الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

شركات التكنولوجيا كلمة السرّ

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق
TT

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

لم تبلغ سوق الأسهم الأميركية حد اليقين الذي يسمح لها بتسجيل رقم قياسي جديد الأربعاء الماضي لأطول فترة صعود تشهدها الأسواق في تاريخها، مدفوعة في ذلك إلى حد كبير بظهور شركات التكنولوجيا الكبيرة والحقبة غير المسبوقة من الأموال الرخيصة بسبب أسعار الفائدة المخفضة.
استمرت السوق التصاعدية bull market على منوالها الراهن منذ ما يقرب من تسع سنوات ونصف السنة، ولم يطرأ عليها أي انخفاض مفاجئ الأربعاء الماضي، ولسوف تتجاوز طفرة الإنترنت من حيث طول الفترة الزمنية.
وحققت السوق 18 تريليون دولار من الثروات منذ هبوط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 إلى القاع في 9 مارس (آذار) من عام 2009، بيد أن الأرباح كانت متفاوتة إلى درجة كبيرة، مما أفضى إلى معسكرين من الرابحين والخاسرين في السوق، واقتصاد البلاد بنطاقه الأوسع.
ويشير مفهوم السوق التصاعدية A bull market إلى الفترة التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسهم من دون انخفاض بنسبة 20 في المائة أو أسوأ. وفي حين أن السوق قد تراجعت مرات عدة منذ هبوطه المزري في عام 2009، لكن لم تبلغ السوق الانخفاض الذي يكفي لإنهاء مرحلة الارتفاع التاريخية - رغم أن المحللين يتوقعون المخاطر تحوم في الأفق القريب.
- كلمة السر شركات التكنولوجيا
وقبل اندلاع الأزمة المالية، كانت أكثر الشركات قيمة في سوق الأسهم هي: «إكسون موبيل»، و«جنرال إلكتريك»، و«مايكروسوفت»، و«إيه تي أند تي». أما الآن يتعلق الأمر بشركات التكنولوجيا فحسب، مثل «أبل»، و«أمازون»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«فيسبوك» بمنافسة الند بالند مع شركة المستثمر ذائع الصيت وارن بافيت التي تحت المرتبة الخامسة على القائمة.
ولعبت أقوى الشركات التكنولوجية في العالم دورا كبيرا في دفع السوق التصاعدية ذات المستوى القياسي. حيث يشكل قطاع التكنولوجيا نسبة 26 في المائة من قيمة أسواق الأسهم في الولايات المتحدة اليوم، وهو أكبر قطاع في الاقتصاد الأميركي حتى الآن وسجل ارتفاعا كبير بنسبة 16 في المائة منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وحتى الآن.
واحتلت شركات التكنولوجيا العملاقة موضعا مركزيا من الحياة اليومية لكثير من الناس، وأصبحت البيانات التي تجمعها عن عادات المستخدمين الاجتماعية وأنماط الإنفاق واحدة من أكثر السلع قيمة على ظهر البسيطة، حيث أفضت إلى ارتفاع الشركات التكنولوجية الخمس الكبار فوق مستوى قطاع الطاقة الأميركي للمرة الأولى. غير أن الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العقد الحالي لم تكن ذات فائدة كبيرة للاقتصاد الأميركي بنطاقه الواسع.
ففي حين ارتفعت قيم الأسهم كثيرا، إلا أن النمو الاقتصادي لم يبرح حالة البطء التي تلازمه خلال حالة الانتعاش الراهنة، وكانت مكاسب الأجور طفيفة، مما يشكل فارقا صارخا عن عصر طفرة الإنترنت السابقة.
وشهدت تسعينات القرن الماضي دخول الحواسيب إلى مجال القوى العاملة، مما ساعد على زيادة مستويات إنتاجية العمالة وزيادة ونمو الأجور تبعا لذلك. وعلى النقيض، فإن الارتفاع الأخير في التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي ترافق مع تدني مستويات الإنتاجية وهبوط النمو والأجور إلى ما هو أبعد بكثير عن المعايير التاريخية المسجلة.
ولقد سجل النمو ارتفاعا ملحوظا خلال العام الحالي بعد التخفيضات الضريبية الكبيرة التي صودق عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولكن من غير المؤكد لأي فترة من الزمن سوف يستمر هذا الاتجاه المتصاعد.
ولا يستطيع خبراء الاقتصاد أن يفسروا بالكامل سبب عدم شعور المجال العام بالمكاسب المحققة بقدر ما شعر بها وول ستريت. ويقول البعض إن التطورات التكنولوجية الأخيرة لم يتم حسابها بالكامل ضمن الإحصائيات. ويقول آخرون إن الاطلاع المستمر على الهواتف و«فيسبوك» قد ألحق الأضرار الكبيرة، ولم يساهم قط في دعم مقدرة الناس على إنجاز الأعمال.
- البورصة والاقتصاد الحقيقي
والفارق الكبير ما بين المجال العام وول ستريت هو من الألغاز التي لها تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة.
يقول مارك هاميرك، كبير محللي الاقتصاد في موقع (Bankrate.com): «بلغ التوسع الاقتصادي الأميركي عامه التاسع على التوالي ويمكن أن يحقق رقما قياسيا في فترة ما بعد الحرب، لكن هناك واحدا من كل 3 مواطنين أميركيين يقولون إنهم لا يستطيعون النوم بسبب القلق الشديد على الأموال»، وهو يعتقد أن الفارق الواضح بين الأثرياء والفقراء يساعد في تغذية الانقسامات السياسية التي يمكن أن تدفع البلاد للشعور كما لو أنها تخرج من مرحلة لتدخل في أخرى.
وأضاف السيد هاميرك قائلا: «يهدد الانقسام الكبير بشق صف الأمة من تيار اليمين، والذي بلغ حد الهيمنة في الآونة الأخيرة، وإلى تيار اليسار، على نحو ما قال النواب الديمقراطيون أمثال بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، وكما قالت ألكسندريا أوكاسيو كورتيز الوافدة الجديدة على عالم السياسة».
وقال ستيف بانون المساعد السبق الكبير للرئيس الأميركي: «إن إرث الأزمة المالية الحالي هو الرئيس دونالد ترمب»، وذلك لأن المواطن الأميركي العادي قد شهد الانتعاش في وادي السليكون وفي وول ستريت ولكن ليس في أمواله الخاصة.
