كرة القدم تجني المليارات ولا تدفع سوى الفتات لمكافحة العنصرية

أوسيلي رئيس منظمة «كيك إت أوت» لم يتقاضَ أجراً طوال 20 عاماً ورجال الاتحاد الإنجليزي يحصدون الملايين

إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
TT

كرة القدم تجني المليارات ولا تدفع سوى الفتات لمكافحة العنصرية

إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟

هيرمان أوسيلي، رئيس منظمة «كيك إت أوت» الخيرية لمناهضة العنصرية في مجال كرة القدم، والذي لا يحصل على أي مقابل مادي كأجر نظير عمله في تلك المنظمة خلال السنوات الطويلة الماضية قرر الثلاثاء الماضي إحالة نفسه إلى التقاعد بنهاية هذا الموسم.
ولعل الشيء الذي يلخص الحال الذي وصلت إليه الرياضة في الوقت الحالي هو أن أوسيلي الذي سيبلغ الـ74 عاما الشهر المقبل سيكون محظوظا لو حصل على كلمة شكر من الأندية الإنجليزية، التي قررت في نفس الوقت منح «ساعة ذهبية» كهدية وداع لريتشارد سكودامور، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ومنحه مبلغ خمسة ملايين جنيه إسترليني كمكافأة لنهاية الخدمة!.
ولعل الشيء المثير للدهشة والاستغراب يتمثل في أن حملة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية تتلقى تمويلها من الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة كرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، وبالتالي يتعين على الحملة أن تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع مسؤولي هذه المؤسسات ولا يمكنها أن تستجوبهم في حال تقصيرهم عن أداء عملهم في مجال مكافحة العنصرية.
ومع ذلك، لا يمكن لأي شخص أن يتهم أوسيلي بالتهاون في عمله في مجال مكافحة العنصرية منذ الأحداث الأخيرة التي اتهم فيها أحد مشجعي تشيلسي بتوجيه إهانات عنصرية للاعب مانشستر سيتي رحيم ستيرلنغ في مباراة الفريقين الأسبوع الماضي. ويتعين علينا جميعا أن ندرك أن قشر الموز الذي يُقذف على اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، كما حدث مع النجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في دربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام، لم يكن أمراً جديداً، لكنه كان موجوداً حتى قبل أن يولد مهاجم آرسنال.
لقد أراد أوسيلي أن يعرف لماذا لم يظهر سكودامور ورئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، لإدانة ما حدث لستيرلنغ في ملعب «ستامفورد بريدج». وأراد أن يعرف أيضا لماذا يختبئ المسؤولين في أعلى المناصب الكروية في إنجلترا خلف حملة «كيك إت أوت»؟ وأشار أوسيلي إلى أن كرة القدم لا تزال تفتقر إلى القادة والمسؤولين الجديرين بالثقة والقادرين على اتخاذ قرارات حاسمة. ويإتي هذا بعد ربع قرن من أول مرة يتهم فيها أوسيلي الهيئات ذات الصلة بغض الطرف عن العنصرية.
وقال أوسيلي: «يجب على المسؤولين عن هذا الفشل أن يتحملوا مسؤولية هذا الأمر مثلهم مثل مرتكبي جرائم الكراهية والعنصرية أنفسهم». وقد يقول القارئ إن هذه التصريحات من شأنها أن تؤثر كثيرا على حملة «كيك إت أوت» عندما تتفاوض من أجل الحصول على نسبة من حقوق البث التلفزيونية لمدة ثلاث سنوات، لكن الحقيقة هي أنه يتعين علينا جميعاً أن نرفع القبعة احتراماً لهذا الرجل الذي اتسم بالصراحة والصدق وصرح بما يؤمن به تماماً.
وكتب سكودامور يوم الأربعاء الماضي مقالاً في صحيفة «التايمز» عبر خلاله عن حرصه على بذل مؤسسته لكل جهدها في هذا المجال، وأضاف: «إننا ندرك تأثير ومسؤولية الدوري الإنجليزي الممتاز في كل جانب من جوانب عملنا. ومرورا بـ75 ألف متفرج في الملعب وصولا إلى الباحثين في أكاديمياتنا، ومن برامج المشاركة المجتمعية إلى ملايين المشاهدين في جميع أنحاء العالم، فإننا ندرك حجم القوة التي تمتلكها مسابقتنا من أجل تغيير المواقف والسلوك في مجالات المساواة والتنوع والإدماج».
