افتتاح متحف المدينة المنورة بمحطة سكة حديد الحجاز التاريخية

سلطان بن سلمان: قريبا إطلاق عروض إنشاء الفنادق التراثية في السعودية > الإعلان عن جائزة الأمير فيصل بن سلمان لأفضل سكن تراثي

الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز يفتتح متحف المدينة المنورة بحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان، وعدد من المسؤولين  (واس)
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز يفتتح متحف المدينة المنورة بحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان، وعدد من المسؤولين (واس)
TT

افتتاح متحف المدينة المنورة بمحطة سكة حديد الحجاز التاريخية

الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز يفتتح متحف المدينة المنورة بحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان، وعدد من المسؤولين  (واس)
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز يفتتح متحف المدينة المنورة بحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان، وعدد من المسؤولين (واس)

افتتح الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وبحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان، وعدد من المسؤولين، متحف المدينة المنورة بمحطة سكة حديد الحجاز في المدينة المنورة.
وأكد نائب الرئيس للآثار والمتاحف في الهيئة العامة للسياحة والآثار، الدكتور علي الغبان، أهمية متحف المدينة المنورة الذي نفذت الهيئة مرحلته الأولى في محطة السكة الحديدية، حيث يمثل واجهة حضارية لمنطقة المدينة المنورة، التي تتميز بكثرة المواقع الأثرية ومواقع التاريخ الإسلامي فيها.
وقال الدكتور الغبان: «إن الهيئة العامة للسياحة والآثار، قامت بترميم وتأهيل مباني محطة سكة حديد الحجاز في المدينة المنورة وتحويلها إلى متحف لعرض تاريخ المدينة المنورة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، كما نفذت متحفا آخر بورشة إصلاح القاطرات في المحطة يعرض تاريخ سكة حديد الحجاز»، لافتا إلى أن هذا اليوم يشهد تدشين المرحلة الأولى من متحف المدينة المنورة خلال فعاليات ملتقى التراث العمراني الوطني الثالث في المدينة.
إلى ذلك، انطلقت أمس الاثنين جلسات اليوم الثاني لملتقى التراث العمراني الوطني الثالث، بتوصيات أطلقها المشاركون، تمثلت في ضرورة إدراج ميزانية خاصة بالتراث العمراني ضمن ميزانية البلديات والأمانات؛ لمواكبة توجه الدولة في تطوير مواقع التراث العمراني وتحويلها إلى مخرجات اقتصادية، بالإضافة إلى أهمية وجود مخطط عام لمواقع التراث العمراني، وخلق فرص عمل في هذا القطاع.
وطرحت الجلسات الصباحية، التي شهدت حضور الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، لليوم الثاني على التوالي، أوراق عمل تقدم بها عدد من الأمناء حول الاهتمام بالتراث في بعض المدن السعودية تحت عنوان «دور الأمانات والبلديات في المحافظة على التراث العمراني ووسائل تنميته».
وقال الأمير سلطان بن سلمان: «إن الهيئة بصدد إطلاق عروض إنشاء الفنادق التراثية بالمملكة قريبا»، ودعا كافة المستثمرين ورجال الأعمال للاطلاع على هذه العروض، والعمل على الاستثمار في هذا القطاع، الذي يتوقع أن يكون خطوة كبيرة في مجال الاستثمار السياحي، ودعم التوجه نحو المحافظة على التراث العمراني، والسعي ليكون قطاعا اقتصادا فاعلا ضمن القطاعات الاقتصادية الأخرى بالمملكة.
