«مؤسّسة الفكر العربي» توقّع اتفاقية تعاون مع «معهد العالم العربي» في باريس

إطلاق «مشروع 100 كتاب وكتاب»

جانب من توقيع مؤسّسة الفكر العربي اتّفاقية تعاون مع معهد العالم العربي في باريس
جانب من توقيع مؤسّسة الفكر العربي اتّفاقية تعاون مع معهد العالم العربي في باريس
TT

«مؤسّسة الفكر العربي» توقّع اتفاقية تعاون مع «معهد العالم العربي» في باريس

جانب من توقيع مؤسّسة الفكر العربي اتّفاقية تعاون مع معهد العالم العربي في باريس
جانب من توقيع مؤسّسة الفكر العربي اتّفاقية تعاون مع معهد العالم العربي في باريس

وقّعت مؤسّسة الفكر العربي اتفاقية تعاون مع معهد العالم العربي في باريس، بهدف تعزيز العلاقات ودعم أواصر التعاون في المجال الثّقافي والتبادل المعرفي، بناء على اهتمام المؤسّستين المشترك بقضايا الفكر والثّقافة وإبراز التراث العربي والإعلاء من شأن الانفتاح والحوار، وذلك خلال ندوة استضافها المعهد في مقرّه بباريس لمناقشة التقرير العربي العاشر للتّنمية الثّقافية الذي أصدرته مؤسّسة الفكر العربي تحت عنوان «الابتكار أو الاندثار. البحث العلمي العربي: واقعه وتحدّياته وآفاقه»، بحضور الأمير سلطان بن خالد الفيصل ورئيس معهد العالم العربي في باريس جاك لانغ.
وقال المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربي الدكتور هنري العَويط إنّ «الاتفاقية تُؤطّر علاقات التعاون بين المؤسّستين الثقافيتين إيماناً منّا بضرورة التعاون وجدواه بصورة عامّة، خاصّة بين المؤسّسات التي تجمع بينها قيم مشتركة وأهداف واحدة»، مشدّداً على أنّ «معهد العالم العربي يمثّل جسراً نموذجياً للتّواصل والتبادل والتفاعل الفكري والثّقافي والحضاري بين العالم العربي وفرنسا، ومن خلالها، بينه وبين أوروبّا والغرب».
من جهته، قال رئيس معهد العالم العربي في باريس جاك لانغ: «نحن فخورون وسعداء، وشرف لنا أن نوقّع اتفاقية تعاون مع مؤسّسة الفكر العربي، كما نحن متأثّرون باستضافة هذه الندوة»، معرباً عن أمله في أن يستضيف المعهد في المستقبل مزيداً من الفعاليّات المشتركة.
بدوره، قال المدير العامّ للمعهد معجب الزهراني في كلمته الترحيبية إنّ «شراكة معهد العالم العربي مع مؤسّسة الفكر العربي مبادرة طيّبة»، آملاً في أن «يكون هذا الملتقى في قلب مدينة النور والتنوير بداية لخريطة عمل في المستقبل».
وعن التقرير العربي العاشر للتنمية الثقافية، أكدّ المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربي البروفسور هنري العويط في كلمته الافتتاحية إنّ «في تبنّي الدول العربية الاقتراحات والرؤى والتوصيات التي صاغها، وخريطة الطريق التي رسمها، ما سيؤهّلها لمجابهة التحدّيات الكبرى التي تواجهها في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أنّ «هذه الجهود تصبّ في هدف تحقيق ما تحتاج إليه المجتمعات العربية وما تنشده على صعيد التنمية الشاملة والمستدامة».
ودعا رئيس الجامعة الأورو - متوسطية الدكتور عبد الحميد الزهيري إلى «تحفيز العلماء العرب للتّعاون فيما بينهم وإدماج الشباب العربي في البحوث العلمية لمنع هجرة العقول»، لافتاً إلى أنّ «كثيرا من المناطق العربية يعاني من هجرة الأدمغة».
