اتفاق أردني ـ روسي على شروط التهدئة في الجنوب السوري

موسكو تنتقد أداء واشنطن وتستعد لمناقشة الملف مع نتنياهو

وزير الخارجية الروسي مع نظيره الأردني في مؤتمر صحافي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي مع نظيره الأردني في مؤتمر صحافي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق أردني ـ روسي على شروط التهدئة في الجنوب السوري

وزير الخارجية الروسي مع نظيره الأردني في مؤتمر صحافي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي مع نظيره الأردني في مؤتمر صحافي في موسكو أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، مباحثات «معمقة وشاملة» مع نظيره الأردني أيمن الصفدي ركزت على الوضع في الجنوب السوري، وآليات التوصل إلى وقف النار ومنع تفاقم الوضع الإنساني في المنطقة الحدودية بين سوريا والأردن. وفي حين أشاد لافروف بدور الأردن في تنشيط الاتصالات مع المعارضة، حمل بقوة على الولايات المتحدة واتهمها بتجاهل التزاماتها في إطار اتفاق خفض التصعيد في المنطقة الجنوبية.
وبرز توافق بين الطرفين على أهمية مواصلة المفاوضات الجارية مع فصائل المعارضة للتوصل إلى تسوية تفضي إلى وقف النار ووضع ترتيبات سياسية للتهدئة في المنطقة الجنوبية. وأشاد لافروف بالجهود التي «بذلها الأردن لتحقيق المصالحة بين القوات السورية والجماعات السورية المعارضة المتمركزة على الحدود مع الأردن».
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الصفدي، إن روسيا والأردن أكدتا في محادثاتهما ضرورة تنفيذ الاتفاقات الخاصة بالمنطقة الجنوبية لخفض التصعيد في جميع بنودها، بما فيها مكافحة الإرهاب. لكنه ذكر بأن «الإرهابيين يسيطرون على نحو 40 في المائة من أراضي المنطقة الجنوبية لخفض التصعيد»، مشددا على أن مهمة مكافحة الإرهابيين في جنوب سوريا «لا تزال الأكثر أهمية».
وأكد الوزير الروسي أن اللاعبين الدوليين يجب أن يقدموا مساعدات إنسانية لسوريا، من دون شروط سياسية مسبقة. موضحا، أن مسألة المساعدات للاجئين التي «لا تزال تثير قلقا في الأردن» كانت محور نقاش تفصيلي مع الصفدي. وزاد، أن بلاده تتفهم القلق الأردني بسبب «وجود نحو مليون ومائتي ألف لاجئ. بالإضافة إلى وجود مكثف للاجئين على الجزء السوري من الحدود بين البلدين». وأشار لافروف إلى اتفاق مع الصفدي، على أن «هؤلاء يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وبحثنا بعض الإجراءات الملموسة التي ستسمح بتسهيل وتوسيع إيصال مثل هذه المساعدات».
لافتا إلى أن روسيا كانت قد أشارت أكثر من مرة إلى ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سوريا من قبل الدول الغربية، والتي تعرقل إنشاء ظروف اقتصادية طبيعية وعودة اللاجئين. وكان لافتا أن لافروف سعى إلى تأكيد النقاط الأساسية للتفاهمات حول سبل تسوية الوضع في الجنوب، إذ أشار إلى موضوع مكافحة الإرهاب بشكل مشترك، وانسحاب القوات الأجنبية من المنطقة، وبسط النظام سيطرته على المناطق الحدودية، لافتا إلى أن اتفاق خفض التصعيد في الجنوب «نص بوضوح على ألا تبقى قوات غير القوات الحكومية في هذه المنطقة».
لكن الوزير الروسي سعى في المقابل إلى تقليص سقف التوقعات حول الموقف الروسي حيال مطالب إنهاء الوجود الإيراني في كل أراضي سوريا. وقال إن مناقشة الموضوع الإيراني في وسائل الإعلام الغربية تتم في سياق «مبسط» للغاية، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام «تحاول إقناع متابعيها بأنه يجب على إيران أن تغادر سوريا وفي هذه الحالة سيكون كل شيء على ما يرام».
وزاد أن المطالب «تشمل ليس سوريا فحسب بل والمنطقة كلها. ويقال إن على إيران أن تنسحب من كل المناطق وأن تعمل في إطار حدودها، وفي هذه الحالة سيعم السلام في كل مكان. من المفهوم أن هذا أمر لا يمكن تحقيقه. وليس من الممكن حل مشكلات المنطقة دون مشاركة أكبر دولها، بما فيها إيران والسعودية والأردن ومصر، وغيرها من بلدان المنطقة».
كما انتقد لافروف بقوة واشنطن، وقال إنها لا تقوم بالتزاماتها وفقا لاتفاق خفض التصعيد في منطقة الجنوب السوري. وزاد من دون أن يذكر الولايات المتحدة بالاسم، أن «روسيا قامت بالتزاماتها وفقا للاتفاقات وتنتظر من الشركاء الآخرين الموقعين على الاتفاق القيام بذلك أيضا» وزاد: «لا نرى التزاما في موضوع مكافحة الإرهاب».
من جهته، ركز وزير الخارجية الأردني على الملف الإنساني والمخاوف من تفاقم معاناة اللاجئين في المنطقة الحدودية وطالب بالتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بهدف تهيئة الظروف لدفع التسوية السياسية التي اعتبر أنها المسار الوحيد الذي يضمن تحقيق الأهداف المطلوبة. وأعرب الصفدي عن قلق من الأوضاع الأمنية جنوب سوريا، قائلا إنه من الضروري البدء فورا بحل هذه القضية.
وأوضح أن الوضع في جنوب سوريا «يثير قلقا كبيرا. يجب حل هذه القضية. إنها حيوية للغاية. يجب البدء من وقف إطلاق النار ثم الانتقال إلى حل المسائل التي ستساعد في منع وقوع كارثة إنسانية في هذه المنطقة».
وأكد أن التسوية السياسية وحل المسائل الإنسانية يعدان الاتجاه الأكثر أهمية في تسوية الوضع جنوب سوريا.
وذكر الصفدي أن الحكومة الأردنية تعمل ما بوسعها لدعم اللاجئين السوريين الموجودين في أراضيها.
وأشار إلى جهد مشابه لدعم مئات الآلاف من اللاجئين السورين الذي فروا من المعارك إلى المناطق الحدودية. وقال إن عمان تقوم بإيصال المساعدات الإنسانية وتسعى إلى تحسين وضع اللاجئين في بلادهم والتوصل إلى حل نهائي يمنع تفاقم المعاناة الإنسانية. وأشار إلى أنه بحث مع لافروف فرص التعاون لتأمين احتياجات نحو 200 ألف لاجئ سوري داخل الأراضي السورية قرب المنطقة الحدودية.
في الأثناء أعلن في موسكو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور موسكو الأربعاء المقبل لحضور فعاليات اختتام بطولة كأس العالم بكرة القدم، وأكد الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين سيعقد محادثات مع نتنياهو نركز على الوضع في سوريا والمنطقة عموما. وكانت موسكو وتل أبيب توصلتا خلال زيارة سابقة لنتنياهو قبل أسابيع إلى تفاهمات حول آليات تسوية الوضع في الجنوب السوري تقوم على انسحاب القوات الإيرانية والقريبة منها من المنطقة وبسط سيطرة النظام على الحدود مع الأردن، وزج وحدات من الشرطة العسكرية الروسية لضمان استقرار الوضع بعد قيام المعارضة بتسليم أسلحتها الثقيلة. وتطرقت التفاهمات إلى حق إسرائيل في تنفيذ ضربات على مواقع تابعة لإيران أو قوات قريبة منها في حال شعرت بتهديد على أمنها، على ألا تطاول تلك الضربات منشآت ومناطق تقع سيطرة القوات الحكومية السورية.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».