الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

شركات التكنولوجيا كلمة السرّ

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق
TT

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

لم تبلغ سوق الأسهم الأميركية حد اليقين الذي يسمح لها بتسجيل رقم قياسي جديد الأربعاء الماضي لأطول فترة صعود تشهدها الأسواق في تاريخها، مدفوعة في ذلك إلى حد كبير بظهور شركات التكنولوجيا الكبيرة والحقبة غير المسبوقة من الأموال الرخيصة بسبب أسعار الفائدة المخفضة.
استمرت السوق التصاعدية bull market على منوالها الراهن منذ ما يقرب من تسع سنوات ونصف السنة، ولم يطرأ عليها أي انخفاض مفاجئ الأربعاء الماضي، ولسوف تتجاوز طفرة الإنترنت من حيث طول الفترة الزمنية.
وحققت السوق 18 تريليون دولار من الثروات منذ هبوط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 إلى القاع في 9 مارس (آذار) من عام 2009، بيد أن الأرباح كانت متفاوتة إلى درجة كبيرة، مما أفضى إلى معسكرين من الرابحين والخاسرين في السوق، واقتصاد البلاد بنطاقه الأوسع.
ويشير مفهوم السوق التصاعدية A bull market إلى الفترة التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسهم من دون انخفاض بنسبة 20 في المائة أو أسوأ. وفي حين أن السوق قد تراجعت مرات عدة منذ هبوطه المزري في عام 2009، لكن لم تبلغ السوق الانخفاض الذي يكفي لإنهاء مرحلة الارتفاع التاريخية - رغم أن المحللين يتوقعون المخاطر تحوم في الأفق القريب.
- كلمة السر شركات التكنولوجيا
وقبل اندلاع الأزمة المالية، كانت أكثر الشركات قيمة في سوق الأسهم هي: «إكسون موبيل»، و«جنرال إلكتريك»، و«مايكروسوفت»، و«إيه تي أند تي». أما الآن يتعلق الأمر بشركات التكنولوجيا فحسب، مثل «أبل»، و«أمازون»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«فيسبوك» بمنافسة الند بالند مع شركة المستثمر ذائع الصيت وارن بافيت التي تحت المرتبة الخامسة على القائمة.
ولعبت أقوى الشركات التكنولوجية في العالم دورا كبيرا في دفع السوق التصاعدية ذات المستوى القياسي. حيث يشكل قطاع التكنولوجيا نسبة 26 في المائة من قيمة أسواق الأسهم في الولايات المتحدة اليوم، وهو أكبر قطاع في الاقتصاد الأميركي حتى الآن وسجل ارتفاعا كبير بنسبة 16 في المائة منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وحتى الآن.
واحتلت شركات التكنولوجيا العملاقة موضعا مركزيا من الحياة اليومية لكثير من الناس، وأصبحت البيانات التي تجمعها عن عادات المستخدمين الاجتماعية وأنماط الإنفاق واحدة من أكثر السلع قيمة على ظهر البسيطة، حيث أفضت إلى ارتفاع الشركات التكنولوجية الخمس الكبار فوق مستوى قطاع الطاقة الأميركي للمرة الأولى. غير أن الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العقد الحالي لم تكن ذات فائدة كبيرة للاقتصاد الأميركي بنطاقه الواسع.
ففي حين ارتفعت قيم الأسهم كثيرا، إلا أن النمو الاقتصادي لم يبرح حالة البطء التي تلازمه خلال حالة الانتعاش الراهنة، وكانت مكاسب الأجور طفيفة، مما يشكل فارقا صارخا عن عصر طفرة الإنترنت السابقة.
وشهدت تسعينات القرن الماضي دخول الحواسيب إلى مجال القوى العاملة، مما ساعد على زيادة مستويات إنتاجية العمالة وزيادة ونمو الأجور تبعا لذلك. وعلى النقيض، فإن الارتفاع الأخير في التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي ترافق مع تدني مستويات الإنتاجية وهبوط النمو والأجور إلى ما هو أبعد بكثير عن المعايير التاريخية المسجلة.
