الموضة.. مستقبل إيطاليا الجديد

رئيس الوزراء ماتيو رانزي يتعهد لها بـ30 مليون يورو

جيورجيو أرماني  -  فندي  -  روبرتو كافالي  -  زي- زيغنا
جيورجيو أرماني - فندي - روبرتو كافالي - زي- زيغنا
TT

الموضة.. مستقبل إيطاليا الجديد

جيورجيو أرماني  -  فندي  -  روبرتو كافالي  -  زي- زيغنا
جيورجيو أرماني - فندي - روبرتو كافالي - زي- زيغنا

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رانزي ورث إرثا ثقيلا، فإيطاليا تعاني من الأزمة الاقتصادية منذ اندلاعها في عام 2008، كما من نقص كبير في الميزانية. ومع ذلك، يحسب لرئيس الوزراء الجديد، البالغ من العمر 39 عاما فقط، تعهده بتخصيص 30 مليون يورو لصناعة الموضة الإيطالية، كان نصيب معرض «بيتي أومو» الذي تحتضنه مدينة فلورنسا سنويا، منها مليوني يورو. قد لا يكون المبلغ ضخما، لكنه مهم جدا، لأنه يشير إلى أهمية هذا القطاع بالنسبة لماتيو رانزي، والحكومة الإيطالية بعد تجاهل طويل. ومن الواضح أنه أكثر من يفهم أهمية هذا القطاع، بحكم أنه، ولمدة خمس سنوات، كان عمدة مدينة فلورنسا، عاصمة الأناقة الرجالية ومعقلها منذ عدة عقود إلى اليوم، عدا أن مقاطعة تاسكاني، التي رأسها لفترة، تضم معظم معامل الدباغة وصناعة الإكسسوارات الجلدية. هدف رانزي أن يغير مستقبل إيطاليا إلى الأحسن، وتنشيط اقتصادها من خلال التركيز على القطاعات الإبداعية مثل الموضة والمنتجات المترفة. فالأسس هنا راسخة وسمعة الأسلوب الإيطالي ومفهوم «صنع في إيطاليا» معترف به عالميا، ولا يحتاج إلى كثير من التسويق، فضلا عن أنها تدر على اقتصاد البلد ما يقدر بـ62 مليار يورو، ويمكن القول إنها الوحيدة التي تشهد نموا في هذا الوقت. ورغم أن معرض «بيتي أومو» له باع طويل في صناعة الأزياء مقارنة بأسبوع لندن، مثلا، فإن رانزي، أحسن من سابقيه، لأنه فهم دور الحكومة في دعم هذا القطاع، اقتداء بعمدتي لندن؛ السابق كين ليفنسجتون، والحالي بوريس جونسون، اللذين يدعمان الموضة البريطانية من خلال كثير من المشاريع، الأمر الذي أعطى ثماره بشكل واضح. فما أكدته السنوات أن الموضة قطاع لا يستهان به، وبالتالي من المهم فتح جسر بينه وبين باقي الفنون والصناعات والسلطات، وهو ما كانت تفتقده فلورنسا تحديدا.
فما لا يختلف عليه اثنان أنها كانت عاصمة الموضة الإيطالية في السبعينات. فهي الرحم الذي ولد منه عدة بيوت أزياء، مثل «غوتشي» و«بوتشي» وغيرها، كما أنها عبارة عن معمل ضخم يضم كل الحرفيين الذين تحتاجهم إيطاليا، سواء لصناعة الأزياء أو الإكسسوارات، بما في ذلك أفضل المدابغ وورش صناعة الأحذية وحقائب اليد وغيرها. وربما هذا هو الفرق بينها وبين ميلانو، التي أصبحت عاصمة الموضة الإيطالية حاليا، بفضل إتقانها فن التسويق والبريق، منذ ظهور «جياني فرساتشي» و«جيورجيو أرماني» في السبعينات، وهجرة كثير من الأسماء إليها، سواء من فلورنسا أو روما. وربما هذا هو سبب المنافسة غير المعلنة بين العاصمتين، لا سيما في مجال الأزياء الرجالية. ففلورنسا لا تزال تحتضن معرض «بيتي أومو» الذي يعد مرجعا لصناع الموضة، مؤكدة في كل عام أنه لا اليد العاملة تنقصها، ولا الحرفية العالية أو القدرة على الإبداع، وهو ما أكدته منصاتها منذ بضعة أيام. فهناك ما يشبه النهضة الإيطالية، تلمسها في ثقة المصممين التي تمثلت في طرح تصاميم جريئة تمنح الرجل مظهر طاووس أنيق ينفش ريشه بألوان قوس قزح، أو مظهر طائر الجنة الذي يرقص لجذب الإناث. في كل الحالات لا يبدو نشازا، وكأن الأسلوب الإيطالي يشفع له كل مظاهر «الداندية» التي كان الرجل متعطشا لها بعد عقود طويلة من التأثير الفيكتوري الكلاسيكي، المتمثل في بدلات بألوان داكنة، أو الأميركي العملي المتمثل في بنطلونات الجينز، وكأن الثقافة العامة تفرض هذين التوجهين، فالألوان المتوهجة والتصاميم الضيقة والمنمقة كانت حكرا على المرأة، وعندما كان يقبل عليها الرجل، فإنها كانت توحي بتوجهات وميول خاصة. لكن شتان بين