تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

دراسة حديثة توثق ارتباط الاضطرابات السلوكية بقضائهم أوقاتاً طويلة على الأجهزة الإلكترونية

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال
TT

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

يشهد العالم تناميا مستمرا لعملية الرقمنة التي أدت إلى استخدام متصاعد لمختلف أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكومبيوتر والتلفزيون.
وقد صنفت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بعد مصر (87 ٪) في نسبة ارتفاع استخدام الهاتف الجوال بين الأطفال، وفقا لدراسة أجريت عام 2013 بهدف مقارنة استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال في 4 دول عربية مختلفة (Lynch S. Children›s Use of Mobile Phones – An international Comparison 2013)،. وقد أظهرت الدراسة أيضا أن حوالي 80٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 سنة يستخدمون الهواتف الجوالة في المملكة.
إضافة إلى ذلك فقد أشارت دراسة أخرى، نشرت في المجلة الطبية السعودية في عدد أبريل (نيسان) 2016 (The association between body mass index and duration spent on electronic devices in children and adolescents in Western Saudi Arabia. Saudi Med J 2016 Apr) أن الأطفال الذين قضوا أكثر من (2) ساعتين يوميا على الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة لزيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم. ومع ذلك، لا تزال هناك ندرة في البيانات حول استخدام أجهزة الترفيه والتواصل الإلكترونية بين الأطفال والانطباع الأبوي عن السلوك في المملكة.

إدمان الشاشة
تحدث إلى «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، مؤكدا أن مشاهدة التلفزيون هو السلوك الأكثر دراسة وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، وأن تأثير إدمان الشاشة على الصحة يعتبر موضوع العديد من الدراسات العالمية والإقليمية والمحلية. وأوضح أن نتائج معظم تلك الدراسات تُظهر أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية كان له تأثير ضار ليس فقط على البصر ولكن أيضا على النمو العاطفي والمعرفي للطفل. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الخمول المرتبط بهذه الظاهرة إلى تطور بعض الأمراض، مثل البدانة وارتفاع ضغط الدم، في سن مبكرة بين الأطفال والمراهقين الصغار.
ومما يؤكد أضرار هذه العادة على صحة الأطفال ابتداء بإصابتهم بالبدانة، نتائج دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي الإكلينيكي العالمية (Yousef S، et al. عام 2014 والتي أجريت على 197 طفلا من تلاميذ المدارس الذين بلغ متوسط أعمارهم 8.7 عام في الإمارات العربية المتحدة، أظهرت أن مشاهدة التلفزيون واستخدام ألعاب الفيديو لمدة أكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطاً بمشاكل سلوكية مثل التراجع وعدم الانتباه، وجود سلوكيات خارجية، بما في ذلك فرط النشاط والسلوكيات العدوانية.
كما لوحظت مستويات عالية من العدوان لدى الأطفال الذين يشاهدون البرامج التلفزيونية أو يلعبون ألعاب الفيديو، خاصة مع المحتوى العنيف. بينما أظهرت دراسة أخرى تداخلية، أجريت على طلاب المدارس الابتدائية، انخفاضا في السلوك العدواني عند مشاهدة التلفزيون لساعات أقل. إلى جانب ذلك، فإن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية قد يؤثر سلباً على دورة نوم واستيقاظ الطفل، مما يؤدي إلى المزيد من المشكلات السلوكية والسلوكيات النمطية الحركية في بعض الأحيان.