ولقد سجل النمو ارتفاعا ملحوظا خلال العام الحالي بعد التخفيضات الضريبية الكبيرة التي صودق عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولكن من غير المؤكد لأي فترة من الزمن سوف يستمر هذا الاتجاه المتصاعد.
ولا يستطيع خبراء الاقتصاد أن يفسروا بالكامل سبب عدم شعور المجال العام بالمكاسب المحققة بقدر ما شعر بها وول ستريت. ويقول البعض إن التطورات التكنولوجية الأخيرة لم يتم حسابها بالكامل ضمن الإحصائيات. ويقول آخرون إن الاطلاع المستمر على الهواتف و«فيسبوك» قد ألحق الأضرار الكبيرة، ولم يساهم قط في دعم مقدرة الناس على إنجاز الأعمال.
- البورصة والاقتصاد الحقيقي
والفارق الكبير ما بين المجال العام وول ستريت هو من الألغاز التي لها تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة.
يقول مارك هاميرك، كبير محللي الاقتصاد في موقع (Bankrate.com): «بلغ التوسع الاقتصادي الأميركي عامه التاسع على التوالي ويمكن أن يحقق رقما قياسيا في فترة ما بعد الحرب، لكن هناك واحدا من كل 3 مواطنين أميركيين يقولون إنهم لا يستطيعون النوم بسبب القلق الشديد على الأموال»، وهو يعتقد أن الفارق الواضح بين الأثرياء والفقراء يساعد في تغذية الانقسامات السياسية التي يمكن أن تدفع البلاد للشعور كما لو أنها تخرج من مرحلة لتدخل في أخرى.
وأضاف السيد هاميرك قائلا: «يهدد الانقسام الكبير بشق صف الأمة من تيار اليمين، والذي بلغ حد الهيمنة في الآونة الأخيرة، وإلى تيار اليسار، على نحو ما قال النواب الديمقراطيون أمثال بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، وكما قالت ألكسندريا أوكاسيو كورتيز الوافدة الجديدة على عالم السياسة».
وقال ستيف بانون المساعد السبق الكبير للرئيس الأميركي: «إن إرث الأزمة المالية الحالي هو الرئيس دونالد ترمب»، وذلك لأن المواطن الأميركي العادي قد شهد الانتعاش في وادي السليكون وفي وول ستريت ولكن ليس في أمواله الخاصة.
كما أن المواطنين الأميركيين لم يعودوا ينشئون الكثير من الشركات الجديدة كما اعتادوا أن يفعلوا من قبل. وبلغ تكوين الأعمال الجديدة أدنى حد له منذ 30 عاما في الولايات المتحدة، وفقا إلى مكتب الإحصاء الوطني الأميركي. وهناك مخاوف بأن كبار شركات التكنولوجيا تمتص المواهب من مختلف أجزاء الاقتصاد الأخرى وتزيد من صعوبة إنشاء وتكوين الشركات الجديدة.
- النمو لا ينعكس على الأجور
وعندما يتعلق الأمر بالأجور، هناك أدلة تفيد بأن الشركات العملاقة تساعد في الحفاظ على انخفاض الأجور من خلال عدم تصيد العمالة فيما بينها، بل والتواطؤ بوضع حد أقصى للرواتب والتعويضات بالنسبة لبعض الوظائف.
وقال الملياردير كين لانغون، المؤسس المشارك في شركة «هوم ديبوت» العملاقة العاملة في مجال تطوير المساكن، إن بعض الشركات تحتاج إلى زيادة عدد الموظفين لديها. وأضاف قائلا: «هناك عدد من الشركات التي يمكن أن تكون أكثر سخاء مع الموظفين. وإننا في حاجة إلى الإدارة المستنيرة التي تدفع للموظفين الأجور التي تغطي احتياجاتهم. وإنني لا أريد أبدا أن يعمل لدي شخص وهو قلق للغاية من سعر علبة الحليب لأطفاله».
وأكثر من نصف المواطنين الأميركيين، أي نحو 52 في المائة منهم - يملكون على الأقل بعض الأموال المستثمرة في سوق الأوراق المالية، وذلك وفقا إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما يعني أنهم قد استفادوا بصورة مباشرة من الصعود المحرز في سوق الأسهم. ومن بين أولئك الذين يملكون الأموال في سوق الأسهم، نصفهم يملكون أقل من 40 ألف دولار مستثمرة في السوق.
