ارتفاع إنتاج النفط من خارج {أوبك} يؤثر في معادلة العرض والطلب

لا سيما في الولايات المتحدة

شملت العوامل التي دعمت أسعار النفط في المقام الأول اضطرابات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للنفط
شملت العوامل التي دعمت أسعار النفط في المقام الأول اضطرابات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للنفط
TT

ارتفاع إنتاج النفط من خارج {أوبك} يؤثر في معادلة العرض والطلب

شملت العوامل التي دعمت أسعار النفط في المقام الأول اضطرابات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للنفط
شملت العوامل التي دعمت أسعار النفط في المقام الأول اضطرابات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للنفط

تبوأت مخاوف التجارة الدولية مرة أخرى مركز الصدارة بعدما أشيع عزم الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على قائمة جديدة من السلع الصينية بقيمة 200 مليار دولار، مع توقع تدابير مضادة مماثلة من قبل الصين. وقد تأثرت الأسواق في كافة أرجاء العالم بتلك الأنباء، بما في ذلك أوروبا وآسيا، وشهدت أسواق النفط تراجعاً على خلفية ما قد يخلفه النزاع التجاري بين اثنين من أكبر اقتصادات العالم، وأثر ذلك في تراجع الطلب على النفط.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول إن أسعار النفط تأثرت أيضا بعد إشاعة احتمال قيام الولايات المتحدة بتخفيف حدة موقفها بشأن العقوبات على إيران، مما قد يتيح المجال لبعض الدول باستيراد النفط منها. وفي غضون ذلك، يشاع أن إيران من جانبها أبلغت عملاءها من المشترين الآسيويين، وتحديداً الهند، باستمرار التبادل التجاري بينهما بعد الموعد النهائي المقرر لفرض العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. علاوة على ذلك، قامت إيران أيضا بتخفيض أسعار خام النفط الخفيف الذي تورده إلى آسيا للمرة الأولى منذ أربعة أشهر.
وبالإضافة إلى ذلك، ورد أن إنتاج ليبيا من النفط، الذي كان يعاني من ظروف قهرية في عدة موانئ أدت إلى خفض إنتاج البلد إلى النصف، عاد إلى معدلاته المعتادة. هذا وقد أدت العوامل المذكورة أعلاه إلى انخفاض سعر خام برنت في 11 يوليو (تموز) الحالي بأكبر وتيرة يومية له منذ سنتين.
- توقعات وكالة الطاقة الدولية
وأظهرت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير شهري لها، التباطؤ في الطلب على النفط في الربع الثاني من العام 2018 بعد بداية قوية خلال الربع الأول من العام الجاري. ووفقا للتقرير، من المتوقع أن ينخفض النمو إلى 1.3 مليون برميل يوميا خلال النصف الثاني من العام الحالي، بعد أن سجل 1.5 مليون برميل يوميا في النصف الأول من العام نفسه. إلى ذلك، من المتوقع أن ينخفض النمو خلال النصف الأول من العام 2019 إلى 1.2 مليون برميل يوميا على أساس شهري وأن يرتفع لاحقا إلى 1.6 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام 2019.
وشملت العوامل التي دعمت أسعار النفط في المقام الأول اضطرابات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للنفط. حيث أثر اضطراب الإنتاج خلال الشهر الماضي في المقاطعات الغربية من كندا على نحو 10 في المائة من إنتاجها، رغم أنه من المتوقع أن يعود الإنتاج مجدداً في وقت أقرب مما كان متوقعاً خلال الربع الثالث من العام 2018.
بالإضافة إلى ذلك، أدت إضرابات الإنتاج في النرويج إلى إغلاق حقل نفط بحر الشمال الذي يؤثر على نحو 23 ألف برميل يومياً من إنتاج النفط.
- إنتاج دول {أوبك}
وفي إطار دول منظمة الأوبك، كانت الاضطرابات السائدة في ليبيا عطلت صادراتها ودفعت الإنتاج للتراجع بمعدل النصف منذ بداية العام. كما تشير التقارير إلى أن عدد منصات الحفر في فنزويلا، التي لا تزال تتعامل مع صعوبات اقتصادية، قد بلغ 26 منصة. ونتيجة لذلك، ظل إجمالي إنتاج أوبك ثابتاً رغم زيادة إنتاج السعودية بمعدل 330 ألف برميل يومياً ليبلغ نحو 10.3 مليون برميل يومياً.
وجاءت تلك الزيادة في إنتاج المملكة بعد أن أقرت أوبك خلال اجتماعها المنعقد الشهر الماضي زيادة متواضعة في الإنتاج النفطي للدول الأعضاء وغير الأعضاء بالمنظمة.
كما تمت الموافقة أيضا على تخفيض مستوى الالتزام باتفاقية خفض الإنتاج إلى 100 في المائة. ويعني ذلك زيادة قدرها مليون برميل يومياً لمعدلات الإنتاج اليومي بدءاً من يوليو الحالي 2018. أي ما يعادل 1 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي. ويشمل ذلك زيادة قدرها 200 ألف برميل يومياً من روسيا وفقا لبيان صادر عن وزير الطاقة الروسي.
- الإنتاج الأميركي
وفيما يتعلق بإنتاج النفط الأميركي، أشار تقرير «كامكو» إلى أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أبقت على توقعات الإنتاج للسنة الحالية من دون تغيير عند مستوى 10.79 مليون برميل يومياً مع توقع بلوغ الإنتاج 11.29 مليون برميل يومياً خلال الربع الأخير من العام.
إلا أنه رغم ذلك، قامت الوكالة برفع توقعات الإنتاج للعام 2019 ليصل في المتوسط إلى 11.8 مليون برميل يوميا مع توقع أن يتخطى متوسط الإنتاج مستوى 12 مليون برميل يومياً خلال الربع الرابع من العام 2019 مما يجعل من أميركا أكبر منتج للنفط على مستوى العالم.
أما على صعيد الطلب، فقد قامت الوكالة بتخفيض الطلب المتوقع في العام 2018 بواقع 60 ألف برميل يومياً، إلا أنها رفعت من توقعات الطلب في العام 2019 بمعدل 10 آلاف برميل يومياً.
- أحداث يونيو الماضي
وكان ارتفع إنتاج أوبك خلال يونيو الماضي 2018 للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، وإن كان ارتفاعاً هامشياً بواقع 30 ألف برميل يومياً حيث بلغ 31.83 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات الإنتاج الصادرة عن وكالة بلومبرغ. فخلال يونيو (حزيران)، وافقت أوبك على انضمام الكونغو للمنظمة لتصبح بذلك العضو الخامس عشر، علماً بأن مستوى إنتاجها يبلغ 331 ألف برميل يوميا، استناداً لمصادر أوبك الثانوية، وبناء على ذلك يرتفع إنتاج دول المنظمة إلى 32.2 مليون برميل يومياً في يونيو 2018، بنمو يصل إلى 40 ألف برميل يومياً على أساس شهري. وخلال ذات الشهر، قامت السعودية برفع إنتاجها النفطي بواقع 330 ألف برميل يومياً في أعقاب اجتماع أوبك الذي تم خلاله الموافقة على زيادة الإنتاج. وبلغ معدل إنتاج المملكة 10.3 مليون برميل يومياً ما يعد أعلى معدل إنتاج لها خلال 18 شهراً. إلا أنه رغم ذلك، تم محو أثر تلك الزيادة بأكملها تقريباً نتيجة للتراجع الحاد في إنتاج ليبيا بمعدل 0.3 مليون برميل يومياً إلى أدنى مستويات منذ أبريل (نيسان) 2017. كما انخفض الإنتاج في أنغولا بنحو 120 ألف برميل يومياً في ظل بعض المشاكل التقنية التي أصابت حقول النفط القديمة رغم تخطيطها لزيادة الإنتاج بواقع 250 ألف برميل يومياً بحلول العام 2020 عن طريق استقطاب شركات النفط الدولية الكبرى من خلال تشريعات جديدة لقطاع الطاقة وتيسير شروط الاستثمار.
- توقعات نمو الطلب العالمي
من جانب آخر، استقرت توقعات النمو العالمي للطلب على النفط للعام 2018 من دون تغيير عند مستوى 1.65 مليون برميل يومياً لتصل في المتوسط إلى 98.85 مليون برميل يومياً، وإن كان هناك تغيرات لمعدلات الطلب داخل المناطق المختلفة. وقد تضمنت هذه التعديلات الداخلية في معدلات الطلب تعديل الأرقام الخاصة بمنطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 0.1 مليون برميل يومياً في الربع الأول من العام 2018 نتيجة لتحسن البيانات التي أشارت إلى مستويات أفضل من المتوقع من قبل الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون، خاصة في الولايات المتحدة فيما يتعلق المواد المقطرة الخفيفة والمتوسطة بدعم من قطاع البتروكيماويات القوي والتطورات الإيجابية على صعيد الأنشطة الصناعية. وتمت مراجعة تقديرات الطلب خارج نطاق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتخفيضه بنحو 0.1 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من العام 2018 نتيجة لمعدلات طلب أقل من المتوقع من قبل أميركا اللاتينية والشرق الأوسط. حيث أثر إضراب سائقي الشاحنات في البرازيل الذي استمر لمدة تسعة أيام على الطلب في أميركا اللاتينية في حين أدى تباطؤ أنشطة البناء وسياسات خفض الدعم في الشرق الأوسط إلى انخفاض الطلب خلال هذا الربع. ووفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عن أوبك والتي قامت بنشر توقعاتها الأولية للعام 2019. من المتوقع أن يسجل الطلب العالمي على النفط نمواً بواقع 1.45 مليون برميل يومياً في العام 2019 مقابل توقعات العام 2018 البالغة 1.65 مليون برميل يومياً. حيث إنه من المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 0.27 مليون برميل يومياً على خلفية ارتفاع طلب الدول الأميركية التابعة للمنظمة بسبب زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال ونواتج التقطير المتوسطة. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب من قبل أوروبا، وإن كان بوتيرة أقل، بينما يتوقع أن تشهد دول منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون والتنمية انخفاضا في الطلب على النفط بسبب برامج استخدام سبل بديلة للوقود.
وبالنسبة للدول غير الأعضاء بالمنظمة، فمن المتوقع أن يظل نمو الطلب أفضل من أقرانها من الدول الأعضاء بنحو 1.18 مليون برميل يومياً، رغم أن نمو الطلب على أساس سنوي سيكون أقل بواقع 1.25 مليون برميل يومياً عن توقعات العام 2018. في حين يتوقع أن يعزى ارتفاع الطلب في العام 2019 لأميركا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط التي يقابلها انخفاض طفيف في الطلب من جهة الصين.
- المعروض النفطي
من جهة أخرى، تم تعديل توقعات نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك للعام 2018 ورفعها مرة أخرى بواقع 0.18 مليون برميل يومياً بنمو قدره نحو مليوني برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 59.54 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة ارتفاع المعروض النفطي من قبل الولايات المتحدة بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة من قبل روسيا خلال النصف الثاني من العام 2018. كما تمت مراجعة المعروض النفطي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وخفضه بواقع 71 ألف برميل يومياً ومن المتوقع الآن أن يسجل نمواً بمعدل 1.88 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 27.57 مليون برميل. ومن المتوقع أيضا أن ينمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك في العام 2019 بوتيرة مماثلة في العام 2018 بنحو 2.1 مليون برميل يومياً. وتأتي تلك الزيادة كنتيجة لارتفاع الإنتاج في أميركا الشمالية وتزايد المشروعات الجديدة في البرازيل، الأمر الذي يعادله جزئيا تراجع المعروض النفطي من كل من المكسيك والنرويج والصين بسبب الافتقار إلى المشروعات الجديدة وانخفاض إنتاجية حقول النفط القديمة. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يتباطأ معدل نمو إنتاج النفط الصخري خلال النصف الثاني من العام 2018 مع استمرار ذلك على مدار العام 2019 حيث يواجه الحوض البرمي عوائق مرتبطة بالطاقات الاستيعابية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تأجيل بعض التوسعات المخطط لها لخطوط الأنابيب. كما يستمر انخفاض الإنتاجية بالإضافة إلى التباطؤ في معدل منصات الحفر في الدول التابعة لمنظمة أوبك. كما يتوقع أن تقوم البرازيل وكندا برفع معدلات الإنتاج النفطي في العام 2019.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.