دراسة سعودية
قام قسم الأطفال بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بدراسة وتقييم ومن ثم توثيق العلاقة بين مدة استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة من قبل الأطفال في منطقة جدة بالمملكة العربية السعودية والاضطرابات السلوكية وفرط الحركة لديهم، وللتأكد من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وبالذات لدى الأطفال له آثار سلبية متعددة على السلوك والصحة العامة وافتقاد الكثير من الآباء والأمهات للوعي المطلوب بهذا الخصوص. ترأس البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز فريق البحث (الذي تضمن كلا من: سامي الأموي، أحمد سبكي، حازم خطيب، عمر الخطيب، رضا فدا، وعمر سقاف).
قام الفريق بإجراء دراسة مقطعية مستعرضة cross - sectional لأمهات الأطفال اللواتي يحضرن عيادات الطفل السليم (التي تقدم أسبوعيا الدعم الأبوي والتعليم واللقاحات الروتينية) بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة (وهو المستشفى الجامعي الرئيسي للتعليم بالمنطقة الغربية من المملكة)، في الفترة من 1 يوليو (تموز) 2016 حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كان الهدف من الدراسة تقييم مستوى استخدام الأجهزة الإلكترونية بين الأطفال الذين يحضرون مرفق الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية وآراء أولياء الأمور حول تأثير استخدام الشاشة على سلوك أطفالهم.
تم اختيار 190 أماً للمشاركة في الدراسة، متوسط أعمارهن 35، كان 55.8 في المائة منهن سعوديات، ومتوسط أعمار الأطفال 7.3 سنة. كانت معايير الشمول كما يلي: أمهات لديهن طفل واحد أو أكثر يستخدمن أجهزة الترفيه الإلكترونية وكن على استعداد للمشاركة في هذا الاستقصاء.
ونظراً لعدم توفر أي استبيانات تم التحقق من صحتها سابقا حول تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على سلوك الأطفال، فقد قام الباحثون بتطوير استبيان يركز على 15 عنصراً لفحص استخدام أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية المختلفة وتقييم إشراف الوالدين وتفاعلهما. شمل الجزء الأول من الاستبيان الخصائص الاجتماعية الديموغرافية مثل عمر الطفل والآباء، تعليم الوالدين، المهنة، دخل الأسرة، والجنسية. أما الجزء الثاني فقد كان ذا صلة بنوع الأجهزة الإلكترونية المستخدمة من قبل الطفل، والوقت الذي يقضيه على هذه الأجهزة، وما إذا كان الوالدان قد لاحظا أي تغيير في سلوك أطفالهما أثناء استخدام هذه الأجهزة.
تم شرح الدراسة والاستبيان للأمهات قبل أن يشتركن طواعية في الدراسة، لضمان الخصوصية وتشجيع الردود الدقيقة، وأقرت لجنة أخلاقيات المهنة تصميم الدراسة واستبيانها، واستخدمت الحزمة الإحصائية الإصدار 20 SPSS Inc.
وجد أن الجهاز الأكثر استخداماً في هذه الدراسة هو التلفزيون (81.0%)، تليه الهواتف الجوالة (70.5٪) والأجهزة اللوحية (61.0٪). وكانت أجهزة الكومبيوتر (31.0 ٪) الجهاز الأقل استخداماً بين المشاركين في هذه الدراسة. في المجموع، استخدم 24.7 ٪ من الأطفال في هذه الدراسة أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية لأكثر من 4 ساعات.

