فستان زفاف ماركل... يثير جدلاً ويقسم الآراء

يعكس تغيرات العصر أم مغرق في البساطة إلى حد الملل؟

TT

فستان زفاف ماركل... يثير جدلاً ويقسم الآراء

تكلف فستان زفاف ميغان ماركل ما لا يقل عن 200.000 جنيه إسترليني، وصممته «جيفنشي»، دار فرنسية عريقة ارتبطت بالنجمة الرقيقة والأنيقة أودري هيبورن، ومع ذلك لا يزال يثير جدلاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد قسم الناس بين معجب وبين من قال إنه ممل، ولا يحمل جديداً، بل ومن اتهم المصممة باستنساخه من تصميم ظهرت به أميرة الدنمارك ماري لدى زواجها من الأمير فريدريك في عام 2004.
لم ينجح حتى الأمير هاري، الذي لم يقاوم تأثره وهو يراها فيه لأول مرة قائلاً: «إنك تبدين رائعة»، أن يُبدد هذا الرأي ويُقنعهم بالعكس. بمجرد أن ظهرت به اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء في إحدى التغريدات أن «فستان ميغان ماركل كان نسخة رديئة عن فستان الأميرة ماري... فهو غير جديد ولا يضفي عليها الجمال، كما أنه لم يكن على مقاسها بشكل جيد». هذه الشريحة تتساءل كيف حصل هذا رغم أنه فستان من المفترض أنه فُصل على مقاسها.
في خضم كل هذا الجدل، فإن المؤكد أن ماركل تعرف تماماً ما يرمز له الفستان ومدى أهميته. فعدا أنه سيبقى في الذاكرة وسجل الموضة إلى الأبد، هو أيضاً واحد من أهم عناصر الجذب في الأعراس الملكية، بدليل التكهنات والرهانات التي تسبق ظهور أي عروس بأسابيع إن لم نقل أشهراً. ونظراً لأهمية الفستان، لن نبالغ إذا قلنا أن بعض المصممين يسربون أسماءهم عن قصد على أساس أن الخيار رسا عليهم أملاً في جني دعاية مجانية تُعرف العالم بهم وبأعمالهم. هذه المرة، ورغم كل التكهنات والرهانات لم يخطر اسم «جيفنشي» على البال ولا مرة، ربما لأن كلير وايت كيلر مصممة لا تحب إثارة الأنظار.
المشكلة التي أثارت حفيظة من لم يعجبهم التصميم، أنه لم يتوفر أولاً على عنصر أساسي في قانون الـ«هوت كوتير»، ألا وهو أن يكون مفصلاً على الجسم، وثانياً لم تدخل به أي تطريزات تميزه عن أي فستان جاهز، وقد يكلف 10 في المائة فقط من 200.000 جنيه إسترليني.
المعجبون في المقابل قالوا إنه كان خياراً موفقاً. فالفخامة ليست هي ما تميز الـ«هوت كوتير»، بل الأناقة والراحة، والأهم من كل هذا أن يعكس شخصية صاحبته، ويُشعرها بالثقة والسعادة، وهو ما كان واضحاً على ملامح ومشية ميغان ماركل يوم السبت الماضي. فعندما أبدى الأمير إعجابه بها، كان ردها بكل ببساطة ابتسامة مفعمة بالثقة. ففي حين أن ماركل تُجسد بالنسبة للعديد من الناس نُسخة حديثة ومعاصرة من قصة «سندريلا»، يبدو واضحاً من جهتها أنها لم تكن تريد أن تلعب على هذه النقطة باختيار فستان «سندريلا» بتنورته المستديرة الواسعة وكشاكشه التي تحمل بين طياتها وزخرفاتها الكثير من الفانتازيا والخيال. في المقابل اختارت فستاناً منحوتاً منحها حرية الحركة، وجعلها مركز الجذب الأول والأخير. فبالنهاية هي التي أضفت عليه الجمال والرومانسية وليس العكس.
أما ما افتقده من تطريز وتفاصيل، فعوضت عنه الطرحة. كانت حالمة ورومانسية ومطرزة برموز سياسية وشخصية على حد سواء. الطرحة كانت الوحيدة، إلى جانب المجوهرات، التي أجمع الكل أنها كانت موفقة ولا نقاش عليها. استعملت فيها المصممة 5 أمتار من حرير التول وطرزتها بشعارات 53 دولة من «الكومونولث» على هيئة زهور ونباتات. كما استُلهم بعضها أيضاً من ورود تنبت في قصر كينسغتون كلفْتَةٍ للراحلة ديانا، وبعضها الآخر في لوس أنجليس، مسقط رأس ميغان ماركل.
