تونس تواجه بلجيكا بأمل تفادي مصير الثلاثي العربي

المدرب معلول يؤكد ثقته في قدرة فريقه على الفوز والتقدم للدور الثاني

المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم يمثل خطراً على تونس اليوم (إ.ب.أ)
المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم يمثل خطراً على تونس اليوم (إ.ب.أ)
TT

تونس تواجه بلجيكا بأمل تفادي مصير الثلاثي العربي

المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم يمثل خطراً على تونس اليوم (إ.ب.أ)
المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم يمثل خطراً على تونس اليوم (إ.ب.أ)

يسعى المنتخب التونسي لكرة القدم إلى تفادي مصير الثلاثي العربي، المغرب ومصر والسعودية، عندما يلاقي نظيره البلجيكي اليوم على ملعب «أوتكريتي»، الخاص بنادي سبارتاك، في موسكو، في افتتاح الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة لمونديال روسيا.
وودعت المنتخبات العربية الثلاثة النهائيات مبكراً، وتحديداً من الجولة الثانية، عقب تعرض كل منها لخسارتين متتاليتين، فيما يبقى الأمل العربي معلقاً على «نسور قرطاج»، الذين سيكون همهم الوحيد هو انتزاع نقطة على الأقل للإبقاء على آمالهم حتى الجولة الثالثة (الأخيرة).
وعلى غرار المغرب ومصر، اللذين لم يسعفهما الحظ في الجولة الأولى عندما قدما عروضاً جيدة لكنهما خسرا (صفر - 1) في الوقت القاتل أمام إيران والأوروغواي توالياً، سقطت تونس أمام إنجلترا بهدف قاتل لنجمها هاري كين (1 - 2)، في مباراة كانت تستحق فيها التعادل على أقل تقدير.
ومن المفترض أن يكون «نسور قرطاج» قد استخلصوا العبر من السقوط أمام الإنجليز، وكذلك مصير الثلاثي العربي الذي قدم عروضاً جيدة في الجولة الثانية، دون أن ينجح في تفادي الخسارة. وبالتالي، فإن مدربهم نبيل معلول على دراية كاملة بما يجب القيام به أمام منتخب مرشح لإحراز اللقب، وضرب بقوة في مباراته الأولى، بفوزه الكبير على بنما بثلاثية نظيفة.
وشدد معلول على أنه سيحاول دفع منتخب بلاده للعب الهجومي، وقال: «سنلعب بدفاع متقدم، ونحن بحاجة للاعب يحمل الفريق إلى الأمام»، مشيراً إلى أنه سيعتمد بعض التغييرات في تشكيلته الأساسية، لا سيما في خطي الدفاع والوسط.
وأضاف: «نحن بحاجة لدماء جديدة في الخط الخلفي، ثمة بطء في الخط الخلفي للمنتخب البلجيكي، وسنحاول استغلاله»، مشيراً إلى أن لاعبيه سيحاولون «عزل التواصل بين كيفن دي بروين وإدين هازار، وعزلهما عن وسط الميدان... وسنبحث عن العمق».
واكتسبت تونس شعبية في الكرة الأفريقية بقدرتها على الدفاع بصلابة خلال المباريات، مع استخدام خطط وحيل لإضاعة الوقت. وكاد هذا الأسلوب أن يفلح أمام إنجلترا، حيث أحبطت كثيراً من هجمات إنجلترا في الجولة الأولى، قبل أن يسقط الفريق بهدف قاتل قبل النهاية.
وقال نبيل معلول مدرب تونس: «أعتقد أننا سنحظى باحترام بلجيكا، ولدينا طموحنا الخاص لتجاوز الدور الأول الذي لم تصل له تونس من قبل».
وخسر «نسور قرطاج» في المباراة الأولى جهود حارسهم الأساسي معز حسن، الذي تعرض لإصابة قوية في الكتف الأيسر بالدقيقة 16 أنهت مشاركته في المونديال.
وتوجه معلول بالشكر إلى معز حسن، وقال: «شكراً على ما قدمته للمنتخب، رغم الفترة الوجيزة. شكراً على انضباطك، شكراً على احترافيتك العالية، شكراً معز، وقدر الله وما شاء فعل».
وأعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، أول من أمس، أن معز حسن قد غادر مقر إقامة المنتخب باتجاه مدينة نيس الفرنسية لمواصلة العلاج مع فريقه، بعد أن أظهرت الكشوفات استحالة مواصلته مع المجموعة.
وانضم حسن، 23 عاماً، الذي يلعب لنادي شاتورو الفرنسي معاراً من فريقه نيس، حديثاً إلى منتخب تونس، وشارك أساسياً في عدد من المباريات التحضيرية، قبل أن يدفع به معلول أساسياً في المونديال بدلاً من الحارس الأول السابق أيمن المثلوثي.
وسبق لتونس أن تلقت ضربتين موجعتين قبل النهائيات، بتعرض قائدها يوسف المساكني لإصابة في الركبة، والمهاجم طه ياسين الخنيسي لتمزق في عضلة الفخذ.
وتمني تونس النفس على الأقل بتكرار إنجازها أمام «الشياطين الحمر» في مونديال 2002، عندما انتزعت منهم التعادل (1 - 1)، في الجولة الثانية أيضاً.
ورأى مهاجمها فخر الدين بن يوسف، الذي اقتنص ركلة الجزاء أمام الإنجليز، أنه «خسرنا المعركة، وليس الحرب».
ويرجح التاريخ كفة البلجيكيين، الذين لم يخسروا حتى الآن أمام منتخب أفريقي في المونديال، كما أن تونس لم تنجح في تاريخ مشاركاتها في العرس العالمي (للمرة الخامسة في النسخة الحالية) في التغلب على منتخب أوروبي.
وحققت تونس فوزاً واحداً في تاريخها، وكان على حساب المكسيك (3 - 1)، في مشاركتها الأولى عام 1978، علماً بأنه كان الانتصار الأول لمنتخب عربي وأفريقي في المونديال.
وتطمح بلجيكا إلى حسم بطاقة تأهلها مبكراً، وعدم تأجيلها إلى المواجهة المرتقبة أمام إنجلترا، في الجولة الثالثة (الأخيرة).
وحذر المدرب الإسباني لبلجيكا روبرتو مارتينيز لاعبيه من خطورة المنتخب التونسي، بقوله: «لديهم الكثير من الشجاعة، وهم ديناميكيون جداً»، مضيفاً: «اللاعبون متفاهمون جيداً بين بعضهم بعضاً... إنهم يلعبون كرة قدم مباشرة وفعالة». وأعرب مارتينيز عن أمله في عدم تعرض نجمه إدين هازار لتدخلات قوية من التونسيين، على غرار ما حصل في المباراة الأولى أمام بنما، وقال: «ما يقلق هو أنه كان معرضاً للإصابة في كل تدخل بحقه».
ومنح مارتينيز اللاعبين راحة من التدريبات أول من أمس لاستعادة الحيوية من جديد، وقد قضى بعضهم اليوم مع أسرهم، بينما مارس آخرون لعبة الغولف.
وقال توماس مونييه، مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي والمنتخب البلجيكي، خلال وجوده بمعسكر المنتخب، بالقرب من موسكو: «كان مهماً أن تأتي أسرنا، الراحة الذهنية جعلتنا بحال جيد. وحظي فريقنا بالكثير من المبادرات حتى لا يشعر بالتوتر. ويمكنكم رصد أثر ذلك على الملعب».
وبعد الأهداف الثلاثة في مرمى بنما، يتطلع المنتخب البلجيكي إلى رفع غلته من الأهداف أمام تونس، تحسباً للدخول في حساب فارق الأهداف مع إنجلترا لتحديد بطل المجموعة.
وبعدما عجزوا عن تقديم أداء يلاقي التوقعات في مشاركتيهما الأخيرتين (مونديال البرازيل 2014، وكأس أوروبا 2016 في فرنسا، حيث انتهى مشوارهم عند ربع النهائي)، يأمل الفريق البلجيكي في رد الاعتبار في المونديال الروسي.
ويؤمل أن يقدم الجيل الذهبي للمنتخب الكثير، بقيادة نجوم مثل دي بروين وهازار وروميلو لوكاكو.
وقد صنع دي بروين الهدف الثاني لزميله روميلو لوكاكو بتمريرة متقنة رائعة. وأشار لاعب وسط مانشستر سيتي إلى إنه يرى أن هذه مهمته الأساسية في البطولة، وقال: «مهمتي وضع المهاجمين في موقف يمكن معه تسجيل الأهداف. لو فعلت ذلك، أكون قد أديت مهمتي بشكل جيد».
وإذا كان خروج بلجيكا من ربع نهائي مونديال 2014 على يد الأرجنتين بهدف لغونزالو هيغواين «مقبولاً»، لا سيما أن الفريق كان شاباً في حينها، فإن الخروج على يد ويلز بنتيجة (1 - 3)، في ربع نهائي كأس أوروبا 2016، شكل صدمة عجلت برحيل المدرب مارك فيلموتس. وبلغت بلجيكا، الثالثة في التصنيف العالمي، مونديال 2018 بتسعة انتصارات وتعادل، في 10 مباريات في التصفيات الأوروبية، لكن الشكوك قائمة حول قدرة المدرب الجديد على أن يخرج من هذا المنتخب الموهوب أفضل ما لديه. وأكد هازار أنه ورفاقه يدركون تطلع الجماهير البلجيكية إلى إنجاز في العرس العالمي، بيد أنه شدد على صعوبة المهمة، وقال: «عرفنا ذلك قبل البطولة. يقول الناس إن بلجيكا ستفوز بكل مباراة، لكن الأمور ليست بهذه البساطة. لقد فزنا في المباراة الأولى، ولدينا مباراة أخرى ضد تونس. نتعامل مع المونديال مباراة بعد مباراة».
يذكر أن أفضل نتيجة لبلجيكا في كأس العالم كانت المركز الرابع في مونديال المكسيك 1986، عندما سقطت في دور الأربعة أمام الأرجنتين بثنائية أسطورتها دييغو مارادونا، الذي قادها إلى اللقب الثاني في تاريخها.
وتلقى مارتينيز نبأً ساراً أمس، باستئناف قطب دفاع برشلونة توماس فيرمايلين للتدريبات، عقب تعافيه من الإصابة في الفخذ، فيما من المتوقع أن يستأنفها القائد فانسان كومباني مجدداً في التدريب الأخير قبل اللقاء. وكلا اللاعبين، 32 عاماً، كانا يعانيان من إصابة في الفخذ، وتم تثبيتهما في التشكيلة الرسمية في اللحظة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

