ياري مينا: الانضمام لإيفرتون أفضل قراراتي

المدافع الكولومبي الذي تألق في مونديال روسيا غير آسف على تجربته في برشلونة ولم يتلقَّ عروضاً من يونايتد

تألق ياري مينا مع كولومبيا في كأس العالم فتح له أبواب الدوري الإنجليزي  -  مينا بقميص إيفرتون
تألق ياري مينا مع كولومبيا في كأس العالم فتح له أبواب الدوري الإنجليزي - مينا بقميص إيفرتون
TT

ياري مينا: الانضمام لإيفرتون أفضل قراراتي

تألق ياري مينا مع كولومبيا في كأس العالم فتح له أبواب الدوري الإنجليزي  -  مينا بقميص إيفرتون
تألق ياري مينا مع كولومبيا في كأس العالم فتح له أبواب الدوري الإنجليزي - مينا بقميص إيفرتون

أكد النجم الكولومبي ياري مينا، أن الأموال لم تكن هي سبب انتقاله من برشلونة الإسباني إلى إيفرتون الإنجليزي، مشيراً إلى أن جلوسه المتواصل على مقاعد البدلاء مع العملاق الكتالوني جعله يشعر بأنه في حاجة إلى أن يكون مرغوباً به مرة أخرى، وهذا هو بالضبط ما وجده من المدير الفني لنادي إيفرتون، ماركو سيلفا.
وكان بعض التقارير قد أشار إلى أن مينا لم يرغب في الانتقال إلى مانشستر يونايتد بعد كأس العالم الأخيرة في روسيا بسبب عدم الاهتمام الواضح من المدير الفني للشياطين الحمر جوزيه مورينيو، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن صفقة انتقاله ليونايتد قد فشلت بسبب الأموال الضخمة التي دفعها إيفرتون لوكلاء الأعمال.
لكن مارسيل براندز، مدير الكرة في إيفرتون، نفى هذه التقارير، وأكد أن ناديه هو من سبق واتفق مع برشلونة في البداية على الحصول على خدمات مينا مقابل 30.25 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى قيمتها 1.5 مليون يورو، لكن النادي الإسباني قرر الانتظار لمدة ستة أسابيع للحصول على عرض أفضل من مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي لم يحدث.
وعندما سُئل مينا عن ذلك، رد قائلاً: «تتمثل الحقيقة في أن المدير الفني لإيفرتون ماركو سيلفا كان يتحدث معي كل يوم ليطلب مني المجيء إلى إنجلترا. لقد كنت متابعاً جيداً دائماً لكرة القدم الإنجليزية في أثناء نشأتي في كولومبيا، وكنت أتابع مباريات مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وإيفرتون وتوتنهام هوتسبر. لكن بكل صراحة، كان إيفرتون دائماً نادياً مهماً بالنسبة إليّ. لقد كنت أشاهد مباريات الفريق عندما كان مروان فيلايني يلعب هناك، وأتذكر الفترة التي كان يلعب فيها آرون لينون في صفوف الفريق أيضاً، وكما قلت من قبل فإن الشيء الأهم بالنسبة إليّ قد حدث عندما كنت في عطلة وأتدرب من أجل الحفاظ على لياقتي بعد نهاية منافسات كأس العالم، فقد تلقيت اتصالاً هاتفياً من ماركو سيلفا وتحدث معي وطلب مني الانضمام إلى إيفرتون وقال لي: تعال والعب هنا معنا». وأضاف: «لقد كانت الثقة التي أُظهرها في قدراتي مهمة جداً بالنسبة إليّ. وأنا أدرك الآن، وأنا أجلس هنا، أنني قد اتخذت القرار الصحيح. لقد كان هذا هو أفضل خيار يمكنني اتخاذه. لقد كنت دائماً أركز على نادي إيفرتون، أما أي حديث مع مانشستر يونايتد فقد كان مع وكيل أعمالي فقط».
والآن، أصبح المدافع الكولومبي العملاق زميلاً للحارس الإنجليزي الدولي جوردان بيكفورد، الذي أحرز في مرماه هدفاً رائعاً من ضربة رأس قوية في الدقيقة 93 من عمر لقاء المنتخبين الكولومبي والإنجليزي في دور الستة عشر في نهائيات كأس العالم بروسيا 2018. وكان هدف مينا يعني أن تمتد المباراة للوقت الإضافي وركلات الترجيح، التي تألق فيها بيكفورد وظهر كبطل بعدما قاد المنتخب الإنجليزي للوصول لدور الثمانية بالمونديال. ويبدو أن هذا الهدف كان أول شيء يتطرق إليه الحوار عندما أصبح مينا وبيكفورد زميلين في نادي إيفرتون. يقول المدافع الكولومبي: «أنتم محقون تماماً، لقد ذكّرته بذلك الهدف بالفعل. لكنني قلت له: جوردان، لا تقلق فقد أصبحنا زميلين الآن. ويجب الإشارة إلى أن كل لاعبي الفريق رائعون، لكن جوردان بالتحديد كان أكثر روعة، فقد استقبلني بشكل ممتاز وساعدني بمجرد وصولي إلى هنا. إنه شخص رائع».
