«احلم بمتحفك» يفوز بجائزة جميل للفنون «بقوته الهادئة»

ضمن عرض للمرشحين في متحف فيكتوريا وألبرت اللندني

الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)
الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)
TT

«احلم بمتحفك» يفوز بجائزة جميل للفنون «بقوته الهادئة»

الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)
الفنانة خاندكار اوهيدا الفائزة بجائزة جميل للفنون (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

مع الإعلان عن الفائز بالنسخة السابعة من جائزة جميل للفنون في لندن أمس أتيح للزوار مشاهدة الأعمال المشاركة عبر معرض مفتوح اجتمعت فيه فنون الفيديو والتصوير والوسائط الرقمية والتركيب لتعبر عن قضايا تتعلق بالمياه والبيئة والمناظر الطبيعية والروحانية.

الجولة على الأعمال المعروضة تفتح للمشاهد أبواباً على مناطق من العالم لم تجد طريقها للوعي العام، هي مرتبطة بأهلها وسكانها، ومن هنا جاءت مشاركات الفنانين في هذه المناطق لتلقي الضوء على قضايا مهمة وشخصية، امتزجت معالجتها باللمسة الشخصية التي تعبر عن الخاص والحميمي وبين الانعكاسات الأوسع التي تعبر عن قضايا إنسانية ومجتمعية عامة.

تتناول الأعمال النهائية، التي تشمل الأفلام والنحت والتصوير الفوتوغرافي والتركيب والصوت والأداء والواقع الافتراضي، كيفية كتابة التاريخ، من خلال فحص صناعة المعالم وهدمها من خلال أعمال تحطيم الأيقونات، وصياغة نهج بديلة للمتاحف والمجموعات. يقدم كثير من الأعمال شهادات شخصية للمجتمع والمرونة والتواصل، مع استخدام الرسوم المتحركة المرسومة يدوياً والتصوير الفوتوغرافي لسرد القصص القوية. ونرى عبر المعرض مساهمات المرشحين للجائزة مع العمل الفائز، وهو للفنانة خاندكار أوهيدا من الهند.

خاندكار أوهيدا (الهند)

من المهم ملاحظة وتسجيل أن معظم الأعمال المعروضة تشترك في كونها لفنانين يعيشون خارج بلدانهم، وهنا يبدو الحنين والذكريات والتأمل عن بعد نقاطاً أساسية في التعبير عن القضايا المطروحة. وفي حالة الفنانة الفائزة بالجائزة خاندكار أوهيدا تتجسد هذه العناصر في فيلمها «احلم بمتحفك» (2022) الذي يدور حول عمها خاندكار سليم الذي يهوى جمع القطع والتذكارات، وكون منها مجموعة ضخمة. نراه في الفيلم يلتقط قطعاً من شاطئ النهر، يغسلها ويأخذها ليضعها إلى جانب القطع الأخرى التي تملأ أرجاء منزله البسيط، تسأله طفلة صغيرة عن قوارير عطر فارغة يضعها على خزانة متواضعة: «لا أشم رائحة بها»، تعلق الصغيرة، ولكنه يؤكد لها أنها تحمل رائحة، تصوره الكاميرا لاحقاً، وهو يحاول شم القوارير، تسبح حوله وردات بيضاء، وكأنها قادمة من قوارير العطر، في استخدام لطيف للرسوم المتحركة، قد لا تحمل القوارير رائحة العطر، ولكنه يعرف أنها موجودة ويستمتع بها. نتابعه في الفيلم، وهو يهتم بالقطع المختلفة، وينظمها أحياناً على حد النافذة للعرض، وفي أحيان أخرى نراها على الأرض، وعلى الأسطح المختلفة في غرفته.