وتطرق الأمير سلطان بن سلمان، خلال مداخلته مع الأمناء في الجلسة الصباحية، إلى تطوير جدة التاريخية، قائلا إن الهيئة عملت على وضع خطة متكاملة منذ فترة تهدف إلى إعادة دراسة الموقع بشكل شامل، ركز خلالها على جوانب عدة؛ أهمها إعادة تأهيل البيوت التاريخية بوسط جدة، والتواصل مع ملاك تلك البيوت، بما يضمن المحافظة على حقوقهم وتعاونهم الكامل مع الجهات المختصة في هذا الشأن، خاصة في ظل مبادرة الكثير منهم إلى التعاون من أجل تطوير الموقع بما يعود عليهم وعلى الدولة بالنفع والخير.
ولفت رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، إلى عملية تطوير منطقة وسط الهفوف، وسوق القيصرية، ودور أمانة الأحساء، وتعاونها مع الهيئة في هذا المشروع، حيث يجري العمل على تسجيل الموقع ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو».
وأكد رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن الأمانات تعد الشريك الأساسي في مشاريع الهيئة لتنمية، وتأهيل مواقع التراث العمراني، لافتا إلى أن الهيئة استثمرت في الأمانات لتصل إلى هذه المرحلة التي تبدلت فيها النظرة للتراث العمراني من مواقع قابلة للاندثار إلى مواقع تاريخية مهمة قابلة للاستثمار.
وفي سياق متصل، وقع الأمير سلمان بن سلطان بن سلمان، نائب رئيس مؤسسة التراث الخيرية، بحضور رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وعلى هامش ملتقى التراث العمراني الثالث المنعقد في المدينة المنورة، عقد تصميم مشروع بيت التراث التابع للمؤسسة في الحي الدبلوماسي بالرياض، مع شركة إسبانية متخصصة في هذا المجال.
إلى ذلك، أعلن في الجلسة الصباحية الدكتور خالد طاهر، أمين منطقة المدينة المنورة، عن جائزة الأمير فيصل بن سلمان، أمير منطقة المدينة، والمتمثلة في أفضل مسكن تراثي مميز، وقيمتها مليون ريال للفائز الأول، لافتا إلى أن الأمانة تعمل على إنشاء الحي التراثي في المدينة المنورة على مساحة 120 ألف كيلومتر مربع.
وأضاف طاهر أن ما أطلقته الأمانة من برنامج للتراث العمراني يرتكز على ثلاثة عناصر؛ تتمثل في الاستراتيجيات، وآليات العمل والإنجازات، التي تضمن توثيق وتسجيل مواقع التراث بمنطقة المدينة المنورة، ووضع شروط تطويرها، خاصة مشروعات الترميم والتعامل التقني مع المباني التراثية.
من جهته، تطرق الدكتور هاني أبو راس، أمين محافظة جدة، في كلمته، إلى أهم الخطوات التي قطعتها الأمانة في تطوير جدة التاريخية، التي تأخذ في الاعتبار عدم المساس بالهوية التاريخية للموقع، موضحا أن هناك عددا من المشروعات المستقبلية تمتد إلى الخمس سنوات المقبلة لترميم وتأهيل أكثر من 90 بيتا تاريخيا، إذ تمكنت الأمانة من الانتهاء من 34 بيتا في الوقت الراهن، بينما سيجري العمل في 60 بيتا في الفترة المقبلة.
وعن دور منطقة الشرقية في الحفاظ على التراث العمراني، تحدث المهندس فهد بن محمد الجبير، أمين المنطقة الشرقية، فقال إن للمنطقة تجربة مميزة في تطوير حي وسط الدمام، وتأسيس مركز للتراث العمراني في المنطقة الشرقية، بينما ركزت الأمانة على وضع التراث العمراني في المشروعات الاستثمارية والتجارية، وكذلك الأسواق الشعبية، لافتا إلى أن عنصر الاستدامة وإبراز الهوية التراثية من أهم ركائز المشروعات التي تسعى الأمانة إلى تبنيها في تطوير مواقع التراث العمراني بالمنطقة الشرقية.
من جهته، قال المهندس عادل بن محمد الملحم، أمين محافظة الأحساء، إن هناك الكثير من المعوقات التي واجهت الأمانات والبلديات في سعيها لتطوير المواقع التراثية، إلا أنها تغلبت عليها بفضل جهود جهات كثيرة على رأسها الهيئة العامة للسياحة والآثار، مشيرا إلى عملية تأهيل سوق القيصرية بعد احتراقها، حيث تضم الآن 370 محلا تجاريا ومبان سياحية وتراثية، بينما أنجز 25% من الطريق الدائري بوسط الهفوف.



ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
TT

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً من الموسلي أو وجبة بسيطة من اللحم العضوي مع الخضار، أكثر من انغماسه في مظاهر الترف، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

واليوم، يبلغ الملك تشارلز السابعة والسبعين من عمره، وكان قد أصبح في عام 2022، حين كان في الثالثة والسبعين، أكبر من اعتلى العرش البريطاني سناً، عقب وفاة والدته الملكة إليزابيث الثانية عن عمر ناهز 96 عاماً.

وبما أن العائلة المالكة البريطانية معروفة بطول العمر، إذ عاشت جدته حتى 101 عام، ووالده الأمير فيليب حتى 99 عاماً، فضلاً عن استمرار أفرادها في أداء واجباتهم حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم، فإن النظام الغذائي الملكي يثير تساؤلات حول فوائده المحتملة على الصحة وطول العمر.

وتقييماً لهذا النظام، علق خبير تغذية، قائلاً إن «نظام الملك الغذائي تصوغه العادة والمناسبات بقدر ما تصوغه الاعتبارات الغذائية».

وتحدثت صحيفة «ديلي ميل» مع كبير الخدم السابق للملك غرانت هارولد، للحصول على ملامح من النظام الغذائي اليومي المعتاد للملك تشارلز، ثم طلبت من اختصاصي التغذية المعتمد روب هوبسون تقديم تقييمه المهني.

ويقول هارولد، الذي عمل خادماً ملكياً لدى تشارلز، حين كان أمير ويلز، في الفترة بين عامَي 2004 و2011، إن الملك كان حريصاً دائماً على تناول وجبة الإفطار، وغالباً ما كان يتخطى وجبة الغداء، على أن يتناول العشاء قرابة الساعة العاشرة مساءً، وهو ما عزاه إلى كثافة التزاماته الرسمية.

وحذّر هوبسون قائلاً: «تخطي وجبة الغداء يعني أن المدخول الغذائي يتركز في عدد أقل من الوجبات، وهو ما قد يناسب بعض الأشخاص، لكنه يرفع من أهمية جودة الإفطار والعشاء».

وأضاف: «كما أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء، بين التاسعة والعاشرة، قد لا يكون مثالياً للهضم أو للنوم، خصوصاً إذا كان ذلك عادة منتظمة».


«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة، بعيداً عن الخطابات السياسية المباشرة والبطولات التقليدية.

الفيلم وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وفرنسا وقطر، يُعرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي»، ويستلهم أحداثه من تجربة الحصار، ليس بوصفه حدثاً استثنائياً؛ بل حالة يومية تعيد تشكيل تفاصيل الحياة، وتفرض على البشر منطقاً جديداً للبقاء.

وتدور أحداث الفيلم في فضاء خانق تحكمه الندرة والعزلة؛ حيث يصبح الجوع والبرد وانعدام الأمان النفسي عناصر ثابتة في يوميات الشخصيات. ومن خلال مجموعة من القصص المتقاطعة، يرصد العمل كيف يتحول الحصار إلى قوة خفية تعيد ترتيب الأولويات الإنسانية، وتدفع الأفراد إلى اختبارات قاسية تمس الصداقة، والرغبة، والحب، وحتى القيم الأخلاقية نفسها.

ويعتمد الفيلم الذي تدور أحداثه في فلسطين على سرد هادئ ومتأنٍّ، يبتعد عن المبالغة الدرامية، ويركِّز على التفاصيل الصغيرة بوصفها مفاتيح لفهم التجربة الإنسانية تحت الحصار. فالرغبة، والجوع، والدفء، واللمسة العابرة، كلها تتحول إلى قضايا مصيرية، تعكس كيف يغيِّر الحصار نظرة الإنسان إلى أبسط حقوقه واحتياجاته.

ويواصل الفيلم لعبه الواعي على فكرة الغموض المكاني؛ إذ يترك السياق الجغرافي مفتوحاً على التأويل، من دون الإشارة الصريحة إلى مكان بعينه، فالمخيَّم الذي تدور فيه الأحداث يمكن أن يكون تل الزعتر، أو اليرموك، أو داخل غزة، أو أي مكان وُجد فيه الفلسطيني تحت الحصار، في خيار فني لا يسعى إلى التعميم بقدر ما يهدف إلى تكثيف التجربة، وجعلها تعبيراً عن واقع متكرر لا يرتبط بجغرافيا واحدة.

يرصد الفيلم مشكلات إنسانية للفلسطينيين في المخيمات (مهرجان برلين)

ويكتسب هذا التوجه قوة إضافية من خلال اختيار ممثلين من جنسيات مختلفة، يتحدثون لهجات شامية متعددة، في تأكيد لكون الفيلم لا يروي حكاية مخيم بعينه؛ بل يحاول الإمساك بجوهر التجربة الفلسطينية نفسها؛ حيث يصبح الصمود فعلاً إنسانياً يتجاوز المكان والسياق، ويعيد تعريف الفلسطيني بوصفه حاضراً في كل بقعة تحمل آثار اللجوء والحصار.

المنتج الجزائري صلاح إسعاد قال لـ«الشرق الأوسط»، إن فيلم «وقائع زمن الحصار» يمثِّل خلاصة مسار طويل من التقاطع الإنساني والفني، جمعه بالمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، موضحاً أن انطلاقته مخرجاً قبل أن يكون منتجاً جعلته يتعامل مع المشروع بوصفه تجربة إبداعية، قبل أن يكون مغامرة إنتاجية.

وأشار إسعاد إلى أن مشاهدته لفيلم «فلسطين الصغرى» شكَّل لحظة حاسمة في رغبته بالعمل مع الخطيب؛ إذ لمس خصوصية نظرته السينمائية وصدق مقاربته للتجربة الفلسطينية، فضلاً عن حضوره الإنساني كمخرج، لافتاً إلى أن هذا الإعجاب لم يتوقف عند الفيلم؛ بل امتد إلى شخصية الخطيب نفسها، وهو ما جعل فكرة التعاون تنضج سريعاً بين الطرفين.

وأكد إسعاد أن «الخطيب كان يروي باستمرار تفاصيل من حياته اليومية في مخيم اليرموك خلال فترة الحصار، وما لفت انتباهي في تلك الحكايات هو الطريقة التي تمزج بين القسوة والتهكم، وبين الألم وخفة الظل، ما يمنح التجربة بعداً إنسانياً، بعيداً عن المباشرة، مما جعل هذه الطريقة في السرد أحد المفاتيح الأساسية لفكرة الفيلم الجديد».

وأوضح أن «المشروع انطلق من واقعة واحدة، ثم ما لبث أن توسَّع مع تراكم الحكايات إلى تصور أشمل، قبل أن يتبلور في صورة فيلم روائي طويل قائم على مجموعة وقائع مترابطة»، لافتاً إلى أن فريق العمل توصَّل في النهاية إلى بناء فيلم يجمع خمس وقائع مختلفة داخل نسيج سردي موحَّد، بحيث تتقاطع الشخصيات والأحداث ضمن فضاء يحكمه زمن الحصار.

وأشار إسعاد إلى أن «أحداث غزة» بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) شكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار المشروع؛ إذ فرضت شعوراً ملحّاً بضرورة إنجاز الفيلم في هذا التوقيت تحديداً، مؤكداً أن ما شهده العالم أعاد طرح فكرة الحصار بوصفها تجربة معاصرة وحيَّة، ما عزَّز قناعته بأهمية تقديمها من وجهة نظر فلسطينية، عبر مخرج عاش تفاصيلها اليومية بنفسه.

صور الفيلم بين الجزائر والأردن (مهرجان برلين)

وأكد المنتج الجزائري أن «قرار الإنتاج جاء من دون الاعتماد على تمويل رسمي، ليتم إنجاز الفيلم بجهود ذاتية عبر شركتي في الجزائر، وبالشراكة مع المنتج الرئيسي تقي الدين إسعاد من خلال شركته في فرنسا، بينما تم التصوير بين الجزائر والأردن، وهو ما فرض تحديات كبيرة على مستوى التنظيم واستمرارية الصورة؛ خصوصاً مع تصوير مشاهد متقاربة زمنياً في بلدين مختلفين».

ولفت إلى أن خبرة عبد الله الخطيب الشخصية بالحصار انعكست بوضوح على تعامله مع الديكور والتفاصيل البصرية؛ حيث تولَّى بنفسه الإشراف الفني على المواقع، وكان شديد الحرص على الوصول إلى أقصى درجات الواقعية، ما منح الفيلم قوة خاصة على المستوى البصري والدرامي.

وأوضح إسعاد أن التحديات الإنتاجية لم تقتصر على الجانب الفني؛ بل شملت أيضاً العمل بميزانية محدودة، ما فرض على الفريق تجاوز عقبات في مختلف أقسام الإنتاج، مؤكداً أن «الدعم الحقيقي جاء في كثير من الأحيان من الناس أنفسهم، سواء من فرق العمل أو من المحيط الاجتماعي، وهو ما سهَّل إنجاز مشاهد كبيرة كان يصعب تنفيذها بالإمكانات المتاحة».

وحَل مشاركة «وقائع زمن الحصار» في مهرجان «برلين السينمائي» الدولي بنسخته الـ76، قال صلاح إسعاد إن هذه المشاركة تمثل محطة مفصلية في مسيرة الفيلم؛ خصوصاً كونه أول عرض دولي كبير له، معتبراً أن «مهرجان (برلين السينمائي) يوفِّر منصة عالمية قادرة على إيصال الفيلم إلى جمهور واسع، ويمنح السينما العربية حضوراً مؤثراً داخل أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم»، على حد تعبيره.


إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت»، معرض «ملتقى طويق للنحت 2026» في نسخته السابعة، تحت شعار «ملامح ما سيكون»، حيث قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة، التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة قدموا أعمالهم أمام الجمهور، ليشهد الزوار مراحل تشكيل الحجر والمعادن إلى أعمال فنية نابضة بالحياة وتعكس رحلة المدينة نحو المستقبل.

في حديث لها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، قالت مديرة «ملتقى طويق للنحت» سارة الرويتع: «نحن موجودون اليوم لافتتاح النسخة السابعة للمعرض، الذي شارك فيه فنانون محليون وعالميون، عملوا أمام الزوار طوال 25 يوماً لإخراج 25 منحوتة مستخدمين خامات متنوعة، منها الجرانيت السعودي والمعادن والمعاد تدويرها، وأقيم خلالها كثير من الفعاليات المصاحبة، بما في ذلك برامج التدريب المهني للمبتدئين والمحترفين، بالإضافة إلى ورش العمل المجانية والمتقدمة وجلسات حوارية ومعرض مصغر وفعاليات للأطفال ومنطقة مطاعم وسوق في التحلية الذي يعد موقعاً استراتيجياً».

سارة الرويتع مديرة «ملتقى طويق للنحت» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتحت شعار «ملامح ما سيكون»، يستعرض الملتقى مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية ودلالة حضرية متصلة بتجديد المدينة، مستلهماً موقع «التحلية» الذي يرتبط تاريخياً بمحطات تحلية المياه الأولى في الرياض، ما يعكس إرث المكان في الابتكار وتحسين جودة الحياة، ويشكل إطاراً مفاهيمياً للأعمال المعروضة.