مندش لـ«الشرق الأوسط»: التركيز عنوان معسكر الأخضر قبل المونديال

رياضة سعودية سلطان مندش قال إن معسكر الأخضر يسير وسط أجواء من التركيز والانضباط (المنتخب السعودي)

مندش لـ«الشرق الأوسط»: التركيز عنوان معسكر الأخضر قبل المونديال

أكد سلطان مندش، لاعب المنتخب السعودي، أن معسكر الأخضر يسير وسط أجواء من التركيز والانضباط، مشيراً إلى أن اللاعبين استفادوا كثيراً من الوديتين السابقتين.

سعد السبيعي (أوستن )
رياضة سعودية عبد الإله العمري خلال الحصة التدريبية للأخضر (المنتخب السعودي)

العمري لـ«الشرق الأوسط»: أفكار دونيس تصلنا عبر الفيديو والتدريبات

أكد عبد الإله العمري، مدافع المنتخب السعودي، أن جميع عناصر الأخضر يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

سعد السبيعي (أوستن )
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب واقفاً قرب جائزة «فيفا» للسلام في واشنطن العاصمة (أ.ب)

صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً وخارجياً

مع اقتراب صفارة انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم، الخميس المقبل، تتزايد الضغوط على «اللاعب الأبرز» على ملعب السياسة الدولية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب

علي بردى (واشنطن)
رياضة سعودية لاعبو الأخضر خلال التدريبات (المنتخب السعودي)

السعودية والسنغال في بروفة المونديال الأخيرة... ودونيس يفتش عن تشكيلته المثالية

يخوض المنتخب السعودي فجر الأربعاء آخر اختباراته الودية قبل دخوله الرسمي أجواء «كأس العالم 2026»، عندما يواجه نظيره السنغالي على ملعب نادي سان أنطونيو في مدينة.

سعد السبيعي (نيويورك) علي العمري (نيويورك)
رياضة عالمية الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان (أ.ف.ب)

بعد استبعاد حكم صومالي من المونديال... الفيفا لـ«الشرق الأوسط»: لسنا طرفاً في إجراءات الهجرة

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» عدم تمكن الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من المشاركة في كأس العالم، بعد رفض منحه إذن دخول إلى أميركا.