وهذا من التحديات المستمرة للعثور على طريق لدفع المزيد من المواطنين الأميركيين لضخ الأموال الكافية للمعاشات التقاعدية، والاستثمار بشكل كاف في الأسهم لتكوين الثروات الشخصية. وهناك نسبة 8 في المائة فقط من العمالة يملكون المعاشات التقاعدية التقليدية اليوم، هبوطا من نسبة 22 في المائة المسجلة في عام 1989، وفقا إلى مركز جامعة بوسطن لأبحاث التقاعد.
ويقول إيفان فاينسيث، كبير مسؤولي الاستثمار لدى تيغريس فاينانشيال وشركاه: «أي شخص يتحصل على معاش تقاعدي يستفيد من مكاسب سوق الأوراق المالية نظرا لأنها تعني أن المعاش سيكون قادر على تغطية التزاماته المالية بشكل أفضل، ومن غير المرجح أن يفشل ومن غير المرجح أيضا أن يذهب إلى دافعي الضرائب للحصول على المزيد من الأموال الإضافية».
وقال حتى الأشخاص الذين يمتلكون وثائق التأمين على الحياة يحظون بفرصة أفضل في الحصول على أجورهم ودفع الأقساط المخفضة إذا ما استثمرت شركة التأمين في الأسهم.
- تأثير أسعار الفائدة
وتلقت سوق الأسهم التصاعدية الدعم كذلك من الأموال الرخيصة مع تخفيض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لأدنى مستوياتها المسجلة في التاريخ، مقتربة من الحد الصفري. وكان من آثار هذه الخطوة دفع المستثمرين إلى التحول عن الاستثمار في السندات لصالح الأسهم الأكثر خطورة وجعلت من اقتراض الشركات أمرا أكثر سهولة كذلك.
وقالت كريستينا هوبر، كبيرة المحللين الاستراتيجيين للأسواق العالمية لدى شركة (إنفيسكو): «إنها سوق تصاعدية غير اعتيادية لأن السياسة النقدية قد حفزت كثيرا من حركة الصعود. وجعلت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي امتلاك الأسهم أقل خطورة بكثير. ولم تكن العوامل الأساسية مهمة نظرا لأنك لديك وضع ضخم بموجب الأسهم».
ويمكن التفكير في هذه السوق التصاعدية عبر مرحلتين: أفضت سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تحفيزها في السنوات الأولى بأسعار الفائدة المنخفضة والبرنامج الضخم لشراء السندات المعروف باسم «التسهيل الكمي». وفي الآونة الأخيرة، بدءا من عام 2014، بدأت أرباح الشركات والنمو الاقتصادي في إظهار المزيد من القوة، مما ساعد على دفع الأسهم إلى الارتفاع، ولا سيما مع شروع المستهلكين في الولايات المتحدة في فتح محافظهم المالية فعليا مرة أخرى ثم الإنفاق.
وفي الوقت الراهن، يعكس الاقتصاد الأميركي وأرباح الشركات علامات من القوة. وتستحوذ الشركات التكنولوجية الأميركية العملاقة على مقادير هائلة من الأموال، تلك التي تساعد الشركات على تحمل أية ظروف وبصورة أفضل بكثير من أعاصير طفرة الإنترنت في عام 2000 عندما كانت تلك الشركات تحافظ على بقائها على قيد الحياة من خلال الآمال والصلوات.
ويقول كثير من الخبراء إن المخاطر الكبرى تتمثل في سرعة ارتفاع معدلات التضخم بعد سنوات من الهدوء، مما يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن الوتيرة البطيئة والثابتة لرفع أسعار الفائدة ورفع تلك المعدلات بسرعة. والارتفاع السريع في أسعار الفائدة يمكن أن يسفر عن تراجع الشركات والعائلات عن الاقتراض والإنفاق، مما يفضي إلى التباطؤ والركود مجددا.
ومن المخاطر الأخرى في السوق، كما يقول المحللون، هناك الحروب التجارية والنمو الاقتصادي في الخارج.
وتقول كيت وارني، خبيرة استراتيجيات الاستثمار لدى شركة إدوارد جونز: «إنه أمر لا نتوقعه في المعتاد ويؤدي إلى نهاية السوق التصاعدية. ولهذا السبب ينبغي على المستثمرين أن يسألوا أنفسهم إن كانوا على استعداد بالمزيج الصحيح من الأسهم والسندات لما يمكن أن يواجهوه في المستقبل».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)

