2018 سنة انتعاش الاقتصاد السعودي

القطاعات غير النفطية تستعيد قوتها

ساهمت الزيادات التي حققتها قطاعات التصنيع والخدمات المالية والعقارية إضافة إلى القطاع الحكومي في انتعاش أداء القطاع غير النفطي في السعودية خلال الربع الأول من 2018 (رويترز)
ساهمت الزيادات التي حققتها قطاعات التصنيع والخدمات المالية والعقارية إضافة إلى القطاع الحكومي في انتعاش أداء القطاع غير النفطي في السعودية خلال الربع الأول من 2018 (رويترز)
TT

2018 سنة انتعاش الاقتصاد السعودي

ساهمت الزيادات التي حققتها قطاعات التصنيع والخدمات المالية والعقارية إضافة إلى القطاع الحكومي في انتعاش أداء القطاع غير النفطي في السعودية خلال الربع الأول من 2018 (رويترز)
ساهمت الزيادات التي حققتها قطاعات التصنيع والخدمات المالية والعقارية إضافة إلى القطاع الحكومي في انتعاش أداء القطاع غير النفطي في السعودية خلال الربع الأول من 2018 (رويترز)

توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن يستعيد الاقتصاد السعودي قوته هذا العام، بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط المتوقع بعد إقرار منظمة أوبك وشركائها قرار رفع الإنتاج ابتداءً من شهر يوليو (تموز). وينعكس هذا الأمر إيجابياً على نشاط القطاع غير النفطي من خلال ارتفاع مستوى الإنفاق الحكومي، وذلك حسب ما أعلنت عنه سلطات المملكة في ميزانيتها التوسعية. ويأتي هذا التحسن في ظل الإصلاحات الهيكلية المستمرة وفق رؤية السعودية 2030 ولكن بوتيرة مناسبة لا تؤثر على الطلب المحلي ونشاط القطاع الخاص.
- الإصلاحات
وقد جاءت الإصلاحات بشقين، يهدفان إلى تحقيق الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، من خلال خفض الدعم على الوقود والخدمات، وزيادة الضرائب على السلع الانتقائية كالتبغ، والرسوم على الوافدين المقيمين، فضلاً عن ضريبة القيمة المضافة. إذ تعتزم السلطات تحقيق ذلك من خلال إنعاش القطاع الخاص وخصخصة أصول المملكة، بالإضافة إلى إجراءات وضوابط من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية والخبرات التكنولوجية إلى السعودية. ويتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ليصل إلى 2.2 في المائة في 2018.
- النمو ربع السنوي
وأضاف التقرير أن البيانات الربع سنوية للناتج المحلي الإجمالي، التي أصدرت مؤخراً، ساهمت في زيادة ترجيح كفة التوقعات بتعافي الاقتصاد، فقد اتسع الإنتاج الحقيقي بواقع 1.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول.
وسجل القطاع غير النفطي في الربع نفسه نمواً بواقع 1.6 في المائة على أساس سنوي بدعم من الزيادات التي حققها القطاع الخاص والقطاع الحكومي، بينما ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بواقع 0.6 في المائة على أساس سنوي على خلفية زيادة إنتاج النفط، حيث استطاعت المملكة زيادة إنتاجها إلى جانب الإيفاء بكل التزاماتها وفق اتفاقية «أوبك» وشركائها.
- الإنتاج النفطي
من المتوقع أن يسجل إنتاج المملكة النفطي ارتفاعاً كبيراً في النصف الثاني من عام 2018، لا سيما بعد أن أقرت منظمة أوبك رفع إجمالي إنتاجها بنحو مليون برميل يومياً لمواجهة ضيق السوق وللتحكم بتحركات أسعار النفط، وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج السعودية قد بلغ متوسط 9.95 مليون برميل يومياً في عام 2017، مع التزامها بالاتفاقية بنسبة 122 في المائة.