كما أن المواطنين الأميركيين لم يعودوا ينشئون الكثير من الشركات الجديدة كما اعتادوا أن يفعلوا من قبل. وبلغ تكوين الأعمال الجديدة أدنى حد له منذ 30 عاما في الولايات المتحدة، وفقا إلى مكتب الإحصاء الوطني الأميركي. وهناك مخاوف بأن كبار شركات التكنولوجيا تمتص المواهب من مختلف أجزاء الاقتصاد الأخرى وتزيد من صعوبة إنشاء وتكوين الشركات الجديدة.
- النمو لا ينعكس على الأجور
وعندما يتعلق الأمر بالأجور، هناك أدلة تفيد بأن الشركات العملاقة تساعد في الحفاظ على انخفاض الأجور من خلال عدم تصيد العمالة فيما بينها، بل والتواطؤ بوضع حد أقصى للرواتب والتعويضات بالنسبة لبعض الوظائف.
وقال الملياردير كين لانغون، المؤسس المشارك في شركة «هوم ديبوت» العملاقة العاملة في مجال تطوير المساكن، إن بعض الشركات تحتاج إلى زيادة عدد الموظفين لديها. وأضاف قائلا: «هناك عدد من الشركات التي يمكن أن تكون أكثر سخاء مع الموظفين. وإننا في حاجة إلى الإدارة المستنيرة التي تدفع للموظفين الأجور التي تغطي احتياجاتهم. وإنني لا أريد أبدا أن يعمل لدي شخص وهو قلق للغاية من سعر علبة الحليب لأطفاله».
وأكثر من نصف المواطنين الأميركيين، أي نحو 52 في المائة منهم - يملكون على الأقل بعض الأموال المستثمرة في سوق الأوراق المالية، وذلك وفقا إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما يعني أنهم قد استفادوا بصورة مباشرة من الصعود المحرز في سوق الأسهم. ومن بين أولئك الذين يملكون الأموال في سوق الأسهم، نصفهم يملكون أقل من 40 ألف دولار مستثمرة في السوق.
وهذا من التحديات المستمرة للعثور على طريق لدفع المزيد من المواطنين الأميركيين لضخ الأموال الكافية للمعاشات التقاعدية، والاستثمار بشكل كاف في الأسهم لتكوين الثروات الشخصية. وهناك نسبة 8 في المائة فقط من العمالة يملكون المعاشات التقاعدية التقليدية اليوم، هبوطا من نسبة 22 في المائة المسجلة في عام 1989، وفقا إلى مركز جامعة بوسطن لأبحاث التقاعد.
ويقول إيفان فاينسيث، كبير مسؤولي الاستثمار لدى تيغريس فاينانشيال وشركاه: «أي شخص يتحصل على معاش تقاعدي يستفيد من مكاسب سوق الأوراق المالية نظرا لأنها تعني أن المعاش سيكون قادر على تغطية التزاماته المالية بشكل أفضل، ومن غير المرجح أن يفشل ومن غير المرجح أيضا أن يذهب إلى دافعي الضرائب للحصول على المزيد من الأموال الإضافية».
وقال حتى الأشخاص الذين يمتلكون وثائق التأمين على الحياة يحظون بفرصة أفضل في الحصول على أجورهم ودفع الأقساط المخفضة إذا ما استثمرت شركة التأمين في الأسهم.
- تأثير أسعار الفائدة
وتلقت سوق الأسهم التصاعدية الدعم كذلك من الأموال الرخيصة مع تخفيض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لأدنى مستوياتها المسجلة في التاريخ، مقتربة من الحد الصفري. وكان من آثار هذه الخطوة دفع المستثمرين إلى التحول عن الاستثمار في السندات لصالح الأسهم الأكثر خطورة وجعلت من اقتراض الشركات أمرا أكثر سهولة كذلك.
وقالت كريستينا هوبر، كبيرة المحللين الاستراتيجيين للأسواق العالمية لدى شركة (إنفيسكو): «إنها سوق تصاعدية غير اعتيادية لأن السياسة النقدية قد حفزت كثيرا من حركة الصعود. وجعلت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي امتلاك الأسهم أقل خطورة بكثير. ولم تكن العوامل الأساسية مهمة نظرا لأنك لديك وضع ضخم بموجب الأسهم».
ويمكن التفكير في هذه السوق التصاعدية عبر مرحلتين: أفضت سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تحفيزها في السنوات الأولى بأسعار الفائدة المنخفضة والبرنامج الضخم لشراء السندات المعروف باسم «التسهيل الكمي». وفي الآونة الأخيرة، بدءا من عام 2014، بدأت أرباح الشركات والنمو الاقتصادي في إظهار المزيد من القوة، مما ساعد على دفع الأسهم إلى الارتفاع، ولا سيما مع شروع المستهلكين في الولايات المتحدة في فتح محافظهم المالية فعليا مرة أخرى ثم الإنفاق.
وفي الوقت الراهن، يعكس الاقتصاد الأميركي وأرباح الشركات علامات من القوة. وتستحوذ الشركات التكنولوجية الأميركية العملاقة على مقادير هائلة من الأموال، تلك التي تساعد الشركات على تحمل أية ظروف وبصورة أفضل بكثير من أعاصير طفرة الإنترنت في عام 2000 عندما كانت تلك الشركات تحافظ على بقائها على قيد الحياة من خلال الآمال والصلوات.
ويقول كثير من الخبراء إن المخاطر الكبرى تتمثل في سرعة ارتفاع معدلات التضخم بعد سنوات من الهدوء، مما يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن الوتيرة البطيئة والثابتة لرفع أسعار الفائدة ورفع تلك المعدلات بسرعة. والارتفاع السريع في أسعار الفائدة يمكن أن يسفر عن تراجع الشركات والعائلات عن الاقتراض والإنفاق، مما يفضي إلى التباطؤ والركود مجددا.
ومن المخاطر الأخرى في السوق، كما يقول المحللون، هناك الحروب التجارية والنمو الاقتصادي في الخارج.
وتقول كيت وارني، خبيرة استراتيجيات الاستثمار لدى شركة إدوارد جونز: «إنه أمر لا نتوقعه في المعتاد ويؤدي إلى نهاية السوق التصاعدية. ولهذا السبب ينبغي على المستثمرين أن يسألوا أنفسهم إن كانوا على استعداد بالمزيج الصحيح من الأسهم والسندات لما يمكن أن يواجهوه في المستقبل».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وخلال كلمتها في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، حدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة محركاً للنمو.

