«أندية القراءة» في الإنترنت... مكتبات مفتوحة على مدار الساعة

بعضها تخطى المليون ونصف مليون متابع وإقبال واسع من الشباب

أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت
أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت
TT

«أندية القراءة» في الإنترنت... مكتبات مفتوحة على مدار الساعة

أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت
أحد تجمعات أندية القراءة على الإنترنت

يبدو أن الصفحات و«الغروبات» و«الهاشتاغات» والمجموعات «الفيسبوكية» الشبابية حلت محل المؤسسات الحكومية والمكتبات العامة ومكتبات المدارس في التشجيع على القراءة والمطالعة، بعدما ابتعد الشباب عن الوسائل التقليدية، مفضلين الانحياز لمبادرات شبابية مبتكرة تقدم لهم فعل القراءة كفعل مغرٍ مفتوح على مدار الساعة وبالمجان، وبإمكانيات سهلة وبسيطة، الأمر الذي يدحض مقولة أن «القراءة أصبحت موضة قديمة».
يظهر هذا من عدد المتابعين أو المشاركين في «أندية القراءة الشبابية» الإلكترونية، أو «منتديات الكتاب» التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز أعداد أعضاء هذه الصفحات أو «الغروبات» في أحيان كثيرة الآلاف، وربما يكسر إحداها حاجز المليون متابع.
وكثيراً ما تنتقل هذه الصفحات المختصة بالقراء الشباب، من الفضاء السيبراني إلى أرض الواقع، كأن يجتمع الأعضاء في أماكن ثقافية بعينها لمناقشة عمل ما، أو تبادل الرؤى حول الكتب. «ثقافة» استطلعت آراء عدد من هؤلاء الشباب الذين أسسوا أندية للقراءة ومناقشة الكتب.
صفحة «عصير الكتب»، التي ترفع شعار «دوق (تذوق) طعم الكتب»، هي من أشهر الصفحات المختصة بالترويج للكتب بين الشباب، إذ تخطت حاجز المليون ونصف مليون متابع لنشاطاتها التي تتنوع ما بين ترشيح الكتب للقراء، كما تسمح لأعضائها بنشر مقاطع أو مراجعات للكتب التي يقرأونها.
أما عدد أعضاء غروب «نادي القرّاء المحترفين»، فيقارب الـ2400 عضو، ويتميز بكونه ساحة مفتوحة للنقاش حول الأعمال الفكرية والأدبية «الجادة»، كما يسمح باستعراض المشتركين لقراءتهم مع تقديم رؤية نقدية، كأن يطرح الغروب مثلاً استطلاع رأي عن أعمال الشاعر والكتاب الأميركي إدجار ألن بو، أو يوسف إدريس، وتقدم إحدى المشاركات قراءة في رواية «الفسكونت المشطور» لإيتالو كالفينو، ويدير الأعضاء نقاشاً حول رواية «حرب الكلب الثانية» الفائزة مؤخرا بجائزة البوكر لإبراهيم نصر الله.
يقول الكاتب إبراهيم عادل زايد المسؤول عن مجموعة «نادي القراء المحترفين»، إن «فكرة أندية القراءة كانت موجودة طوال الوقت، حيث يجتمع أصدقاء لهم اهتمام مشترك بالقراءة لتبادل الرؤى حول الكتب، ولكن لم يكن لذلك تنظيم أو تجمع محدد أو معروف، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس ناد للقراء المحترفين، بالاشتراك مع مؤسسة «بتانة» الثقافية.
ويشير زايد إلى أن فكرتهم حول نادي القراءة تجاوزت فكرة الاجتماع والمشاركات والاقتراحات إلى تفعيل وتقييم كل نشاطات القرّاء وتحفيزهم على المزيد من التفاعل والمشاركة، من خلال الاشتراك في موقع يضيفون فيه الكتب التي يقرأونها، ويحصلون على «نقاط» يتم تجميعها، والحصول على خصومات في شراء الكتب بالتعاون مع مؤسسات ودور نشر.
ولا يتفق زايد مع القائلين بأن الشباب لا يقرأون: «حينما أنشأنا صفحة للنادي على (فيسبوك) لم أتوقع هذا الإقبال على الصفحة، وتأكد لي أن هناك جمهوراً متعطشاً بالفعل لمن يقدم له الجديد المختلف في عالم القراءة، وأن هناك جمهوراً لا يزال يطلب المزيد من النقاشات والمشاركات فيما يتعلق بالقراءة وغير ذلك».
الشابة ياسمين الجندي هي الأخرى قادها شغفها بالقراءة منذ كانت طفلة لتحقيق حلهما في تأسيس مجموعة «ركن الياسمين» لهواة القراءة، التي تضم صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي 2500 عضو. ولا يقتصر وجود المجموعة على «فيسبوك»، وإنما يلتقي أعضاء «الغروب» مرة كل شهر في إحدى المكتبات بضاحية المعادي بالقاهرة لمناقشة كتاب يتفقون عليه مسبقاً.