ما يؤكد عليه المدافعون عن الفستان أيضاً، أن ميغان كانت متألقة فيه، وهذا يكفي، فضلاً عن أنها كانت مرتاحة فيه وهو ما تقدر ميغان أهميته جيداً، بحكم أنها ليست المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة الزواج، وتلبس فيها فستان زفاف. باختيارها تصميماً عصرياً حداثياً، ومن تصميم امرأة، له دلالاته أيضاً، فهي كمن تحتفل ولو بشكل غير مباشر، بالمرأة العصرية المستقلة، لا سيما أنها لم تستعن بكلير وايت كيلر فحسب، بل ارتدت في حفل المساء فستاناً لا يقل جمالاً بتوقيع ستيلا ماكارتني. مصممة بريطانية أخرى معروفة بتبنيها القضايا الاجتماعية من حماية الحيوانات إلى الموضة المستدامة.
وحسب بيان صادر من القصر، فإن ماركل التقت المصممة كلير وايت كيلر أول مرة في بداية 2018، وعملت الاثنتان معاً للحصول على تصميم يعكس شخصية العروس. ورغم أن اسم كيلر لم يخطر على بال أحد، فإن اختيارها له ما يُبرره. فهي بريطانية متزوجة من أميركي من جهة، كما أنها أول امرأة تدخل دار «جيفنشي» كمصممة فنية من جهة ثانية. تشكيلتها الأخيرة أكدت أنها قادرة على جمع الذوقين البريطاني والفرنسي برقي، وأن أسلوبها هادئ بالمقارنة مع غيرها من المصممين، بمن فيهم الإيطالي ريكاردو تيشي، الذي خلفته في الدار، والذي سبق وصمم فستان زفاف كيم كردشيان في عام 2011. طبعاً هناك فرق كبير بين التصميمين رغم أنهما يحملان توقيع الدار نفسها. بعد تسلمها المشعل منه، غاصت كيلر في أرشيف الدار، ودرست أسلوب المؤسس هيبار جيفنشي. وكانت النتيجة تشكيلة راقية قدمتها في باريس في شهر فبراير (شباط) الماضي، وأعادت فيها إلى الأذهان صور زبونات الدار من مثيلات جاكلين كينيدي، وغرايس كيلي، وطبعاً أودري هيبورن، التي قالت في العديد من المناسبات إن تصاميم السيد جيفنشي تمنحها الكثير من «الأمان والثقة... إنها تحميني في بعض المواقف الغريبة التي أتعرض لها أحياناً». وهذا ما أرادت ميغان ماركل أن تشعر به حتماً في يوم عرسها، خصوصاً أن مراسيمه تمت على مرأى العالم أجمع. من هذا المنظور، كان لا بد أن يجمع تصميم الفستان التقاليد العريقة بالمعاصرة، والأناقة الراقية بالعملية حتى يتيح لها حرية الحركة. وهذا ما ناقشته كل من المصممة والعروس منذ البداية، من طول الأكمام، ثلاث أرباع، إلى ذيل الفستان مروراً بالياقة. في المساء من اليوم نفسه، فاجأت المهتمين بفستان آخر لا يقل إثارة. كان أكثر أنوثة ورقة، ويستحضر جمال نجمات هوليوود في الخمسينات من القرن الماضي بكل تفاصيله. صحيح أنه يستحضر مارلين مونرو أكثر من أودري هيبورن، ملهمة الراحل هيبار جيفنشي، إلا أنه لم يكن جريئاً إلى حد كسر الأعراف والتقاليد.
ومع أنه يعتبر جزءاً من القصة التي تابعنا أحداثها في الأسبوع الماضي، فإن السبق سيبقى لكلير وايت كيلر، التي دخلت تاريخ الموضة من باب فساتين الزفاف الملكية، بغض النظر عما إذا كانت تفوقت ووفِقَت أم لا. ففي آخر المطاف، يبقى السؤال الأهم ليس عن جمال التصميم بقدر ما هو تأثيره على العروس. ببساطته ومخالفته لكل التوقعات، نجح في تسليط الضوء على شخصية ماركل كما في تغيير بعض ملامح المؤسسة البريطانية. على الأقل أكد أنها، أي ماركل، ليست من النوع التي يساير التيار، مثل كنتها دوقة كامبريدج، كيت ميدلتون. فهي تعرف ما تريد وتعمل بنعومة لتحقيقه حسب هواها. والدليل أنها امتلكت حفل الزفاف إلى حد الشعور بأن الكل كانوا مجرد ضيوف لديها. السبب أنها فرضت رأيها على الكثير من تفاصيله، بدءاً من اختيارها قسيساً أميركياً أسود ألقى كلمة عن الحب بطريقة جديدة لم يتعود عليها البريطانيون من قبل، وفرقة إنجيلية غنت أغنية «ستاند باي مي» إلى كل غرزة في الفستان. كان من الضروري إرضاء الناس لأن الحدث ليس عادياً، والعائلة المالكة البريطانية عوَّدت الناس أن تكون حفلاتها وأعراسها مسرحية وضخمة، إلا أنها أيضاً أرضت نفسها باختيار ما يناسبها من دون أن تحاول التشبه بغيرها. حتى بساطة فستانها كانت إشارة إلى التغيير الذي ظهرت بوادره على المؤسسة البريطانية منذ إعلان خطوبتها على الأمير هاري.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.