اليمن ومدنه الجريحة في عمل روائي يمني

اليمن ومدنه الجريحة في عمل روائي يمني
TT

اليمن ومدنه الجريحة في عمل روائي يمني

اليمن ومدنه الجريحة في عمل روائي يمني

تصدر بعد أيام رواية جديدة للأديب اليمني حبيب عبد الرب سروري تحمل عنوان «وحي». وهي تقصّ حكاية رسالة غامضة باسم مستعار تصل إلى غسان العثماني، بينما هو في طريقه إلى سورينتو لقضاء إجازته مع زوجته شهد. تثير الرسالة لديه الكثير من المخاوف والتساؤلات عبر علاقة شائكة يسرد الراوي لمخاطبه المجهول الأوضاع التي آل إليها اليمن ومدنه الجريحة، باحثاً عن أسباب هذا الخراب وجذوره في الفلسفة والتاريخ.
هنا جزء من الفصل الرابع:
في قرية ولادتي في الحواشب جامعٌ أبيض صغير، بجواره قبر ولي صالح، ينحدر بيولوجيّاً مباشرة (كما يقولون) من النبي محمد، ومن جهة البطنين معاً: الحسن والحسين.
ترعرع في هذا المسجد معظم شباب قرية ولادتي، تعلّموا فيه، وحفروا جذور ومداميك رؤيتهم للحياة ونظرتهم إلى العالَم.
هو منبع مياههم الارتوازية السفلى، ومحيط طبقاتهم الجيولوجية الأعمق.
إمام المسجد كهلٌ فخم الصوت، قوي الشخصية، مفتول الجسد. يخشاه الجميع. له بنتان وأولاد ثلاثة، أحدهم بعمري، أكبرهم يزيد عني بسنة، وأصغرهم ينقصني بسنة.
أكبرهم وأوسطهم صديقان حميمان لي، وأصغرهم صديقٌ لدودٌ لي وعدوٌّ حميم في الوقت نفسه.
في منتصف الستينات من القرن الماضي، كنت أراود العاشرة من العمر. وكانت قريتنا، طور الرعد، وكل منطقة الحواشب، تنتظر وصول ولي الله الصالح: الشيخ نور الدين القدَسي الهاشمي، ذي المقام الذي لا مقام بمقامه، لأنه «الوحيد في هذا العالَم، الذي يتكلم اللغة السريانية، لغة الملائكة»، كما علَّمنا إمام جامع العيدروس.
لهذه الكلمة السحرية الغريبة، «السريانية»، ترانيم موسيقية سرَتْ وتراقصَتْ في عروقي.
كفاني سماعها، وتعريفها بأنها لغة الملائكة (لم تكن موسوعة «الويكيبيديا» موجودة آنذاك، لأُدركَ أن معناها الحقيقي لا علاقة له بذلك)، لخلعِ أي شك في أن هناك ملائكة تملأ السماء فعلاً، لهم لغةٌ محدّدة خاصة كم أتمنى الإصغاء إليها.
ناهيك بأن ثمّة إنساناً وحيداً أوحد يتكلمها، سيترك قمم جبال قَدَس، شمالي اليمن، ليأتي إلى قريتنا في جنوب اليمن، وليزور ولي الله الشيخ عثمان العيدروس الذي لا يمرّ يوم دون أن نعبر قرب ضريحه المطلي بالنورة البيضاء، والملتصق من الخلف بجامعنا الأبيض الصغير.
(لو لم يقل الرسول محمد إنه آخر الأنبياء، ويقطع الطريق على الجميع، لتمّ اعتبار الشيخ نور الدين نبيّاً بالتأكيد، لأنه يرطن مع الملائكة بلغتهم مباشرة، ولا يحتاج، هو، أن يتحدّث جبريلُ معه بالعربية أو بالعبرية، كغيره ممن تناطقوا مع جبريل، في قديم الزمان وسالف الأوان!): بديهيّةٌ لم نحتج، نحن أطفال وشباب قرية طور الرعد، أن يُفصِح لنا بها أو يبرهنها أحد.
