«احلم بمتحفك» يفوز بجائزة جميل للفنون «بقوته الهادئة»

ضمن عرض للمرشحين في متحف فيكتوريا وألبرت اللندني

الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)
الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)
TT

«احلم بمتحفك» يفوز بجائزة جميل للفنون «بقوته الهادئة»

الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)
الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

مع الإعلان عن الفائز بالنسخة السابعة من جائزة جميل للفنون في لندن أمس أتيح للزوار مشاهدة الأعمال المشاركة عبر معرض مفتوح اجتمعت فيه فنون الفيديو والتصوير والوسائط الرقمية والتركيب لتعبر عن قضايا تتعلق بالمياه والبيئة والمناظر الطبيعية والروحانية.

الجولة على الأعمال المعروضة تفتح للمشاهد أبواباً على مناطق من العالم لم تجد طريقها للوعي العام، هي مرتبطة بأهلها وسكانها، ومن هنا جاءت مشاركات الفنانين في هذه المناطق لتلقي الضوء على قضايا مهمة وشخصية، امتزجت معالجتها باللمسة الشخصية التي تعبر عن الخاص والحميمي وبين الانعكاسات الأوسع التي تعبر عن قضايا إنسانية ومجتمعية عامة.

تتناول الأعمال النهائية، التي تشمل الأفلام والنحت والتصوير الفوتوغرافي والتركيب والصوت والأداء والواقع الافتراضي، كيفية كتابة التاريخ، من خلال فحص صناعة المعالم وهدمها من خلال أعمال تحطيم الأيقونات، وصياغة نهج بديلة للمتاحف والمجموعات. يقدم كثير من الأعمال شهادات شخصية للمجتمع والمرونة والتواصل، مع استخدام الرسوم المتحركة المرسومة يدوياً والتصوير الفوتوغرافي لسرد القصص القوية. ونرى عبر المعرض مساهمات المرشحين للجائزة مع العمل الفائز، وهو للفنانة خاندكار أوهيدا من الهند.

خاندكار أوهيدا (الهند)

من المهم ملاحظة وتسجيل أن معظم الأعمال المعروضة تشترك في كونها لفنانين يعيشون خارج بلدانهم، وهنا يبدو الحنين والذكريات والتأمل عن بعد نقاطاً أساسية في التعبير عن القضايا المطروحة. وفي حالة الفنانة الفائزة بالجائزة خاندكار أوهيدا تتجسد هذه العناصر في فيلمها «احلم بمتحفك» (2022) الذي يدور حول عمها خاندكار سليم الذي يهوى جمع القطع والتذكارات، وكون منها مجموعة ضخمة. نراه في الفيلم يلتقط قطعاً من شاطئ النهر، يغسلها ويأخذها ليضعها إلى جانب القطع الأخرى التي تملأ أرجاء منزله البسيط، تسأله طفلة صغيرة عن قوارير عطر فارغة يضعها على خزانة متواضعة: «لا أشم رائحة بها»، تعلق الصغيرة، ولكنه يؤكد لها أنها تحمل رائحة، تصوره الكاميرا لاحقاً، وهو يحاول شم القوارير، تسبح حوله وردات بيضاء، وكأنها قادمة من قوارير العطر، في استخدام لطيف للرسوم المتحركة، قد لا تحمل القوارير رائحة العطر، ولكنه يعرف أنها موجودة ويستمتع بها. نتابعه في الفيلم، وهو يهتم بالقطع المختلفة، وينظمها أحياناً على حد النافذة للعرض، وفي أحيان أخرى نراها على الأرض، وعلى الأسطح المختلفة في غرفته.

