أكل البيض وتأثيره على مرضى السكري

دراسة أسترالية: لا خطورة منه في زيادة احتمالات التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية

ظلت نصائح التغذية الصحية تستثني مرضى السكري من تناول البيض. وتقدم نتائج دراسة طبية أسترالية حديثة توضيحاً علمياً يؤكد أن تناول البيض حتى من قبل مرضى السكري لا يرفع من احتمالات خطورة إصابتهم بالأمراض القلبية
ظلت نصائح التغذية الصحية تستثني مرضى السكري من تناول البيض. وتقدم نتائج دراسة طبية أسترالية حديثة توضيحاً علمياً يؤكد أن تناول البيض حتى من قبل مرضى السكري لا يرفع من احتمالات خطورة إصابتهم بالأمراض القلبية
TT

أكل البيض وتأثيره على مرضى السكري

ظلت نصائح التغذية الصحية تستثني مرضى السكري من تناول البيض. وتقدم نتائج دراسة طبية أسترالية حديثة توضيحاً علمياً يؤكد أن تناول البيض حتى من قبل مرضى السكري لا يرفع من احتمالات خطورة إصابتهم بالأمراض القلبية
ظلت نصائح التغذية الصحية تستثني مرضى السكري من تناول البيض. وتقدم نتائج دراسة طبية أسترالية حديثة توضيحاً علمياً يؤكد أن تناول البيض حتى من قبل مرضى السكري لا يرفع من احتمالات خطورة إصابتهم بالأمراض القلبية

ضمن نتائج دراسة أسترالية حديثة، تُضاف إلى نتائج عدد من الدراسات الطبية الصادرة خلال السنوات القليلة الماضية، أكد باحثون من جامعة «سيدني» وجامعة «بودين» أن تناول ما يصل إلى ١٢ بيضة في الأسبوع، والاستمرار في ذلك لمدة عام، لا يرفع من مؤشرات عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك لدى المصابين بالنوع الثاني من مرض السكري (Type 2 Diabetes)، أو منْ لديهم حالة «ما قبل السكري» (Pre – Diabetes).

- نصائح علمية
تأتي نتائج هذه الدراسة لتقدم توضيحاً يُساعد في صياغة نصائح للتغذية الصحية تتسم بأنها واقعية ومستندة إلى البراهين العلمية، وذلك لعموم الناس، ولمرضى السكري على وجه الخصوص.
ومنذ ستينات القرن الماضي انتشر بشكل واسع اعتقاد غير صحيح في الأوساط الطبية، مفاده أن تناول البيض الغني بالكولسترول يعتبر أحد العوامل الغذائية المتسببة في رفع خطورة الإصابة بزيادة نسبة الكولسترول في الدم، وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية. ولذا تضمنت نصائح التغذية الصحية القديمة ضرورة تقليل تناول البيض. ثم ظهرت منذ عام ١٩٩٩، نتائج عدة دراسات طبية حول حقيقة العلاقة بين أمراض القلب وبين تناول البيض. وأعادت نتائج تلك الدراسات ضبط بوصلة نصائح التغذية الصحية نحو الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بتناول البيض، وذلك بإفادتها بأنه لم يثبت بالمتابعة الطبية الطويلة الأمد، وجود أي تأثيرات صحية سلبية لتناول البيض على سلامة الأوعية الدموية في القلب أو في الدماغ أو في بقية الجسم.
ورغم ملاحظة نتائج الدراسات الطبية تلك هذا الأمر، إلا أنه بقي تحفظ طبي حول تناول البيض من قبل مرضى السكري، وظلت تلك النصائح للتغذية الصحية تستثني مرضى السكري من تناول البيض. وقدمت نتائج هذه الدراسة الطبية الأسترالية الحديثة توضيحاً علمياً لتؤكد أن تناول البيض حتى من قبل مرضى السكري لا يرفع من احتمالات خطورة إصابتهم بالأمراض القلبية والأمراض الوعائية في بقية أرجاء الجسم.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد السابع من مايو (أيار) لـ«المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية»(American Journal of Clinical Nutrition)، تابع الباحثون من جامعة «سيدني» لمدة ١٢ شهراً تأثيرات تناول البيض على مرضى السكري. وكان الباحثون الأستراليون في دراسة سابقة، وهي «دراسة ديابياغ» (DIABEGG Study)، قد تابعوا هذا الأمر لمدة ثلاثة أشهر فقط.