وتذكر ياسمين أن فكرة تأسيس المجموعة بدأت بتدوينة على صفحتها بـ«فيسبوك» اقترحت فيها تأسيس نادٍ للكتاب، وسرعان ما تمحورت الفكرة مع إقبال وترحيب أصدقائها المقربين، وبدأ أول لقاءاتهم في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ومنذ ذلك التاريخ لا يزالون مستمرين في الاجتماع على مدى السنوات الأربع الماضية، وعقدوا ندوات لمناقشة 36 كتاباً.
وتقول مُؤسِسة «ركن الياسمين» إنهم تغلبوا على عزوف الشباب عن المشاركة في مثل هذه الأنشطة، بابتكار أفكار غير نمطية وجاذبة، كأن يدعون الكتاب والمؤلفين للحضور.
وعن نوعية الكتب التي تتم مناقشتها، قالت ياسمين الجندي إنهم ينوعون قراءاتهم قدر الإمكان ما بين الأدب وعلم النفس والتاريخ وأدب رحلات وأدب مترجم، وإنهم يلجأون للتصويت في اختيار الكتاب الذي يختارونه للمناقشة.
لكن نشاطات «ركن الياسمين» لا تقتصر على مناقشة الكتب، بل يتبنى مبادرات أخرى مثل تجميع الكتب القديمة والمستعملة وتوزيعها على الشباب، وبالفعل نجحوا في توزيع 1000 كتاب، كما تنظم المجموعة تحدياً للقراءة يبدأ بأن يقرأ المشارك فيه 70 صفحة أسبوعياً كحد أدنى.
وكمبادرة لتشجيع القراء من الشباب ومساعدة الشرائح غير القادرة على شراء الكتب الغالية الأسعار، أسس أحمد حسنين مشروعه «نادي الربع للكتاب»، في منطقة القاهرة الفاطمية، كمبادرة شبابية لتوفير الكتب بأسعار رخيصة، بالإضافة لدعم الكتاب الورقي الذي يعاني من مشكلات في التسويق وفي ارتفاع أسعاره، كما أنه يخصص ركناً خاصاً للكتب المجانية، لتشجيع الشباب على القراءة، حيث يمكن لمن يريد كتاباً أن يحصل عليه من دون مقابل. ويلجأ مؤسس الغروب لوسائل مبتكرة لتشجيع القراء على الاقتناء، من بينها، تنظيم مسابقة لأفضل قارئ ومدون حول الكتب التي يطرحها للنقاش.
ويعتمد أحمد حسنين على موقع «فيسبوك» في الترويج لمشروعه، عبر صفحة يصل عدد متابعيها لمائة وعشرين ألف متابع. وهو يصر على أن تكون جميع الكتب التي يروج لها كتباً جادة، واضعاً صوراً لديستوفسكي وكافكا ونجيب محفوظ وجلال الدين الرومي كدلالة على الأسماء التي ينحاز لها.
الطريف أن عدداً من الشباب حققوا حضوراً كبيراً في الوسط الثقافي، كـ«قراء»، يسعى وراءهم الكتَّاب، وليس العكس، من هؤلاء الشاب العشريني حسن عدس الذي يعرف نفسه على «فيسبوك» بلقب «حامل الكتب»، ويفضل تعريفه كـ«قارئ»، وبالفعل أصبح معروفاً لدرجة حرصِ الناشرين والكتاب على إيصال كتبهم له، مع التمني أن يدون ملاحظته على إبداعاتهم، سواء على «جود ريدز» (الموقع المختص بالتدوين حول الكتب) أو صفحته بـ«فيسبوك».
أما حسن عدس والناقد والقاص أحمد حلمي والكاتب محمد علي إبراهيم وغيرهم، فقد أسسوا مجموعة «المناقشة»، التي تجتمع بشكل دوري حول كتاب بعينه يطرحونه للنقاش. ويقول أحمد حلمي إن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في زيادة معدلات القراءة بين الشباب، وتحويل القراءة لفعل حقيقي وملموس يدعو للفخر، وبالأخص خلال السنوات الخمس الماضية، وهذا يظهر من وجود أعضاء من مجموعتهم يفضلون تعريفهم بلقب «القارئ».
وتحدد مجموعة «المناقشة» مجالها في مناقشة الأدب، وبشكل خاص الروايات، وعقدت عدة ندوات استضافت فيها كتاباً معروفين كإبراهيم عبد المجيد، الذي ناقشوا روايته «قطط العام الفائت»، ويوسف زيدان «غربة عرب»، فيما تفضل مجموعة «الحراك الثقافي» التوجه إلى التراث الأدبي والثقافي المهمل، حيث عقدوا جلسات لمناقشة كتاب «تربية سلامة موسى» و«المذاهب الأدبية والنقدية» لشكري محمد عياد. ويذكر الشاب أحمد سمير رجب أحد الأعضاء الرئيسيين في «الحراك الثقافي» أن الأسباب التي دفعتهم لتأسيس المجموعة هي مساعدة أغلب الشباب الموهوبين الذين لا يدركون من أين يبدأون وما أهمية وقيمة ما ينتجونه من كتابات. ومن هذا المنطلق، ركزوا على أن يكون أعضاء المجموعة من الكتاب الجدد الذين يحاولون شق طريقهم لكن ينقصهم الحماس أو التشجيع أو افتقارهم لتقنية الكتابة.


