الكتابة بين أمومة الجذور وأنوثة المنافي

تبدو مشاعرنا وآذاننا موزعة بين قطارين متعاكسين

توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي
توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي
TT

الكتابة بين أمومة الجذور وأنوثة المنافي

توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي
توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي

قد لا تكون الطفولة في شقها الزمني هي الأطول بين مراحل العمر، وقد لا تكون الأوسع في حيزها المكاني، إلا أنها بالقطع الخزان الأكثر غنى بالذكريات، والزمن الأكثر اتصالاً بأسباب السعادة، والرياح التي لا تكف عن رفد الكتابة والفن بكل ما يلزمهما من أسباب النماء والتفتح الدائمين. ففي ذلك العالم السحري الذي يرفع فيه الواقع الكلفة مع الأحلام يبدو كل شيء طازجاً ومثيراً ومفعماً بدهشة المغامرة والاكتشاف. وهناك أيضاً تتحلق حول الينابيع الطرية للنقاء كائناتٌ من مختلف الهويات والمشارب والأشكال، وتسود علاقة من الألفة الحميمة بين الحيوان والنبات والإنسان، قبل أن ينجح هذا الأخير في تسميم المياه المشتركة للإخاء الأرضي، وحرْف وجهة العذوبة عن سياقها. والطفولة الريفية بوجه خاص هي التي تمنح الكتابة والفن مسرحهما الأكثر اتساعاً والأكثر احتشاداً بالمرئيات، وهي التي توفر للمخيلات كل ما تحتاجه من لوازم التحليق واصطياد المجازات، واكتناه أسرار الطبيعة ومفاتن الوجود. ومع ذلك فإن الطفولة لحظة وجودنا فيها لا تمنحنا الشعور بالنشوة والابتهاج، بل تبدو بتفاصيلها ومشقاتها وهمومها الصغيرة أقرب إلى الشقاء منها إلى السعادة، وإلى خيبة الأمل منها إلى الرضا والاكتفاء. كما لو أن الانفصال عن مسرح البدايات هو الشرط اللازم لاستعادته باللغة ولحمْل النوستالجيا على تنقيته من الشوائب.
على أن النوازع الإنسانية لا تسير باتجاه واحد، بل تبدو مشاعرنا وآذاننا متناهبة دائماً بين صفيري قطارين متعاكسين، يشدنا أحدهما إلى الوراء، حيث المكان الأول آهل بالحليب الأمومي ولغة البداهة ودفء الركون إلى البيت، فيما يدفعنا الثاني إلى ارتياد الآفاق وتنكّب المغامرة وتتبع الريح في هبوبها. وإذا كان شوبنهاور قد عرف الحياة بأنها وجود بين عدمين فإنها من جهة أخرى وجود متأرجح كرقاص الساعة بين الإقامة في كنف الدفء الأصلي للأرض الأم، والإنصات الدائم لما يتسرب من وراء الأفق من أضغاث الصبابات ونداءات المجهول الأنثوي، الذي يجد في أساطير عرائس البحر وحورياته، معينه وظهيره المثقل بالرموز. كأن السفر في لاوعينا يتشكل من رغبتنا في مطاردة «الأنوثة الأبدية التي تجرّنا وراءها»، على ما يقول غوته. والنساء اللاتي نصادفهن في السفر هنّ نساء غير ممتلَكات، وفي حالة هروب دائم شبيهة بأولئك اللاتي نقابلهن في الأحلام ثم يتوارين إلى غير رجعة.
وإذا كان كل من الرجل والمرأة يتناوب بشكل دوري على فكرة المطارَد والمطارِد، فإن صورة المرأة الثابتة والرجل الصياد والمرتحل قد ترسخت في الأذهان منذ العصور القديمة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى النصوص. على أن ضمير المتكلم (أنا)، دائم الحضور لا يتكون، وفق رولان بارت، إلا مقابل ضمير المخاطب (أنت)، دائم الغياب. وقد بدت المرأة المعشوقة عند صاحب «شذرات من خطاب العشق»، كما الكتابة نفسها، نوعاً من التعويض عن حضور الأم التي غيبها الموت. وهو عين ما عبّر عنه بقوله: «هاأنذا أتصرف تصرّف من أجاد الفطام، وأعرف كيف أقتات تحت وطأة الانتظار، بأشياء أخرى غير ثدي الأم».
ومع ذلك، فإن الشعور الذي يمنحه السفر بالانفصال يوازيه شعور مضاد بالعودة إلى نقطة الانطلاق. وهو ما ينسحب تماماً على لغة الأدب، حيث على الدوال لكي تكتسب صفة الإبداع أن تغادر مدلولاتها الأصلية لكي تقيم في منافيها البديلة ولو إلى حين، قبل أن تعود إلى بطون أمهاتها في معاجم اللغة. فاللغة بشكل أو بآخر لا تولد إلا في الغياب، أو لعلها حطب جاف لا يشتعل إلا بالفقدان.
