ألكسندر آرنولد: أنا محظوظ وأعيش ما كنت أحلم به

نجح بحجز مكانه أساسياً في ليفربول وانضم لمنتخب إنجلترا في عمر التاسعة عشرة

آرنولد لاعب ليفربول يسير بخطى ثابتة نحو النجومية (رويترز)
آرنولد لاعب ليفربول يسير بخطى ثابتة نحو النجومية (رويترز)
TT

ألكسندر آرنولد: أنا محظوظ وأعيش ما كنت أحلم به

آرنولد لاعب ليفربول يسير بخطى ثابتة نحو النجومية (رويترز)
آرنولد لاعب ليفربول يسير بخطى ثابتة نحو النجومية (رويترز)

عندما سُئل الظهير الأيمن لنادي ليفربول والمنتخب الإنجليزي، ترينت ألكسندر آرنولد، عن اللحظة التي لا يمكن أن ينساها في عام 2018، توقف اللاعب الشاب قليلا وبدا مرتبكا بعض الشيء وهو يبحث عن الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال، ثم قال: «أعتقد أن اللحظة التي لا أنساها هي الابتسامة التي كانت مرسومة على وجوه أفراد عائلتي عندما لعبت لمنتخب إنجلترا في روسيا. لا يمكن أن يقول كثير من اللاعبين إن أسرهم قد رأوهم وهم يلعبون في كأس العالم».
وفي الحقيقة، لم ينجح كثيرون وهم في سن التاسعة عشرة من عمرهم أن يحجزوا مكانا أساسيا لهم في ناد كبير مثل ليفربول ويلعبون في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ويردون على مثل هذا السؤال برسم صورة شاملة لعائلاتهم، رغم أن العائلات هي المفتاح الأساسي لتطور اللاعبين ووصولهم إلى أعلى المستويات في عالم كرة القدم.
لقد حصل آرنولد على كل الدعم الذي يحتاجه من عائلته، لكن العائلة كانت تُصر على أن يواصل تعليمه، وبالفعل تألق آرنولد في كرة القدم وتفوق في دراسته أيضا.
انضم آرنولد لنادي ليفربول وهو في السادسة من عمره وعمل مع مديرين فنيين من أمثال نيل كريتشيلي وأليكس إنغليثورب، اللذين أشرفا على تدريبه في فريق الشباب بالنادي، حتى واصل تقدمه في المراحل العمرية المختلفة بالنادي بفضل المجهود الشاق الذي كان يبذله.
يقول آرنولد بكل تواضع: «أشعر بأنني كنت محظوظا جدا. عندما كنت صغيرا كنت أحلم بأن أكون لاعب كرة قدم وأن ألعب للنادي الذي أعشقه، وأنا أعيش هذا الحلم الآن. كل شاب يراوده هذا الحلم، لكن لا يحققه سوى واحد أو اثنين في المائة فقط، وكان هذا الشيء هو ما حذرني منه والدي ووالدتي كثيرا. لقد كانا يقدمان لي كل الدعم الذي أحتاجه، لكنهما كانا يحذرانني من أن الأمور ربما لا تسير بالشكل الذي أحلم به، ولذا يتعين علي أن أواصل الاجتهاد في تعليمي».
وكان من الواضح منذ البداية أن ألكسندر آرنولد يمتلك سرعة فائقة وموهبة كبيرة، رغم أنه كان بحاجة للعمل بكل قوة من أجل أن يكون قادرا على تلبية متطلبات اللعب في دوري قوي مثل الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول اللاعب الشاب: «كنت أظهر مشاعري بشكل أكثر من اللازم، ولذا كان يتعين علي أن أتخلص من هذا الأمر، لأن لاعبي الفريق المنافس سوف يلاحظون ذلك ويبدأون في استغلال الأمر. عندما كنت أرتكب خطأ كنت ألوم نفسي كثيرا داخل الملعب، لكن من المهم للغاية أن تركز بشكل كامل لمدة 90 دقيقة داخل الملعب. لا يتعين عليك أن تشعر بالإحباط، ولو للحظات قليلة. ولذا، حاول نيل وأليكس مساعدتي على التخلص من هذه النقطة السلبية خلال التدريبات، وكانا يصعبان الأمور علي كثيرا حتى أكون أقوى وأفضل على المدى الطويل».
وأضاف: «في الحقيقة، لم يكن من الممكن أن أصل إلى ما وصلت إليه الآن دون مساعدتهما، وأنا أقدر كثيرا ما قاما به معي. التعبير عن انفعالاتك أمر جيد، لكن ممارسة كرة القدم على أعلى المستويات يمكن أن يكون قاسيا ولذا يتعين عليك التحكم في أعصابك ومشاعرك».
