عرض الكروز لـ2019... في ضيافة الكابتن كارل لاغرفيلد

«شانيل» تُبحر بسفينة «لابوزا» إلى أقصى حدود الابتكار والبذخ

لقطة من نهاية العرض تظهر فيها سفينة «لابوزا» الضخمة
لقطة من نهاية العرض تظهر فيها سفينة «لابوزا» الضخمة
TT

عرض الكروز لـ2019... في ضيافة الكابتن كارل لاغرفيلد

لقطة من نهاية العرض تظهر فيها سفينة «لابوزا» الضخمة
لقطة من نهاية العرض تظهر فيها سفينة «لابوزا» الضخمة

في الأسبوع الماضي، وعلى أصوات طائر النورس وأبواق سفينة «لابوزا» التي رست في «لوغران باليه»، أطلقت «شانيل» الإشارة بانطلاق موسم الـ«كروز». موسم يقوم على السفر والترحال ووجهات شمسها ساطعة، سماؤها صافية ومياهها لازوردية. قالت الدار إن نيتها الأولية كانت حمل 900 ضيف في رحلة بحرية مدتها 24 ساعة على متن سفينة كروز تتنقل بهم على طول شواطئ سانت تروبيه، لكنها لم تنجح في الحصول على سفينة تتمتع بكل المواصفات المطلوبة ومتوفرة قبل نهاية عام 2019، لهذا قررت بناء واحدة في «لوغران باليه».
وفاقت النتيجة ما كانت تتوقعه وما كانت تنويه بالأساس. «فهي أكثر رومانسية» حسب قول كارل لاغرفيلد، وأكثر عملية حسب الرئيس التنفيذي برونو بافلوفسكي. هذا الأخير أضاف أن «لوغران باليه» أصبح بالنسبة إلى «شانيل» بمثابة مسرح أو «استوديو سينمائي قابل لاستعمال كل المؤثرات التقنية التي تتطلبها الأعمال السينمائية». ولم ينسَ أن يشير إلى أنه أيضاً أضمن لأنه يقي من أي مفاجآت غير مرغوب فيها بسبب تقلبات الطقس والموج.
لم تكن النتيجة غريبة على الدار ولا على مصممها المخضرم، كارل لاغرفيلد. فقد تعودنا على قدرته العجيبة على ترويض المصاعب بخياله وقدراته على حد سواء. ففي العام الماضي واجه نفس المشكلة عندما أراد أن يرحل بضيوفه إلى اليونان ليقيم عرضه إما في معبد بارثينون بأثينا وإما في بوسيدون في سونيون. وعندما قوبل طلبه بالرفض من قبل السلطات اليونانية، حوّل أنظاره نحو باريس، وجنّد الخبراء والحرفيين لكي يستنسخوا له هذين المعبدين بدقة متناهية جعلت الحضور يشعرون أنهم انتقلوا فعلاً وفي ثانية إلى اليونان بمجرد أن وطئت أقدامهم المكان. نفس الشيء تكرر الأسبوع الماضي عندما بنى سفينة بطول 148 متراً استغرق بناؤها نحو شهرين. لم يبخل عليها بأي من التفاصيل التي تجعل الحضور يشعرون بواقعية الرحلة، بدءاً من المدخنة التي تعالَى منها دخان خفيف قبل بدء العرض بدقائق إلى صوت الحبال وهي تُسحب إلى أعلى ومنظر بيانو يتوسطها في الداخل ومسبح، وهلمّ جرا من التفاصيل الدقيقة.
فما يُحسب للدار الفرنسية أننا كلما اعتقدنا أنها لا يمكن أن تفاجئنا بالجديد، بعد أن تتفوق على نفسها في موسم ما، تفعل العكس وتبرهن أن نبعها لا ينضب.
على صوت بوق السفينة وصيحات طائر النورس المتعالية من بعيد، بدأ العرض. كان التويد حاضرا كذلك اللون الأبيض فيما تمت الاستعاضة عن الأسود بالأزرق. وطبعا كانت كوكو شانيل حاضرة. فالباخرة الضخمة التي توسطت «لوغران باليه» تحمل اسم «لابوزا»، بيتها في جنوب فرنسا والكثير من التصاميم تستحضر أسلوبها في تلك الفترة بما في ذلك حذاؤها من دون كعب. اللافت منذ الوهلة الأولى أن كارل لاغرفيلد الذي لا يميل في العادة إلى استعراض الجانب الرومانسي بداخله، حتى يخال المرء أنه لا يمتلكه أبدا، قلب المتعارف عليه في هذه التشكيلة، ونفخ فيها نفسا يعبق بالنوستالجيا والرومانسية. بل يمكن القول ببعض «الحلاوة» غير المعهودة، لأن المصمم الألماني الأصل كان مُضربا عنها. فالسفن بالنسبة له ترتبط بالفقد والمغادرة والوداعات الحزينة. لكنه يستثني بواخر الكروز لأنها تعني الانطلاق والمتعة والاستجمام.
لم يكتف بإيقاظ الجانب الرومانسي النائم بداخله طويلا فحسب بل لعب على المجازي والشاعري بشكل كبير من خلال سفينة «لابوزا»، التي أبقت عليها الدار راسية لمدة ثلاث أيام بعد العرض حتى تستقبل ضيوفا آخرين لم يُسعفهم الحظ لحضور العرض.
علاقة المصمم بالسفن ليست وليدة الساعة أو الحاجة لخلق ديكور جديد. فهي تعود إلى الطفولة حيث كان منظرها، وهي راسية أو مغادرة، يشده. لم يكن يُحبها بقدر ما كانت أصواتها وهي تبتعد أو تقترب من الميناء. «كان أول صوت أتذكر أني أحببته» حسب قوله. لكن رغم هذه الصورة النوستالجية، فإن المصمم بذكائه تعامل مع الأزياء والإكسسوارات من منظور عصري لا علاقة له بالماضي باستثناء لفتته إلى سنوات كوكو شانيل في دوفيل أو بيتها في جنوب فرنسا. فإذا أخذنا كل قطعة على حدة، نكتشف أن أساسها كلاسيكي، سواء تعلق الأمر بالتايورات أو بالبنطلونات الواسعة أو الفساتين أو حقائب اليد التي رافقت كل إطلالة تقريبا. مجموعة محدودة جدا جاءت بأشكال أكثر ابتكارا، لأنه وجهها لفتاة شابة تتكلم لغة الإنستغرام أكثر من اللغة الفرنسية.
تمايلت العارضات بكنزات بلون الكريم مزينة بأزرار بلون الذهبي، وبنطلونات واسعة تنسدل فوق أحذية باللون الأبيض، من دون كعوب لمزيد من الراحة. في المقابل كانت فساتين المساء والسهرة ناعمة من ناحية الخطوط، غنية من ناحية التطريزات. وطبعا لم يغب التايور المصنوع من التويد، إلا أنه جاء هذه المرة على شكل جاكيتات تجلس فوق الخصر، وتنورات قصيرة كان واضحا أنه أراد من خلالها مخاطبة الجيل الجديد من الزبونات. تم عرض ما لا يقل عن 80 قطعة كلها مرت بسرعة البرق بحيث لم تُخلف أدنى شعور بالتكرار أو الملل. تجدر الإشارة إلى أن الدار، وقبل العرض أخذت ضيوفها، فوجا فوجا، إلى مدرسة «لوساج» للتطريز. لم تكن الفكرة لتقضية الوقت أو التذكير بأنها تملك عدة ورشات متخصصة في مجالات لا تكتمل الموضة من دونها، بدءا من التطريز إلى القبعات والأحذية وغيرها، بل كانت تمهيدا للعرض المسائي. فهذه الورشات لم تنجح فقط في إنتاج تفاصيل أضفت على كل قطعة تميزا، بل ساهمت أيضا في إنتاج خامات مستوحاة من مواد بخفة الهواء ظهرت في مجموعة من الفساتين والقطع المنفصلة تلون أغلبها بدرجات من الأزرق. لم يواز خفتها سوى بعض الزخرفات التي أضيفت إلى قطع كانت هي الأخرى بنعومة الريش.
- تدوير الديكورات
> استجابة لمناداة حماة البيئة وكرد فعل على الهجمات التي تلقتها الدار في السابق على أساس بذخها في استعمال الأشجار وغيرها، تؤكد الدار أنها كانت ولا تزال تؤيد فكرة حماية البيئة.
هذا العام فتحت أبواب سفينة «لابوزا» لمدة ثلاثة أيام لضيوف لم يسعفهم الحظ لحضور العرض حتى يستمتعوا بها عن قُرب. بعدها ستُفككها لإعادة تدويرها.
كوكو وموضة «الكروز»
