«أندية القراءة» في الإنترنت... مكتبات مفتوحة على مدار الساعة

بعضها تخطى المليون ونصف مليون متابع وإقبال واسع من الشباب

أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت
أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت
TT

«أندية القراءة» في الإنترنت... مكتبات مفتوحة على مدار الساعة

أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت
أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت

يبدو أن الصفحات و«الغروبات» و«الهاشتاغات» والمجموعات «الفيسبوكية» الشبابية حلت محل المؤسسات الحكومية والمكتبات العامة ومكتبات المدارس في التشجيع على القراءة والمطالعة، بعدما ابتعد الشباب عن الوسائل التقليدية، مفضلين الانحياز لمبادرات شبابية مبتكرة تقدم لهم فعل القراءة كفعل مغرٍ مفتوح على مدار الساعة وبالمجان، وبإمكانيات سهلة وبسيطة، الأمر الذي يدحض مقولة أن «القراءة أصبحت موضة قديمة».
يظهر هذا من عدد المتابعين أو المشاركين في «أندية القراءة الشبابية» الإلكترونية، أو «منتديات الكتاب» التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز أعداد أعضاء هذه الصفحات أو «الغروبات» في أحيان كثيرة الآلاف، وربما يكسر إحداها حاجز المليون متابع.
وكثيراً ما تنتقل هذه الصفحات المختصة بالقراء الشباب، من الفضاء السيبراني إلى أرض الواقع، كأن يجتمع الأعضاء في أماكن ثقافية بعينها لمناقشة عمل ما، أو تبادل الرؤى حول الكتب. «ثقافة» استطلعت آراء عدد من هؤلاء الشباب الذين أسسوا أندية للقراءة ومناقشة الكتب.
صفحة «عصير الكتب»، التي ترفع شعار «دوق (تذوق) طعم الكتب»، هي من أشهر الصفحات المختصة بالترويج للكتب بين الشباب، إذ تخطت حاجز المليون ونصف مليون متابع لنشاطاتها التي تتنوع ما بين ترشيح الكتب للقراء، كما تسمح لأعضائها بنشر مقاطع أو مراجعات للكتب التي يقرأونها.
أما عدد أعضاء غروب «نادي القرّاء المحترفين»، فيقارب الـ2400 عضو، ويتميز بكونه ساحة مفتوحة للنقاش حول الأعمال الفكرية والأدبية «الجادة»، كما يسمح باستعراض المشتركين لقراءتهم مع تقديم رؤية نقدية، كأن يطرح الغروب مثلاً استطلاع رأي عن أعمال الشاعر والكتاب الأميركي إدجار ألن بو، أو يوسف إدريس، وتقدم إحدى المشاركات قراءة في رواية «الفسكونت المشطور» لإيتالو كالفينو، ويدير الأعضاء نقاشاً حول رواية «حرب الكلب الثانية» الفائزة مؤخرا بجائزة البوكر لإبراهيم نصر الله.
يقول الكاتب إبراهيم عادل زايد المسؤول عن مجموعة «نادي القراء المحترفين»، إن «فكرة أندية القراءة كانت موجودة طوال الوقت، حيث يجتمع أصدقاء لهم اهتمام مشترك بالقراءة لتبادل الرؤى حول الكتب، ولكن لم يكن لذلك تنظيم أو تجمع محدد أو معروف، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس ناد للقراء المحترفين، بالاشتراك مع مؤسسة «بتانة» الثقافية.
ويشير زايد إلى أن فكرتهم حول نادي القراءة تجاوزت فكرة الاجتماع والمشاركات والاقتراحات إلى تفعيل وتقييم كل نشاطات القرّاء وتحفيزهم على المزيد من التفاعل والمشاركة، من خلال الاشتراك في موقع يضيفون فيه الكتب التي يقرأونها، ويحصلون على «نقاط» يتم تجميعها، والحصول على خصومات في شراء الكتب بالتعاون مع مؤسسات ودور نشر.
ولا يتفق زايد مع القائلين بأن الشباب لا يقرأون: «حينما أنشأنا صفحة للنادي على (فيسبوك) لم أتوقع هذا الإقبال على الصفحة، وتأكد لي أن هناك جمهوراً متعطشاً بالفعل لمن يقدم له الجديد المختلف في عالم القراءة، وأن هناك جمهوراً لا يزال يطلب المزيد من النقاشات والمشاركات فيما يتعلق بالقراءة وغير ذلك».
الشابة ياسمين الجندي هي الأخرى قادها شغفها بالقراءة منذ كانت طفلة لتحقيق حلهما في تأسيس مجموعة «ركن الياسمين» لهواة القراءة، التي تضم صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي 2500 عضو. ولا يقتصر وجود المجموعة على «فيسبوك»، وإنما يلتقي أعضاء «الغروب» مرة كل شهر في إحدى المكتبات بضاحية المعادي بالقاهرة لمناقشة كتاب يتفقون عليه مسبقاً.