الأمس واليوم، فالرجل اليوم متصالح مع نفسه وتواق لمعانقة الموضة بكل أشكالها وتوجهاتها. فهو رجل، كما أظهرت عروض الأزياء الموجهة لربيع وصيف 2015. يفضل بدلات مقلمة أو مطبوعة بمربعات، مع «صديري» وربطة عنق بعقدة كبيرة، ولا بأس من أزرار واضحة وأكتاف ناعمة، على بدلة تقليدية بلون داكن. والأهم من هذا كله يريدها أن تكون ضيقة إلى حد يشعرك أحيانا بالألم لمجرد النظر إليها لتتساءل: كيف يمكنه الحركة فيها؟. لكن إذا كانت أرقام المبيعات هي المقياس، فإنها لا بد أن تكون مريحة ما دام الرجل مصمما على ارتدائها. وحسب رأي بعض الخبراء، فهو لا يقبل عليها لأنه يريد إخفاء معالم جسده فيها، بل العكس، فدورها الآن هو استعراض رشاقة جسمه. المشكلة أن رشاقتها وصلت إلى حد «الأنوركسيا» أحيانا.
لم يختلف الأمر في أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2015، وإن كان أكثر هدوءا وعقلانية مقارنة بالمواسم الماضية، بل وحتى مقارنة بالحضور الذي تفنن في البهرجة للفت الانتباه. من «برادا» إلى «جيورجيو أرماني» مرورا بـ«سالفاتوري فيراغامو» و«غوتشي» و«بوتشي» وغيرهم، كانت العروض هادئة والأزياء متنوعة، وكأن المصممين لا يريدون إلغاء أي أحد من حساباتهم، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات، وهو ما قد يكون ردة فعل طبيعية للأزمة الاقتصادية، فصناعة الموضة تقوم أساسا على بيع هذه المنتجات، وبعد أن تنتهي هذه العروض، بكل بهرجتها وبريقها، ما يبقى هو هذه المنتجات، التي يجب أن تصل إلى المحلات في الوقت المناسب، وأن تروق للزبون حتى تجد طريقها إلى خزانته. وهنا تكمن عبقرية المصممين في تسويقها له في كل موسم بشكل متجدد، إن لم يكن جديدا، لأنه من الظلم مطالبتهم بالإبداع في كل مرة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أساسيات السترة أو البنطلون لا تتغير، مما يجعل التركيز على التفاصيل مهما، حتى لا يقعوا في مطب التكرار، وهو ما لاحظناه في عرض «جيورجيو أرماني» مثلا. فهو لم يعتمد القطع نفسه أو الأسلوب في التصميم فحسب، بل أيضا الأسلوب نفسه في العرض بإرساله أكثر من عارض مرة واحدة. لكن ما يشفع له، كما لـ«برادا» و«فندي» و«غوتشي» وغيرهم، هو أن كثيرا من القطع المقترحة، خصوصا البدلات والمعاطف، كانت كلاسيكية يمكن أن تكون استثمارا لسنوات. فما افتقدته ميلانو في التصاميم المبتكرة، عوضت عنه بالكلاسيكية العصرية وبالألوان الهادئة والحرفية الإيطالية العالية، إضافة إلى كمّ هائل من الإكسسوارات والقطع المنفصلة التي يمكن أن تثري خزانة أي شاب. في النهاية تخرج بنتيجة واحدة، وهي أن ميلانو، عكس فلورنسا، التي كانت تنفش ريشها بزهو، قدمت اقتراحين للرجل؛ الأول أن يلفت الأنظار ويتميز عن كل ما حوله من خلال الطبعات والبدلات المقلمة، أو أن يمر مرور الكرام بألوانه الهادئة وتصاميمه الكلاسيكية الأنيقة. وهو خيار لا بأس به بعد سنوات من مخاطبة شاب جريء يريد تجربة كل الألوان والصرعات.

* توجهات الموضة الرجالية لصيف 2015
* الأسلوب الـ«سبور» الذي يظهر فيه الرجل منطلقا ومتصالحا مع نفسه من دون أن يتنازل عن أناقته.. فقد كانت هناك بنطلونات واسعة وجاكيتات بسحابات وأحذية مريحة مستوحاة من الأحذية الرياضية.. بما في ذلك الصنادل المفتوحة.. وهي قطع تناسب المدن والمناسبات العادية ولا تتوجه إلى المغامرات أو القيام بأي نشاطات بدنية
* بدلات خفيفة وعصرية وأحيانا تعرضت لعملية تفكيكية.. كما الحال في عرض سلفاتوري فيراغامــو حيث أكد المصمم ماسيمليانو جيورنيتي أنه أراد أن تكون الخطوط خفيفة و«مفككة» باستعــماله الأقمــشــة الإيــطالية نقطة انطلاق لتحرير الرجل
* لم تغب البدلات الضيقة التي تحدد الجسم.. والبنطلونات القصيرة التي تعلو الكاحل
* الألوان في أسبوع ميلانو كانت هادئة مقارنة بالعواصم الأخرى.. فالأخضر والأحمر والأصفر ما زالت موضة دارجة لكن بدرجات هادئة



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.