جانب من العمل الفائز «إحلم بمتحفك» للفنانة خاندكار اوهيدا ( جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

وفي المعرض أمامنا نرى بعض القطع نسقتها الفنانة على نحو مشابه لمنزل عمها الذي لم يعد موجوداً فقد هُدِم. بشكل ما تستكشف أوهيدا فكرة المتاحف في الهند حيث النماذج الغربية التي لا توفر مساحة للرؤى البديلة. «احلم بمتحفك» يتساءل عن أهمية القطع التي تمثل تفاصيل حياتنا، ويدعو المتفرج للتفكير في قيمتها. يشير البيان الصحافي إلى أن الفيلم يعارض مفهوم المتاحف التقليدية، ويدعونا إلى تصور مستقبل متحرر من قيود التقاليد والتبعية.

جانب من العمل الفائز «إحلم بمتحفك» للفنانة خاندكار اوهيدا (الشرق الاوسط)

في حيثيات منح الجائزة قال تريسترام هنت، مدير متحف فيكتوريا وألبرت، إن لجنة المحكمين أشادت بالقوة الهادئة للعمل السينمائي. أما أنطونيا كارفر، مديرة فن جميل فعلقت: «نحن سعداء للغاية للاحتفال بالنسخة السابعة من جائزة جميل، التي مُنحت لخانداكار أوهيدا بناءً على عملية اختيار صارمة. تكمن أهمية هذه الجائزة في قدرتها على تسليط الضوء على الروح الإبداعية في قلب الممارسات التي تعتمد على إرث الفن والتصميم الإسلامي. هذا العام، من خلال التركيز على الصور المتحركة والوسائط الرقمية، تسلط الجائزة الضوء على الفنانين الذين يعيدون تعريف القصص المرئية من حيث الشكل والمحتوى، ويتعاملون مع القضايا العاجلة، من علم البيئة والروحانية إلى مرونة تاريخ المجتمع».

صادق كويش الفراجي (مقيم في هولندا)

في عمل الفنان صادق كويش الفراجي نمر برحلة ممتعة في ثنايا ذكريات الفنان عن والديه عبر أفلام رسوم متحركة الأول بعنوان «خيط من الضوء بين أصابع أمي والسماء» (2023) والثاني «قصة قصيرة في عيون الأمل» (2023)، وهو سيرة ذاتية لوالد الفنان وبحثه عن حياة أفضل. يعرض الفراجي صوراً فوتوغرافية لوالده ووالدته كأنما يعرفنا بهما قبل مشاهدة الأفلام. يأخذنا الفنان في رحلة مع والدته، في عمل منسوج من خيوط الذكريات والحنين والحب العميق والحزن. الفيلم عميق وجميل، ينساب مثل الماء الصافي، يعزف على أوتار الحنين والحب الأبدي إلى الأم التي نرى منها كف يدها مفتوحاً أمامنا، (يصفه الفنان بأنه كف مقدس)، تخرج منه الأشكال والأشخاص والزهور والأشجار. الكف المفتوح يخرج لنا مشاهد حياتية وصوراً صوفية ودنيوية، تخرج منه صور لأشخاص يجتمعون جلوساً على الأرض ليتشاركوا في الطعام والغناء. كف الأم يتحول إلى أرض خصبة تزهر فيها الزهور والشجر، تنضم الكف لتحضن الأبناء، وفي نهاية الفيلم نرى نجمة وحيدة تلمس أصابع الكف لتسحبها معها إلى السماء.

من عمل «خيط من الضوء بين أصابع أمي والسماء» لصادق كويش الفراجي (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

جوى الخاش (سوريا، مقيمة في كندا)

تهتم الفنانة السورية جوى الخاش بحرية بناء العوالم الرقمية وعبر عملها المعروض «الجانب العلوي من السماء» (2019)، تدخلنا إلى عالم رقمي تفاعلي مصمم حول الآثار والطبيعة السورية، باستخدام الواقع الافتراضي وبرامج المحاكاة ثلاثية الأبعاد. استوحت الفنانة فكرة المشروع من تجربة نشأتها في دمشق، سوريا، وذكرياتها عن زيارة الآثار القديمة في تدمر. وعبر التقنية الرقمية تعيد إحياء الآثار والبيئة السورية التي تعرضت للخطر أو التدمير نتيجة للحرب الأهلية المستمرة، ويتمثل جوهر المشروع في فكرة مفادها أنه في المجال الرقمي، قد تعيش مثل هذه الآثار - سواء كانت عمارة ملموسة أو حياة نباتية عابرة - في عالم متخيل، كشكل من أشكال الآثار الرقمية.