وأكدت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة، مشيرةً إلى أنها خرجت من اجتماع العام الماضي «بشعور من الأمل»، في ضوء النهج العملي، والعزيمة على تبني سياسات جيدة، وبناء مؤسسات قوية حتى في أصعب الأوقات.

وأضافت أنها تشعر بإعجاب كبير بالقوة التي تظهرها الاقتصادات الناشئة على أرض الواقع، موضحة أن أبحاث الصندوق تظهر امتلاك هذه الدول بنوكاً مركزية أكثر استقلالية وأهداف تضخم أوضح لترسيخ السياسة النقدية واعتماداً أقل على تدخلات سوق الصرف لامتصاص الصدمات، إلى جانب سياسات مالية مرتكزة على أطر متوسطة الأجل.

كما عبَّرت عن إعجابها بتقدم كثير من الدول في تبني قواعد مالية تكرس الانضباط في الميزانيات.

وقالت إن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

وعادت غورغييفا للتأكيد على أهمية اجتماع العلا الثاني، مشيدة بالحضور اللافت، وبإضافة أعمال تحضيرية وبحوث داعمة للنقاشات، إلى جانب جلسات مغلقة موضوعية، عادّة أن الاقتصادات الناشئة باتت مصدراً وقوةً متناميةً للقيادة العالمية، وتحتاج إلى مساحة مخصصة للحوار في عالم أكثر تشرذماً.

وأشارت إلى أن المشاركين يناقشون قضايا محورية، من بينها آفاق التجارة العالمية، وإدارة عدم اليقين والسياسة النقدية، ودور النمو بقيادة القطاع الخاص، بما يسهم في بناء التفاهم والاحترام المتبادل ويهيئ أرضية خصبة للتعاون.


الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».


مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended