مارغوت روبي لـ «الشرق الأوسط»: تجسيد الشخصيات في سينما اليوم أصبح أكثر سهولة

مارغوت روبي وويل سميث في فيلم «فوكاس»
مارغوت روبي وويل سميث في فيلم «فوكاس»
TT

مارغوت روبي لـ «الشرق الأوسط»: تجسيد الشخصيات في سينما اليوم أصبح أكثر سهولة

مارغوت روبي وويل سميث في فيلم «فوكاس»
مارغوت روبي وويل سميث في فيلم «فوكاس»

في عام 2006، عندما كانت مارغوت روبي في السادسة عشرة من عمرها، وزّعت وقتها بين ثلاثة أعمال، لكي تساعد في إعالة نفسها وعائلتها. لكنّها وجدت ما توفره لمتابعة دروسها الدرامية أملاً منها بالفوز والعمل في السينما.
وُلدت في الثاني من يوليو (تموز) من العام 1990، في مزرعة بمقاطعة كوينزلاند في أستراليا. تلك الأشغال الثلاثة، ومن بينها عملها كنادلة في أحد المقاهي، لم تكن الأولى، فهي تذكر أنّها كانت في الـ12 من العمر، عندما عملت في مطعم لأبيها. هذا قبل أن ينفصل والدها عن والدتها، لتبقى وأشقاؤها (شقيقان وأخت واحدة) مع أمها. في سنة 2007، شقّت طريقها فعلاً إلى عالم النور. ظهرت في فيلمين أستراليين، كما على التلفزيون المحلي هناك في أفلام إعلانات، ومع نهاية ذلك العام أصبحت وجهاً مألوفاً في «سوب أوبرا» في مسلسل «جيرة» (Neighbourhood).
عندما تتذكر مارغوت روبي تلك الفترة لا تبتسم. هناك حنين ما يتبدّى على وجهها لبضع ثوانٍ قبل أن تلغيه تلقائياً وهي تقول: «كانت فترة رائعة لبداية أي ممثل. لكنّني بعد ثلاث سنوات أدركت أنّني أريد أن أترك هذا المسلسل لأنّه أصبح روتينياً بالنسبة إليَّ. شعرت بأنّني لا أملك ما أخسره إذا تركته إلا إذا لم أجد عملاً على الإطلاق. كانت مخاطرة، لكنّني استحوذت على القرار وتركت البرنامج وفكّرت أن خطوتي التالية يجب أن تكون انتقالي إلى هوليوود».

في الوقت المناسب
هوليوود تبدو بالنسبة إلى الممثلين الأستراليين، كما لو كانت عاصمة الأحلام. شأنهم في ذلك شأن مئات المواهب في كل مهنة وعلى مدار السنوات. ورّدت أستراليا بنجاح مواهب في التمثيل تشكّل حالياً نسبة مرتفعة من الوجوه: هيو جاكمان، وتوني كوليت، وكايت بلانشيت، وويليام همسوورث وشقيقه كريس، وناوومي ووتس، وغاي بيرس، وميل غيبسون، وإريك بانا، وآخرين. تمضي وهي تتحدث إلينا: «من حسن حظي أنّني وجدت لنفسي مكاناً إلى حيث انتقلت وبسرعة. كانت معي بطاقة عودة من حيث أتيت من باب الاستعداد إذا ما لم أحقّق نجاحاً ما».
كان من الطبيعي، بسبب خلفيتها التلفزيونية، أن تقصد العمل في مسلسل أميركي يُبثّ على الشّاشة الصّغيرة. وهي وجدت ضالتها في مسلسل عنوانه «بان آم» أمام كرستينا ريتشي (أين هي الآن؟). «بان آم» لم يلق نجاحاً جماهيرياً وعمره انتهى بعد موسم واحد على شاشة محطة «ABC».
لكنّ الحظ خدمها من جديد. ما إن توقّف المسلسل حتى ارتبطت بعقد لتمثيل فيلم بريطاني اسمه «حان الأوان» (About Time). دور صغير -لكن لا بأس به كبداية. على الأقل كونها لفتت الأنظار إليها.
> فجأة هي في بطولة «فوكاس» (Focus)بعد عامين. كيف ذلك؟
- «أعتقد أنّ الدور عُرض على نصف دزينة من الممثلات قبل أن يصل إليَّ وأقبل به. أعتقد أنّه عُرض على ميشيل ويليامز وجسيكا بايل وكريستين دانست ثم وقع الاختيار على كريستين ستيوارت وكلهن رفضنه ثمّ عُرض عليَّ وقبلته. بالنسبة إليّ وصل الدور في الوقت الصحيح. كنت قد بدأت أشك بأنّني سأحقق شيئاً يذكر، وبدأتُ أفكر بالعودة إلى أستراليا. لكنّني قاومت لأنّني لم أكن أريد العودة مخفقة لأطرق أبواب العمل من جديد هناك».
ليس فقط أنّ البطولة النسائية حطّت على مارغوت روبي فجأة والتي جاءت في الوقت المناسب فعلاً، بل إن البطولة الرجالية تناوبت منتقلة بين بضعة أسماء، فأُعلن عن اشتراك رايان غوسلينغ في الدور الأول، ثم قيل إنّ براد بيت وافق عليه، لكنّ الحقيقة أنّه لم يفعل بعدما قرأ السيناريو ولم يثره. أيضاً بن أفليك اعتذر بسبب تضارب مواعيده. الدور انتهى إلى ويل سميث وكانت المفاجأة: حقق الفيلم نجاحاً واسعاً، وإن لم يكن كاسحاً، لكنّ النّقد أشاد بالكيمياء التي جمعت بين بطليه.
بعد هذا الفيلم شاركت روبي في أربعة أو خمسة أفلام، وفي العام الماضي أوصلها فيلمها «أنا، تونيا» إلى ترشيحات «الأوسكار» و«الغولدن غلوبس» كما «البافتا» البريطانية.
> لا نستطيع القول إنّ تونيا هاردينغ كانت تشبهكِ في ملامحها على الأقل. كيف تعاملتِ مع هذه الحقيقة؟
- تونيا امرأة تمرّست في التمارين الرياضية طويلاً. كانت رياضية القوام والبدن فعلاً. ساقاها كانتا صلبتين وعضلاتها شملت كتفيها وساعديها وساقيها وهذه أمور لم يكن من الممكن تجاوزها والتحوّل إلى صورة كاملة من الأصل حتى ولو أمضيت وقتاً أطول في التمارين الرياضية.
إصابة
للغاية، قابلت مارغوت، تونيا. جلست معها وسألتها ما الذي فعلته لكي تكتسب هذا القوام الرياضي.
«قالت لي إنّها مارست أنواعا كثيرة من الألعاب والتمارين الرياضية منذ أن كانت صغيرة. أخبرتني أنّني لن أستطيع تحقيق ذلك لا أنا ولا أي ممثلة أخرى لأنّ المسألة لم تبدأ، بالنسبة إليها، عندما قرّرت أن تصبح بطلة تزلج، بل منذ أن كانت صغيرة».
> ولحين، قبل أن يبدأ التصوير، انشغل المتابعون بحقيقة أنّ هناك مشروع فيلم عن تونيا هاردينغ بحيث طغى ذلك، وإلى حدٍّ، على حقيقة أنّ هناك ممثلة ستؤدي هذا الدور اسمها مارغوت روبي. كيف كان شعورك؟
- «في الحقيقة لم أكترث كثيراً، وأعتقد أنّ الاهتمام بمشروع فيلم عن تونيا كان في محلّه بعد الحياة التي خاضتها في الملاعب وخارج القانون أيضاً. المشكلة لم تكن هناك لأنّي كنت أعلم أنني سأستحوذ على هذا الاهتمام تدريجياً، ومع بداية العمل على الفيلم. المشكلة كانت أنّ البعض ارتاب في أنّني سأنجح في تمثيل دور يجسّد شخصية حقيقية، لا تجمعني بها سوى أنّني شقراء مثلها».