شهدت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من الأسهم الآسيوية، ارتفاعاً حاداً في الأسبوع الأول من فبراير (شباط)، مع تعرض أسواق كوريا الجنوبية وتايوان لضغوط من موجة بيع عالمية استهدفت أسهم شركات التكنولوجيا سريعة النمو، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن لأسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين، فقد باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 9.79 مليار دولار من الأسهم في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، مقارنة بصافي عمليات بيع بلغ نحو 3.9 مليار دولار خلال شهر يناير (كانون الثاني) بأكمله.

وانخفض سهم «أمازون» بنحو 12.11 في المائة وسط قلق المستثمرين من قفزة تتجاوز 50 في المائة في توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة لعام 2026، مما زاد المخاوف بشأن الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار تقرير صادر عن «نومورا»، إلى أن «هذا التحول في المعنويات أثر سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية أيضاً»، وفق «رويترز».

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً كورية جنوبية بقيمة 7.48 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بتدفقات شهرية بلغت 446 مليون دولار في يناير. كما شهدت أسهم تايوان انخفاضاً صافياً في استثمارات الأجانب بقيمة 3.43 مليار دولار في الأسبوع الماضي، بعد أن تلقت تدفقات أجنبية بلغت 306 ملايين دولار الشهر الماضي. وأضاف تقرير «نومورا»: «تؤكد تحركات الأسهم خلال الأسبوع الماضي، من وجهة نظرنا، أهمية الحفاظ على تنويع وتوازن المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع ازدحام بعض القطاعات الرائجة».

في المقابل، أضاف المستثمرون عبر الحدود أسهماً هندية بقيمة صافية بلغت 897 مليون دولار، مدفوعين بالتفاؤل حيال اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة. ويذكر أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً هندية بقيمة 3.98 مليار دولار في يناير، وهو أعلى مستوى لهم خلال 5 أشهر.

وقال ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «بناءً على ذلك، يُفترض أن الأجواء الجيوسياسية التي كانت تُخيّم على الأسهم الهندية، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الأجانب، قد خفت حدتها». وأضاف: «نرى أن ميزان المخاطر والعوائد على المدى القريب يميل الآن بقوة نحو الجانب الإيجابي».

وفي الوقت نفسه، اجتذبت أسهم تايلاند وإندونيسيا والفلبين تدفقات أجنبية بقيمة 332 مليون دولار و103 ملايين دولار و23 مليون دولار على التوالي خلال الأسبوع الماضي، فيما باع المستثمرون الأجانب أسهماً في فيتنام بقيمة 236 مليون دولار.


«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
TT

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا الأصلية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها، عبر توقيع 16 اتفاقية تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 3.7 مليار ريال (نحو مليار دولار)، وذلك خلال مشاركاتها في النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المقام بالعاصمة الرياض.

ووفق بيان من الشركة، يأتي هذا التوسع امتداداً للاتفاقيات التي أعلن عنها خلال «المنتدى» ذاته في العام الماضي بقيمة 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار)، في خطوة تعكس انتقال منظومة التوريد وسلاسل الإمداد لدى «سير» إلى التنفيذ الفعلي، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ سلاسل القيمة الصناعية المحلية وتعزيز الجاهزية لبناء صناعة سيارات كهربائية متقدمة في المملكة.

في هذا السياق، صرّح جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لـ«سير»: «تشكّل هذه الاتفاقيات ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة الشاملة للتوطين، التي تستهدف توطين 45 في المائة من مواد ومكوّنات السيارات بحلول 2034، حيث يتجاوز نهجنا مفهوم التجميع؛ إذ نعتمد على المواد الخام المحلية، ونُمكّن الشركات السعودية لتصبح شركات توريد عالمية؛ الأمر الذي يُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات (رؤية 2030) في التنوع الصناعي والاقتصادي عبر بناء صناعة السيارات الوطنية ودفع النمو الاقتصادي المستدام».

وأضاف: «تمثل مجموعة الاتفاقيات هذه خطوة رئيسية نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات في المملكة، حيث يستفاد من المواد والموارد المحلية، مع استقطاب التقنيات المتقدمة والاستثمارات الأجنبية، وتوطين تصنيع المكوّنات كبيرة الحجم وكثيفة العمالة، هذا إضافةً إلى المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخلق فرص عمل ذات قيمة للمواطنين السعوديين».

وتضمن هذه الشراكات الاستراتيجية إنتاج أو توريد مكونات رئيسية داخل المملكة؛ بدءاً من المركبات الكيميائية عالية التقنية، وصولاً إلى معدات هياكل السيارات الثقيلة، بما يؤسس لسلسلة توريد قوية وموثوقة لأسطول «سير»، الذي سيضم 7 طُرُز، خلال السنوات الخمس المقبلة، ويدعم بناء قاعدة صناعية مستدامة وعالية التقنية في المملكة.

ومن المتوقع أن تسهم «سير» بأكثر من 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، وأن تساهم في تحسين مستوى الاقتصاد الكلي للمملكة بنحو 79 مليار ريال (21 مليار دولار)، إضافة إلى توفير نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة داخل المملكة؛ مما يعكس أثرها في الاقتصاد الوطني ودورها في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للتنويع الصناعي.


ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».