مشاكل سلوكية
وعند السؤال عما إذا كان الوالدان يحددان الوقت المستغرق في هذه الأجهزة، أجاب حوالي 63.1٪ بـ«نعم»، 16٪ بـ«في بعض الأحيان»، و47٪ أجابوا «دائماً». شعرت معظم الأمهات (67.9٪ بأن أطفالهن يقضون وقتا طويلا على الأجهزة الإلكترونية. تم الإبلاغ عن فرط النشاط أو المشاكل السلوكية بنسبة 20.0 ٪ من الأمهات في هذه الدراسة. وبشكل عام، لاحظت 10.0 ٪ من الأمهات «في بعض الأحيان» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن. وبالمثل، لاحظت 10.0٪ من الأمهات «دائما» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن.
ارتبط الوقت المستغرق في الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير مع الانطباع الأبوي بأن طفلهما يعاني من مشاكل سلوكية. وإجمالاً، أبلغ 8.4٪ من الأمهات في هذه الدراسة، اللواتي قضى أطفالهن أكثر من ساعتين في اليوم على الأجهزة الإلكترونية، أن أطفالهن «دائماً» أظهروا مشاكل سلوكية. من ناحية أخرى، ذكرت 1.6٪ فقط من الأمهات اللواتي قضى أطفالهن ساعة واحدة في اليوم على الأجهزة الإلكترونية أن أطفالهن أيضا «دائماً» يعانون من مشاكل سلوكية. الأطفال الذين قضوا ساعات أطول في الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإدراك بأنهم يعانون من فرط النشاط أو المشاكل السلوكية.
استنتج فريق البحث أن هذه الدراسة تكشفت عن استخدام مفرط (2 - 6 ساعات أو أكثر في اليوم الواحد) للأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال في عينة الدراسة، وأن الوقت المستغرق كان أعلى من الحد الأعلى الموصى به وهو ساعتان في اليوم وفقا للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP)، وأن استخدام هذه الأجهزة لأكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطا بمشاكل سلوكية كبيرة. ووفقاً لذلك، أفاد أولياء الأمور في هذه الدراسة عن زيادة المشكلات السلوكية أو فرط النشاط بين الأطفال الذين أمضوا وقتاً أطول في الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاتصال.
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه يجب على الآباء اتباع توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال للحد من تعرض أطفالهم للأجهزة الإلكترونية بما لا يزيد على ساعتين في اليوم، مما قد يقلل من خطر حدوث تشوهات سلوكية.
ويؤكد أستاذ واستشاري طب الأطفال والأعصاب بالجامعة رئيس فريق البحث البروفسور محمد جان على ضرورة زيادة وعي الآباء والأمهات لمواجهة الآثار الضارة المحتملة للتكنولوجيا على النمو النفسي للأطفال وسلوكياتهم، ولمحاربة الآثار السلبية المترتبة على استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، وهو ما أوصت به جمعية الأطفال الكندية، ما يجعل هذا الأمر مهما خاصة بالنظر إلى مدى استخدام هذه الأجهزة في مجتمعنا الخليجي بشكل خاص وآثارها السلبية المحتملة على رفاه الأطفال، مع ملاحظة حاجة الوالدين للمساعدة والمساندة للتعامل مع هذه الإشكالية بفاعلية.
وأضاف أنه للتعامل مع هذه القضية بكفاءة، يحتاج الآباء إلى المساعدة من خلال الحملات التعليمية العامة الضرورية لمعالجة هذه المشكلة المتنامية وتوفير حلول فعالة لها. وبالإضافة إلى مراقبة وقت الشاشة، يجب على الآباء مراقبة محتوى الشاشة. كما يجب محاولة إجراء المزيد من الدراسات لاكتشاف تأثير محتوى الشاشة أيضا على الأنماط السلوكية للأطفال.
وقد تم نشر هذا البحث العلمي في أول هذا الشهر، يوم 6 سبتمبر (أيلول) 2018، بالمجلة العالمية للبحث العلمي (interactive journal of medical research)، ومن الممكن الاطلاع على تفاصيل الدراسة عن طريق الرابط التالي:
https://www.i-jmr.org/2018/2/e13/.



طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
TT

طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

تتحول سلطة الخضار الصحية في كثير من الأحيان من خيار غذائي مثالي إلى مصدر لقلق صحي عابر للحدود، وذلك عندما تصبح ناقلاً لكائنات مجهرية لا تُرى بالعين المجردة.

وفي هذا السياق، عاد اسم طفيلي «السيكلوسبورا» ليتصدر تقارير الهيئات الصحية العالمية والأميركية، بعد ارتباطه بموجات تفشٍّ متعددة ارتبطت أساساً باستهلاك الخضار الطازجة، وعلى رأسها الخس والمحاصيل الورقية المستوردة والمحلية، مما أعاد فتح ملف سلامة سلاسل الإمداد الغذائي وتحديات مكافحة الأمراض الطفيلية في عصر العولمة الغذائية.

ويتساءل الكثيرون ما داء السيكلوسبورا وكيف يؤثر على الجهاز الهضمي؟ تبدأ رحلة هذه العدوى الطفيلية عند ابتلاع طعام ملوث، حيث يعبر الطفيلي المجهري من خلال المعدة مستفيداً من جداره الخلوي السميك الذي يقاوم العصارات الحامضية، ليجد مستقره النهائي داخل الأمعاء الدقيقة.