جانب من العمل الفائز «إحلم بمتحفك» للفنانة خاندكار اوهيدا ( جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

وفي المعرض أمامنا نرى بعض القطع نسقتها الفنانة على نحو مشابه لمنزل عمها الذي لم يعد موجوداً فقد هُدِم. بشكل ما تستكشف أوهيدا فكرة المتاحف في الهند حيث النماذج الغربية التي لا توفر مساحة للرؤى البديلة. «احلم بمتحفك» يتساءل عن أهمية القطع التي تمثل تفاصيل حياتنا، ويدعو المتفرج للتفكير في قيمتها. يشير البيان الصحافي إلى أن الفيلم يعارض مفهوم المتاحف التقليدية، ويدعونا إلى تصور مستقبل متحرر من قيود التقاليد والتبعية.

جانب من العمل الفائز «إحلم بمتحفك» للفنانة خاندكار اوهيدا (الشرق الاوسط)

في حيثيات منح الجائزة قال تريسترام هنت، مدير متحف فيكتوريا وألبرت، إن لجنة المحكمين أشادت بالقوة الهادئة للعمل السينمائي. أما أنطونيا كارفر، مديرة فن جميل فعلقت: «نحن سعداء للغاية للاحتفال بالنسخة السابعة من جائزة جميل، التي مُنحت لخانداكار أوهيدا بناءً على عملية اختيار صارمة. تكمن أهمية هذه الجائزة في قدرتها على تسليط الضوء على الروح الإبداعية في قلب الممارسات التي تعتمد على إرث الفن والتصميم الإسلامي. هذا العام، من خلال التركيز على الصور المتحركة والوسائط الرقمية، تسلط الجائزة الضوء على الفنانين الذين يعيدون تعريف القصص المرئية من حيث الشكل والمحتوى، ويتعاملون مع القضايا العاجلة، من علم البيئة والروحانية إلى مرونة تاريخ المجتمع».

صادق كويش الفراجي (مقيم في هولندا)

في عمل الفنان صادق كويش الفراجي نمر برحلة ممتعة في ثنايا ذكريات الفنان عن والديه عبر أفلام رسوم متحركة الأول بعنوان «خيط من الضوء بين أصابع أمي والسماء» (2023) والثاني «قصة قصيرة في عيون الأمل» (2023)، وهو سيرة ذاتية لوالد الفنان وبحثه عن حياة أفضل. يعرض الفراجي صوراً فوتوغرافية لوالده ووالدته كأنما يعرفنا بهما قبل مشاهدة الأفلام. يأخذنا الفنان في رحلة مع والدته، في عمل منسوج من خيوط الذكريات والحنين والحب العميق والحزن. الفيلم عميق وجميل، ينساب مثل الماء الصافي، يعزف على أوتار الحنين والحب الأبدي إلى الأم التي نرى منها كف يدها مفتوحاً أمامنا، (يصفه الفنان بأنه كف مقدس)، تخرج منه الأشكال والأشخاص والزهور والأشجار. الكف المفتوح يخرج لنا مشاهد حياتية وصوراً صوفية ودنيوية، تخرج منه صور لأشخاص يجتمعون جلوساً على الأرض ليتشاركوا في الطعام والغناء. كف الأم يتحول إلى أرض خصبة تزهر فيها الزهور والشجر، تنضم الكف لتحضن الأبناء، وفي نهاية الفيلم نرى نجمة وحيدة تلمس أصابع الكف لتسحبها معها إلى السماء.

من عمل «خيط من الضوء بين أصابع أمي والسماء» لصادق كويش الفراجي (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

جوى الخاش (سوريا، مقيمة في كندا)

تهتم الفنانة السورية جوى الخاش بحرية بناء العوالم الرقمية وعبر عملها المعروض «الجانب العلوي من السماء» (2019)، تدخلنا إلى عالم رقمي تفاعلي مصمم حول الآثار والطبيعة السورية، باستخدام الواقع الافتراضي وبرامج المحاكاة ثلاثية الأبعاد. استوحت الفنانة فكرة المشروع من تجربة نشأتها في دمشق، سوريا، وذكرياتها عن زيارة الآثار القديمة في تدمر. وعبر التقنية الرقمية تعيد إحياء الآثار والبيئة السورية التي تعرضت للخطر أو التدمير نتيجة للحرب الأهلية المستمرة، ويتمثل جوهر المشروع في فكرة مفادها أنه في المجال الرقمي، قد تعيش مثل هذه الآثار - سواء كانت عمارة ملموسة أو حياة نباتية عابرة - في عالم متخيل، كشكل من أشكال الآثار الرقمية.