وتابع: «من الصعب للغاية التعود على سرعة المباريات في البداية، ومن الصعب أن تفكر بسرعة لإيجاد المساحة الخالية التي يمكن أن تحدث الفرق في المباراة، لأنك تجد نفسك تلعب أمام لاعبين كبار مثل ماركوس راشفورد وويلفريد زاها، اللذين يمتلكان المهارة والسرعة في الوقت نفسه».
وقال آرنولد: «إذا نظرت إلى ستيفن جيرارد في بدايته فسترى أنه كان يفقد أعصابه في بعض الأوقات، وكان يحصل على بطاقات صفراء وحمراء. وكلما أصبحت أكثر قدرة على التحكم في انفعالاتك وأعصابك داخل الملعب، كنت أفضل».
وقد تعرض ألكسندر آرنولد لاختبار قوي عندما لعب ليفربول أمام مانشستر سيتي في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث اعتقد المدير الفني لنادي مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أن اللاعب الشاب قد يكون نقطة ضعف خط دفاع ليفربول بسبب قلة خبراته، وبالتالي قرر الضغط عليه كثيرا خلال المباراة.
لكن آرنولد أثبت أن العكس هو الصحيح تماما وأنه نقطة قوة كبيرة لفريقه، ولم يتمكن جناح مانشستر سيتي ليروي ساني من التقدم كثيرا من جبهته، وهو الأمر الذي يثبت أنه يستحق أن يكون أصغر لاعب في تاريخ ليفربول يلعب المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
ولم يتمكن حماس وشباب ليفربول من التفوق على خبرات ودهاء لاعبي ريال مدريد مثل سيرجيو راموس، الذي تدخل بقوة ضد نجم ليفربول محمد صلاح، الذي خرج مصابا خلال الشوط الأول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. لكن آرنولد لا يحمل أي ضغائن ضد أي شخص ويقول: «كل شخص لديه طريقته الخاصة التي يعمل على استغلالها لتحقيق الفوز، وقد أظهر راموس على مدى السنوات العشر الماضية أنه قادر على تحقيق الفوز، وكذلك ريال مدريد. ربما كان راموس أفضل مدافع في العالم لبعض الوقت. وحتى لو كان هو عدونا في المباراة النهائية في مايو (أيار) الماضي، فلا يزال يتعين علينا أن نحترمه لاعبا».
وكان ألكسندر آرنولد يتابع عن كثب أبرز المدافعين في العالم عندما كان صغيرا، مشيرا إلى أن لاعبيه المفضلين في هذا المركز هما فابيو كانافارو وفيليب لام، لكنه لا يخفي حقيقة أن نجومه المفضلين كانوا من نادي ليفربول.
ويقول عن ذلك: «بالنسبة لي كنت دائما أعشق نادي ليفربول، فكنت معجبا للغاية بأداء جيمي كاراغر والخط الخلفي للفريق بأكمله».
ولا يزال آرنولد يتذكر مدى شعوره بالفخر عندما التقط صورة مع كاراغر في أكاديمية الناشئين بالنادي عندما كان في التاسعة من عمره. وفي وقت سابق من هذا العام حضر آرنولد حفلا أقامه نادي ليفربول على ملعب «آنفيلد» من أجل تقديم التشجيع اللازم للاعبين الشباب.
يقول آرنولد: «من الصعب تصديق أن الأطفال ينظرون إليّ الآن بالطريقة نفسها التي كنت أنظر بها إلى كاراغر وجيرارد، لكني أعتقد أن الوضع كذلك الآن. آمل أن أكون قدوة لائقة للاعبين الشباب وأن أساعدهم على العمل الجاد». ولعب آرنولد مباراة واحدة فقط في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، عندما قرر المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت إراحة كيران ترابيير في المباراة الأخيرة لإنجلترا في المجموعة أمام بلجيكا.
ويأمل آرنولد أن يشارك في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في مباراته الودية أمام سويسرا اليوم، ويقول: «أنا من أشد المعجبين بفكرة أن إنجلترا تسير في الطريق الصحيح».
وبعد ذلك، سوف يواجه آرنولد تحديا كبيرا عندما تبدأ مباريات دوري أبطال أوروبا ويعلب ليفربول أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ونجمه الأبرز نيمار على ملعب «آنفيلد»، لكن اللاعب الإنجليزي الشاب أثبت لنا أنه دائما ما يكون على قدر التحديات والصعوبات التي يواجهها.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.