سعد السبيعي (أوستن )

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)


أسود البرميرليغ الأربعة... جودة إنجليزية تقود طموح المغرب في مونديال 2026

أسود البرميرليغ الأربعة... جودة إنجليزية تقود طموح المغرب في مونديال 2026
TT

أسود البرميرليغ الأربعة... جودة إنجليزية تقود طموح المغرب في مونديال 2026

أسود البرميرليغ الأربعة... جودة إنجليزية تقود طموح المغرب في مونديال 2026

تتحرك كتيبة «أسود الأطلس» نحو نهائيات كأس العالم 2026 بروح تكتيكية متجددة، يقودها جيل يمزج بين الخبرة الدولية المتراكمة وعنفوان الشباب الشغوف، حيث يبرز رباعي الدوري الإنجليزي الممتاز كعمود فقري يعول عليه المدير الفني محمد وهبي لصياغة هوية مغربية قادرة على مقارعة كبار اللعبة في أميركا الشمالية.

ولم يعد الوجود المغربي في المحافل العالمية مجرد سعي وراء مشاركة مشرفة، بل بات مدفوعاً بـ«عقلية البرميرليغ» الصارمة التي تتسم بالسرعة الفائقة والصلابة البدنية والقدرة على اللعب تحت الضغط العالي، وهي الخصائص التي جلبها نصير مزراوي، وشادي رياض، وعيسى ديوب، وشمس الدين الطالبي من أعرق الملاعب الإنجليزية لخدمة القميص الوطني.

نصير مزراوي وعقلية البناء المتكامل في مسارح الكبار

يمثل المغربي نصير مزراوي نموذجاً فريداً للاعب العصري الذي نجح في تطويع المدارس الكروية المختلفة لخدمة أسلوبه الشخصي، فقد انطلقت شرارة موهبته في أكاديمية أياكس أمستردام الهولندية التي تشرب فيها أساسيات الكرة الشاملة، قبل أن يصقل خبرته الدولية في بايرن ميونيخ الألماني، وصولاً إلى استقراره كركيزة أساسية في الخط الخلفي لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي.

وصل نصير مزراوي لاعب المنتخب المغربي إلى مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوجيرسي استعداداً للمشاركة في كأس العالم 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هذا المسار الاحترافي الغني أكسبه نضجاً كروياً نادراً يظهر في قدرته على قراءة اللعب والتمركز الصحيح، والتحول السلس من الأدوار الدفاعية الصارمة إلى الدعم الهجومي المنظم عبر الأطراف.

لاعب المنتخب المغربي نصير مزراوي ولاعب منتخب مدغشقر رقم 5 ساندرو دنيس تريمولي خلال المباراة الودية التي جمعت الطرفين بملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي الحسابات التكتيكية للمنتخب المغربي، يمنح مزراوي الجهاز الفني ميزة «الجوكر» بفضل مرونته العالية التي تخول له اللعب بكفاءة متطابقة كظهير أيمن أو أيسر، وهو ما يحل معضلات خططية معقدة في أثناء سير المباريات. وتتجاوز قيمة مزراوي الفنية مجرد قطع الكرات أو إرسال العرضيات، لتشمل القيادة الذهنية داخل المستطيل الأخضر، حيث يضفي هدوؤه وثقته بالكرة طمأنينة واضحة على زملائه في الخط الخلفي، مما يجعله المحرك الأساسي لبناء الهجمات من الخلف وصمام الأمان الذي يربط الدفاع بالوسط الإرتكازي في المواجهات ذات الرتم السريع.

شادي رياض والجيل الجديد لقيادة الدفاع الحديث

يسير شادي رياض بخطى ثابتة نحو كتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ المدافعين المغاربة، مستنداً إلى تكوين أكاديمي رفيع المستوى في مدرسة «لاماسيا» التاريخية بنادي برشلونة الإسباني، وهي المدرسة التي زرعت فيه مهارة التعامل مع الكرة تحت الضغط والقدرة على بدء الهجمة بدقة متناهية.

مدافع كريستال بالاس والمنتخب المغربي شادي رياض مع لاعب رايو فاليكانو خورخي دي فرتوس 27 مايو 2026 (رويترز)

وعقب فترة توهج لافتة في الدوري الإسباني برفقة ريال بيتيس، خطف المدافع الشاب الأنظار لينتقل إلى كريستال بالاس الإنجليزي، حيث نجح سريعاً في التأقلم مع متطلبات الكرة الإنجليزية التي تشترط القوة البدنية المفرطة والسرعة في اتخاذ القرار عند تشتيت الكرات أو رقابة المهاجمين.