- مرضى السكري
وأفاد الباحثون بأن بعض إرشادات التغذية الصحية في بعض بلدان العالم لا تزال تنصح مرضى السكري بتقليل تناول البيض، وأن دراستهم هدفت إلى مراقبة ومقارنة مدى التغيرات في عوامل الخطورة القلبية ذات الصلة بالعمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، وهي ما يتم اختصارها بـ«عوامل الخطورة الأيضية القلبية» (Cardiometabolic Risk Factors)، وذلك فيما بين تناول مجموعة من مرضى السكري و«ما قبل السكري» لكمية قليلة من البيض، أي أقل من ٢ بيضة في الأسبوع، وبين تناول مجموعة أخرى مرضى السكري و«ما قبل السكري» لكمية عالية من البيض، أي أكثر من ١٢ بيضة في الأسبوع.
وأكد الباحثون أن تصميم إجراء الدراسة تضمن الاهتمام بجانب غذائي مهم في شأن الكولسترول الذي يدخل الجسم مع الطعام، وهو ضرورة إحلال الدهون غير المشبعة (Unsaturated Fats) في وجبات الطعام المحتوية على البيض، مثل الزيوت النباتية الطبيعية، وتجنب تناول البيض مع الدهون المشبعة (Saturated Fats)، مثل السمن أو الزبدة.
وقال الباحثون في نتائجهم إنهم لم يلاحظوا فرقاً بين مجموعة منْ تناولوا كمية قليلة من البيض في الأسبوع وبين مجموعة من تناولوا كمية ١٢ بيضة في الأسبوع، وذلك في مقدار ضغط الدم ووزن الجسم، وأيضاً في عدد من المؤشرات الكيميائية ذات الصلة بمرض السكري أو أمراض القلب، وهي كل من: نسبة السكر في الدم، ونسبة تراكم السكر في الهيموغلوبينGlycated) Hemoglobin)، ونسبة الكولسترول في الدم (Serum Lipids)، ومؤشرات الالتهابات في الجسم مثل بروتين سي التفاعلي (C - Reactive Protein) و«إنترليوكين – 6» (Interleukin 6) و«سيلكتين - إي» الذائب(sE – Selectin) ، وكذلك مؤشرات شدة الأكسدة (Oxidative Stress) مثل «أيزوبروستانيز - إف 6» (F2 - Isoprostanes).

- نبذ الدهون المشبعة
ورأس فريق الباحثين من جامعة «سيدني» وجامعة «بودين»، الدكتور نيك فولير، الذي علق على النتائج بالقول: «على الرغم من وجود نصائح مختلفة حول المستويات الآمنة من استهلاك البيض للأشخاص الذين يعانون من النوع الثاني للسكري وما قبل السكري، فإن أبحاثنا تشير إلى أن الناس لا يحتاجون إلى التوقف عن تناول البيض عند حرصهم على إتباع نظام غذائي صحي».
وأضاف التأكيد على جانب مهم بقوله: «النظام الغذائي الصحي على النحو المنصوص عليه في هذه الدراسة شدد على إدخال الدهون غير المشبعة (مثل التي في الأفوكادو وزيت الزيتون) بدلاً من الدهون المشبعة (مثل التي في الزبدة)». أي عدم استخدام الدهون المشبعة عند طهو البيض والحرص على الدهون غير المشبعة في ذلك.
واستطرد موضحاً بالقول: «وفي حين أن البيض نفسه يحتوي كمية مرتفعة من الكولسترول الغذائي. والأشخاص المصابون بالنوع الثاني من السكري ترتفع لديهم احتمالات وجود ارتفاع في نسبة الكولسترول الخفيف الضار (LDL)، إلا أن نتائج هذه الدراسة تدعم نتائج الدراسات الطبية الحديثة التي تبين أن تناول البيض له تأثير ضئيل على مستويات الكولسترول في الدم لدى الأشخاص الذين يتناولونه».
وعلل الدكتور فولير الحرص على إجراء مثل هذه الدراسات الطبية حول البيض بالذات بقوله إن هناك كثيراً من الفوائد الصحية لتناول البيض، وهي مفيدة لعموم الناس ومفيدة حتى لمرضى السكري الذين هم بحاجة إلى تغذية صحية تعطي مزيداً من القوة لأجسامهم وجهاز المناعة لديهم وبقية أجهزة الجسم. وأضاف: «البيض هو مصدر للبروتين ولعدد من العناصر الغذائية الدقيقة Micronutrients))، كالمعادن والفيتامينات، التي يمكن أن تدعم مجموعة من العوامل الصحية والغذائية بما في ذلك صحة القلب والعين وصحة الأوعية الدموية والحمل الصحي». وفي جانب علاقة تناول البيض بوزن الجسم قال الدكتور فولير: «نتائج الدراسة تفيد بأمر مثير للاهتمام وهو أنه لم يكن ثمة فرق بين وزن الناس الذين يتناولون البيض بكميات عالية وبين وزن الناس الذين يتناولون كمية منخفضة منه، بل إنه ساهم في خفض وزن الجسم لدى جميع المشاركين في الدراسة».