- مصروفات وإيرادات
في الوقت نفسه، ساهمت الزيادات التي حققها كل من قطاع التصنيع وقطاع الخدمات المالية وقطاع الخدمات العقارية بالإضافة إلى القطاع الحكومي في انتعاش أداء القطاع غير النفطي في الربع الأول من عام 2018 مقارنة بالربع الرابع من عام 2017. ويعد الإنفاق الحكومي عمود الاقتصاد السعودي، ويظهر جلياً في ميزانية المملكة التوسعية لعام 2018 بقيمة 978 مليار ريال (260.8 مليار دولار) وبرامج تحفيز وإنعاش القطاع الخاص بقيمة 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار) على مدى خمس سنوات، بالإضافة إلى برامج حسابات المواطنين والأُسر التي تهدف إلى التخفيف من عبء خفض دعوم الطاقة والوقود على الأسر ذات الدخل المتدني. وسيساهم برنامج الخصخصة الذي تم إطلاقه مؤخراً في بيع بعض الأصول العامة (الخدمات والمستشفيات، إلخ..) وتشجيع إنشاء المزيد من مشاريع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.
ومن خلال ذلك، تأمل الحكومة في أن تحقق صافي إيرادات من عمليات البيع المباشر بقيمة 35 إلى 40 مليار ريال (9.3 إلى 10.67 مليار دولار)، وأن تحقق مدخرات تبلغ 25 إلى 35 مليار ريال (6.67 إلى 9.3 مليار دولار)، بالإضافة إلى خلق وظائف في القطاع الخاص ما بين 10 آلاف و12 ألف وظيفة.
- نقاط البيع ومؤشر المشتريات
وجاءت بيانات أجهزة نقاط البيع وبيانات مؤشر مديري المشتريات الأخيرة مؤكدة أيضاً على تعافي الاقتصاد في القطاع غير النفطي. فقد سجلت قيمة صفقات أجهزة نقاط البيع نمواً بواقع 18 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان)، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات، الذي يقيس مستوى النشاط غير النفطي في القطاع الخاص، إلى أعلى مستوياته في عام 2018 ليصل إلى 55 نقطة نتيجة ارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة.
- التضخم
أما التضخم، فقد اتخذ خطاً معتدلاً منذ أن بدأت السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة ورفع أسعار الطاقة في يناير (كانون الثاني) للمرة الثانية. فقد ارتفعت أسعار المستهلك بواقع 5.6 في المائة على أساس شهري و6.8 في المائة على أساس سنوي مع تأثر أسعار قطاع النقل والمواصلات وقطاع المواد الغذائية والمطاعم وقطاع الفنادق.
وﻣﻊ ذﻟك، يتوقع أن يستمر التضخم بالتباطؤ إلى 2.9 في المائة (في المتوسط) خلال عام 2018 تماشيا مع تراجع الأثر من رفع الأسعار في يناير، وأيضاً بسبب أن أسعار المسكن والإيجارات تشغل الحيز الأكبر في سلة أسعار المستهلك والتي لا تزال في تراجع نتيجة انخفاض الطلب في ظل محاولات الحكومة لجعل المساكن أقل تكلفة. ونتيجة لذلك، بلغ نمو مؤشر أسعار العقار السعودي «- 1.5» في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2018.
- المالية العامة