وبمجرد استيطانه في الخلايا المبطنة للأمعاء، يتسبب في اضطرابات معوية شديدة تؤدي إلى الإسهال المائي الحاد وفقدان الوزن، مما يتطلب تشخيصاً مخبرياً دقيقاً لتحديد بروتوكول العلاج المناسب للقضاء على الطفيلي واستعادة وظائف الجهاز الهضمي الحيوية.

مجهر التهديد الصامت وماهية الكائن المُمرض

تُعرف «السيكلوسبورا كاييتانينسيس» علمياً بأنها طفيلي وحيد الخلية مجهري الحجم، ينتمي إلى فئة الأوالي المكونة للأبواغ.

وينتقل هذا الكائن الدقيق إلى الإنسان بشكل أساسي عبر استهلاك المياه أو الأغذية الملوثة ببراز بشري يحتوي على الطفيلي المعوي.

وتتميز دورة حياة هذا الكائن بأن الأبواغ التي تخرج مع الفضلات لا تكون معدية فوراً، بل تحتاج إلى أسابيع عدة في بيئة دافئة ورطبة لتتحول إلى الطور المعدي، مما يجعل تلوث المحاصيل في المزارع أو عبر مياه الري السبب الرئيسي وراء انتشار العدوى، وليس الانتقال المباشر من شخص إلى آخر عبر التلامس اليومي.

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

أزمة الخس في أميركا وهواجس تفشي الصيف

ترتبط أشهر الصيف في الولايات المتحدة الأميركية بموجات متكررة من الإصابة بداء السيكلوسبورا، حيث ترصد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) ارتباطاً وثيقاً بين هذه الحالات واستهلاك الخضار الورقية، خصوصاً الخس بأنواعه المختلفة والمحاصيل المعبأة مسبقاً في أكياس.

وتتكرر هذه الأزمات نتيجة تعقيد مسارات التوزيع والري في المزارع الكبرى، إذ تؤدي حادثة تلوث واحدة في شبكات المياه أو قنوات الصرف الصحي القريبة من الحقول إلى نقل الطفيلي المجهري إلى آلاف الشحنات الغذائية التي تتوزع بسرعة في الأسواق والمطاعم، مما يصعّب تتبع المصدر وحصر الوباء في الوقت المناسب.

عبوات من الخضراوات الورقية لشركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا وسط تحقيقات فيدرالية تبحث في مدى صلة الخس المفروم المورَّد من الشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» الأخيرة (أ.ف.ب)

ولم تعد هذه الأزمة مجرد تحذيرات نظرية في أروقة المختبرات، بل تحولت إلى واقع صحي مقلق يلقي بظلاله الثقيلة على موائد الأميركيين بعدما أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض عن اتساع رقعة الوباء المعوي ليشمل 34 ولاية أميركية.

وسجلت المنظومة الصحية قفزة قياسية غير مسبوقة بنحو 7 آلاف حالة ما بين مؤكدة ومشتبه بها، مما يضع سلامة الغذاء وتتبع سلاسل الإمداد في الولايات المتحدة أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات.

وتربعت ولاية ميشيغان على رأس قائمة الولايات الأكثر تضرراً، متحولةً إلى البؤرة الرئيسية لهذا التفشي الوبائي بعد أن تجاوزت الإصابات فيها عتبة الألف حالة بشكل مفاجئ ومتسارع.

أكياس من سلطة الخضار الجاهزة الموردة من شركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا، تزامناً مع تحقيقات فيدرالية جارية للتحقق من صلة الخس المفروم التابع للشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» المعوي. (أ ف ب)

واستنفر هذا الانفجار في منحنى الإصابات بميشيغان السلطات الصحية المحلية التي سارعت لمحاولة حصر الوباء وتجفيف منابعه في الأسواق.