- كيف نتناول البيض بطريقة صحية؟
> عند البحث عن «كيفية تناول البيض بطريقة صحية» علينا التنبه لأمرين:
• الأول: البيض أحد المنتجات الغذائية التي تحتوي على عناصر غذائية صحية عالية الأهمية، وضمن تركيبة فريدة. وإضافة إلى احتواء البيض على البروتينات بتركيبات فائقة الجودة والمعادن والفيتامينات، لا يحتوي البيض على دهون حيوانية مشبعة، بل إن نوعية الدهون الموجودة في البيض هي دهون غير مشبعة، أي شبيهة بالتي في زيت الزيتون والزيوت النباتية الطبيعية الأخرى.
• الثاني: تحتوي البيضة الواحدة على كمية من الكولسترول تقارب نحو ٢٠٠ مليغرام، وهي كمية عالية، ولكن البيضة في الوقت نفسه لا تحتوي على الدهون المشبعة كما هو الحال في اللحوم ومشتقات الألبان.
وامتصاص الأمعاء للكولسترول من الأطعمة الحيوانية، سواء كان من البيض أو الروبيان أو الأسماك أو الحليب أو اللحوم الحمراء أو لحوم الدواجن، يعتمد على عدة عوامل، من أهمها وجود الدهون الحيوانية المشبعة مع الكولسترول في مزيج الطعام الذي يتم تناوله.
ولذا فإن هناك فرقاً بين تناول البيض المسلوق أو الروبيان أو الأسماك المشويين، التي تحتوي جميعها على الكولسترول، وبين تناول اللحوم أو الحليب أو مشتقات الألبان كاملة الدسم التي تحتوي على الكولسترول والدهون المشبعة.
ولذا قال الباحثون الأستراليون في دراستهم: «تم نصح المشمولين في الدراسة بطهو البيض، إما مسلوقاً أو مقلياً باستخدام زيوت غير مشبعة مثل زيت الزيتون».
وهذه نقطة مهمة، لأن طهو البيض بطريقة السلق أو القلي بالزيوت النباتية الطبيعية، الخالية من الدهون المشبعة، لن يتسبب في زيادة امتصاص الكولسترول الموجود في البيض، بخلاف قلي البيض بالزيوت النباتية المهدرجة المحتوية على الدهون المتحولة (Trans Fatty Acids) الضارة، أو قلي البيض بالزبدة أو السمن المحتويين على الدهون المشبعة، أو تناول أطعمة تحتوي على دهون مشبعة عند تناول البيض، مثل اللحوم أو الحليب كامل الدسم أو الجبن كامل الدسم.
وتقول الدكتورة لونا ساندون، متخصصة التغذية والأستاذة المساعدة للتغذية الإكلينيكية في المركز الطبي لجامعة «ساوثويسترن» في دالاس بتكساس: «للناس أن يشعروا بالثقة والاطمئنان الصحي حول إضافة تناول البيض إلى طعامهم اليومي. والبيض غذاء عالي المحتوى من العناصر الغذائية وغالبية العناصر تلك في صفار البيض. وكولسترول الغذاء ليس له تأثير مباشر على نسبة الكولسترول في الدم كما كان يُعتقد في السابق. ولكن بيضة مع زبدة وشرائح لحم ليس طريقاً للصحة»، في إشارة منها إلى أن الأمعاء لا تمتص الكولسترول إلاّ في حين وجود دهون مشبعة معه، كما عند قلي البيض بالسمن الحيواني أو الزبدة أو بتناول شرائح اللحم مع البيض.
والأهم، فإن البيض يحتوي على مواد تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول بالأصل. وهو ما أثبتته دراسات صادرة عن الباحثين في جامعة «هارفارد» وغيرهم.
وتشير إصدارات «رابطة القلب» الأميركية إلى أن «الأسماك والروبيان والبيض من الأغذية عالية المحتوى نسبياً بالكولسترول، إلا أنها قليلة المحتوى بالدهون المشبعة». وأضافت أن «تأثيرات هذه المنتجات الغذائية قليلة في رفع كولسترول الدم. ولذا فإن تناولها أقل ضرراً من تناول اللحوم الحيوانية المحتوية على الدهون المشبعة والكولسترول معاً، وأقل ضرراً بلا ريب من تناول الدهون المتحولة في الزيوت النباتية المهدرجة بطرق صناعية».


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.