والأدب، عربياً كان أمْ عالمياً، مليء بالإشارات المتناقضة التي تمجد الإقامة تارةً، والترحال تارة أخرى. ففي حين يعبر الشريف الرضي عن حنينه إلى الأماكن الأولى بتلفّت القلب إلى الوراء، يحفل تراث بلاد الشام الشعبي بتلفّت التائهين في صحارى العالم ومنافيه نحو طفولاتهم المتنائية، عبر الحداء المعروف «يا حادي العيس سلّم لي على أمي/ واحكي لها ما جرى واشكي لها همي». ومع أن الحداء لا يكشف عما جرى ويبقيه في حالة الغموض التام، فإن في طيات النداء ما يشي بأهوال الطريق ومكابداتها، وما يحول الأم إلى رمز للدفء والطمأنينة المفقودين. والحنين إلى الحدب الأمومي المفقود يتجسد أيضاً في روميات أبي فراس الحمداني الذي يرقّقه الأسر إلى حدود التأنث فيهتف بأمه البعيدة «يا أمّتا هذي منازلنا/ نتركها تارةً وننزلها».
أما أبو الطيب المتنبي فيبدو من جهته ممزقاً بين استمراء الرحيل المحفز على الإبداع «على قلق كأن الريح تحتي/ أحركها يميناً أو شمالا»، وجنوحه المضاد إلى التآلف مع الأشياء الأزمنة والكائنات «خلقتُ ألوفاً لو رجعت إلى الصبا/ لفارقت شيبي موجع القلب باكيا»، أو حنينه إلى الأماكن «لكِ يا منازل في القلوب منازلُ». وهاتان النزعتان المتعاكستان نرى تمثلاتهما جلية عند أبي تمام، الذي يدعو إلى الاغتراب من أجل تجديد الحياة وجلو الصدأ عن اللغة «وطول مقام المرء في الحي مخْلقٌ/ لديباجتيه، فاغتربْ تتجددِ». وحين يغلبه الحنين إلى الحضن الأمومي يهتف قائلاً: «نقّل فؤادك ما استطعت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول».
كما عبر الشعر المهجري في مطالع القرن الماضي عن قسوة الصراع المر بين شغف الشعراء المشرقيين بالمغامرة، وتوقهم المضاد للعودة إلى المهد. حتى إذا شاهد الشاعر اللبناني رشيد أيوب هطول الثلج في الأصقاع الأميركية، تذكّر ثلوج صنين ومواقد الألفة الهانئة في شتاءات بسكنتا. وتذكر أمه المنتظرة عودته منذ أمد بعيد، فهتف قائلاً: «يا ثلج قد ذكّرتني أمي/ مشغوفةً تحار في ضمّي/ تحنو علي مخافة البردِ». ولعل البرد الملازم للغربة هو أشد وطأة من ذلك الذي قصده الشاعر، لأنه يثلم الروح ويصيبها في الأعماق.
في عمله الشعري المدهش «ملحمة بيروت الميمونة» يصف ننوس اليوناني الصراع على بيروت في العصور القديمة بأنه صراع بين إله البر «باخوس» وإله البحر «بوسيدون»، حيث تتعارك الأمواج مع الصخور، وأزهار الزيتون مع زبد البحر. وهو التمثيل الأبلغ للاشتباك بين وجهي المدينة المتصل أحدهما بصلابة الجبال، فيما الآخر تواق إلى الانعتاق والرحيل الأبدي. الروايات العربية المعاصرة تصدت من جهتها للعلاقة بين المكان والمنفى، قسرياً كان أم طوعياً، وتعقبت سعي الأنا المغلوبة على أمرها، للانتقام من الآخر الغربي عبر تأنيثه الواقعي أو الرمزي، مقابل ذكورية الشرق وفحولة أبنائه الطاغية. ولعل أفضل من تصدى على المستوى الفكري لهذه الفرضية المزعومة هو الكاتب والمفكر الراحل جورج طرابيشي في كتابه الشيق «شرق وغرب/ ذكورة وأنوثة».
وقد بدت ثنائية «الشرق - الذكر» و«الغرب - الأنثى» واضحة تماماً في رواية «الحي اللاتيني» لسهيل إدريس، حيث البطل هو نفسه الراوي القادم من بيروت منقاداً وراء هواماته الجنسية المتخيلة، التي لا توارب الرواية في الكشف عنها «أنت تبحث عن المرأة. تلك هي الحقيقة التي تنساها، بل تتجاهلها، وقد أتيت من أجلها إلى باريس». على أن علاقة الطالب البيروتي بجارته الفرنسية جانين مونترو ما لبثت رغم ضراوتها أن آلت إلى فشل محقق، بسبب اختلاف التقاليد ونظام القيم واتساع الفوارق الحضارية بين الطرفين. والأمر نفسه يتكرر مع مصطفى سعيد، بطل الطيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال» الذي يردّ على الظفَر الحضاري الغربي باستعراض فحولي ما يلبث أن يبطل سحره بعد حين، ليعود البطل في نهاية المطاف إلى بيت الطاعة الأصلي.
وفيما كان كلّ من إدريس وصالح يؤكدان مقولة كيبلينغ إن «الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقيا أبداً»، كان توفيق الحكيم، رغم فشل العلاقة بين بطله الشرقي محسن وبطلته الفرنسية سوزي، يدعو في روايته «عصفور من الشرق» إلى علاقة تكاملية بين روحانية الشرق ومادية الغرب، في محاولة شبه يائسة للمصالحة بين أمومة الجذور وأنوثة المنافي.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.