على صعيد أوضاع المالية العامة يتوقع الاستمرار في التحسن تماشيا مع تحقيق السلطات بعض المكاسب المستهدفة في برنامج تحقيق التوازن المالي السعودي. وبما أن الحكومة أجلت هدف تحقيق التوازن حتى عام 2023 من أجل تجنب الأثر الشديد الذي قد تولده السياسة المتشددة على الطلب، فإنه من المتوقع أن يستمر العجز في التراجع من 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي ليصل إلى 6 في المائة في 2018، و4.6 في المائة في 2019. ويعد ارتفاع أسعار النفط من أهم العوامل التي ستحقق ارتفاع الإيرادات النفطية، خصوصا أنها تشكل 63 في المائة من كل الإيرادات، ولا سيما أن السلطات تعتزم إنعاش الإنفاق بواقع 5.6 في المائة على أساس سنوي في أكبر موازنة على الإطلاق والتي من المقدر أن تبلغ نسبة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية فيها 20 في المائة.
وستستمر الإيرادات غير النفطية بالارتفاع نظراً لاستمرار السلطات بالاستفادة من الضرائب المطبقة مؤخراً كضريبة القيمة المضافة والضريبة على السلع الانتقائية والضرائب على مرافقي الوافدين والتي سترتفع مرة أخرى هذا العام. حيث تضاعفت الإيرادات غير النفطية منذ عام 2014 لتصل إلى 256 مليار ريال (9.4 مليار دولار) في 2017، أي ما يساوي 36.7 في المائة من كل الإيرادات و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المفترض أن ترتفع أيضاً عوائد الاستثمار المتراكمة للخزينة من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وذلك بدعم من ارتفاع الفائدة الأميركية والعالمية.
وقامت السلطات بطرح سندات هذا العام بقيمة 11 مليار دولار، والتي من المتوقع أن ترتفع إلى ما يقارب 37 مليار دولار بحلول نهاية العام، أي بنحو مماثل لقيمة العام الماضي التي ساهمت في تمويل 61 في المائة من العجز وتمويل النسبة المتبقية من احتياطات العملة الأجنبية. ويتوقع التقرير أن تبذل السلطات كامل جهودها للتقليل من اعتمادها على الاحتياطات الأجنبية والاعتماد بصورة أكبر على إصدار سندات الدين لاستغلال الانخفاض النسبي في الفائدة العالمية. ويذكر أن أصول الاحتياطات الأجنبية ارتفعت اعتباراً من أبريل بواقع 10 في المائة إلى 506 مليارات دولار.
- السياسة النقدية
وعلى صعيد الساسة النقدية التي ترتكز على استمرار ارتباط الريال بالدولار، ومواكبة الفائدة الأميركية من أجل التخفيف من التدفقات المالية إلى الخارج، فقد قامت مؤسسة النقد العربي السعودي برفع سعر الفائدة الأساسي وإعادة الشراء مرتين هذا العام بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة. فقد تم رفع سعر الشراء في مارس (آذار) استباقياً وذلك للمرة الأولى منذ عام 2009 بعد تراجع أسعار الفائدة ما بين البنوك إلى ما دون سعر الفائدة الأميركية.
- البورصة
أما في البورصة، فقد تفوق مؤشر السوق السعودية الرئيسي (تداول) على نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي بهامش كبير، حيث ارتفع بنحو17.5 في المائة ليصل إلى 8490 نقطة حتى الآن في العام 2018، وذلك بدعم من ضم السوق مؤخراً إلى مؤشري «مورغان ستانلي» و«فوتسي» للأسواق الناشئة، حيث من المتوقع كذلك أن تصل قيمة التدفقات الساكنة إلى 10 مليارات دولار على الأقل. كما تحسنت المعنويات نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتأكيد وكالة «موديز» على تصنيف السعودية الائتماني عند A1، ووكالة «فيتش» عند A+. وستشهد الأسواق الاكتتاب العام المحتمل لشركة أرامكو بنسبة 5 في المائة في عام 2019، بالإضافة إلى المزيد من الإصلاحات المالية التي من شأنها إنعاش الثقة.