ورجحت التقارير الطبية الأولية أن يكون الخس المعبأ أو الخضراوات الورقية المخصصة للسلطات الجاهزة هي المتهم الأول وراء هذه العدوى الجماعية، خصوصاً بعد رصد تجمعات للمرضى تشير إلى نقطة توزيع مشتركة تغذّي شبكات المطاعم والأسواق التجارية الكبرى في المنطقة.

أكياس من سلطة الخضار الجاهزة المورَّدة من شركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا تزامناً مع تحقيقات فيدرالية جارية للتحقق من صلة الخس المفروم التابع للشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» المعوي (أ.ف.ب)

الخضار والفواكه المتهمة في قائمة التلوث

يتميز الخيار بمحتواه العالي جداً من الماء (بيكسلز)

لا ينحصر خطر هذا الطفيلي المجهري في أوراق الخس فحسب، بل يمتد ليشمل قائمة متنوعة من المنتجات الزراعية الطازجة التي تُؤكل عادةً دون طهي. وتشمل هذه القائمة الكزبرة الخضراء، والريحان، والملفوف، والخيار، بالإضافة إلى بعض أنواع الفواكه المستوردة مثل التوت بأنواعه والفراولة، فضلاً عن محاصيل أخرى ارتبطت تاريخياً بالتفشي مثل البازلاء الخضراء الثلجية، والبروكلي، والقرنبيط، والبصل الأخضر.

أنواع التوت المختلفة من أفضل الخيارات الغذائية في فصل الصيف (بيكسلز)

وتعد هذه المحاصيل بيئة مثالية لالتصاق الأبواغ الطفيلية بأسطحها الخارجية الثنية والمتعرجة، أو حتى بقشورها الملامسة للتربة ومياه الري الملوثة مثل الخيار، حيث تفشل عمليات الغسل التقليدية بالماء وحده في إزالتها تماماً بسبب شدة التصاق الأكياس الطفيلية، مما يتطلب إجراءات صارمة للتعقيم من المنبع، أو اللجوء إلى تقشير بعض الخضراوات لضمان سلامة المستهلك النهائي وحمايته من النزلات الطفيلية المعوية.

أعراض المرض ومعاناة الجهاز الهضمي

يتسبب الطفيلي عند استقراره في الأمعاء الدقيقة للإنسان في إحداث مرض يُعرف طبياً باسم «داء السيكلوسبورا».

وتظهر أعراض هذا المرض بعد فترة حضانة تمتد عادةً لأسبوع تقريباً من تناول الغذاء الملوث، وتتمثل في إسهال مائي حاد ومستمر قد يدوم لأيام أو أسابيع إذا لم يُعالج طبياً.

ويرافق هذا الإسهال فقدان شديد للشهية، ونقص ملحوظ في الوزن، وتقلصات بطنية مؤلمة، وغثيان، وإرهاق جسدي عام، مما يؤدي إلى إنهاك المريض وتأثر جودة حياته اليومية بشكل كبير.

هل العدوى قاتلة وتقييم نسب الوفيات

تُصنف عدوى السيكلوسبورا عموماً بأنها غير قاتلة للأغلبية العظمى من الأشخاص الأصحاء، حيث تختفي الأعراض من تلقاء نفسها أو باستخدام المضادات الحيوية المناسبة.

ورغم أن الوفيات الناتجة مباشرة عن هذا الطفيلي نادرة جداً تكاد لا تُذكر في التقارير الطبية الرسمية، فإن الخطورة الحقيقية تكمن في مضاعفات الجفاف الشديد الناتجة عن الإسهال المستمر.

ويصبح هذا التهديد خطيراً بشكل خاص عندما يصيب فئات مجتمعية هشّة مثل كبار السن، والرضع، والأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة.

الاستجابة الدوائية والبروتوكول العلاجي المعتمد

يتطلب التعامل الطبي مع داء السيكلوسبورا تشخيصاً دقيقاً يفصل بينه وبين الإسهالات البكتيرية أو الفيروسية، لأن الطفيلي لا يستجيب للمضادات الحيوية واسعة النطاق شائعة الاستخدام في حالات النزلات المعوية التقليدية.