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
TT

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)

للمسجد النبوي 100 باب تحمل أسماء ارتبطت بالمسجد وتاريخه، ولبعضها قصص تعود لحياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وتتميز أبواب المسجد النبوي بدقة التصميم وجمال الزخارف وجودة الصناعة، بما يعكس ما يحظى به المسجد من اهتمام دائم.

صُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر (واس)

ويبرز بين هذه الأبواب أسماء ارتبطت بتاريخ المسجد ومكانته، من بينها باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الملك عبد العزيز، وباب عبد المجيد، حيث تُمثل هذه الأبواب نماذج متفردة للفن الإسلامي، بما تحمله من نقوش دقيقة وزخارف متناسقة تعبّر عن الهوية المعمارية للمسجد النبوي الشريف. وشهدت توسعة الملك فهد بن عبد العزيز إضافة مداخل رئيسة صُمّمت وفق أعلى المواصفات الهندسية، إذ خُصص للتوسعة سبعة مداخل رئيسة؛ منها ثلاثة في الجهة الشمالية، واثنان في كل من الجهتين الشرقية والغربية، ويتفرع من كل مدخل سبعة أبواب كبيرة، اثنان منها متباعدان تتوسطهما خمسة أبواب متجاورة، في تصميم يراعي انسيابية حركة المصلين وسهولة الدخول والخروج. ويبلغ عرض الباب الواحد ثلاثة أمتار، وارتفاعه ستة أمتار، في حين تتجاوز سماكته 13 سنتيمتراً، ويصل وزنه إلى نحو طن وربع الطن، ورغم ذلك يتميز بسهولة الفتح والإغلاق بفضل تقنية هندسية خاصة تتيح مرونة عالية في الاستخدام.

باب الصديق من أبواب الحرم النبوي (واس)

وصُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر، واستُخدم في تنفيذها أكثر من 1600 متر مكعب من الأخشاب، كما يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله»، وقد تنقلت مراحل التصنيع بين عدد من الدول، شملت صقل النحاس المذهَّب في فرنسا، واختيار الأخشاب وتجميعها في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تجفيفها في أفران خاصة بمدينة برشلونة الإسبانية لمدة خمسة أشهر، قبل قصّها بتقنيات حديثة، وصقلها وطلائها بالذهب، وتثبيتها بطريقة التعشيق التقليدية دون استخدام المسامير.

باب الرحمة (واس)

باب الرحمة

يُعد «باب الرحمة» أحد الأبواب التاريخية في المسجد النبوي، ويرتبط اسمه بالسيرة النبوية وتاريخ عمارة المسجد عبر العصور، إذ كان من الأبواب الثلاثة التي أُنشئ بها المسجد النبوي عند بنائه في السنة الأولى للهجرة، إلى جانب باب جبريل، وباب في الجهة المقابلة للقبلة آنذاك. ويقع الباب في الجهة الغربية من المسجد النبوي، وكان يُعرَف قديماً باسم «باب عاتكة»، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم باب الرحمة بعد حادثة الاستسقاء المشهورة. ووفقاً لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ترتبط تسمية الباب بما ورد في الروايات من دخول أحد الصحابة، يوم الجمعة، المسجد من هذا الباب وطلبه من النبي الدعاء بنزول المطر بعد أن أصاب الناس القحط، فدعا النبي واستجاب الله وأمطرت السماء سبعة أيام متواصلة، ثم عاد الرجل في الجمعة التالية من الباب نفسه طالباً الدعاء برفع المطر خشية الغرق، فدعا النبي فتوقفت الأمطار، فكان ذلك رحمة بالناس فسُمّي الباب «باب الرحمة».

يعلو «باب الرحمة» مخطوط تاريخي يزيّن واجهته، في إشارة إلى العناية بعمارة المسجد النبوي وأبوابه عبر العصور.


«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)
TT

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)

استضاف «المتحف المصري» (وسط القاهرة) معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم على مدى عقدين من الزمان لحفظ التراث الحضاري المصري من خلال معمل ترميم البرديات.

المعرض الذي أقيم بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس معمل ترميم البردي بـ«المتحف المصري» بالتحرير، جاء بالتعاون بين وزارة السياحة المصرية والسفارة الإيطالية في القاهرة، واستعرض مجموعة نادرة من الصور التوثيقية، تضمنت مراحل إنشاء وتطور معمل ترميم البردي، التي بدأت عام 1998 بالتعاون مع متحف البرديات بمدينة سيراكوزا الإيطالية، والتي تُوجت بافتتاح المعمل رسمياً عام 2005 بـ«المتحف المصري» بالتحرير، بدعم مالي من إقليم صقلية ومحافظة سيراكوزا، ودعم فني من متحف «كورادو بازيليي»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأوضح مدير «المتحف المصري»، الدكتور علي عبد الحليم، أن «المعرض المقام بقاعتَي 7 و8 بالدور الأرضي في المتحف، يسلط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها عمليات الإنقاذ الأثري من خلال توثيق أعمال ترميم لفائف بردية تم استخراجها في حالات تلف حرجة، وإعادتها إلى حالتها المستقرة، بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة».

ولفت إلى دور المعمل في بناء الكوادر ونقل الخبرات إلى المرممين المصريين عبر تنظيم ورش عمل دولية متخصصة في الفحص المجهري، والتحليل العلمي، والتوثيق الرقمي، إلى جانب تسليط الضوء على كفاءة المرمم المصري في توظيف التقنيات الحديثة وتطويعها للحفاظ على الإرث الحضاري المصري، وفي مقدمته البرديات الأثرية.

أعمال ترميم البردي بـ«المتحف المصري» (المتحف المصري)

ويؤكد المعرض على أن التعاون المستمر منذ عقدين بين مصر وإيطاليا في هذا الصدد يمثل شهادة ثقة راسخة في الشراكة المصرية - الإيطالية في مجال صون التراث، ويعكس استراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تطوير المعامل التخصصية ورفع كفاءتها، بما يضمن استدامة التراث الثقافي المصري وصونه للأجيال القادمة.

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «البرديات بمثابة كنوز تتعلق بأسرار الكثير من العلوم في الحضارة المصرية، فهي تكشف آفاقاً للوصول إلى أدق المعلومات، وهي من أهم المراجع التي يتم الاعتماد عليها، ولا تقل أهمية عن المقابر والمعابد والأوستراكات في الحضارة المصرية القديمة».

