{الشرق الأوسط} تكشف أسباب الغضب البحريني من مالينوفسكي

تساؤلات حول ما دار في اجتماع المسؤول الأميركي مع وزير الداخلية

توماس مالينوفسكي
توماس مالينوفسكي
TT

{الشرق الأوسط} تكشف أسباب الغضب البحريني من مالينوفسكي

توماس مالينوفسكي
توماس مالينوفسكي

مثل طرد مملكة البحرين لتوماس مالينوفسكي، مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، تطورا لافتا وموقفا جريئا من مملكة البحرين ضد مسؤول لأهم لاعب في المنطقة والعالم وأحد أهم حلفائها الاستراتيجيين، ماذا دار بين مالينوفسكي وقادة جمعية الوفاق حتى تتخذ البحرين هذا الموقف الحازم وتعد مساعد وزير الخارجية الأميركي شخصا غير مرحب فيه وتبلغه بذلك، وهي العبارة الدبلوماسية التي تعني «غادر البحرين فورا».
الحكومة تقول إن لقاء مالينوفسكي مع «الوفاق» أخل بضوابط لقاء الجمعيات السياسية مع الوفود السياسية والبعثات الدبلوماسية، في حين تشير التحليلات إلى تحفظ القيادة البحرينية على شخصية مالينوفسكي الذي شارك عام 2012 في مسيرة للمعارضة البحرينية في المنامة غير مرخصة، في الاتجاه الآخر تشير أوساط أخرى إلى أن مالينوفسكي كان يحمل وصفة حل أميركية سريعة للأزمة البحرينية، تقدم بموجبها جميع الأطراف تنازلات وتشارك المعارضة في الانتخابات المقبلة المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما تقول «الوفاق» إن المسؤول الأميركي لم يطرح عليها أي حل للأزمة أو أي وصفة للمصالحة الوطنية.
مصدر حكومي بحريني فضل عدم ذكر اسمه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار اتخذ على ضوء لقاءات مكثفة أجراها مالينوفسكي مع قادة «الوفاق» إحدى جمعيات المعارضة السياسية. وتابع المصدر: «في اليوم الأول من زيارة مالينوفسكي اتجه من المطار إلى مجلس (الوفاق)، وعقد اجتماعا ثانيا مع قادة الجمعية في غضون 24 ساعة».
ماذا دار في الاجتماع وأثار حفيظة الحكومة البحرينية؟ قال المصدر لا توجد لديه معلومات دقيقة عما حدث، لكنه أشار إلى أن تصرفات مالينوفسكي دعم لمواقف المعارضة البحرينية وتشجيع على المواقف التي اتخذتها.
ولفت المصدر إلى أن الاجتماع الذي عقد بين قيادي «الوفاق» ومالينوفسكي في مقر السفارة الأميركية كان بحسب الاتفاق سيحضره مندوب عن وزارة الخارجية، إلا أن حضوره رفض في آخر لحظة، مما دفع وزارة الخارجية إلى إبلاغ مالينوفسكي بأنه «شخص غير مرحب به».
يقول الإعلامي البحريني يوسف البنخليل، رئيس تحرير صحيفة «الوطن» البحرينية، إن قرار طرد مساعد وزير الخارجية الأميركي من قبل حكومة البحرين اتخذ بناء على محورين، المحور الأول هو عقده لقاءات خاصة مع شخصيات تمثل جماعات سياسية معينة ومن بينها جمعية الوفاق، وكذلك شخصيات تصنف على أنها من «المعارضة»، وفي الوقت نفسه رفض المسؤول الأميركي حضور ممثل عن وزارة الخارجية البحرينية لقاءاته الخاصة، وهو ما يشكل انتهاكا للسيادة البحرينية وللأعراف الدبلوماسية، بحسب وصف البنخليل.
والمحور الثاني هو مضمون لقاءات المسؤول الأميركي مع «الوفاق» وهي لقاءات ليست بجديدة، بل زاد زخمها عقب أزمة 2011، حيث ترسل واشنطن دبلوماسييها بشكل مستمر للاجتماع مع كوادر «الوفاق» فقط وتتجاهل بقية القوى السياسية البحرينية.
ويتابع البنخليل: «كان الشعار المعلن للقاء الدبلوماسيين الأميركيين مع (الوفاق) هو دعم الإصلاح السياسي، ولكن الحقيقة تتمثل في كيفية دعم جمعية الوفاق والجمعيات التابعة لها لتحقيق أجندتها السياسية التي بلغت ذروتها قبل ثلاث سنوات عندما طالبت بإسقاط النظام الملكي الدستوري وتغييره».
ويعد رئيس تحرير صحيفة «الوطن» البحرينية أن الإدارة الأميركية غير جادة في دعم انخراط «الوفاق» في العملية السياسية، والدليل أنه بعد مرور ثلاث سنوات ما زالت الجمعية متحفظة على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، وما زالت ترفض تقديم أي تنازلات، وهو وضع مغاير للتدخل الأميركي في عام 2006 عندما اتصلت واشنطن بـ«الوفاق» وطلبت منها تغيير موقفها من مقاطعة الانتخابات البرلمانية مقابل مكاسب معينة.
كما عد البنخليل أن الدبلوماسي مالينوفسكي لديه تاريخ سيئ في العلاقات مع المنامة، ففي عام 2012 كان المسؤول الأميركي حينها مديرا بمنظمة هيومان رايتس ووتش وزار البحرين وشارك في مسيرة غير مرخصة للوفاق وقبض عليه رجال الأمن لتجاوزه القانون.