> على الرّغم مما تذكرينه عن التمارين وصعوبتها فإنك قدّمت مشاهد التزلج جيداً، بل دفعت ثمناً من أجلها عندما سقطتِ وأُصبتِ برضوض... كم كانت إصابتك جدية عندما سقطتِ في أحد مشاهد التزلج؟
- كانت إصابة طفيفة، لم تدم طويلاً، لكنّها كانت تنبيهاً على أي حال. خرجت من هذه التجربة باحترام كبير لرياضيي التزلج. لكنّي في الواقع، لم أقم بما كانت تونيا تقوم به ببراعة متناهية. تونيا وسواها من بطلات التزحلق يقمنّ بالدوران كاللولب في أماكنهن. لا بد أنّك شاهدت ما أعنيه (يسمّون الحركة «Tripple Axel» المحرر). هذا ليس سهلاً على الإطلاق. ليست المسألة بسيطة كما قد تبدو، خصوصاً إذا ما جرى الدوران في الهواء. هذا مستحيل بالنسبة إليَّ.
> عند مراجعتي لتاريخ حياتك وجدت أنّك درستِ الدراما في سن الـ16. ما الذي حفّزك فعلاً على ذلك؟
- كنت أحب التمثيل. هذا هو الدّافع الوحيد الذي عني لي كل شيء. ربما في العقل الباطن كانت هناك الرغبة في بعض الشهرة وبعض المال كوني جئت من أسرة بسيطة، لكنّني بالفعل كنت أحب التمثيل.
> هل تذكرين أول فيلم شاهدتيه في صالة السينما؟
•-لا تتوقع فيلماً مثل «2001: أوديسا الفضاء» (تضحك)… كان الفيلم «جورج رجل الغابة» (George of the Jungle).
إعجاب
> هل لديكِ ممثلة من زمن سابق، وهل هي بمثابة أيقونة أو نموذج تقتدين بها؟
- في هذه الفترة هناك الكثيرات من الممثلات القديرات. هل يوجد ممثلة رديئة هذه الأيام؟ لا أدري. تجسيد الشّخصيات في سينما اليوم أصبح في اعتقادي أكثر سهولة. عندما رُشّحت في العام الماضي لـ«الغولدن غلوبس» و«الأوسكار»، كنت وسط مجموعة رائعة من المواهب. سالي هوكينز وساويرز رونان وميريل ستريب وفرانسيس مكدورماند التي اعتقدت أنّها نالت الأوسكار عن جدارة.
> هل أنتِ معجبة بممثلات من الخمسينات أو الستينات؟
- فاي دوناوي وغريس كيلي وكيم نوفاك وكلّهن تابعتهن بعد غروب نجوميتهن. هناك الكثيرات مثلهنّ ولا أستطيع أن أدّعي أنّني كنت مثابرة على مشاهدة كل أفلامهن.
تجد مارغوت نفسها اليوم، مشغولة بالمشاريع التي ستُنفّذها، بعضها كممثلة وبعضها الآخر كمنتجة أيضاً. دافعها للإنتاج لا يختلف عن دوافع أترابها من الممثلين: اختيار الأدوار التي تريد القيام بها عوضاً عن انتظارها.
«الاختيار جزء مهم في حياة الممثل سواء تحوّل إلى الإنتاج أو بقي ممثلاً فقط. أعتقد أنّ تحوّل ممثلي اليوم إلى الإنتاج هو لضمان نوعية الاختيار ونوعية الفيلم الذي سيكون الممثل مسؤولاً عنه».
معظم المشاريع المستقبلية لا تزال سيناريوهات على الورق، لكن ما أنجزته مؤخراً بات حقيقة. هي في دور ضحية شارل ماسون وزوجة المخرج رومان بولانسكي الممثلة شارون تيت في فيلم كوينتن تارانتينو «ذات مرة في هوليوود» (Once Upon a Time in Hollywood)، وفي دور الملكة إليزابيث في «ماري، ملكة الاسكتلنديين». أمّا دور الملكة ماري فتقوم به ساوريز رونان.
> هل تفضلين الأدوار الواقعية؟
- لا أعتقد أنّها مسألة تفضيل، لكنّها مرة أخرى مسألة اختيار. وإذ أقول ذلك فإن ما يتميز به الدور القائم على شخصية واقعية هي درجة التحدي الذي يشعر به الممثل حيال الشخصية التي يؤدي دورها. يريد، كما أعتقد، أن يجّسد الدور جيداً وبصورة مقبولة سواء كان لشخصية لا تزال على قيد الحياة مثل تونيا هاردينغ أو متوفاة مثل شارون تيت أو حتى تاريخية مثل الملكة إليزابيث.
أيضاً بين ما هو مطروح عودتُها إلى التلفزيون في مسلسل محدود الحلقات لا يحمل عنواناً بعد، لكنّها تؤكّد أنّ مشاركتها أمر وارد، لكنها ليست أمراً محتماً. هذه المرّة إذا ما عادت مارغوت روبي إلى التلفزيون فإنّ عودتها ستكون اختياراً وليس واجباً.


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».