من جهته، ذكر الاستشاري لدى الأمم المتّحدة الدكتور بدوي رهبان في مداخلته أنّ «التقرير يبين كيف تصبّ مقاربة التحدّيات التي تواجهها الدول العربية، بالاستناد إلى العلم والتكنولوجيا والابتكار، في الإطار الذي رسمته خطة التنمية المستدامة لعام 2030، كما يتّسم بتركيزه على نواح تتعلّق بمكوّنات التنمية المستدامة الثلاثة أي البيئة والمجتمع والاقتصاد»، مشدّداً على ضرورة «الرجوع إلى المعرفة العلمية والاستعانة بتطبيقاتها لمواجهة آثار تغيّر المناخ والحدّ من مخاطر الكوارث وتأمين المياه النظيفة والطاقة وجعل المدن مستدامة».
ولفت رئيس جامعة ULCO الدكتور حسّان صادوق إلى أنّ «الابتكار التربوي يعدّ أساساً في تطوير مناهج التعليم العالي في عصرنا الحالي»، داعياً إلى «إجراء تحوّلات جذرية في مسارات البحث العلمي والحاضنات التكنولوجية، إلى جانب الانفتاح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز دور براءات الاختراع وعقد المزيد من الشراكات بهدف تطوير البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، خصوصاً بين الجامعات ومراكز البحوث».
وشدّد أستاذ علم الاجتماع السياسي والعلاقات الدولية الدكتور جوزيف مايلا خلال إدارته جلسة العمل الثانية تحت عنوان «التعاون البحثي وآفاق منظومة الابتكار العربية»، على «ضرورة القبول بالنمط التغييري في العالم العربي وترجمة مفهوم الثقافة التنموية إلى الواقع الذهني المعرفي»، داعياً إلى «نقل هذه الرؤية حول البحث العلمي إلى حقيقة لمواكبة التكنولوجيا الحديثة، وتحويل المفاهيم الثقافية والفكرية إلى خطط واستراتيجيات لصياغة سياسة علمية وتكنولوجية».
وعن دور المرأة في العلوم، عبّرت مندوبة لبنان الدائمة لدى اليونيسكو السفيرة سحر بعاصيري عن «إيمانها بحقّ المرأة وقدرتها على خوض العلوم والبحث العلمي»، مشدّدة على أن «بقاءها خارج البحث العلمي هو خسارة متواصلة وخطيرة لمجتمعاتنا».
من جهتها، أكّدت مديرة البرامج في المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتورة تمارا الزين أنّ «الثورة الصناعية الرابعة تتجلّى في طفرات تكنولوجية وابتكارات مزعزعة أو ما يعرف بـdisruptive innovation وهيمنة أنماط محدّدة من الإنتاج والأعمال»، متوقّعة أن «تفرض التحوّلات الجوهرية في عالم التكنولوجيا والاقتصاد توجّهات أكاديمية تحاكي هذه المتغيّرات كافّة».
وتخلّل الندوة إطلاق «مشروع 100 كتاب وكتاب»، وهو مشروع مشترك بين «جائزة الملك فيصل» و«معهد العالم العربي بحضور الأمين العامّ لجائزة الملك فيصل الدكتور عبد العزيز السبيّل، وعرض فيلم وثائقي قصير عن مؤسّسة الفكر العربي وأبرز برامجها وأنشطتها، وآخر عن سلسلة تقارير التنمية الثقافية في الدول العربية التي أصدرتها المؤسّسة سنوياً منذ عام 2008.
يذكر أنّ هذه الندوة تأتي عقب إطلاق التقرير ضمن فعاليّات مؤتمر «فكر16» في دبي، كما تندرج في إطار سلسلة من الندوات التي دعت إليها لجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت، ومؤسّسة عبد الحميد شومان في عمّان، ومنتدى أسبار الدولي في الرياض، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في القاهرة، وستليها ندوة تعقدها مؤسّسة الكويت للتقدّم العلمي مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».