وتذكر ياسمين أن فكرة تأسيس المجموعة بدأت بتدوينة على صفحتها بـ«فيسبوك» اقترحت فيها تأسيس نادٍ للكتاب، وسرعان ما تمحورت الفكرة مع إقبال وترحيب أصدقائها المقربين، وبدأ أول لقاءاتهم في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ومنذ ذلك التاريخ لا يزالون مستمرين في الاجتماع على مدى السنوات الأربع الماضية، وعقدوا ندوات لمناقشة 36 كتاباً.
وتقول مُؤسِسة «ركن الياسمين» إنهم تغلبوا على عزوف الشباب عن المشاركة في مثل هذه الأنشطة، بابتكار أفكار غير نمطية وجاذبة، كأن يدعون الكتاب والمؤلفين للحضور.
وعن نوعية الكتب التي تتم مناقشتها، قالت ياسمين الجندي إنهم ينوعون قراءاتهم قدر الإمكان ما بين الأدب وعلم النفس والتاريخ وأدب رحلات وأدب مترجم، وإنهم يلجأون للتصويت في اختيار الكتاب الذي يختارونه للمناقشة.
لكن نشاطات «ركن الياسمين» لا تقتصر على مناقشة الكتب، بل يتبنى مبادرات أخرى مثل تجميع الكتب القديمة والمستعملة وتوزيعها على الشباب، وبالفعل نجحوا في توزيع 1000 كتاب، كما تنظم المجموعة تحدياً للقراءة يبدأ بأن يقرأ المشارك فيه 70 صفحة أسبوعياً كحد أدنى.
وكمبادرة لتشجيع القراء من الشباب ومساعدة الشرائح غير القادرة على شراء الكتب الغالية الأسعار، أسس أحمد حسنين مشروعه «نادي الربع للكتاب»، في منطقة القاهرة الفاطمية، كمبادرة شبابية لتوفير الكتب بأسعار رخيصة، بالإضافة لدعم الكتاب الورقي الذي يعاني من مشكلات في التسويق وفي ارتفاع أسعاره، كما أنه يخصص ركناً خاصاً للكتب المجانية، لتشجيع الشباب على القراءة، حيث يمكن لمن يريد كتاباً أن يحصل عليه من دون مقابل. ويلجأ مؤسس الغروب لوسائل مبتكرة لتشجيع القراء على الاقتناء، من بينها، تنظيم مسابقة لأفضل قارئ ومدون حول الكتب التي يطرحها للنقاش.
ويعتمد أحمد حسنين على موقع «فيسبوك» في الترويج لمشروعه، عبر صفحة يصل عدد متابعيها لمائة وعشرين ألف متابع. وهو يصر على أن تكون جميع الكتب التي يروج لها كتباً جادة، واضعاً صوراً لديستوفسكي وكافكا ونجيب محفوظ وجلال الدين الرومي كدلالة على الأسماء التي ينحاز لها.
الطريف أن عدداً من الشباب حققوا حضوراً كبيراً في الوسط الثقافي، كـ«قراء»، يسعى وراءهم الكتَّاب، وليس العكس، من هؤلاء الشاب العشريني حسن عدس الذي يعرف نفسه على «فيسبوك» بلقب «حامل الكتب»، ويفضل تعريفه كـ«قارئ»، وبالفعل أصبح معروفاً لدرجة حرصِ الناشرين والكتاب على إيصال كتبهم له، مع التمني أن يدون ملاحظته على إبداعاتهم، سواء على «جود ريدز» (الموقع المختص بالتدوين حول الكتب) أو صفحته بـ«فيسبوك».
أما حسن عدس والناقد والقاص أحمد حلمي والكاتب محمد علي إبراهيم وغيرهم، فقد أسسوا مجموعة «المناقشة»، التي تجتمع بشكل دوري حول كتاب بعينه يطرحونه للنقاش. ويقول أحمد حلمي إن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في زيادة معدلات القراءة بين الشباب، وتحويل القراءة لفعل حقيقي وملموس يدعو للفخر، وبالأخص خلال السنوات الخمس الماضية، وهذا يظهر من وجود أعضاء من مجموعتهم يفضلون تعريفهم بلقب «القارئ».
وتحدد مجموعة «المناقشة» مجالها في مناقشة الأدب، وبشكل خاص الروايات، وعقدت عدة ندوات استضافت فيها كتاباً معروفين كإبراهيم عبد المجيد، الذي ناقشوا روايته «قطط العام الفائت»، ويوسف زيدان «غربة عرب»، فيما تفضل مجموعة «الحراك الثقافي» التوجه إلى التراث الأدبي والثقافي المهمل، حيث عقدوا جلسات لمناقشة كتاب «تربية سلامة موسى» و«المذاهب الأدبية والنقدية» لشكري محمد عياد. ويذكر الشاب أحمد سمير رجب أحد الأعضاء الرئيسيين في «الحراك الثقافي» أن الأسباب التي دفعتهم لتأسيس المجموعة هي مساعدة أغلب الشباب الموهوبين الذين لا يدركون من أين يبدأون وما أهمية وقيمة ما ينتجونه من كتابات. ومن هذا المنطلق، ركزوا على أن يكون أعضاء المجموعة من الكتاب الجدد الذين يحاولون شق طريقهم لكن ينقصهم الحماس أو التشجيع أو افتقارهم لتقنية الكتابة.