من عمل الفنانة السورية جوى الخاش «الجانب العلوي من السماء» (2019) (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

علياء فريد (الكويت - بورتوريكو)

الفنانة الكويتية علياء فريد تستكشف علاقة الإنسان بالماء، وتعبر عنه ذلك بعمل تركيبي ضخم لزمزمية ضخمة مثل التي يحملها المسافرون في الصحراء لحمل الماء، ولكن هنا الزمزمية ضخمة جداً، في وسطها تجويف مربع يرمز لسبيل الماء العام. تاريخياً، كان السبيل يوضع من قبل الأفراد مثل وسيلة لمشاركة المياه عبر المجتمع. في السنوات الأخيرة، تراجعت هذه الممارسة لأن مصدر المياه تحول من موارد الأنهار العذبة في العراق إلى محطات تحلية المياه، التي تسهم في استخراج الطاقة وتغيير النظم البيئية المحلية.

عمل الفنانة علياء فريد في المعرض (جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

في جانب آخر من القاعة تعرض الفنانة فيلماً صورته في منطقة مستنقعية على طول نهر الفرات. من خلال الفيلم نرى تفاصيل من حياة ثلاثة من السكان الشباب الذين يعيشون هناك مع عائلاتهم، وهم يرعون الجاموس، ويصفون لها الجغرافيا المحلية، ويذكرون من لا يزال هناك ومن نزح. هناك إشارات للتأثير البيئي لصناعة النفط، على موطنهم وتقاليدهم.

زهراء مالكاني (باكستان)

يجمع عمل زهرة مالكاني بين الصوت والمقدس في باكستان، ويستكشف كيف تتقاطع الممارسات الصوفية والتعبدية مع التقاليد الموسيقية والشفوية، في سياق خاص بالمياه. مالكاني من السند، باكستان، وهي منطقة تتمتع فيها الممرات المائية بطابع تعبد وصوفي قوي. منذ عام 2019، وفي جزء من مشروعها «رطوبة في كل مكان» (2023)، تجمع الفنانة أرشيفاً صوتياً للأصوات والتقاليد الدينية من خلال البحث مع المجتمعات التي تعيش على طول نهر السند، وعلى ساحل المحيط الهندي.

عمل الفنانة زهرة مالكاني «رطوبة في كل مكان» (2023) ( جائزة جميل-متحف فيكتوريا وألبرت)

مريم أكاشي ساني (العراق - إيران - الولايات المتحدة الأميركية)

مريم أكاشي ساني فنانة وكاتبة ومصممة ومخرجة أفلام عراقية إيرانية من ديترويت، ميشيغان. تعرض ساني سلسلة صورها «محرم» (2023). وتوثق فيها تفاصيل من مجتمعها المحلي خلال شهر محرم (الشهر الأول في السنة الهجرية) من شعائرهم العامة والخاصة إلى تعبيرهم الديني الشخصي. في أثناء سيرها في المدينة مع كاميرتها في حقيبتها اليدوية، تعمل أكاشي ساني على نحو عفوي، وتصنع صوراً حميمة للأشخاص والأماكن، وتلتقط تفاصيل التصميمات الداخلية المنزلية والغرف الخلفية للمحال التجارية. تستكشف صور العناصر الشخصية للفنانة والجيران وأفراد الأسرة الطرق التي حافظ بها مجتمع مسلم متنوع على إيمانه وتطوره في الغرب الأوسط الأميركي.


مقالات ذات صلة

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب) p-circle

سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

لم يعد اسم متحف اللوفر في باريس يقترن فقط بروائع الفن، بل بات يتردد أيضاً في سياق أزمات متلاحقة تمس البنية التحتية، والأمن، والإدارة جعلته يمر بأسوأ فصوله.

لينا صالح (بيروت)

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.


6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)