قد تبدو هذه التصريحات جميلة ورائعة، لكن يجب أن نعرف أن الصفقة الأخيرة لعائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغت 8.3 مليار جنيه إسترليني، في الوقت الذي يخصص فيه سكودامور وزملاؤه ما يقل عن 280 ألف جنيه إسترليني سنوياً للمساعدة في إبقاء منظمة «كيك إت أوت» على قيد الحياة من أجل مناهضة العنصرية!. ويعني هذا أن الأموال المخصصة لهذه المنظمة تشكل نحو 0.01 في المائة من عائدات البث التلفزيوني. أو بعبارة أخرى، سوف يستغرق الأمر 18 عاماً بهذا المعدل حتى تحصل حملة «كيك إت أوت» من الدوري الإنجليزي الممتاز على ما يعادل ما جمعته أندية الدوري الإنجليزي الممتاز معاً لكي تعطيه لسكودامور كمكافأة لنهاية الخدمة، بعيداً عن راتبه السنوي البالغ 2.5 مليون جنيه إسترليني!.
ولا يتوقف هذا الأمر على الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، فعندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن رئيسه التنفيذي، مارتن غلين، سوف يرحل في نهاية الموسم، وجه له الاتحاد تهنئة في بيان مكون من 651 كلمة - في مقابل 71 كلمة فقط لإدانة العنصرية التي تعرض لها ستيرلنغ، بل وكانت تلك الكلمات عبارة عن «قص ولزق» من بيان آخر اعتاد الاتحاد على نشره في مثل هذه الأحداث. ووجه بيان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الشكر لغلين على قيادته الحكيمة التي «غيرت ثقافتنا»، بمعنى توظيف المزيد من النساء والعمال من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية.
ويجب الإشارة إلى أن فترة غلين كرئيس للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد تزامنت مع التجربة الأكثر فشلاً وتدهوراً في التاريخ الحديث للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تضمنت ثلاثة استجوابات مختلفة تتعلق بالتصريحات العنصرية لمارك سامبسون، المدير الفني السابق لمنتخب السيدات، والمثول الكارثي أمام لجنة الثقافة والرياضة والإعلام، حيث وصفت كلارك ادعاءات العنصرية المؤسسية بأنها «تافهة»، ثم واجه غلين اتهامات من إيني ألوكو، اللاعب صاحب البشرة السمراء الذي ثبتت صحة شكواه أخيراً، بأن سلوكه «يقترب من الابتزاز».
ولو أصر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على تصوير غلين على أنه أحد الرواد في هذا الأمر، فيجب أن نشير إلى أنه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 كان يتعين عليه أن يستقيل من منصبه، كما يجب أن نشير أيضاً إلى بعض الاعتذارات الأخرى التي قدمها خلال هذا «التغيير الثقافي». وفي ذلك الوقت، على سبيل المثال، شبه غلين نجمة داود بالصليب المعقوف للنازية. وجاءت تعليقات غلين عندما حاول شرح قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بإدانة المدرب الإسباني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي ارتدى وشاحاً أصفر، تعبيراً عن مساندته لزعماء حركة استقلال كاتالونيا الذين اعتقلتهم السلطات الإسبانية.
ويجب أن نشير أيضاً إلى تصريحاته التي قال فيها إنه عين عمداً كاثرين نيوتن، وهي امرأة سوداء، كمحامية للتحقيق في قضية المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، مارك سامبسون - الذي تم فصله في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي على خلفية الاتهامات بالعنصرية - بسبب جنسها وعرقها. ونتذكر جميعاً أن غلين قد سحب تلك التصريحات في الجلسة البرلمانية التالية، مشيراً إلى أنه كان متعباً «في نهاية يوم طويل»، وأضاف أن تصريحاته لم تكن «مجموعة من الأكاذيب بل كانت بمثابة زخرفة وتزيين».
