زيادة إنتاج السعودية وروسيا ستكبح ربحية النفط الصخري

سعر تعادل البرميل في مناطق مثل البريميان آخذ في الارتفاع

زيادة إنتاج السعودية وروسيا ستكبح ربحية النفط الصخري
TT

زيادة إنتاج السعودية وروسيا ستكبح ربحية النفط الصخري

زيادة إنتاج السعودية وروسيا ستكبح ربحية النفط الصخري

في الوقت الذي تسعى فيه روسيا ومنتجون آخرون في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لدراسة زيادة إنتاجهم خلال النصف الثاني من العام الجاري، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى انخفاض وشيك في أسعار النفط عن مستوياتها الحالية، ويكبح ربحية العديد من مناطق إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وأصدرت شركة بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس، وهي شركة بحثية تابعة لوكالة بلومبيرغ الأميركية، تقريراً يوم 30 مايو (أيار) حللت فيه تكلفة إنتاج النفط الصخري وسعر التعادل المطلوب للبرميل في أكبر أحواض إنتاجه في أميركا.
وخلص التقرير إنه وكالعادة، فإن التكلفة وسعر التعادل تختلف من منطقة إلى أخرى، ولكن يظل حوض البريميان في تكساس هو أقل الأحواض تكلفة على مستوى الولايات المتحدة، يليه حوض إيغل فورد في تكساس، ثم يليه حوض الباكن في ولاية داكوتا الشمالية.
ويرى التقرير أن أكثر من نصف المقاطعات التي يتم فيها إنتاج النفط الصخري مربحة بأسعار النفط الحالية عند 75 دولارا، ولكن هذا لا يعني أنها لن تتعرض لضغوطات مالية مع انخفاض الأسعار المتوقع في الفترة القادمة.
وبحسب التحليل، فإن متوسط سعر التعادل لإنتاج برميل النفط في منطقة ميدلاند في البريميان عند 37 دولارا ولكن هذا لا يعني أن كل الإنتاج في الميدلاند وهي أفضل مناطق إنتاج الحوض هي عند هذا السعر. إذ إن هناك بعض المناطق في الميدلاند يتعادل فيها سعر البرميل عند أكثر قليلاً من 60 دولارا بحسب التحليل.
أما مناطق أخرى في البريميان مثل ديلاوير فإن البرميل فيها يتعادل في المتوسط عند أسعار أعلى بكثير قدرها التقرير عند 57 دولارا للبرميل. ومن المفارقات أن مقاطعة ديلاوير في البريميان يوجد فيها آبار تتعادل عند 188 دولارا للبرميل، وهذه هي أسوأ الآبار الإنتاجية.
وفي أحواض الإنتاج الأخرى مثل إيغل فورد فإن متوسط سعر التعادل للبئر تتراوح بين 48 و61 دولارا، فيما يتراوح المتوسط في الباكن بين 53 و56 دولارا للبرميل للبئر الواحدة، وهو ما يعني أن وصول سعر نفط خام غرب تكساس الوسيط في نيويورك إلى 65 دولارا سيضغط على الكثير من الشركات، لأن سعر برميل غرب تكساس في الميدلاند أقل بنحو 20 دولاراً من سعره في بورصة نيويورك.
ويظهر هذا التقرير الواقع المالي للنفط الصخري والذي حققت الشركات المنتجة له وفورات كبيرة في التكاليف وكفاءة تشغيلية عالية منذ أن هبطت أسعار النفط في عام 2014، ولكنها لا تزال كلفة الرأسمالية والتشغيلية للبرميل عند مستويات أعلى من الكثير من دول أوبك والتي تحتاج لأقل من 10 دولارات.
ويقول مازن السديري، رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية، التي أصدرت شركته مؤخراً تحليلاً عن الوضع المالي لشركات النفط الصخري، إنه من الملحوظ أن سعر تعادل البرميل في مناطق مثل البريميان آخذ في الارتفاع، والسبب في ذلك محدودية البنية التحتية وارتفاع المصاريف التشغيلية.
ويضيف السديري أن البريميان الذي ظل أكثر منطقة تنافسية من ناحية الكلفة لا توجد به أنابيب نقل كافية حالياً، ولهذا فإن الاعتماد على الشاحنات لنقل النفط أو لنقل المواد المستخدمة في التكسير الهيدروليكي للآبار المنتجة رفع التكلفة بشكل كبير مؤخراً.
وكانت الراجحي المالية قد أظهرت في تقرير لها مطلع شهر مايو الماضي أن شركات النفط الصخري قلصت إنفاقها الرأسمالي في العام الماضي بنحو 22 في المائة رغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 23 في المائة. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة من المتوقع أن يرتفع إلى مستوى قياسي عند 7.2 مليون برميل يوميا في يونيو (حزيران) الجاري.
وفي وقت سابق، من الشهر الماضي توقعت إدارة المعلومات أن المتوسط السنوي لإنتاج النفط الأميركي سيرتفع إلى مستوى قياسي عند 10.7 مليون برميل يوميا في 2018، وإلى 11.9 مليون برميل يوميا في 2019، من 9.4 مليون برميل يوميا في 2017.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)

ارتفاع إنتاج «نوفاتك» الروسية من النفط والغاز 2.3 % في 2025

ارتفع إنتاج شركة نوفاتك، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، من مكثفات الغاز والنفط الخام بنسبة 2.3 % ليصل إلى 14.11 مليون طن خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

«إكوينور» تعلن عن اكتشاف للغاز والمكثفات في بحر الشمال

أعلنت النرويج في بيان صحافي، الثلاثاء، أن مجموعة الطاقة «إكوينور» وشريكتها «أورلين» قد حققتا اكتشافاً صغيراً للغاز والمكثفات في بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في ديسمبر

تجاوز إنتاج النرويج من النفط والغاز التوقعات الرسمية بنسبة 1.85 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.