بعض الأدوات المستخدمة في معمل ترميم البردي (المتحف المصري)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البرديات ساهمت بشكل كبير في علم الطب، وعلم الرياضيات، والأحداث السياسية والاقتصادية للبلاد، وكذلك معرفة الأنظمة التجارية مثل الضرائب، وكذلك علم الفلك؛ نظراً لأنها بمثابة وسيلة للكتابة والتدوين. من ثم، يعد معمل الترميم، والمحافظة عليها وترميمها، بمثابة إحياء لها من الاندثار؛ نظراً لأنها تعتبر أرشيفاً مهماً، بوصفها أحد المصادر الأولية لدينا كأثريين لمعرفة التاريخ التراثي والحضاري في عهد المصريين القدماء».

ويعدّ «المتحف المصري» بميدان التحرير أقدم متحف للآثار في منطقة الشرق الأوسط، ويعود إنشاؤه إلى عام 1902، ويضم مجموعات متنوعة من الآثار من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني، ومن بين معروضاته لوحة الملك نعرمر لتوحيد مصر العليا والسفلى، ومجموعة من التماثيل والقطع الأثرية لملوك عصر بناة الأهرامات، والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا جدَّي الملك إخناتون، وكنوز تانيس، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مومياوات الحيوانات، وورق البردي والتوابيت والحلي من عصور مختلفة.


ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون
TT

ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون

استيقظ رجل بريطاني ليجد جلده وقد اكتسى لوناً أزرق داكناً، في مشهدٍ أثار الذعر ودفعه إلى التوجه مسرعاً إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، قبل أن يتضح لاحقاً أن السبب أبسط مما تصوَّر: صبغة من ملاءات سرير جديدة، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

قال تومي لينش، البالغ من العمر 42 عاماً، والمقيم في مقاطعة ديربيشاير الإنجليزية، إنه استيقظ بعد ليلة نوم طويلة على ملاءات سرير زرقاء داكنة كان قد تلقّاها هدية، ليكتشف أن جلده تحول إلى اللون نفسه، مضيفاً ضاحكاً أنه بدا «وكأنه إحدى شخصيات فيلم أفاتار»، في إشارة إلى الكائنات الزرقاء في الفيلم الشهير.

ويروي لينش أن أحد أصدقائه، بعدما رآه في الصباح على تلك الحال، أصيب بالذعر وأصرّ على نقله فوراً إلى قسم الطوارئ في مستشفى «كوينز» بمدينة بورتون أبون ترينت في مقاطعة ستافوردشاير.

وقال: «كان كل مَن في قسم الاستقبال ينظر إليّ بدهشة، وكأنهم رأوا شبحاً». وأضاف أن الطاقم الطبي أدخله سريعاً غرفة الفحص، ووضعوه على الأكسجين وبدأوا يطرحون عليه أسئلة كثيرة، موضحاً: «في لحظةٍ ما، كان هناك نحو عشرة أطباء يحيطون بي».

لكن الحقيقة بدأت تتكشف عندما حاول الأطباء أخذ عيّنة من الدم. ويقول لينش إن الطبيبة مسحت ذراعه أولاً بقطعة قطن، فتحولت القطعة فوراً إلى اللون الأزرق. وتابع: «عندها أدركنا ما يحدث. نظرتُ إليهم وقلت: يا إلهي... أنا آسف جداً».

وأوضح أن الأطباء تعاملوا مع الموقف بروح طيبة، قائلاً: «شعرت بإحراج شديد، لكنهم قالوا إنني منحتهم ضحكة جيدة، فهم لا يواجهون عادةً قصصاً طريفة في قسم الطوارئ».

كانت ملاءات السرير، التي يبلغ سعرها نحو 40 جنيهاً إسترلينياً، قد قُدمت له هدية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ لمساعدته على البقاء دافئاً في منزله الريفي بمنطقة كاسل غريسلي.

وبعد التأكد من أن حالته الصحية جيدة، عاد لينش إلى منزله ليواجه مهمة أخرى، إذ احتاج إلى أيام من الاستحمام المتكرر للتخلص من اللون الأزرق الذي صبغ جلده.

وقال مبتسماً: «ظللت أستحم مرة بعد مرة، واستغرق الأمر نحو أسبوع حتى اختفى اللون تماماً. حتى ماء الحمام كان يتحول إلى الأزرق». وأضاف مازحاً: «أول شيء فعلته عندما عدت إلى المنزل كان غسل ملاءات السرير».

وختم لينش حديثه بنصيحة طريفة: «اغسل ملاءات السرير دائماً قبل النوم عليها... إلا إذا كنت تريد زيارة قسم الطوارئ سريعاً».