ولذلك كنّا جميعاً، أطفالا وشيوخاً، ننتظر قدوم مولانا الشيخ القدَسي بِلَوعَةٍ ورجفات، منذ أشهر قبل وصوله.
كنت خارج القرية مع قريب لي، يوم أطلّ مولانا عليه السلام. حالما سمعنا بخبر وصوله، هرعنا عائدَين معاً نحو القرية. فوجئنا بالجموع الغفيرة التي تحيط بجامع العيدروس من كل مكان حاملةً كل ما لديها من هدايا ومأكولات لوَلي الله الأكبر ومرافقيه...
كان محالاً رؤية الشيخ نور الدين مستلقياً على أرضية المحراب، على بُعد مترين منه، صفّان من ثلاثين رجُلاً رافقوه من جبال قدَس بثلاث سيّارات، يحرسونه ويحملونه مضطجعاً على قاعدة سرير خشبي كأنه جثّة، يدخلونه السيّارة ويخرجونه منها محمولاً على أكتافهم. لعلّه لا يستطيع المشي، كما أظن.
يبدو على رفقة الشيخ الارتياحُ من كرم الهدايا التي وصلت، وتقاسموها مع إمام المسجد، كما أظن.
بعد وجبةٍ مُثخنةٍ باللحوم، خدودُهم المتورمة بِكُراتِ القات تنتفخ بإفراط، تلمع وتتلألأ في هذا العصر الغائم اللطيف. سطْلَتُهم وسعادتُهم من بحبوحة الضيافة جَليّتانِ للعين المجردة.
هذا الصباح، أمطرت السماء التي طالما انتظرتْ قريتُنا مددَها أيضاً. أليس ذاك دليلاً آخر على معجزات الشيخ نور الدين الذي قضّيتُ أشهراً أتمنّى، بصبر فارغ وبشوقٍ ملتهب، رؤيته وسماعه يرطنُ السريانية مع الملائكة؟
كان مستحيلاً أن أشقّ طريقي وسط الجموع لأقترب من إمام جامعنا وابنه الأصغر عبد القهّار، اللذَين يلعبان دور الجسر بين ولي الله الصالح الأكبر (المحاط بسياج منيع من صفّين من الحرسِ المسطولِين بدوخة القات، وبنعمة موائد اللحم التي «تتقرقر» في البطون)، وبين جموعِ الزوار الخاشعين الآتين من كل قريتنا ونحوها في الحواشب، للتقرّبِ من الشيخ، ولمسهِ ولو بأطراف الأصابع، هو الذي رافقت طلوعَ بدرِهِ علينا تحياتٌ مباركاتٌ طيبات من السماء: ثلاثة أيام من مطرٍ لم ينقطع، زاد تفاني الناس في حبِّ مولانا وتقديسه (وإن كنّا حينذاك على حافة موسم الأمطار).
وكان من المحال أيضاً أن أطلب من معروف في الجامع أن يتوسّط لي عند عبد القهّار، الابن المدلّلِ لأبيه، ويرجو منه أن يفتح لي طريقاً للاقتراب من المحراب، لرؤية الشيخ ولو بلمحة عين فقط: عبد القهّار لا يطيقني من قريب أو بعيد، وإن كان لا يكرهني بحق بالضرورة.
وكنتُ لا أطيقه كثيراً أيضاً.
لأنه كان، على الأقل، مُخبِر أبيه، يقدِّم إليه التقارير اليومية حول كل صغيرةٍ وكبيرة، ولا سيما حول حركات وسكنات أخوتِه.
وما كنتُ لأتوسّله هذه المساعدة، لأن لي (ماءً دافقاً في الوجه)، وليس بيننا، الاثنين، غير تنافرٍ صامتٍ عتيد.