مقالات ذات صلة

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

الاقتصاد البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن البلدان الأعضاء تولي أهمية قصوى لتطوير قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)

الطاولة المستديرة السعودية-الفرنسية اليوم تفتح آفاقاً استثمارية واعدة

تزامناً مع الزيارة الرسمية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، تستضيف باريس، الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

رئيس تنفيذي جديد لـ«بترورابغ» السعودية مع تسارع تحسن أدائها المالي

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات «بترورابغ» تعيين المهندس حسن بن حمد اليامي في منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اللقاء بين السياري والسديري (ساما)

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

بحث محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري، يوم الأحد، في الرياض، مع رئيس مجلس هيئة السوق المالية، مازن بن تركي بن عبد الله السديري، سبل تعزيز التعاون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إلى تنفيذ أكبر إصدار سندات في تاريخها، في أحدث مؤشر على حجم الأموال التي تضخها شركات التكنولوجيا الآسيوية لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من اعتماد متزايد على أسواق رأس المال.

وأعلنت المجموعة، الاثنين، اعتزامها إصدار سندات شركات لأجل سبع سنوات بقيمة تريليون ين (6.29 مليار دولار)، موجهة إلى المستثمرين الأفراد، مع تحديد نطاق مبدئي للعائد بين 4.3 و4.9 في المائة. ومن المنتظر إعلان الشروط النهائية للإصدار في 4 سبتمبر (أيلول).

ويمثل الإصدار الجديد قفزة كبيرة مقارنة بأكبر عملية سابقة لـ«سوفت بنك»، والبالغة 600 مليار ين في أبريل (نيسان) 2025؛ إذ يقترب حجمه من ضِعف ذلك المستوى.

وتعكس الخطوة استراتيجية المجموعة لتوفير السيولة اللازمة لتوسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. واعتمدت «سوفت بنك» مزيجاً من الاقتراض وإصدارات السندات وبيع الأصول لتمويل خططها، بما في ذلك تصفية حصص في «إنفيديا» و«تي موبايل».

وتأتي العملية وسط موجة تمويل واسعة للذكاء الاصطناعي في آسيا. فقد أعلنت «علي بابا» الصينية، الأحد، طرح أسهم بقيمة 10.2 مليار دولار لتمويل قدراتها المتكاملة في الذكاء الاصطناعي؛ ما يكشف عن الاحتياجات الرأسمالية الضخمة التي يفرضها بناء مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.

اقتصادياً، يبرز إصدار «سوفت بنك» تحولاً مهماً في سباق الذكاء الاصطناعي؛ فالمنافسة لم تعد تقتصر على امتلاك التكنولوجيا، بل أصبحت أيضاً سباقاً على القدرة على توفير التمويل طويل الأجل.

لكن العائد المرتفع نسبياً للسندات يرفع في المقابل تكلفة هذا الرهان. ولذلك؛ سيتركز اهتمام المستثمرين على قدرة «سوفت بنك» على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي عوائد تتجاوز تكلفة التمويل، خصوصاً مع توسع الشركات العالمية في الاقتراض والإنفاق على القطاع بوتيرة غير مسبوقة.


«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)

أشعلت «علي بابا» موجة جديدة من القلق بشأن التكلفة المتصاعدة لسباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أطلقت عملاق التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية الصينية طرح أسهم بقيمة 80 مليار دولار هونغ كونغي (10.21 مليار دولار أميركي)، لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، في خطوة دفعت سهم الشركة إلى هبوط حاد، وألقت بظلالها على قطاع التكنولوجيا الصيني بأكمله. وتراجعت أسهم «علي بابا» في هونغ كونغ بما يصل إلى 10.5 في المائة إلى أدنى مستوى في شهر، بعدما جرى تسعير الأسهم الجديدة عند 112.70 دولار هونغ كونغي للسهم، بخصم 8.4 في المائة عن إغلاق الجمعة. وتعد الصفقة أكبر طرح أولي لاحق للأسهم تنفذه شركة مدرجة في هونغ كونغ على الإطلاق، وثالث أكبر صفقة من نوعها عالمياً هذا العام بعد طرحي «ألفابت» و«إنتل». المشكلة بالنسبة إلى المستثمرين ليست في قدرة «علي بابا» على جمع الأموال، وإنما في السؤال الذي بات يطارد شركات التكنولوجيا من الصين إلى الولايات المتحدة: متى تتحول عشرات المليارات التي تنفق على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح وتدفقات نقدية تبرر هذه الاستثمارات؟ وقال تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة «شنتشن دراغون باسيفيك كابيتال مانجمنت»، إن العملية تمثل خبراً سلبياً على المدى القصير بسبب تخفيف حصص المساهمين، مشيراً إلى أن المستثمرين لا يفضلون عادة الإنفاق الرأسمالي الكبير، حتى إذا كان الاستثمار مفيداً على المدى الطويل. ويتفق جيسون تشان، الاستراتيجي لدى «بنك أوف إيست آسيا»، مع هذا التقييم، إذ وصف حجم الطرح والخصم بأنه مفاجئ للسوق، محذراً من ضغوط تخفيف الملكية، ومن عودة التساؤلات حول العائد الذي يمكن أن تحققه المنافسة الشرسة في الذكاء الاصطناعي.