ويعد العقار المكون من تركيب التريميثوبريم مع السلفاميثوكسازول هو الخط العلاجي الأول والوحيد المعتمد طبياً للقضاء على هذا الطفيلي وإنهاء دورة حياته داخل الأمعاء.

وإلى جانب هذا العلاج النوعي، تركز الاستراتيجية الطبية على تعويض الفقدان الهائل للسوائل والأملاح المعدنية عبر محاليل الإرواء الفموي أو السوائل الوريدية، وذلك لتفادي خطر الجفاف الحاد وهبوط الدورة الدموية، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو المصابين بأمراض مزمنة.


لا تدع الكسل يهزمك... 6 مفاتيح للالتزام بالرياضة

الدعم الاجتماعي يسهم بشكل كبير في زيادة الالتزام بالتمارين الرياضية (بيكسلز)
الدعم الاجتماعي يسهم بشكل كبير في زيادة الالتزام بالتمارين الرياضية (بيكسلز)
TT

لا تدع الكسل يهزمك... 6 مفاتيح للالتزام بالرياضة

الدعم الاجتماعي يسهم بشكل كبير في زيادة الالتزام بالتمارين الرياضية (بيكسلز)
الدعم الاجتماعي يسهم بشكل كبير في زيادة الالتزام بالتمارين الرياضية (بيكسلز)

يبدأ كثيرون برنامجاً رياضياً بحماس كبير، ولكن الحفاظ على هذا الحماس والاستمرار في ممارسة التمارين بانتظام يمثل التحدي الحقيقي. فبمرور الوقت، قد تؤدي ضغوط العمل أو الدراسة، والانشغال اليومي، أو تراجع الدافع، إلى تفويت الحصص الرياضية، ثم التخلي عنها تدريجياً.

ويؤكد الخبراء أن الالتزام بالرياضة لا يعتمد على قوة الإرادة وحدها؛ بل على بناء عادات صحية مستدامة تجعل ممارسة التمارين جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي.

وتشير البحوث إلى أن تكوين عادة رياضية طويلة الأمد يصبح أسهل عند الالتزام بروتين ثابت، ووضع أهداف واقعية، واختيار الأنشطة التي يستمتع بها الشخص.

ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة علم نفس الصحة، فإن السلوك الذي يتكرر في السياق نفسه يتحول تدريجياً إلى عادة. كما خلصت مراجعة علمية نشرتها المجلة البريطانية للطب الرياضي (BJSM) إلى أن الدعم الاجتماعي والمراقبة الذاتية من أهم العوامل التي تعزز الالتزام بممارسة التمارين الرياضية.

وفيما يلي 6 نصائح يوصي بها الخبراء للمساعدة على الاستمرار في ممارسة الرياضة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

1- ضع أهدافاً واقعية

لا تحاول تحقيق كل شيء في وقت قصير؛ لأن وضع أهداف كبيرة منذ البداية قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق أو الإحباط.

ابدأ في أهداف بسيطة وقابلة للتنفيذ، مثل ممارسة الرياضة 3 مرات أسبوعياً، أو تخصيص 30 دقيقة لكل جلسة تدريبية. كما أن الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة يمنحك شعوراً بالتقدم ويحفزك على الاستمرار.

2- حدد مواعيد ثابتة للتمرين

تعامل مع مواعيد التمارين الرياضية كما تتعامل مع أي موعد مهم لا يمكن تأجيله. فممارسة الرياضة في وقت محدد كل يوم تساعد الدماغ على اعتبارها جزءاً من الروتين اليومي، مما يجعل الالتزام بها أسهل مع مرور الوقت، ويحولها إلى عادة يصعب التخلي عنها.

3- اختر الأنشطة التي تستمتع بها

لا تجبر نفسك على ممارسة نوع معين من التمارين إذا كنت لا تستمتع به. فإذا لم تكن من محبي الجري على جهاز المشي، يمكنك اختيار بدائل أخرى مثل تمارين القوة، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو التمارين الجماعية.

ويؤكد الخبراء أن الاستمتاع بالنشاط الرياضي يزيد من احتمالية الاستمرار في ممارسته على المدى الطويل.