مدافع كريستال بالاس والمنتخب المغربي شادي رياض (حساب كريستال بالاس على فيسبوك)

وينظر المدرب محمد وهبي إلى شادي رياض بعدّه حجر الزاوية لمستقبل وحاضر الدفاع المغربي في المونديال، نظراً لما يمتلكه من مهارات في التغطية العميقة وإجادة الصراعات الهوائية بفضل قاماته الفارعة. ويشكل رياض الإضافة الخططية التي تبحث عنها النخبة الوطنية للخروج بالكرة بسلاسة وتفادي العشوائية في التمرير تحت الضغط العالي للخصوم، حيث يمنح أسلوبه الأنيق والمنضبط في التدخلات الأرضية عمقاً دفاعياً صلباً، ويجعله الشريك المثالي لركائز الخط الخلفي القادرة على عزل أخطر مهاجمي المنتخبات المنافسة في المساحات الضيقة.

عيسى ديوب والجدار البدني الصلب في مواجهة الأعاصير

يجسد عيسى ديوب مفهوم المدافع الإنجليزي التقليدي المحصن بالخبرة الفرنسية، إذ بدأت رحلته المهنية في نادي تولوز الفرنسي حيث تفجرت موهبته البدنية والقيادية في سن مبكرة، مما فتح له أبواب البرميرليغ من بوابة وست هام يونايتد، قبل أن يستقر كعنصر خبرة لا غنى عنه في تشكيلة نادي فولهام اللندني. وطوال سنوات قضاها في مقارعة أعتى وأشرس مهاجمي الدوري الإنجليزي، اكتسب ديوب صلابة بدنية هائلة وقدرة فائقة على قراءة الكرات الطولية والتعامل مع الكرات الثابتة التي تعد سلاحاً حاسماً في مباريات كأس العالم.

مدافع فولهام عيسى ديوب ولاعب المنتخب المغربي (رويترز)

وتكمن أهمية عيسى ديوب في قائمة «أسود الأطلس» في كونه يمثل «الخيار البدني المدمر» الذي يلجأ إليه الجهاز الفني عندما تتطلب المعطيات التكتيكية مجابهة منتخبات تعتمد على القوة العضلية والكرات العرضية المكثفة.

عيسى ديوب مثل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

ويمنح التزام ديوب التكتيكي الصارم وخبرته الطويلة بالالتحامات المباشرة حماية إضافية لحارس المرمى، إذ يجيد توجيه زملائه في الخط الخلفي وضبط الخطوط وتغطية المساحات خلف أظهرة الجنب، مما يجعله بمثابة الجدار الدفاعي المنيع والركيزة التي تضمن الحفاظ على التوازن البدني للفريق في الأوقات الحرجة من المباريات الصعبة.

شمس الدين الطالبي وعنصر المفاجأة الهجومية الديناميكية

تبرز موهبة شمس الدين الطالبي واحدةً من أجمل المفاجآت السارة للكرة المغربية في الآونة الأخيرة، حيث نجح هذا النجم الشاب في لفت الأنظار بقوة بفضل عروضه الباهرة مع نادي سندرلاند في الملاعب الإنجليزية.

وتميز مسار الطالبي بالتدرج الذكي والعمل الدؤوب في الفئات السنية حتى بات ركيزة هجومية تصنع الفارق بفضل مهاراته الفردية النادرة وقدرته العالية على المراوغة في المساحات الضيقة، وهو ما جعله محط إشادة واسعة من خبراء اللعبة الذين يرون فيه نموذجاً للجناح العصري السريع والفعال أمام المرمى.

وصول شمس الدين الطالبي لاعب المنتخب المغربي إلى مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوجيرسي بالولايات المتحدة استعداداً للمشاركة في كأس العالم 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي المنظومة الهجومية التي يقودها وهبي، سيمثل شمس الدين الطالبي ورقة رابحة وعنصر مفاجأة كفيلاً بتغيير مجريات أي مباراة بلمحة مهارية واحدة أو انطلاقة سريعة على الأطراف.

ويمنح وجود الطالبي في تشكيلة الأسود تنوعاً حركياً كبيراً، حيث يجيد اللعب كجناح هجومي كلاسيكي أو الاختراق نحو العمق لتأدية أدوار صانع اللعب المتأخر، مما يربك حسابات المدافعين الخصوم ويخفف الضغط عن بقية نجوم الخط الأمامي، مجسداً السياسة الحكيمة للمنتخب المغربي في ضخ الدماء الجديدة والقادرة على تقديم حلول هجومية مبتكرة وغير متوقعة.

