تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

دراسة حديثة توثق ارتباط الاضطرابات السلوكية بقضائهم أوقاتاً طويلة على الأجهزة الإلكترونية

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال
TT

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

يشهد العالم تناميا مستمرا لعملية الرقمنة التي أدت إلى استخدام متصاعد لمختلف أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكومبيوتر والتلفزيون.
وقد صنفت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بعد مصر (87 ٪) في نسبة ارتفاع استخدام الهاتف الجوال بين الأطفال، وفقا لدراسة أجريت عام 2013 بهدف مقارنة استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال في 4 دول عربية مختلفة (Lynch S. Children›s Use of Mobile Phones – An international Comparison 2013)،. وقد أظهرت الدراسة أيضا أن حوالي 80٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 سنة يستخدمون الهواتف الجوالة في المملكة.
إضافة إلى ذلك فقد أشارت دراسة أخرى، نشرت في المجلة الطبية السعودية في عدد أبريل (نيسان) 2016 (The association between body mass index and duration spent on electronic devices in children and adolescents in Western Saudi Arabia. Saudi Med J 2016 Apr) أن الأطفال الذين قضوا أكثر من (2) ساعتين يوميا على الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة لزيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم. ومع ذلك، لا تزال هناك ندرة في البيانات حول استخدام أجهزة الترفيه والتواصل الإلكترونية بين الأطفال والانطباع الأبوي عن السلوك في المملكة.

إدمان الشاشة
تحدث إلى «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، مؤكدا أن مشاهدة التلفزيون هو السلوك الأكثر دراسة وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، وأن تأثير إدمان الشاشة على الصحة يعتبر موضوع العديد من الدراسات العالمية والإقليمية والمحلية. وأوضح أن نتائج معظم تلك الدراسات تُظهر أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية كان له تأثير ضار ليس فقط على البصر ولكن أيضا على النمو العاطفي والمعرفي للطفل. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الخمول المرتبط بهذه الظاهرة إلى تطور بعض الأمراض، مثل البدانة وارتفاع ضغط الدم، في سن مبكرة بين الأطفال والمراهقين الصغار.
ومما يؤكد أضرار هذه العادة على صحة الأطفال ابتداء بإصابتهم بالبدانة، نتائج دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي الإكلينيكي العالمية (Yousef S، et al. عام 2014 والتي أجريت على 197 طفلا من تلاميذ المدارس الذين بلغ متوسط أعمارهم 8.7 عام في الإمارات العربية المتحدة، أظهرت أن مشاهدة التلفزيون واستخدام ألعاب الفيديو لمدة أكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطاً بمشاكل سلوكية مثل التراجع وعدم الانتباه، وجود سلوكيات خارجية، بما في ذلك فرط النشاط والسلوكيات العدوانية.
كما لوحظت مستويات عالية من العدوان لدى الأطفال الذين يشاهدون البرامج التلفزيونية أو يلعبون ألعاب الفيديو، خاصة مع المحتوى العنيف. بينما أظهرت دراسة أخرى تداخلية، أجريت على طلاب المدارس الابتدائية، انخفاضا في السلوك العدواني عند مشاهدة التلفزيون لساعات أقل. إلى جانب ذلك، فإن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية قد يؤثر سلباً على دورة نوم واستيقاظ الطفل، مما يؤدي إلى المزيد من المشكلات السلوكية والسلوكيات النمطية الحركية في بعض الأحيان.

دراسة سعودية
قام قسم الأطفال بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بدراسة وتقييم ومن ثم توثيق العلاقة بين مدة استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة من قبل الأطفال في منطقة جدة بالمملكة العربية السعودية والاضطرابات السلوكية وفرط الحركة لديهم، وللتأكد من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وبالذات لدى الأطفال له آثار سلبية متعددة على السلوك والصحة العامة وافتقاد الكثير من الآباء والأمهات للوعي المطلوب بهذا الخصوص. ترأس البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز فريق البحث (الذي تضمن كلا من: سامي الأموي، أحمد سبكي، حازم خطيب، عمر الخطيب، رضا فدا، وعمر سقاف).
قام الفريق بإجراء دراسة مقطعية مستعرضة cross - sectional لأمهات الأطفال اللواتي يحضرن عيادات الطفل السليم (التي تقدم أسبوعيا الدعم الأبوي والتعليم واللقاحات الروتينية) بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة (وهو المستشفى الجامعي الرئيسي للتعليم بالمنطقة الغربية من المملكة)، في الفترة من 1 يوليو (تموز) 2016 حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كان الهدف من الدراسة تقييم مستوى استخدام الأجهزة الإلكترونية بين الأطفال الذين يحضرون مرفق الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية وآراء أولياء الأمور حول تأثير استخدام الشاشة على سلوك أطفالهم.
تم اختيار 190 أماً للمشاركة في الدراسة، متوسط أعمارهن 35، كان 55.8 في المائة منهن سعوديات، ومتوسط أعمار الأطفال 7.3 سنة. كانت معايير الشمول كما يلي: أمهات لديهن طفل واحد أو أكثر يستخدمن أجهزة الترفيه الإلكترونية وكن على استعداد للمشاركة في هذا الاستقصاء.
ونظراً لعدم توفر أي استبيانات تم التحقق من صحتها سابقا حول تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على سلوك الأطفال، فقد قام الباحثون بتطوير استبيان يركز على 15 عنصراً لفحص استخدام أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية المختلفة وتقييم إشراف الوالدين وتفاعلهما. شمل الجزء الأول من الاستبيان الخصائص الاجتماعية الديموغرافية مثل عمر الطفل والآباء، تعليم الوالدين، المهنة، دخل الأسرة، والجنسية. أما الجزء الثاني فقد كان ذا صلة بنوع الأجهزة الإلكترونية المستخدمة من قبل الطفل، والوقت الذي يقضيه على هذه الأجهزة، وما إذا كان الوالدان قد لاحظا أي تغيير في سلوك أطفالهما أثناء استخدام هذه الأجهزة.
تم شرح الدراسة والاستبيان للأمهات قبل أن يشتركن طواعية في الدراسة، لضمان الخصوصية وتشجيع الردود الدقيقة، وأقرت لجنة أخلاقيات المهنة تصميم الدراسة واستبيانها، واستخدمت الحزمة الإحصائية الإصدار 20 SPSS Inc.
وجد أن الجهاز الأكثر استخداماً في هذه الدراسة هو التلفزيون (81.0%)، تليه الهواتف الجوالة (70.5٪) والأجهزة اللوحية (61.0٪). وكانت أجهزة الكومبيوتر (31.0 ٪) الجهاز الأقل استخداماً بين المشاركين في هذه الدراسة. في المجموع، استخدم 24.7 ٪ من الأطفال في هذه الدراسة أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية لأكثر من 4 ساعات.

