«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: مهرجان فينيسيا يسدل ستارته بإعلان جوائز الدورة

فوز عربي يتيم للممثل الفلسطيني قيس ناشف

ألفونسو كوارون خلال تصوير «روما»
ألفونسو كوارون خلال تصوير «روما»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: مهرجان فينيسيا يسدل ستارته بإعلان جوائز الدورة

ألفونسو كوارون خلال تصوير «روما»
ألفونسو كوارون خلال تصوير «روما»

لا يخفى أن رئيس لجنة التحكيم، المخرج غويلرمو دل تورو صديق عزيز للمخرج ألفونسو كوارون. لذلك ارتفعت بعض الحواجب وانطلقت التخمينات عندما أعلنت نتائج الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان فينيسيا مساء يوم السبت، وجاء فيها فوز كوارون بالجائزة الذهبية وذلك عن فيلمه «روما».
ومع أن غالبية الموجودين في الليدو (الجزيرة التي تقع في محيط مقاطعة فينيسيا ويُقام المهرجان فيها، كانوا أعلنوا إعجابهم بهذا الفيلم النير والجيد، إلا أن هذا لم يمنع تداول ما مفاده أن وجود دل تورو رئيسا للجنة التحكيم هو ما تسبب في تتويج فيلم كوارون بجائزة «الأسد الذهبي».
يمكن للمرء أن يتخيل اجتماع لجنة التحكيم في قاعتهم المغلقة وتداول أمر الأفلام بغية توزيع الجوائز عليها، وما قد يكون دل تورو ذكره من حيثيات في تحبيذه فيلم كوارون. لكن بما أن الاجتماعات سرية للغاية فإنه لا أحد يستطيع أن يجزم بأي شيء ولا حتى التأكيد على أن صداقتهما، وهما اللذان وُلدا في المكسيك قبل انتقالهما إلى هوليوود، ساهمت - على الأقل - في صياغة فوز «روما» عنوة عن سواه.
دل تورو لا بد وأن شعر مسبقاً بأن البعض قد يعمد إلى الحديث عن تلك الصداقة كمبرر أول لمنح «روما» جائزة الأسد الذهبي لذلك سارع للقول، وهو على المنصة بأن الفيلم الرابح لم ينل إجماعاً عليه بين أفراد لجنة التحكيم، وأنه شخصياً لم يكن لديه إلا صوت واحد أسوة بباقي أعضاء تلك اللجنة.
- أكثر من مجرد فوز
في الحقيقة هناك ثلاثة مكسيكيين اخترقوا فينيسيا سابقاً وهم ألفونسو كوارون الذي كان قدم على شاشة المهرجان فيلمه السابق «جاذبية» سنة 2013 وهو وإن لم يعرض داخل المسابقة ذاتها إلا أن دورة ذلك العام كانت بمثابة منصة انطلاق نتج عنها فوز «جاذبية» بسبع أوسكارات لاحقاً، وغويلرمو دل تورو، الذي قدم في العام الماضي فيلمه «شكل الماء» وفاز عنه بالجائزة نفسها. أما الثالث فهو أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الذي عرض فيلمه «بيردمان» في فينيسيا سنة 2014. وهو وإن فشل في الخروج بجائزة رسمية أولى عن فيلمه ذاك إلا أن هذا لم يمنعه من دخول سباق الأوسكار والخروج، في العام التالي، بأربعة أوسكارات بينها أوسكار أفضل فيلم وأفضل إخراج.
من ناحية أخرى فإن فوز «روما» بالجائزة الأولى هذا العام هو أكثر من مجرد فوز فيلم معين. «روما» لكوارون هو من إنتاج شركة نتفلكس التي تحصد عبره جائزتها العالمية الأولى من مهرجان سينمائي، الأمر الذي يعد سابقة مهمة كون الشركة، وكما هو معلوم، توفر أفلامها للعروض المنزلية مباشرة، مما يعني أن أعمالها لا تعرض في الأسواق التجارية كما هي العادة.
هذا يجلب تساؤلات حول إمكانية دخول «روما» إلى ترشيحات الأوسكار. فمن ناحية تنص القوانين على أن يعرض الفيلم، كتمهيد لترشيحه، عرضاً تجارياً في الصالات الأميركية ولو لأسبوع واحد. من ناحية أخرى، لم تكن «نتفلكس» تنوي دخول نظام العروض التجارية المفتوحة لغير المشتركين لكن هذا الشرط سيجبرها على ذلك إذا ما أرادت دخول ترشيحات الأوسكار المقبلة.
إذا ما أقدمت على تلبية شروط الترشيحات الأميركية فإن هذا الفيلم الفذ بشاعريته وجمالياته كما بالموضوع الآسر الذي يحتويه، فإن المسابقة التي سيدخلها ستكون مسابقة الفيلم الأجنبي، أي غير الناطق باللغة الإنجليزية، كون «روما» لاتيني اللغة لأن أحداثه تقع في ضاحية مكسيكية (اسمها روما).
- فوز عربي
عدد ملحوظ من المخرجين غير الأميركيين بات يتكل على أفلام ناطقة بالإنجليزية وبين هؤلاء اليوناني يورغوس لانتيموس الذي وفر للمسابقة فيلمه الجديد «المفضلة» (The Favourite) وهو الذي خرج بجائزة لجنة التحكيم الكبرى.
هذه الدراما التاريخية ذات المعالجة الكوميدية السوداء منحت ممثلتها الأولى أوليفيا كولمان جائزة أفضل ممثلة. كولمان لعبت هنا دور الملكة المقعدة آن وفيلمها المقبل هو «التاج» حيث ستؤدي، ولحساب «نتفلكس»، شخصية الملكة إليزابيث.
