 0.01 في المائة من عائدات البث التلفزيوني. أو بعبارة أخرى، سوف يستغرق الأمر 18 عاماً بهذا المعدل حتى تحصل حملة «كيك إت أوت» من الدوري الإنجليزي الممتاز على ما يعادل ما جمعته أندية الدوري الإنجليزي الممتاز معاً لكي تعطيه لسكودامور كمكافأة لنهاية الخدمة، بعيداً عن راتبه السنوي البالغ 2.5 مليون جنيه إسترليني!.
ولا يتوقف هذا الأمر على الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، فعندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن رئيسه التنفيذي، مارتن غلين، سوف يرحل في نهاية الموسم، وجه له الاتحاد تهنئة في بيان مكون من 651 كلمة - في مقابل 71 كلمة فقط لإدانة العنصرية التي تعرض لها ستيرلنغ، بل وكانت تلك الكلمات عبارة عن «قص ولزق» من بيان آخر اعتاد الاتحاد على نشره في مثل هذه الأحداث. ووجه بيان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الشكر لغلين على قيادته الحكيمة التي «غيرت ثقافتنا»، بمعنى توظيف المزيد من النساء والعمال من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية.
ويجب الإشارة إلى أن فترة غلين كرئيس للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد تزامنت مع التجربة الأكثر فشلاً وتدهوراً في التاريخ الحديث للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تضمنت ثلاثة استجوابات مختلفة تتعلق بالتصريحات العنصرية لمارك سامبسون، المدير الفني السابق لمنتخب السيدات، والمثول الكارثي أمام لجنة الثقافة والرياضة والإعلام، حيث وصفت كلارك ادعاءات العنصرية المؤسسية بأنها «تافهة»، ثم واجه غلين اتهامات من إيني ألوكو، اللاعب صاحب البشرة السمراء الذي ثبتت صحة شكواه أخيراً، بأن سلوكه «يقترب من الابتزاز».
ولو أصر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على تصوير غلين على أنه أحد الرواد في هذا الأمر، فيجب أن نشير إلى أنه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 كان يتعين عليه أن يستقيل من منصبه، كما يجب أن نشير أيضاً إلى بعض الاعتذارات الأخرى التي قدمها خلال هذا «التغيير الثقافي». وفي ذلك الوقت، على سبيل المثال، شبه غلين نجمة داود بالصليب المعقوف للنازية. وجاءت تعليقات غلين عندما حاول شرح قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بإدانة المدرب الإسباني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي ارتدى وشاحاً أصفر، تعبيراً عن مساندته لزعماء حركة استقلال كاتالونيا الذين اعتقلتهم السلطات الإسبانية.
ويجب أن نشير أيضاً إلى تصريحاته التي قال فيها إنه عين عمداً كاثرين نيوتن، وهي امرأة سوداء، كمحامية للتحقيق في قضية المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، مارك سامبسون - الذي تم فصله في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي على خلفية الاتهامات بالعنصرية - بسبب جنسها وعرقها. ونتذكر جميعاً أن غلين قد سحب تلك التصريحات في الجلسة البرلمانية التالية، مشيراً إلى أنه كان متعباً «في نهاية يوم طويل»، وأضاف أن تصريحاته لم تكن «مجموعة من الأكاذيب بل كانت بمثابة زخرفة وتزيين».
وفي الوقت نفسه، فإن مساهمة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تحت قيادة غلين في حملة «كيك إت أوت» تقل عن 125 ألف جنيه إسترليني في السنة (وهي نفس مساهمة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كرة القدم). ومن الواضح أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لا يعتقد أنه من الضروري إعطاء حملة «اعطوا العنصرية البطاقة الحمراء» أي جنيه.
في الواقع، فإن الهيئة الوحيدة التي تساعد حملة «اعطوا العنصرية البطاقة الحمراء» مالياً هي رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، والتي تمنحها نحو 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً. ويعد هذا مبلغاً زهيداً في حقيقة الأمر عندما نعرف أن رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين لديها رصيد في البنوك يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني، وافتتحت مكتباً في لندن بتكلفة 5.2 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وتدفع لغوردن تايلور ما يصل إلى 2.3 جنيه إسترليني سنويا (حتى قبل احتساب المكافآت). ويبدو أن رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ليس لديها أي مشكلة مع إنفاق رئيسها التنفيذي مبالغ ضخمة على الأعمال الفنية المكلفة للغاية وتذكارات كرة القدم.
والآن، قد نرى نمطاً أو اتجاهاً جديداً يظهر على السطح. فعلى سبيل المثال، كم مرة سمعت شخصاً يتهم منظمة «كيك إت أوت» بأنها غير قوية بما فيه الكفاية؟ في الحقيقة، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما، نظراً لأن المنظمة يعمل لديها 18 شخصاً فقط، وكانت تحتاج إلى «إنقاذ مالي» أكثر من مرة. ويتفق الجميع على أنها تحتاج إلى دعم، لكن كيف يمكن أن يحدث ذلك دون وجود متابعة مناسبة ودعم كامل من الرياضة التي تمتلك بالفعل أموالاً طائلة؟ ويجب الإشارة إلى أن الأموال موجودة بالفعل في هذه الرياضة، لكن هل هناك رغبة في المساعدة؟ وهل الأشخاص المعنيون يدركون أن هذا الأمر مهم بما فيه الكفاية؟
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن هذه القصة ليست جديدة على الإطلاق، فقد تعرضنا لهذا الموضوع في عام 2013، ثم مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، عندما استخدم اللاعب السابق ريو فرديناند سيرته الذاتية لوصف «كيك إت أوت» بأنها «غير مجدية»، حيث اشتكى من أنه لم يحضر أي عضو من أعضاء هذه المنظمة محاكمة مدافع تشيلسي السابق جون تيري، الذي كان يحاكم بتهمة توجيه إهانات عنصرية للشقيق الأصغر لريو، أنطون فرديناند.
لكن الحقيقة هي أن أحد ممثلي «كيك إت أوت» قد حضر جميع الأيام الخمسة لجلسات تلك القضية، وجلس بجوار والدي فرديناند، جوليان وجانيس، للتعبير عن تضامنه معهما. وكان ريو، الذي ادعى أن أسرته ستتبرأ منه إذا ارتدى أحد قمصان حملة «كيك إت أوت»، سيعرف ذلك لو حضر إحدى هذه الجلسات ولو لدقيقة واحدة!.
وعلى الأقل، فإن سكودامور على استعداد للاعتراف بأنه «من الواضح للغاية أنه يجب بذل المزيد من الجهد» في هذا الإطار، وأن هيئته يتعين عليها أن «تضاعف جهودها». وإذا كان سكودامور يعني ما يقوله، دعونا نرى ما إذا كان مستعداً لتقديم الدعم المالي لمنظمة «كيك إت أوت» لمساعدة المجموعات الرياضية المناهضة للعنصرية على التوسع. وإذا لم يفعل ذلك، فإن الأمر لن يعدو كونه وعوداً فارغة بلا أي أهمية. ولكي نعرف أن الأمر يبدو ساخراً للغاية، يجب أن نتذكر أن رابطة كرة القدم كانت قد توقعت قبل بضع سنوات أن تعمل حملة «كيك إت أوت» في جميع الأندية الـ72 التابعة لها، لكنها لم تعط تلك الحملة جنيهاً واحداً!.


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) p-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.