وجاء اختيار الفنانين من بين أكثر من 650 طلب مشاركة تقدمت بها أسماء من 50 دولة من حول العالم، عبر لجنة تحكيم دولية متخصصة، وتنوعت الأعمال الفنية بين قراءة مفاهيمية للذاكرة، واستغلال الموارد، والابتكار البيئي، وتأثير التدخل البشري في المشهد الطبيعي والحضري.

وأشرف على الإطار الفني للملتقى لولوة الحمود الفنانة السعودية، ذات الخبرة العالمية في الاتصال البصري وتطوير المعارض، التي عملت مع متاحف ومؤسسات دولية وقدمت استشارات ثقافية وفنية لمؤسسات وشركات بارزة، وشارك معها بالإشراف كل من سارة ستاتون، وروت بليس لوكسمبورغ، حيث أسهم إشرافهن في توجيه الأعمال الفنية نحو التفاعل مع المادة والمكان، واستكشاف إمكانات الحاضر والمستقبل.

لولوة الحمود القيم الفني في «ملتقى طويق للنحت 2026» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، كشفت لولوة الحمود، القيّم الفني، عن الطريقة التي صاغتها الرؤية الفنية للمعرض، قائلةً: «شعار هذا العام مستوحى من التحلية في قلب الرياض، فهو موضوع محلي يحمل صدى عالمي ويعكس حاجة الإنسان للماء كعنصر مادي وفلسفي، واستجاب الفنانون له بشكل رائع»، وأشارت إلى أن دور القيم الفني يتعدى مجرد اختيار الأعمال، مضيفة: «ينسق القيّم الفني الأفكار ويحرص على تقديم أعمال متكاملة من حيث الجودة والمضمون، إذ يضمن أن كل منحوتة تكمل الأخرى لتروي القصة الكاملة للملتقى، كما جاء اختيار فكرة التحلية من بين 3 أفكار، كي لا تقتصر على عرض الفن فقط، بل ليتعرف الناس من الخارج علينا ويتعلم الأجيال القادمة تاريخ التحلية في السعودية، وكيف تحولت من منطقة تعاني شح المياه إلى مصدر للحياة والاستمرارية».

قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة (تصوير: تركي العقيلي)

وأعربت لولوة عن سعادتها باختيار الأعمال ونجاح نسخة هذا العام من «ملتقى طويق للنحت»، وشغفها برؤية الفنانين يوسعون قدراتهم ويقدمون أعمالاً متنوعة ومبتكرة، مؤكدةً أن للقيّم الفني دوراً أساسياً في اختيار الفنانين المناسبين، مع مراعاة استجابتهم للثيمات العامة وتاريخهم الفني، وأعمالهم السابقة، إلى جانب إتقانهم في استخدام المواد والخامات المختلفة، وأردفت: «من المدهش رؤية بعض الفنانين، الذين لم يسبق لهم العمل بالحديد، يبدعون لأول مرة باستخدامه».

جانب من الفعاليات المصاحبة في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يذكر أن «طويق للنحت» هو ملتقى ومعرض دولي سنوي، يأتي ضمن مبادرات برنامج «الرياض آرت»، منذ انطلاقه عام 2019، وقد أقيمت منه 6 نسخ شارك فيها أكثر من 170 نحاتاً عالمياً، واستقطبت آلاف الزوار، ليصبح ركيزة أساسية في المشهد الثقافي للعاصمة الرياض، ويصاحب الملتقى برنامج تفاعلي يشمل ورشات عمل وجلسات حوارية وزيارات تعليمية، ويستمر حتى 22 فبراير (شباط) الحالي في موقع التحلية بطريق الأمير محمد بن عبد العزيز، والدخول مجاناً لجميع الزوار.