من عمل الفنانة السورية جوى الخاش «الجانب العلوي من السماء» (2019) (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

علياء فريد (الكويت - بورتوريكو)

الفنانة الكويتية علياء فريد تستكشف علاقة الإنسان بالماء، وتعبر عنه ذلك بعمل تركيبي ضخم لزمزمية ضخمة مثل التي يحملها المسافرون في الصحراء لحمل الماء، ولكن هنا الزمزمية ضخمة جداً، في وسطها تجويف مربع يرمز لسبيل الماء العام. تاريخياً، كان السبيل يوضع من قبل الأفراد مثل وسيلة لمشاركة المياه عبر المجتمع. في السنوات الأخيرة، تراجعت هذه الممارسة لأن مصدر المياه تحول من موارد الأنهار العذبة في العراق إلى محطات تحلية المياه، التي تسهم في استخراج الطاقة وتغيير النظم البيئية المحلية.

عمل الفنانة علياء فريد في المعرض (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

في جانب آخر من القاعة تعرض الفنانة فيلماً صورته في منطقة مستنقعية على طول نهر الفرات. من خلال الفيلم نرى تفاصيل من حياة ثلاثة من السكان الشباب الذين يعيشون هناك مع عائلاتهم، وهم يرعون الجاموس، ويصفون لها الجغرافيا المحلية، ويذكرون من لا يزال هناك ومن نزح. هناك إشارات للتأثير البيئي لصناعة النفط، على موطنهم وتقاليدهم.

زهراء مالكاني (باكستان)

يجمع عمل زهرة مالكاني بين الصوت والمقدس في باكستان، ويستكشف كيف تتقاطع الممارسات الصوفية والتعبدية مع التقاليد الموسيقية والشفوية، في سياق خاص بالمياه. مالكاني من السند، باكستان، وهي منطقة تتمتع فيها الممرات المائية بطابع تعبد وصوفي قوي. منذ عام 2019، وفي جزء من مشروعها «رطوبة في كل مكان» (2023)، تجمع الفنانة أرشيفاً صوتياً للأصوات والتقاليد الدينية من خلال البحث مع المجتمعات التي تعيش على طول نهر السند، وعلى ساحل المحيط الهندي.

عمل الفنانة زهرة مالكاني «رطوبة في كل مكان» (2023) ( جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

مريم أكاشي ساني (العراق - إيران - الولايات المتحدة الأميركية)

مريم أكاشي ساني فنانة وكاتبة ومصممة ومخرجة أفلام عراقية إيرانية من ديترويت، ميشيغان. تعرض ساني سلسلة صورها «محرم» (2023). وتوثق فيها تفاصيل من مجتمعها المحلي خلال شهر محرم (الشهر الأول في السنة الهجرية) من شعائرهم العامة والخاصة إلى تعبيرهم الديني الشخصي. في أثناء سيرها في المدينة مع كاميرتها في حقيبتها اليدوية، تعمل أكاشي ساني على نحو عفوي، وتصنع صوراً حميمة للأشخاص والأماكن، وتلتقط تفاصيل التصميمات الداخلية المنزلية والغرف الخلفية للمحال التجارية. تستكشف صور العناصر الشخصية للفنانة والجيران وأفراد الأسرة الطرق التي حافظ بها مجتمع مسلم متنوع على إيمانه وتطوره في الغرب الأوسط الأميركي.


مقالات ذات صلة

نيويورك في قبو المنزل

يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».