مقالات ذات صلة

مواقع إلكترونية عالمية تتوقف مؤقتاً بعد اكتشاف الذكاء الاصطناعي ثغرتين خطيرتين

تكنولوجيا الصفحة الرئيسية لموقع الهيئة الوطنية البريطانية للأمن السيبراني تظهر على شاشة هاتف ذكي في لندن اليوم (رويترز)

مواقع إلكترونية عالمية تتوقف مؤقتاً بعد اكتشاف الذكاء الاصطناعي ثغرتين خطيرتين

شهدت شبكة الإنترنت حالة من الاستنفار الأمني عقب اكتشاف الذكاء الاصطناعي لثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «بي إتش بي PHP».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

قد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ب)

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

صعّد الملياردير الأميركي إيلون ماسك انتقاداته لقطاع الاتصالات في الهند، موجّهاً اتهامات إلى كبار رجال الأعمال بعرقلة دخول خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - نيودلهي)
خاص مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

خاص الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

تستند الجاهزية الرقمية في السعودية إلى إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، لضمان توافر الخدمات الحكومية ومواكبة المتغيرات والاحتياجات اليومية.

عبير حمدي (الرياض)

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.


أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)

قد يعتقد كثيرون أن الأطعمة الأكثر احتواءً على الملح تقتصر على الوجبات السريعة ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة، لكن بعض المنتجات التي تُصنَّف على أنها صحية، مثل السلطات والسندويشات والأطعمة المخمّرة، قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة منه، ما يجعلها مصدراً غير متوقع للصوديوم في النظام الغذائي اليومي.

ويحتاج الجسم إلى الصوديوم للحفاظ على توازن السوائل وضمان أداء الأعصاب والعضلات وظائفها بصورة طبيعية، لكن الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. كما يرتبط الإفراط في تناول الملح بمخاطر صحية أخرى، تشمل أمراض القلب وهشاشة العظام والخرف وسرطان المعدة، حسبما أوردت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، السبت.

وتكمن صعوبة الحد من استهلاك الملح في احتواء كثير من المنتجات الغذائية الجاهزة على كميات كبيرة منه، ما يعني أن الامتناع عن إضافته أثناء الطهي أو إلى الطعام على المائدة لا يكفي بالضرورة للسيطرة على إجمالي الكمية المستهلكة.

ويبلغ متوسط استهلاك البالغين في المملكة المتحدة نحو 8.4 غرام من الملح يومياً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والبالغ 6 غرامات يومياً. ويأتي نحو 75 في المائة من الملح المستهلك من الأطعمة الجاهزة التي يشتريها الأشخاص، وليس من الكميات التي يضيفونها بأنفسهم.

ومن بين المصادر غير المتوقعة للملح السندويشات والسلطات الجاهزة؛ إذ تسهم مكوناتها، مثل اللحوم المصنعة والأجبان والصلصات والتوابل، في رفع محتواها منه. ويحتوي سندويش الدجاج المدخن مع سلطة سيزر على 6.88 غرام من الملح، وهي كمية تتجاوز الحد اليومي الموصى به للبالغين في المملكة المتحدة.

وتشمل هذه المصادر أيضاً بعض الأطعمة الآسيوية، مثل السوشي وصلصة الصويا، والأطعمة المخمّرة، ومنها الكيمتشي ومخلل الملفوف، فضلاً عن الزيتون المحفوظ في المحلول الملحي. وتحتوي ملعقتان صغيرتان من صلصة الصويا على نحو 1.69 غرام من الملح.

ولا تقتصر المشكلة على الأطعمة الصلبة؛ إذ قد يحتوي الحساء الجاهز أيضاً على كميات كبيرة من الملح. فعلى سبيل المثال، تحتوي حصة من حساء «توم يوم» التايلاندي الجاهز على نحو 3.03 غرام من الملح. كذلك تسهم المخبوزات، بما فيها البسكويت والكعك، في زيادة الاستهلاك اليومي للصوديوم، رغم أن كثيرين لا يربطون بين هذه المنتجات والمذاق المالح.

وللحد من استهلاك الملح، ينصح خبراء التغذية بقراءة الملصقات الغذائية ومقارنة محتوى المنتجات من الملح، خصوصاً الأطعمة الجاهزة والصلصات والحساء والمخبوزات. ووفقاً للإرشادات البريطانية، يُصنَّف الطعام على أنه مرتفع الملح إذا احتوى على أكثر من 1.5 غرام لكل 100 غرام، في حين أنه يُعد منخفض الملح إذا احتوى على 0.3 غرام أو أقل لكل 100 غرام.

كما يُنصح باختيار المنتجات الأقل احتواءً على الملح، وإعداد الوجبات في المنزل للتحكم في الكميات المستخدمة، وتقليل الاعتماد على مكعبات المرق والصلصات الجاهزة، والاستعاضة عن الملح بالأعشاب، والتوابل، وعصير الليمون، والخل لإضفاء نكهات متنوعة على الطعام.