وتابع أن دوائر صنع القرار في البحرين لا تشعر بالارتياح من زيارات المسؤولين الأميركيين الذين يتولون منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل لأنهم يتدخلون في الشؤون الداخلية للبحرين باسم تعزيز العلاقات الثنائية، واللافت أن من يجري تعيينه في هذا المنصب - والكلام للبنخليل - لديه تجربة سلبية في التعامل مع البحرين، وخاصة أنه يأتي عادة من المنظمات الحقوقية الأميركية، وما زال البحرينيون يتذكرون مايكل بوسنر الذي تولى المنصب نفسه خلال السنوات الماضية وكان من منظمة هيومان رايتس فيرست.
في الاتجاه الآخر وبحسب شخصية إعلامية محسوبة على المعارضة البحرينية، فضل عدم ذكر اسمه، تحدث لـ«الشرق الأوسط» وقال: «ليس المهم ما دار بين مالينوفسكي وقادة (الوفاق)، بل الأهم منه ما دار بين المسؤول الأميركي الرفيع وبين وزير الداخلية ورئيس الأمن العام البحريني». ويضيف: «قرار طرد مالينوفسكي اتخذ بعد لقائه مع وزير الداخلية». وتابع: «لقاءات مالينوفسكي مع الوفاق كانت معروفه، ومعلوم ماذا يطرح فيها»، في إشارة منه إلى أن قرار الطرد ليس له علاقة بلقاء «الوفاق».
وقال الإعلامي: «الولايات المتحدة ستدخل على الخط وستحل الأزمة البحرينية وستشرف على الحل - بحسب تعبيره - وطرح الأميركيون حلا مباشرا وهناك إجراءات لا بد من اتخاذها من قبل الحكومة البحرينية، لأن الوضع في المنطقة لا يحتمل ولا بد من غلق الملف البحريني بحسب تصور الأميركيين».
لكن ما رأي «الوفاق» التي طرد المسؤول الأميركي بعد لقائه مع قادتها؟
يقول خليل المرزوق، القيادي في الجمعية، والذي يشغل موقع المساعد السياسي للأمين العام: «لا نعتقد أن قرار طرد مالينوفسكي له علاقة بلقائه مع (الوفاق)». وعزز اعتقاده بأن المسؤول الأميركي غرّد على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بأن الطرد كان ضد الحوار.
يقول المرزوق: «نعتقد في جمعية الوفاق أن قرار الحكومة البحرينية لم يكن ضد مساعد وزير الخارجية الأميركية شخصيا، ولكنه ضد الحوار الحل للأزمة البحرينية».
لكن ماذا دار بين مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل وقادة «الوفاق»؟ يقول المرزوق: «ما دار بيننا وبين مالينوفسكي لا يختلف عما نتحدث به علنا وفي وسائل الإعلام ومع السلطة، وهو ضرورة الإصلاح عن طريق الحوار الجاد». وتابع: «الحوار يحتاج إلى بيئة تصالحية ومناخ يهيئ لإنجاح الحوار من الناحية الأمنية والقضائية والإعلامية».
وشدد المرزوق على أن موقف الوفاق واضح وأبلغت به المسؤول الأميركي.. «لن تشارك (الوفاق) في الانتخابات المقبلة من دون إصلاح».
في المقابل، هل عرض مالينوفسكي على «الوفاق» مشروع حل للأزمة البحرينية؟ يقول المرزوق: «لم يطرح علينا أي خطة للحل أو للمصالحة».
يقول الإعلامي البحريني محمد الغسرة، إن الآراء والتحليلات تباينت حول الأسباب الحقيقية التي دفعت المنامة إلى طرد مساعد وزير الخارجية الأميركي عن البحرين توماس مالينوفسكي، لكن معظم التحليلات تشير إلى أن السبب وراء خطوة المنامة الجريئة على أكبر دولة في العالم جاء لرفضها مقترح تسوية مع المعارضة من الممكن أن تقترحه أو تفرضه واشنطن على المنامة، والكلام للغسرة، مشيرا إلى ما قاله مالينوفسكي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الخاص به بأن خطوة المنامة ليست ضده، بل ضد الحوار مع المعارضة».
وأضاف الغسرة، أن الأخبار تتردد بأن مالينوفسكي كان يحمل مشروع الحكومة الأميركية إلى طرفي النزاع الحكومة والمعارضة لحل النزاع السياسي الذي بدأ قبل ثلاثة أعوام، والذي ستقنع الإدارة الأميركية المعارضة بزعامة «الوفاق» الإسلامية بدخول البرلمان مقابل بعض التنازلات الحكومية التي تحفظ ماء وجه الطرفين.
ويعد الغسرة أن القشة التي قصمت ظهر البعير هي زيارة المبعوث الأميركي إلى المجلس الرمضاني الأسبوعي لجمعية الوفاق، والتي هي تحت مرمى الإعلام الحكومي، مما يعطيها قوة في أي حوار أو تفاوض.
ويشير الغسرة إلى أنه وفقا لهذه المعطيات طبقت الحكومة قرار وزير العدل، الذي فرض على الجمعيات السياسية طلب الإذن لأي اتصال لها بالسفارات أو المؤسسات الأجنبية وحقوق الإنسان أو مؤسسات المجتمع المدني الأجنبية والذي كان مجمدا منذ صدوره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والذي عدته المعارضة كأن لم يكن، بل إن الأمين العام المساعد لجمعية الوفاق قال عنه في إحدى خطبه: «إن القرار تحت قدمي».



السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.