4- تابع تقدمك

يساعد تسجيل إنجازاتك الرياضية في الحفاظ على الحافز، حتى وإن كان التقدم بسيطاً.

ويمكنك استخدام دفتر يوميات أو أحد تطبيقات اللياقة البدنية لتتبُّع تطور قوتك البدنية، ومستوى التحمل، والتغيرات في تكوين الجسم.

فرؤية نتائج جهودك، مهما كانت محدودة، تمنحك دافعاً للاستمرار وعدم التراجع.

5- مارس الرياضة مع شريك

تشير الدراسات إلى أن الدعم الاجتماعي يسهم بشكل كبير في زيادة الالتزام بالتمارين الرياضية. فوجود صديق أو شريك يشاركك التمارين يجعل التجربة أكثر متعة، ويشجعك على الالتزام بالمواعيد، كما يمنحك دفعة إضافية في الأيام التي تشعر فيها بقلة الحماس، أو ضعف الرغبة في ممارسة الرياضة.

6- لا تسعَ إلى الكمال

لا يعني تفويت حصة تدريبية واحدة أنك فشلت أو أن كل جهودك قد ضاعت. فمن الطبيعي أن تفرض ظروف الحياة أحياناً التوقف المؤقت أو أخذ قسط من الراحة، ولكن المهم هو عدم الاستسلام والعودة إلى روتينك الرياضي في أقرب فرصة.


ما الذي يضعف جهاز المناعة؟ 9 عوامل يجب الانتباه إليها

عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يسبب زيادة احتمالية الإصابة بالفيروسات أو الجراثيم (بيكسلز)
عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يسبب زيادة احتمالية الإصابة بالفيروسات أو الجراثيم (بيكسلز)
TT

ما الذي يضعف جهاز المناعة؟ 9 عوامل يجب الانتباه إليها

عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يسبب زيادة احتمالية الإصابة بالفيروسات أو الجراثيم (بيكسلز)
عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يسبب زيادة احتمالية الإصابة بالفيروسات أو الجراثيم (بيكسلز)

يؤدي جهاز المناعة دوراً أساسياً في حماية الجسم من الفيروسات والبكتيريا وسائر مسببات الأمراض، إلا أن كفاءته لا تعتمد على العوامل الوراثية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والعادات اليومية. فقلة النوم، وسوء التغذية، والتوتر المزمن، والتدخين، وغيرها من السلوكيات قد تُضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى وتطيل فترة التعافي عند الإصابة بالأمراض.

وفيما يلي أبرز العوامل التي قد تثبط جهاز المناعة، وفقاً لما تشير إليه الدراسات والخبراء، حسب موقع «ويب ميد»:

1- قلة النوم

يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم إلى زيادة احتمالية الإصابة بالفيروسات أو الجراثيم، كما قد يستغرق الجسم وقتاً أطول للتعافي من المرض.

ويعود ذلك إلى أن الجسم لا يتمكن من إنتاج العدد الكافي من الخلايا والبروتينات المقاومة للعدوى، المعروفة بالأجسام المضادة، التي تساعد على الدفاع عن الجسم ضد الأمراض. كما يفرز الجسم أثناء النوم فقط بروتينات تُعرف باسم «السيتوكينات»، وهي تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتنظيم استجابته.

2- القلق والتوتر

لا يساعد التوتر والقلق جهاز المناعة على أداء وظيفته، بل قد يضعفانه بصورة ملحوظة.

وتشير الدراسات إلى أن مجرد التفكير في أمر يسبب القلق قد يؤدي إلى إضعاف الاستجابة المناعية خلال نحو 30 دقيقة فقط، بينما يسبب التوتر المزمن آثاراً أكبر، إذ يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة أمراض مثل الإنفلونزا، والهربس، والحزام الناري، وغيرها من العدوى الفيروسية.

وينصح الخبراء باستشارة الطبيب إذا أصبح القلق مستمراً أو بدأ يؤثر في الحياة اليومية.

3- نقص فيتامين «د»

يعرف كثيرون أهمية فيتامين «د» لصحة العظام وخلايا الدم، إلا أنه يؤدي أيضاً دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة.