وكان العزاء الوحيد لمينا في المونديال أن هذا الهدف كان هو الهدف الثالث الذي يحرزه في ثلاث مباريات متتالية له في البطولة، كما قدم أداءً رائعاً أمام نجم هجوم المنتخب الإنجليزي هاري كين، الذي زاد من رغبة مينا في الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال مينا: «كين لاعب عظيم يتمتع بقدرات فنية كبيرة، وقد كانت مباراة قتالية عظيمة. لقد كانت مباراة مهمة للغاية بالنسبة إلى كلا الفريقين، وكانت لا تقبل القسمة على اثنين، فإما نحن وإما هم. هناك قول مأثور لدينا في كولومبيا يقول: لا يمكن لأحد أن يأخذ طعام أمي من أمامي. ويعني هذا أننا نقاتل حتى الموت وندافع بكل قوتنا، ويتعين عليك أن تقاتل إذا أردت تحقيق الفوز علينا. إننا ندافع عن ألوان الفريق الذي نلعب له حتى النهاية. وأنا أتطلع إلى فرصة اللعب أمام كين مرة أخرى». وكان يتعين على مينا -وإيفرتون أيضاً– أن يتحلى بالصبر في ما يتعلق بالدفع به في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، خصوصاً أن اللاعب قد وقّع لإيفرتون وهو يعاني من شرخ في قدمه اليمنى، وهي الإصابة التي لحقت به في أثناء المعسكر التدريبي لمنتخب كولومبيا استعداداً لكأس العالم وتفاقمت خلال البطولة.
وبمجرد تعافيه من تلك الإصابة، عانى مينا من إصابة أخرى عندما وقع زميله بيرنارد، المنضم لإيفرتون في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، على قدمه اليسرى في التدريبات. وأخيراً، قد يظهر مينا للمرة الأولى في التشكيلة الأساسية لإيفرتون يوم الأحد أمام تشيلسي.
ورغم أن الأمور لم تكن جيدة حتى الآن مع مينا خلال أول ثلاثة أشهر له مع إيفرتون، فإنه يشعر بالتفاؤل، ويقول: «لقد وُلدت في بلدة غواتشينه في كولومبيا في بيئة صعبة وقاسية للغاية. أتذكر أنني كنت أقول لأمي عندما كنت صغيراً: في يوم من الأيام سوف أخرجكم من هنا، وسوف أنجح في ذلك، وسيكون هذا أمراً رائعاً». وأضاف: «عائلتي هي كل شيء بالنسبة إليّ، وهي تضم كلاً من أمي وأبي وأخي الأصغر خوان خوسيه، كما أن لديّ أخاً غير شقيق يسمّى كريستيون. نحن نحاول أن نبقى معاً قدر المستطاع، لكن الأمر معقّد بعض الشيء لأن أخي يلعب لفريق الشباب في كولومبيا، ولذا يجب أن يكون والدي أو والدتي معه. يبقى أحدهما معه، ويأتي الآخر لرؤيتي».
وتابع: «لو حدثتكم عن كل شيء في طفولتي فإن اليوم بأكمله لن يكفي لتكملة الحوار. لكن خلاصة القول: إنني تعلمت الكثير من هذه التجارب الصعبة، والتي تجعل المرء أشد بأساً وقوة. لا يكاد يمر يوم دون أن أتذكر ما حدث في الماضي وما الذي كان يعنيه الخروج من هذه البيئة الصعبة. كل هذا يجعلني أكثر تصميماً ورغبة في تحقيق النجاح. لكن الأمر لا يتعلق فقط بالنجاح، فأنا أريد أن أكون مصدر إلهام للآخرين، ليس فقط في بلدتي ولكن في كولومبيا ككل. إنني أريد أن أكون مثالاً يحتذى به».
وقال مينا: «لقد أسست جمعية لمساعدة الأطفال الصغار على البقاء بعيداً عن المشكلات، وإتاحة الفرص أمامهم لممارسة الرياضة حتى يظلوا بعيداً عن المغريات التي قد تأخذهم إلى طريق سيئ. وأنا أخصص جزءاً من وقتي لهذا الأمر أيضاً، حتى أساعدهم على اختيار الطريق الصحيح». وكانت هذه الإرادة هي التي جعلت مينا أول لاعب كولومبي ينضم إلى برشلونة، عندما انتقل من بالميراس مقابل 11.8 مليون يورو في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. لكنه لم يشارك مع الفريق الكتالوني إلا في 6 مباريات فقط، ورحل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن حقق النادي الإسباني ربحاً كبيراً من هذه الصفقة. ولا يشعر مينا بالاستياء من إهماله، وأحيانا تجميده تماماً، من قبل المدير الفني لبرشلونة أرنستو فالفيردي. ويقول المدافع الكولومبي: «أنا شخص هادئ وأشعر دائماً بالاطمئنان، لأنني مؤمن دائماً بأهمية عدم النظر إلى الوراء. لقد بذلت قصارى جهدي في برشلونة، وتدربت بكل قوة، لكنني كنت أجد نفسي خارج قائمة الفريق. لقد كنت أتدرب بمفردي حتى أكون على أهبة الاستعداد عندما يقرر المدير الفني الاعتماد عليّ، وحتى أستغل الفرصة التي تتاح لي لكي أثبت أنني أمتلك قدرات جيدة. والآن، فإن الأمر يتعلق بما يمكنني تحقيقه مع هذا النادي العريق».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».