الهجرة ما زالت شغل ميركل الشاغل

المستشارة الألمانية تعتزم عقد لقاء حولها مع دول أوروبية قبل القمة

ميركل خلال فعالية تذكارية لضحايا اللجوء والنزوح. قالت إن معظم الفارين «هم ضحايا» (أ.ف.ب)
ميركل خلال فعالية تذكارية لضحايا اللجوء والنزوح. قالت إن معظم الفارين «هم ضحايا» (أ.ف.ب)
TT

الهجرة ما زالت شغل ميركل الشاغل

ميركل خلال فعالية تذكارية لضحايا اللجوء والنزوح. قالت إن معظم الفارين «هم ضحايا» (أ.ف.ب)
ميركل خلال فعالية تذكارية لضحايا اللجوء والنزوح. قالت إن معظم الفارين «هم ضحايا» (أ.ف.ب)

الدول الأوروبية الأكثر تضررا من أزمة اللجوء تعتزم التشاور فيما بينها قبل القمة الأوروبية المنتظرة يومي 28 و29 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك بمبادرة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وتقترح ميركل، التي التقت أول من أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاجتماع مع مسؤولين من النمسا وإيطاليا وفرنسا واليونان وبلغاريا وإسبانيا، لبحث موضوع الهجرة الذي ما زال يتصدر المشهد السياسي الأوروبي، وكان محور النقاش بينها وبين ماكرون. ويعد هذا الاجتماع بمثابة نقلة نوعية مهمة بالنسبة لـ«الحل الأوروبي» الذي تسعى إليه المستشارة الألمانية في إشكالية سياسة اللجوء واللاجئين، ذلك الحل المخطط له القمة الأوروبية المقبلة نهاية الشهر الحالي.
وتقع ميركل بصفة خاصة تحت ضغط في موضوع اللجوء، لأن وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر الذي يرأس أيضا الحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا يهدد برفض اللاجئين الذين تم تسجيلهم في دول أوروبية أخرى.
وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أن المستشارة الألمانية سوف تلتقي مع رؤساء دول أو حكومات العديد من دول الاتحاد الأوروبي لإجراء مشاورات حول سياسة الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي. وقال زايبرت أمس بالعاصمة الألمانية برلين إن رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر دعا لهذا الاجتماع غير الرسمي بشكل مسبق للقمة الأوروبية. وكتب يونكر في تغريدة: «أنا أدعو لعقد اجتماع غير رسمي بشأن قضايا الهجرة واللجوء في بروكسل الأحد المقبل، من أجل العمل مع مجموعة من رؤساء دول أو حكومات الدول الأعضاء المهتمين بالتوصل لحلول أوروبية قبل القمة الأوروبية المقبلة».
وذكرت دوائر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية أمس أنه من المقرر إقامة الاجتماع غير الرسمي يوم الأحد المقبل في بروكسل. ونقلت صحيفة «بيلد» الألمانية في عددها الصادر أمس أنباء عن الاجتماع استنادا إلى دوائر دبلوماسية، ونقلت عن مسؤول حكومي يوناني رفيع المستوى توقعاته لمقترحات ألمانية ترمي لحل مشكلة اللجوء، وقوله إنه من المقرر عرض هذه المقترحات خلال اجتماع للدول المتضررة مطلع الأسبوع المقبل.
يذكر أن الاتحاد المسيحي بزعامة ميركل يتكون من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه ميركل، والحزب المسيحي البافاري، ويشكل مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي ما يسمى «الائتلاف الحاكم» في ألمانيا.
وقال المستشار النمساوي زيباستيان كورتز، أمس، إنه سيلتقي على الأرجح مع ميركل وزعماء آخرين في غضون أيام لبحث مسألة الهجرة. وقال كورتز للصحافيين قبل اجتماع لمجلس وزرائه مع وزراء من ولاية بافاريا الألمانية: «سأعقد على الأرجح اجتماعا خلال أيام مع أنجيلا ميركل وعدد من رؤساء الدول والحكومات بشأن مسألة سياسة الهجرة».
والتقى المستشار النمساوي رئيس حكومة ولاية بافاريا الألمانية ماركوس زودر أمس في مدينة لينتس النمساوية لمناقشة سياسة التعامل مع اللاجئين على الحدود المشتركة بين النمسا وبافاريا. ويأتي هذا اللقاء، المخطط له منذ شهور، في خضم جدل حاد داخل الحكومة الألمانية حول رد لاجئين من على الحدود. ويطالب كورتز وزودر باتباع نهج متشدد في سياسة اللجوء، بما في ذلك رفض عبور لاجئين مسجلين في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي للحدود، وهو ما تعارضه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
ويعول رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر، في الخلاف الأوروبي حول وضع قواعد جديدة لسياسة اللجوء، على خطط النمسا. وقال زودر، قبل لقائه كورتز: «بافاريا والنمسا لديهما قناعة وموقف مشتركان». وذكر زودر أن أوروبا قارة منفتحة على العالم، لكنها تحتاج إلى حماية أفضل لحدودها الخارجية والحد من الهجرة.
وفي إشارة إلى الخلاف الحالي بين الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل، والحزب البافاري الذي يتزعمه وزير الداخلية هورست زيهوفر، حول مسألة اللجوء، أكد زودر مطلب حزبه بعدم السماح بعبور اللاجئين المسجلين في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي للأراضي الألمانية، وقال: «لن نستطيع الترويج لبلدنا بوصفها دولة قانون، إلا عندما تلتزم الدولة بالقواعد التي وضعتها لنفسها. لذلك من المهم أن نتخذ موقفا واضحا في هذا الصدد». وأوضح زودر أن التوصل لقواعد أوروبية مشتركة في سياسة اللجوء، مثلما تسعى ميركل خلال القمة الأوروبية نهاية هذا الشهر، أمر مرغوب فيه، مضيفا في المقابل أن هذا ينبغي ألا يؤدي إلى إرجاء تطبيق رفض اللاجئين المسجلين في دول أخرى في الاتحاد عند الحدود الألمانية، وقال: «لا يمكن لأحد أن يحرك شيئا في أوروبا إلا عندما يكون شعبه وراءه في ذلك»، موضحا أن الشعب الألماني ينتظر حزما من حكومته في هذه القضية.
وانتقد زودر، خطط ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن وضع موازنة خاصة بمنطقة اليورو. وقال: «لا يمكننا الآن طرح موازنات موازية إضافية، أو محاولة تخفيف استقرار العملة». وحذر زودر ميركل من الخلط بين سياسة اللجوء والسياسة المالية الأوروبية، مضيفا أنه لا يجوز أن تحاول المستشارة تحفيز دول أوروبية أخرى على التعاون في قضايا اللجوء عبر تعهدات مالية، وقال: «الأمران في مجالين مختلفين. هناك حاجة لمبدأ واضح لدولة القانون». وذكر زودر أن حزبه يطالب باستدعاء لجنة الائتلاف الحاكم لمناقشة هذا الأمر.
يذكر أن الحزب البافاري أمهل ميركل حتى نهاية هذا الشهر للتوصل إلى اتفاق أوروبي حول سياسة اللجوء. وفي حال عدم تمكن ميركل من تحقيق ذلك، يعتزم وزير الداخلية ورئيس الحزب البافاري هورست زيهوفر عدم السماح للاجئين المسجلين في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي بعبور الحدود الألمانية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة.

«الشرق الأوسط» (كيبيك)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».