رهان بـ56 مليار دولار: الطرح الجديد ليس خطوة منفصلة، وإنما جزء من استراتيجية استثمارية ضخمة أعلنتها «علي بابا» في أكتوبر (تشرين الأول)، تتضمن إنفاق 380 مليار يوان، أو نحو 56.54 مليار دولار خلال ثلاث سنوات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبالفعل، كشفت الشركة عند إعلان نتائجها الفصلية قبل نحو أسبوع أنها أنفقت ما يقارب نصف خطة الإنفاق الرأسمالي المخصصة للسنوات الثلاث، ما يعكس السرعة التي تتحرك بها لتوسيع قدراتها الحاسوبية، ومراكز البيانات، وخدمات الذكاء الاصطناعي. وفي مؤشر إلى حجم الضغط الذي يفرضه هذا الاستثمار على النتائج الحالية، هبط صافي أرباح «علي بابا» الفصلية بنسبة 75 في المائة على أساس سنوي، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى النفقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكن الشركة تراهن على أن الطلب المتسارع سيختصر فترة انتظار العائد. فقد خفضت تقديراتها لفترة استرداد استثمارات الذكاء الاصطناعي من ثلاث سنوات إلى عامين ونصف العام، مدفوعة بارتفاع الطلب على الخدمات ذات الصلة. كما افتتحت «علي بابا كلاود» الأسبوع الماضي ثالث مركز بيانات لها في كوريا الجنوبية، لترتفع شبكتها إلى 104 مناطق توافر موزعة على 30 منطقة حول العالم، في مؤشر إلى أن الاستثمار لا يستهدف السوق الصينية وحدها، بل بناء منصة حوسبة سحابية قادرة على المنافسة دولياً. وتكتسب هذه الاستثمارات بعداً استراتيجياً إضافياً في ظل احتدام المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة. فالوصول إلى الرقائق المتقدمة والقدرات الحاسوبية ومراكز البيانات أصبح جزءاً من معادلة القوة الاقتصادية، ما يدفع شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة لبناء منظومات محلية، وتقليل الاعتماد على التقنيات الأميركية.

السوق الصينية تدفع الثمن: ولم تبقَ تداعيات العملية محصورة في سهم «علي بابا»، فقد تراجع مؤشر هانغ سينغ 2.1 في المائة، وخسر مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا 3.8 في المائة، بينما هبط مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ بأكثر من 5 في المائة. وفي البر الرئيس، انخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة إلى 3877.3 نقطة، وفقد «سي إس آي 300» نحو 1.3 في المائة. وكانت الخسائر أكثر حدة في أسهم النمو، إذ تراجع «تشاينكست» بنسبة 3.5 في المائة، وهبط مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» 4.7 في المائة، بينما خسر قطاع أشباه الموصلات أكثر من 2 في المائة. وهذه التحركات توضح أن المستثمرين بدأوا يعيدون تسعير مخاطر الإنفاق الرأسمالي للذكاء الاصطناعي على مستوى القطاع بأكمله، وليس شركة واحدة فقط. فجمع رأس المال من خلال إصدار أسهم جديدة يوفر للشركات تمويلاً لا يضيف ديوناً إلى ميزانياتها، لكنه يؤدي إلى تخفيف حصص المساهمين الحاليين، ويضغط على ربحية السهم، ما لم يحقق الاستثمار نمواً كافياً لتعويض هذا الأثر.