زئير إنجليزي يوقظ الحلم المغربي

في نهاية المطاف، لا تبدو طموحات المغرب في مونديال 2026 مجرد رغبة في تسجيل حضور شرفي، بل هي سعي حثيث لتأكيد مكانة «الأسود» بين كبار اللعبة عالمياً. ويقف هذا الرباعي القادم من قسوة الملاعب الإنجليزية بصفتهم صمام الأمان والركيزة التكتيكية التي يعول عليها وهبي لصناعة الفارق ما يمنح الجماهير المغربية جرعة ثقة مضاعفة في قدرة فريقها على مجابهة أعتى المنتخبات، وتحويل الأحلام الشعبية العريضة إلى واقع ملموس يتردد صداه في الملاعب المونديالية.


تحديث «لعبة العالم» المجاني للعبة EA SPORTS FC: احتفاء بكأس العالم لكرة القدم

يمكن خوض مباريات حامية الوطيس عبر أنماط متعددة أمام الشاشة الكبيرة أو أثناء التنقل
يمكن خوض مباريات حامية الوطيس عبر أنماط متعددة أمام الشاشة الكبيرة أو أثناء التنقل
TT

تحديث «لعبة العالم» المجاني للعبة EA SPORTS FC: احتفاء بكأس العالم لكرة القدم

يمكن خوض مباريات حامية الوطيس عبر أنماط متعددة أمام الشاشة الكبيرة أو أثناء التنقل
يمكن خوض مباريات حامية الوطيس عبر أنماط متعددة أمام الشاشة الكبيرة أو أثناء التنقل

مع اقتراب موعد مباريات كأس العالم لكرة القدم، أصبح بإمكان اللاعبين الاستمتاع بالمنافسة العالمية عبر تحديث «لعبة العالم» The World’s Game المجاني للعبتي «إي إيه سبورتس إف سي 26» EA Sports FC 26 و«إي إيه سبورتس إف سي موبايل» EA Sports FC Mobile.

ويقدم هذا التحديث أنماط لعب جديدة تحتفي بتاريخ ثقافة كرة القدم، منها طور البطولة المكون من 48 فريقاً يأخذ اللاعبين في رحلة تبدأ من دوري المجموعات ويمر بالأدوار الإقصائية، وصولاً إلى النهائي. كما ستكون المباريات الدولية الفردية متاحة للعب في طور Kick Off، ما يتيح للاعبين الاختيار من بين 60 دولة.

يحتفي التحديث المجاني بمجموعة من أفضل لاعبي رياضة كرة القدم

وتقدم اللعبة الكثير من المنتخبات الوطنية المرخصة بالكامل، من بينها 41 منتخباً متأهلاً، مثل المملكة العربية السعودية وقطر والعراق والأردن وتونس والمغرب وإنجلترا وألمانيا والمكسيك وكندا والولايات المتحدة وأوروغواي وجمهورية كوريا وأستراليا، وغيرها، ما يمنح اللاعبين فرصة قيادة منتخباتهم نحو المجد.

كما تعزز شراكات الترخيص الجديدة مع البرازيل وتركيا وإسبانيا والبرتغال مستوى الواقعية داخل اللعبة بهدف إتاحة تمثيل مجموعة من أشهر دول كرة القدم في العالم بأطقم رسمية وشعارات وصور لاعبين أصلية.

المنتخب السعودي لكرة القدم في تحديث اللعبة

ويقدم إصدار EA SPORTS FC 26: The World's Game Edition على أجهزة الألعاب والكومبيوتر الشخصي حزمة Gold Starting XI Pack و3 اختيارات لاعبين غير قابلة للتداول من حملات مختارة في EA SPORTS FC 26 FUT. كما يحتفي التحديث بواحد من أعظم مواهب كرة القدم على الإطلاق، وهو بيليه، حيث سيحصل اللاعبون الذين يسجلون الدخول إلى Ultimate Team خلال فعالية Festival of Football على بطاقة Festival of Football ICON Pelé و3 تطويرات Choose Your Journey احتفالاً بإنجازاته الدولية في عام 1970.

كما يمكن للاعبين المنافسة على كأس العالم أثناء التنقل من خلال إصدار «إي إيه سبورتس إف سي موبايل» الذي يقدم نمط البطولة الجديد والغني بالتفاصيل، والذي يضم أكثر من 50 منتخباً وطنياً للاختيار من بينها، مع جاهزية كل منتخب ليوم المباراة من خلال أطقم وطنية وتاريخ الفريق والعديد من التفاصيل الإضافية المرتبطة.