مصر ستنقل مباريات كأس العالم رغم التحذير من عقوبات رياضية

أزمة بث منافسات المونديال تتفاعل بقرار جهاز حماية المنافسة التصدي لاحتكار قنوات «بي إن»

المقاهي فرصة غالبية المصريين لمتابعة منتخبها في ظل احتكار بث المباريات (أ.ف.ب)
المقاهي فرصة غالبية المصريين لمتابعة منتخبها في ظل احتكار بث المباريات (أ.ف.ب)
TT

مصر ستنقل مباريات كأس العالم رغم التحذير من عقوبات رياضية

المقاهي فرصة غالبية المصريين لمتابعة منتخبها في ظل احتكار بث المباريات (أ.ف.ب)
المقاهي فرصة غالبية المصريين لمتابعة منتخبها في ظل احتكار بث المباريات (أ.ف.ب)

سادت حالة من الارتباك والترقب الشارع المصري، إثر تفاقم أزمة بث مباريات كأس العالم في مصر، بعدما أصدر جهاز «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» المصري، بيانا رسميا قبل يومين، أعلن فيه بث 22 مباراة من مباريات كأس العالم على القنوات الأرضية للتلفزيون المصري، ورأى خبراء أن القرارات الرسمية «المتسرعة قد تعرض البلاد لعقوبات وغرامات مالية كبيرة مثلما حدث في عام 2013».
وقال خبراء إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مختص بحماية حقوق القناة المالكة لبث مباريات كأس العالم، حتى 2026. وقد تصل العقوبات إلى غرامات مالية كبيرة على الاتحاد المصري، لتعويض الشركة الحاصلة على حقوق البث، ومنع مصر من ممارسة عضويتها بـ«فيفا» بجانب إقصاء المنتخب من المشاركة في البطولات الدولية المقبلة.
وأكد الدكتور محمد فضل الله، خبير اللوائح الرياضية أن «قرارات الحكومات والأجهزة الداخلية لا تسري على (فيفا)» قائلا: «لا تسري أحكام قضائية على (الفيفا)، سوى ما يصدر عن المحكمة الرياضية الدولية أو المحاكم الفيدرالية السويسرية». وأضاف «فضل الله»: «كان من الضروري الدخول في مفاوضات مع الاتحاد الدولي، واستغلال أن مبادئ الميثاق الأوليمبي و(الفيفا) ضد سياسة الاحتكار والتأكيد على الصعوبات التي يواجهها المصريون في مشاهدة كأس العالم في ظل ارتفاع الأسعار، من أجل الحصول على البث الأرضي للمباريات».
وكان بيان جهاز «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» ذكر أن «الاتحاد الدولي حرم منافسي قناة (بي إن سبورت) من المنافسة على حقوق البث لكأس العالم، بالإضافة لمخالفة سياسة (الفيفا) بإتاحة 22 مباراة من كأس العالم عبر البث الأرضي، للدول المتأهلة للمونديال بهدف ترابط ووحدة الشعوب ودعم المشاريع الإنسانية بين الدول».
وكشف جهاز «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية»، أنه خاطب الاتحاد الدولي في يوم 6 يونيو (حزيران) الحالي، للحصول على بث 22 مباراة بكأس العالم، إلا أنه لم يتلق رداً على هذا الخطاب.
ورغم تأكيد جهاز «حماية المنافسة» على اتخاذ الإجراءات القانونية السليمة التي تضمن للتلفزيون المصري الحصول على إشارة بث مباريات كأس العالم، فإن قطاعا كبيرا من الجماهير المصرية يخشى تعرض مصر لعقوبات في حال مخالفة القواعد وحقوق البث، على غرار ما حدث في عام 2013، حيث تعرضت مصر لغرامة من «الفيفا» بلغت مليوني دولار أميركي، لصالح قناة «بي إن سبورت» القطرية بسبب إذاعة مباراة مصر وغانا في تصفيات كأس العالم عام 2014.
وأكد «جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» في بيانه أنه بصدد مخاطبة مفوضية المنافسة بالاتحاد الأوروبي للحصول على رأيها في «المخالفات التي تقع داخل اختصاصها وأراضيها، وإمكانية مخالفة تصرفات (الفيفا) للمادة 34 من اتفاقية الشركة المصرية».
وتمتلك «قنوات بي إن سبورت القطرية» حقوق البث من خلال شركة «لاغاردير» الفرنسية، ولا بد من آخذ موافقتها أولاً لبث مباريات المونديال على التلفزيون المصري، وذلك بمقابل مادي، وهو ما أعلنته أخيراً وزارة الخارجية القطرية، التي قالت في بيان صدر الأسبوع الماضي: «إن السماح للقنوات بنقل بعض مباريات كأس العالم في روسيا لن يتم إلا بشروط، وبعد موافقة (بي إن) التي تملك حقوق بث مباريات مونديال روسيا 2018».
وحذر فضل الله من أنه في حالة عدم تسديد الغرامة التي توقع على اتحاد الكرة المصري، في حالة خرق حقوق البث، ستحول العقوبات من مالية لرياضية، ربما تصل إلى درجة الاستبعاد من البطولات التي ينظمها «الفيفا» مستقبلا.
وحمّل خبراء وإعلاميون عرب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية حرمان أعداد كبيرة من الجماهير في الوطن العربي من متابعة الحدث الرياضي الأهم في التاريخ، والمقرر إقامته في روسيا بعد ساعات، بسبب مغالاة الشركة الناقلة في أسعار أجهزة البث المشفرة الخاصة بها.
يشار إلى أن أزمة بيع حقوق البث في بطولة كأس العالم، قد بدأت بعدما توجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لاحتكار جهة واحدة لحقوق البث بعد بطولة كأس العالم 1998 في فرنسا، حيث كان متعاقداً في السابق اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية مع الفيفا على حقوق بث البطولة لمدة 20 عاماً بدءاً من بطولة 1978 وحتى بطولة 1998.
وبداية من مونديال 2002 بدأت معاناة جماهير الكرة العربية مع أزمة التشفير واحتكار إشارة البث في جهة واحدة، بعدما تم احتكاره لدى شبكة «ART» التي باعت حقوق بث من مونديال 2010 إلى قنوات الجزيرة الرياضية، (beIN sport).
وتمكنت مجموعة «كانال بلوس» الفرنسية، من احتكار حقوق النقل المشفر لمباريات بطولة كأس العالم 2018، إلى القارة الأفريقية، على أن يكون البث بالفرنسية ويمتد إلى كل دول جنوب الصحراء الكبرى، باستثناء جنوب أفريقيا ونيجيريا.
ومن المقرر أن تنقل كانال بلوس مباريات كأس العالم 2018 إلى أكثر من مليوني مشترك في القارة السمراء، وذلك بالاشتراك مع ستار تايمز، وسوبر سبورت، وإيكونيت ميديا.
وأعلنت المملكة المغربية التي تشارك في بطولة كأس العالم بروسيا، أنها توصلت لاتفاق لنقل مباريات منتخبها عبر قنواتها الأرضية مقابل ما يقرب من 20 مليون دولار.
وذكرت صحف مصرية على لسان مصدر مسؤول باتحاد الكرة، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، سيخصم مبلغ 15 مليون دولار من مستحقات منتخب مصر نظير السماح للتلفزيون المصري الأرضي، ببث 22 مباراة في كأس العالم 2018 في روسيا، في حال الوصول لاتفاق مع الاتحاد الدولي للعبة.
وتابع المصدر أن منتخب مصر حصل على 8 ملايين دولار قيمة مكافأة الصعود لكأس العالم. وفي حالة نجاحه في التأهل لدور الـ16 سيتقاضى 4 ملايين دولار أخرى. وأوضح أن هذا هو أقرب الحلول لإنهاء الأزمة حتى يتمكن اتحاد الكرة من تجنيب الكرة المصرية أي عقوبات من «الفيفا».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: التاريخ يلوّح لميسي الذي لا يشيخ

رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التاريخ يلوّح لميسي الذي لا يشيخ

كان بإمكان ليونيل ميسي أن يختتم مسيرته في كأس العالم بأفضل نهاية ممكنة عام 2022، لكنه عاد وهو على وشك أن يشارك في 6 نسخ قياسية من البطولة...

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الأوروغواي يعيش حالة ترقب كبيرة قبل ساعات من مباراته الأولى في كأس العالم 2026 أمام السعودية (رويترز)

الصحافة الأوروغوايانية تحذّر بيلسا واللاعبين: احترموا المنتخب السعودي... لا تستهينوا به

تعيش أوروغواي حالة ترقب كبيرة قبل ساعات من مباراتها الأولى في كأس العالم 2026 أمام السعودية؛ إذ خصصت الصحف والمواقع الرياضية الرئيسية مساحات واسعة للحديث.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية منتخب الإكوادور تعثر أمام كوت ديفوار 0 - 1 (أ.ف.ب)

بداية مخيبة لمنتخبات أميركا الجنوبية في كأس العالم

جاءت بداية المنتخبات التي تمثل قارة أميركا الجنوبية مخيبة للآمال في بطولة كأس العالم لكرة القدم، فقد فشلت تلك المنتخبات في تحقيق الفوز خلال 3 مباريات...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لوكا هيرنانديز (أ.ف.ب)

مونديال 2026: لوكا هيرنانديز في دور الأخ الأكبر

يريد مدافع باريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي لوكا هيرنانديز، أن يكون قدوة لزملائه الأصغر سناً وأن يتقمص بكل رغبة دور الأخ الأكبر.

«الشرق الأوسط» (والثام (أميركا))
رياضة عالمية قائد هيرتا برلين ينتقل لفولفسبورغ (رويترز)

قائد هيرتا برلين ينتقل لفولفسبورغ

ذكر تقرير إعلامي، اليوم الاثنين، أن فابيان ريس، قائد فريق هيرتا برلين الألماني لكرة القدم، سينتقل إلى فولفسبورغ، المنافس بدوري الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.