• اليوان يضيف متغيراً جديداً: تزامنت الضغوط على الأسهم مع تراجع طفيف لليوان من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف. وتم تداول العملة المحلية قرب 6.7238 يوان للدولار، بعدما سجلت الجمعة أقوى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2023. ولا يزال اليوان مرتفعاً بنحو 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، بعد ثمانية أسابيع متتالية من المكاسب، مستفيداً من الضعف الواسع للعملة الأميركية. لكن بنك الشعب الصيني أظهر مجدداً أنه لا يريد ارتفاعاً سريعاً للعملة، إذ حدد السعر المرجعي عند 6.7841 يوان للدولار، أضعف بنحو 593 نقطة من تقديرات السوق. ويرى محللو «أو سي بي سي» أن البنك المركزي مرتاح لارتفاع تدريجي لليوان، لكنه يقاوم أي صعود سريع، أو أحادي الاتجاه. بالنسبة إلى «علي بابا»، سيكون الاختبار الحقيقي خلال العامين المقبلين في قدرة استثماراتها الهائلة على توليد إيرادات وأرباح تتناسب مع الأموال التي تضخها. فالذكاء الاصطناعي انتقل بالنسبة إلى المستثمرين من مرحلة الاحتفاء بحجم الإنفاق إلى مرحلة أكثر صرامة عنوانها «العائد على الاستثمار». وإذا نجحت الشركة في تحويل بنيتها التحتية الجديدة إلى نمو قوي في الحوسبة السحابية، وخدمات الذكاء الاصطناعي، فقد يبدو طرح الـ10.2 مليار دولار استثماراً استراتيجياً في توقيت حاسم. أما إذا تأخر العائد، فقد يصبح الهبوط الحالي للسهم بداية مرحلة أوسع يعيد خلالها المستثمرون تقييم السعر الحقيقي لسباق الذكاء الاصطناعي الصيني.


«موديز» ترفع تصنيف باكستان مع تحسن الاستقرار الاقتصادي

متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)
متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)
TT

«موديز» ترفع تصنيف باكستان مع تحسن الاستقرار الاقتصادي

متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)
متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)

رفعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، التصنيف السيادي لباكستان درجة واحدة إلى «بي3»، من «سي إيه إيه1»، في خطوة تعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع المخاطر المرتبطة بالتمويل الخارجي، بعد فترةٍ واجه خلالها الاقتصاد ضغوطاً مالية ونقدية حادة.

وأبقت الوكالة النظرة المستقبلية لباكستان عند «مستقرة»، ما يشير إلى توقعها استمرار التوازن النسبي بين التحسن في الأوضاع الاقتصادية من جهة، والتحديات المالية والائتمانية التي لا تزال تواجه البلاد من جهة أخرى.

وقالت «موديز» إنها تتوقع أن يكون التحسن الأخير في قدرة باكستان على تحمل أعباء الدين مستداماً، ومدعوماً باستمرار الاستقرار الاقتصادي الكلي. كما أشارت إلى تحسن الحوكمة وانحسار «مخاطر التعرض للصدمات الخارجية» بوصفهما من العوامل الرئيسية وراء رفع التصنيف.

ويمثل القرار إشارة إيجابية للحكومة الباكستانية، إذ يمكن أن يسهم تحسن التصنيف بمرور الوقت في خفض علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون على الديون الباكستانية، وتحسين قدرة البلاد على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية، رغم أن التصنيف لا يزال ضِمن الدرجات عالية المخاطر.

يأتي تحرك «موديز» بعد شهر واحد فقط من رفع وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لباكستان، مستندة إلى تحسن الاستقرار المؤسسي والتنفيذ الفعال للإصلاحات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي.

ويكتسب دعم صندوق النقد أهمية خاصة لاقتصاد باكستان؛ نظراً إلى دوره في تعزيز الاحتياطات والثقة بالسياسات الاقتصادية، إلى جانب دفع إسلام آباد نحو إصلاح المالية العامة.

ويعطي رفع التصنيف دفعة جديدة لمسار التعافي، لكنه يضع، في الوقت نفسه، مسؤولية أكبر على الحكومة للحفاظ على الانضباط المالي وتنفيذ الإصلاحات. وسيكون استمرار تحسن القدرة على خدمة الدين وتعزيز مصادر النقد الأجنبي عاملاً حاسماً لأي ترقيات ائتمانية إضافية مستقبلاً.