> في الثلاثينات من القرن الماضي ملأت كوكو شانيل ثغرة في السوق بعد أن انتبهت إلى أن المرأة تفتقد إلى أزياء أنيقة ومريحة تخصصها للإجازات المرفهة، إما على شواطئ دافئة أو يخوت فخمة. في عام 1939 أطلقت مجموعة من القطع المصنوعة من الجيرسيه في خطوة غير مسبوقة لأن هذا القماش كان يقتصر على الملابس الداخلية الرجالية فقط. بعدها بست سنوات عرضت أول مجموعة مخصصة للبحر والشمس على سواحل بياريتز والريفييرا الفرنسية. وعندما تسلم كارل لاغرفيلد مقاليد الدار في عام 1983 أحيا هذا التقليد ووسعه ليشمل ديكورات ضخمة والسفر إلى أماكن تدغدغ الخيال. فالأزياء تحقق الربح على المدى البعيد، أي عندما تُطرح في المحلات، والديكورات تحقق ضجة إعلامية لا تقل أهمية وتأثيرا بعد أن تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي بنهم وغزارة عبر الصور والتغريدات، وهو ما أصبح يُعتبر من الاستراتيجيات الترويجية اللازمة لمواكبة للعصر.
وسرعان ما انتبهت باقي بيوت الأزياء لتحذو حذوها. ففي شهر مايو (أيار) من كل عام تنطلق دورة جديدة من الموضة تحت اسم «الريزورت» أو الـ«كروز» لتأخذنا إلى أماكن لا نحلم بزيارتها. وكما تدل التسمية فهي تستحضر رحلات إلى منتجعات مشمسة وبعيدة تحتاج فيها المرأة إلى خزانة غنية ومتنوعة تُوفر لها الأناقة والراحة على حد سواء. من هذا المنظور أصبح من تحصيل الحاصل أن تأخذنا بيوت الأزياء ذات الإمكانات العالية تحديدا، إلى وجهات بعيدة مثل سيول بجنوب كوريا أو هافانا بكوبا أو ريو دي جانيرو أو شانغهاي أو «بالم سبرينغز» بالولايات المتحدة أو طوكيو. التكلفة لا تهم، رغم أن مصاريف كل الحضور تكون على الدار الداعية من الألف إلى الياء. والسبب أن ما تجنيه من وراء هذا الكرم لا يُقدر بثمن. فهي من جهة ترسخ مكانتها، بمعنى «بريستيجهت» على المستوى العالمي، ومن جهة ثانية أكد هذا الخط على مر السنوات أنه مُربح من الناحية التجارية. فهو يشكل نحو 70 في المائة من المبيعات إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه يبقى في المحلات مدة أطول مقارنة بالتشكيلات الموسمية الأخرى. وحسبما اعترف به برونو بافلوفسكي في أحد لقاءاته السابقة: «من بين الثماني تشكيلات التي نقدمها سنويا تأتي تشكيلة الـ(كروز) في المرتبة الأولى أو الثانية من حيث المبيعات». عندما قدمت «شانيل» عرضها في دبي مثلا، اعتبرت الخطوة شجاعة وذكية، ويقال إنها كلفت الدار نحو 1.7 مليون دولار أميركي، وهو ما برره الرئيس التنفيذي برونو بافلوفسكي حينها بالقول: إنه رغم أن العرض قد لا يستغرق أكثر من 20 دقيقة فإنه مهم لتسليط الضوء على الدار من دون منافسة بيوت أزياء أخرى. وغني عن القول: إن خط الريزورت ناجح في منطقة الشرق الأوسط، لأنه الأنسب لبيئته، من ناحية تصاميمه الأنيقة والعصرية وما تتميز به من خفة تناسب كل زمان ومكان.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الوجهات التي يقع عليها الاختيار لا تأتي اعتباطا، وغالبا ما تكون لها دوافعها، كافتتاح محل كبير فيها كما حصل عندما قدمت دار «لويس فويتون» عرضها في «بالم سبرينغ» تزامنا مع افتتاحها محلا رئيسيا في «روديو درايف»، أو التقرب إلى سوق مهم، كما الحال بالنسبة لدار «ديور» عندما قدمت عروضها في شانغهاي وطوكيو منذ بضع سنوات. في كلتا الحالتين كانت النتيجة سريعة تمثلت في زيادة مبيعاتها في هذه الأسواق.
- كل الطرق تؤدي إلى فرنسا
> هذا العام، كل الطرق تؤدي إلى فرنسا بالنظر إلى أن العديد من بيوت الأزياء قررت العرض فيها. فبينما توجهت «برادا» إلى نيويورك»، اختارت «غوتشي» التوجه إلى أرلز بالبروفانس، و«لويس فويتون» و«سانت بول دي فنس» أيضا بجنوب فرنسا، بينما وقع اختيار «ديور» على منطقة «شانتيللي» شمال باريس.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.