وفي الوقت نفسه، فإن مساهمة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تحت قيادة غلين في حملة «كيك إت أوت» تقل عن 125 ألف جنيه إسترليني في السنة (وهي نفس مساهمة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كرة القدم). ومن الواضح أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لا يعتقد أنه من الضروري إعطاء حملة «اعطوا العنصرية البطاقة الحمراء» أي جنيه.
في الواقع، فإن الهيئة الوحيدة التي تساعد حملة «اعطوا العنصرية البطاقة الحمراء» مالياً هي رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، والتي تمنحها نحو 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً. ويعد هذا مبلغاً زهيداً في حقيقة الأمر عندما نعرف أن رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين لديها رصيد في البنوك يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني، وافتتحت مكتباً في لندن بتكلفة 5.2 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وتدفع لغوردن تايلور ما يصل إلى 2.3 جنيه إسترليني سنويا (حتى قبل احتساب المكافآت). ويبدو أن رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ليس لديها أي مشكلة مع إنفاق رئيسها التنفيذي مبالغ ضخمة على الأعمال الفنية المكلفة للغاية وتذكارات كرة القدم.
والآن، قد نرى نمطاً أو اتجاهاً جديداً يظهر على السطح. فعلى سبيل المثال، كم مرة سمعت شخصاً يتهم منظمة «كيك إت أوت» بأنها غير قوية بما فيه الكفاية؟ في الحقيقة، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما، نظراً لأن المنظمة يعمل لديها 18 شخصاً فقط، وكانت تحتاج إلى «إنقاذ مالي» أكثر من مرة. ويتفق الجميع على أنها تحتاج إلى دعم، لكن كيف يمكن أن يحدث ذلك دون وجود متابعة مناسبة ودعم كامل من الرياضة التي تمتلك بالفعل أموالاً طائلة؟ ويجب الإشارة إلى أن الأموال موجودة بالفعل في هذه الرياضة، لكن هل هناك رغبة في المساعدة؟ وهل الأشخاص المعنيون يدركون أن هذا الأمر مهم بما فيه الكفاية؟
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن هذه القصة ليست جديدة على الإطلاق، فقد تعرضنا لهذا الموضوع في عام 2013، ثم مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، عندما استخدم اللاعب السابق ريو فرديناند سيرته الذاتية لوصف «كيك إت أوت» بأنها «غير مجدية»، حيث اشتكى من أنه لم يحضر أي عضو من أعضاء هذه المنظمة محاكمة مدافع تشيلسي السابق جون تيري، الذي كان يحاكم بتهمة توجيه إهانات عنصرية للشقيق الأصغر لريو، أنطون فرديناند.
لكن الحقيقة هي أن أحد ممثلي «كيك إت أوت» قد حضر جميع الأيام الخمسة لجلسات تلك القضية، وجلس بجوار والدي فرديناند، جوليان وجانيس، للتعبير عن تضامنه معهما. وكان ريو، الذي ادعى أن أسرته ستتبرأ منه إذا ارتدى أحد قمصان حملة «كيك إت أوت»، سيعرف ذلك لو حضر إحدى هذه الجلسات ولو لدقيقة واحدة!.
وعلى الأقل، فإن سكودامور على استعداد للاعتراف بأنه «من الواضح للغاية أنه يجب بذل المزيد من الجهد» في هذا الإطار، وأن هيئته يتعين عليها أن «تضاعف جهودها». وإذا كان سكودامور يعني ما يقوله، دعونا نرى ما إذا كان مستعداً لتقديم الدعم المالي لمنظمة «كيك إت أوت» لمساعدة المجموعات الرياضية المناهضة للعنصرية على التوسع. وإذا لم يفعل ذلك، فإن الأمر لن يعدو كونه وعوداً فارغة بلا أي أهمية. ولكي نعرف أن الأمر يبدو ساخراً للغاية، يجب أن نتذكر أن رابطة كرة القدم كانت قد توقعت قبل بضع سنوات أن تعمل حملة «كيك إت أوت» في جميع الأندية الـ72 التابعة لها، لكنها لم تعط تلك الحملة جنيهاً واحداً!.


مقالات ذات صلة

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.