أخوه الأكبر عبد الله ليس هنا لأطلبه مساعدتي للاقتراب من المحراب داخل الجامع، كان في عدَن لقضاء أمورٍ كثيرة لِوالده.
أما أخوه الأوسط، عبد الباري، فكان غريب الأطوار، في علاقة غير سهلة أو سعيدة مع أبيه. لعلّه كان وسط الحشود يتأمل المشهد، لكن لا حول له ولا قوّة، ولن ينفعني قيد أنملة في الاقتراب من المحراب.
ثمّ تذكّرتُ أن للمحراب باباً خشبياً صغيراً جداً، يؤدي إلى خارج الجامع. مغلقٌ بقفل صدئ لم ينفتح منذ عرفتُ نفسي. وبقرب القفل ثقبٌ صغير، حفَرَه بمسمار صلب، ذات يوم، صديقٌ مشاكسٌ لم يعد يعيش في قريتنا. يسمح الثقب، من خارج الجامع، برؤية ما تيسّر من المحراب.
حفَرَهُ لـ(مراقبة أشياء خطيرة تحْدثُ في كواليس المحراب)، كما قال صديقنا المشاكس يوماً.
لعلّي لم أصوِّب نظري من ذلك الثقب، نحو مركز المحراب، منذ سنين. ولا أظن أن أحداً رأى ذلك الثقب، أو خطر بباله التلصص عبره على محراب جامعنا المتواضع، عدا صديقنا المغوار الذي لم يعد في طور الرعد.
بعد أن فقدتُ الأمل بالاقتراب من الشيخ نور الدين، وتفحُّصِ قسماته والتبرك بالنظر إليه، واستنشاقه والإصغاء إليه وهو يتحدّث بلغة الملائكة، أو حتّى رؤيته عن بعد، تركتُ مدخل الجامع.
درتُ خارجه نحو الباب الخلفي الملتصق بالمحراب، لأقرفص أمامه، لأضع عيني على الثقب، وأرى ما أستطيع إليه سبيلاً.
حدثَ شيءٌ فظيع وأنا أشاهد بأمّ عيني ما يدور أمامي، سيكون له أثر حاسمٌ فيّ، حتى لا أقول: (سيغيّر اتجاه بوصلة حياتي).
الرجل المضطجع على أرض المحراب لم يُثِر في ناظري أدنى انطباعِ تعظيمٍ أو إعجاب، اللهم إلا قليلاً من الشفقة والتعاطف، بعد ثوانٍ قليلة من التمعّن فيه.
لم أره كاملاً في الحقيقة، جزءٌ جانبي من وجهه، لا غير. بدا الشيخ منه بسيطاً جداً، نحيفاً رثّ الثياب، أشيب اللحية، شبهَ مريض، لا يتمتم بين حين وحين إلا سلسلةً من أحرف العلّة (أهذه لغة الملائكة؟) بين نفسهِ ونفسه.
عيناه زائغتان، لا يبدو غير بياض إحداهما وهو يتماوج على نحو مقلق.
رثيتُه، لا أكثر ولا أقل.
ما أثارني فعلاً هو ما يفعله إمام الجامع وسفينته الفضائية عبد القهّار: يقترب الإمام ومعه ابنه، من وجه الشيخ، يهمس له بتمتمات لا أظن أن لها دلالة ما، ثم يتظاهر بالإصغاء لما يقوله الشيخ (لا يقول هذا شيئاً، وأنا أراقب ذلك المشهد المسرحي من خلف الثقب، على بعد متر وقليل فقط).
ثم يتوجه الإمام نحو الحشد وهو ينقل لهم بصوت خاشع ما قاله حضرتُه (أو ما لم يقله قط، على الأحرى): أدعيةٌ تقليدية، أبياتُ شعر مكسّرة ركيكة، ذات خللٍ إيقاعي خطير، من تأليف إمام المسجد نفسه، الذي لم يستوعب بعدُ قوانين أوزانِ الشعر ونظام تركيب القوافي».



شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.