مشاكل سلوكية
وعند السؤال عما إذا كان الوالدان يحددان الوقت المستغرق في هذه الأجهزة، أجاب حوالي 63.1٪ بـ«نعم»، 16٪ بـ«في بعض الأحيان»، و47٪ أجابوا «دائماً». شعرت معظم الأمهات (67.9٪ بأن أطفالهن يقضون وقتا طويلا على الأجهزة الإلكترونية. تم الإبلاغ عن فرط النشاط أو المشاكل السلوكية بنسبة 20.0 ٪ من الأمهات في هذه الدراسة. وبشكل عام، لاحظت 10.0 ٪ من الأمهات «في بعض الأحيان» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن. وبالمثل، لاحظت 10.0٪ من الأمهات «دائما» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن.
ارتبط الوقت المستغرق في الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير مع الانطباع الأبوي بأن طفلهما يعاني من مشاكل سلوكية. وإجمالاً، أبلغ 8.4٪ من الأمهات في هذه الدراسة، اللواتي قضى أطفالهن أكثر من ساعتين في اليوم على الأجهزة الإلكترونية، أن أطفالهن «دائماً» أظهروا مشاكل سلوكية. من ناحية أخرى، ذكرت 1.6٪ فقط من الأمهات اللواتي قضى أطفالهن ساعة واحدة في اليوم على الأجهزة الإلكترونية أن أطفالهن أيضا «دائماً» يعانون من مشاكل سلوكية. الأطفال الذين قضوا ساعات أطول في الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإدراك بأنهم يعانون من فرط النشاط أو المشاكل السلوكية.
استنتج فريق البحث أن هذه الدراسة تكشفت عن استخدام مفرط (2 - 6 ساعات أو أكثر في اليوم الواحد) للأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال في عينة الدراسة، وأن الوقت المستغرق كان أعلى من الحد الأعلى الموصى به وهو ساعتان في اليوم وفقا للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP)، وأن استخدام هذه الأجهزة لأكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطا بمشاكل سلوكية كبيرة. ووفقاً لذلك، أفاد أولياء الأمور في هذه الدراسة عن زيادة المشكلات السلوكية أو فرط النشاط بين الأطفال الذين أمضوا وقتاً أطول في الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاتصال.
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه يجب على الآباء اتباع توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال للحد من تعرض أطفالهم للأجهزة الإلكترونية بما لا يزيد على ساعتين في اليوم، مما قد يقلل من خطر حدوث تشوهات سلوكية.
ويؤكد أستاذ واستشاري طب الأطفال والأعصاب بالجامعة رئيس فريق البحث البروفسور محمد جان على ضرورة زيادة وعي الآباء والأمهات لمواجهة الآثار الضارة المحتملة للتكنولوجيا على النمو النفسي للأطفال وسلوكياتهم، ولمحاربة الآثار السلبية المترتبة على استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، وهو ما أوصت به جمعية الأطفال الكندية، ما يجعل هذا الأمر مهما خاصة بالنظر إلى مدى استخدام هذه الأجهزة في مجتمعنا الخليجي بشكل خاص وآثارها السلبية المحتملة على رفاه الأطفال، مع ملاحظة حاجة الوالدين للمساعدة والمساندة للتعامل مع هذه الإشكالية بفاعلية.
وأضاف أنه للتعامل مع هذه القضية بكفاءة، يحتاج الآباء إلى المساعدة من خلال الحملات التعليمية العامة الضرورية لمعالجة هذه المشكلة المتنامية وتوفير حلول فعالة لها. وبالإضافة إلى مراقبة وقت الشاشة، يجب على الآباء مراقبة محتوى الشاشة. كما يجب محاولة إجراء المزيد من الدراسات لاكتشاف تأثير محتوى الشاشة أيضا على الأنماط السلوكية للأطفال.
وقد تم نشر هذا البحث العلمي في أول هذا الشهر، يوم 6 سبتمبر (أيلول) 2018، بالمجلة العالمية للبحث العلمي (interactive journal of medical research)، ومن الممكن الاطلاع على تفاصيل الدراسة عن طريق الرابط التالي:
https://www.i-jmr.org/2018/2/e13/.



الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.