ويمكن الحصول على هذا الفيتامين من البيض، والأسماك الدهنية، والأطعمة المدعمة، مثل الحليب وحبوب الإفطار.

كما يُعد التعرض لأشعة الشمس أحد أهم مصادر فيتامين «د». ففي فصل الصيف، يكفي عادة تعريض الوجه واليدين والذراعين لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 5 و15 دقيقة، مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً، بينما قد يحتاج الجسم إلى فترة أطول خلال فصل الشتاء.

4- قلة تناول الفواكه والخضراوات

قد يساعد تناول الفواكه والخضراوات الجسم على إنتاج مزيد من خلايا الدم البيضاء التي تؤدي دوراً رئيسياً في مكافحة العدوى.

وتحتوي الفواكه والخضراوات الطازجة، إلى جانب المكسرات والبذور، على كميات جيدة من الزنك، والبيتا كاروتين، وفيتامينات «أ» و«سي» و«هـ»، إضافة إلى عناصر غذائية أخرى ضرورية لصحة الجسم.

كما تتميز الأغذية النباتية باحتوائها على الألياف الغذائية، التي تساعد على تقليل نسبة الدهون في الجسم، وهو ما ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5- النظام الغذائي الغني بالدهون

قد تؤثر الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون سلباً في جهاز المناعة، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الزيوت قد تعيق عمل خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مقاومة الجراثيم.

كما أن الإفراط في تناول الدهون على المدى الطويل قد يخل بتوازن البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، التي تؤدي دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة المناعية.

ولذلك، يُنصح باختيار منتجات الألبان قليلة الدسم والخالية من السكر المضاف، إلى جانب البروتينات قليلة الدهون، مثل المأكولات البحرية، والديك الرومي، والدجاج، أو اللحوم الحمراء قليلة الدهون بعد إزالة الدهون الظاهرة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن السمنة قد تزيد من خطر الإصابة بالإنفلونزا وغيرها من الأمراض المعدية، مثل الالتهاب الرئوي.

6- قلة قضاء الوقت في الهواء الطلق

يساعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس على تنشيط نوع من خلايا المناعة يُعرف بالخلايا التائية، التي تؤدي دوراً مهماً في مكافحة العدوى.

ولا تقتصر فوائد قضاء الوقت في الهواء الطلق على التعرض للشمس، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن النباتات، خاصة في المناطق الغابية، تطلق مركبات طبيعية في الهواء قد يسهم استنشاقها في تعزيز بعض وظائف جهاز المناعة.

7- التدخين

يؤثر التدخين بمختلف أشكاله سلباً في قدرة الجسم على مقاومة الجراثيم.

فالنيكوتين الموجود في السجائر، أو التبغ الممضوغ، أو غيرها من منتجات التبغ، قد يضعف كفاءة جهاز المناعة. وينطبق الأمر أيضاً على السجائر الإلكترونية.

ولا يقتصر التأثير على النيكوتين وحده، إذ يبدو أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في سوائل السجائر الإلكترونية قد تثبط الاستجابة المناعية، خاصة عند استنشاقها بانتظام.

8- الإفراط في تناول الكحول

قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول، حتى ولو لمرة واحدة، إلى إبطاء قدرة الجسم على مقاومة الجراثيم لمدة قد تصل إلى 24 ساعة.

ومع تكرار الإفراط في شرب الكحول، تضعف قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة والتعافي، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض الكبد، والالتهاب الرئوي، والسل، وبعض أنواع السرطان.

9- الحزن

تشير بعض الأدلة العلمية إلى أن الحزن، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة، قد يضعف جهاز المناعة.

وقد يستمر هذا التأثير لمدة تصل إلى ستة أشهر، وربما لفترة أطول إذا كان الحزن شديداً أو مرتبطاً بفقدان شخص عزيز أو التعرض لحدث صادم.

وينصح الخبراء بطلب المساعدة من الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية إذا أصبح التعامل مع مشاعر الحزن أمراً صعباً أو استمرت آثارها لفترة طويلة.