جائزة أفضل ممثل فاز بها الأميركي ويلم دافو عن دوره في «عند بوابة الأبدية» لجوليان شنابل. هذا الفيلم كان منافساً أساسياً في هذه الدورة ودافو لعب فيه شخصية الفنان فنسنت غوخ ببراعة وتفانٍ شديدي التأثير.
أي من هذه الأفلام المذكورة كان يستحق جائزة أفضل سيناريو، لكن شروط المهرجان تمنع منح فيلم فاز بالجائزة الأولى الفوز بجائزة ثانية، لذلك تم اختيار فيلم «أغنية بستر سكرغز» (The Ballad of Buster Scruggs) لمنح كاتبيه جووَل وإيثن كووَن جائزة أفضل سيناريو. وذهبت جائزة أفضل مخرج إلى الفرنسي جاك أوديار عن «الشقيقان سيسترز» (The Sisters Brothers) وهو، كما حال «بستر سكرغر، فيلم وسترن.
وخرج الفيلم الأسترالي «العندليب» (The Nightingale) بجائزة لجنة التحكيم الخاصة (أقل مرتبة من جائزة «لجنة التحكيم الكبرى») وهو من إخراج جنيفر كنت.
وهناك فوز عربي يتيم في مسابقة «آفاق»، تلك المسابقة الرسمية الثانية التي شارك فيها فيلم فلسطيني الإخراج، إسرائيلي التمويل هو «تل أبيب على نار». الفيلم لم يفز بالجائزة الأولى (هذه كانت من نصيب فيلم تايلاندي عنوانه «كرابن راهو») ولا مخرجه سامح زعبي نال جائزة أفضل مخرج (هذه ذهبت إلى الكازاخستاني أمير بيغازين عن فيلمه «نهر») لكن بطله قيس ناشف استحق جائزة أفضل ممثل لاعباً شخصية كاتب سيناريو لمسلسل تلفزيوني يعتمد على ما يسمعه من حوار الآخرين وإسهاماتهم لتأليف حلقات ذلك المسلسل.
شارك في لجنة تحكيم هذه المسابقة المنتج المصري محمد حفظي الذي عاد لتوه إلى القاهرة كونه رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الذي يعد العدة للانطلاق في العشرين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القبل.
- أما الخاسرون
كل الأفلام التي خرجت بجوائز في المسابقة الرئيسية تم تقديمها في تقارير هذا الناقد السابقة باستثناء الفيلم الأسترالي «العندليب» إلى جانب كثير من الأفلام التي خرجت خاسرة ومنها «غير روائي» للفرنسي أوليفييه أساياس (فرنسا) و«الجبل» لريك ألفرسون (الولايات المتحدة وهو فيلم لم يتوقع له أحد الفوز بأي جائزة) و«فوكس لوكس» لبراد كوربت (الولايات المتحدة).
لكن ما هو أكثر جدارة بالملاحظة أن فيلم داميان شازيل «رجل أول» لم يحظ بأي التفاتة، وهو الذي افتتح دورة هذا العام.
طبعاً لا علاقة بين أن يفتتح فيلم ما دورة مهرجان معين وبين فوزه، لكن الفيلم أثار تكهنات لا بأس بها وإن خبت بالتدريج مع عروض الأفلام الأخرى.
كذلك من بين الخاسرين الكبار أفلام مثل «22 يوليو» لبول غرينغراس و«سوسبيريا» للوكا غوادانينو و«بيترلو» لمايك لي كما «غروب» للازلو نيميش.
بالنسبة لفيلم «سوسبيريا» لم يكن هناك توقعات كبيرة حياله رغم أن الصحافة الإيطالية احتفت به على نحو واضح، لكن خروج فيلم نيميش «غروب» من أي فوز خيبة أمل وخطوة إلى الوراء بالنسبة لمخرجه المجري. فيلما بول غرينغراس ومايك لي («22 يوليو» و«وبيترلو» على التوالي) كانت لديهما مبررات أعلى لدخول نادي الفائزين، لكن لا يبدو أنها، في نهاية الأمر، جمعت ما يكفي من التحبيذ بين أعضاء لجنة التحكيم.
- قائمة جوائز مهرجان فينيسيا
> المسابقة الرئيسية:
الأسد الذهبي: «روما» لألفونسو كوارون (الولايات المتحدة).
الأسد الفضي/ جائزة لجنة التحكيم الكبرى «المفضلة»: يورغوس لانتيموس (فرنسا، اليونان).
أفضل مخرج: جاك أوديار: «الأخوان سيسترز» (فرنسا).
أفضل ممثلة: أوليفيا كولمان عن «المفضلة» (اليونان، فرنسا).
أفضل ممثل: ويلم دافو عن «عند بوابة الأبدية» لجوليان شنابل (الولايات المتحدة)
أفضل سيناريو: جووَل وإيثن كووَن عن «أغنية بستر سكرغز» (الولايات المتحدة).
جائزة لجنة التحكيم الخاصة: «العندليب» لجنيفر كنت (أستراليا).
جائزة مارشيللو ماستروياني لأفضل ممثل ناشئ: بايكالي غانامبار عن «العندليب».
> مسابقة قسم «آفاق»:
أفضل فيلم: «كرابن راهو» لبوتبفونغ أرونفنغ (تايلاند).
أفضل مخرج: إميز بايغازين عن «نهر» (كازخستان، فرنسا)
لجنة التحكيم الخاصة: «أنونز» لمحمود فاضل كوسكون (تركيا)
أفضل ممثلة: ناتاليا كودرياشوفا عن «الرجل الذي فاجأ الجميع» (روسيا)
أفضل ممثل: قيس كاشف عن «تل أبيب على نار» (فلسطين، إسرائيل).
أفضل سيناريو: «جينبا» لبيما تسيدن (الصين).


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».