ترمب يطوي صفحة {النووي}... ويفرض عقوبات قاسية على إيران

ذكّر بتاريخها في دعم الإرهاب ومهاجمة السفارات وقتل الجنود الأميركيين... وهدد بمعاقبة الأطراف الداعمة لبرنامجها النووي

ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ترمب يطوي صفحة {النووي}... ويفرض عقوبات قاسية على إيران

ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، واصفا إياه بـ«الكارثي»، وإعادة العمل بالعقوبات على طهران.
وقال في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الأبيض: «أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني» الذي وقع مع القوى الكبرى عام 2015. وأضاف: «بعد لحظات، سأوقع أمراً رئاسيا للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية». ونبّه إلى أن «كل بلد يساعد إيران في سعيها إلى الأسلحة النووية يمكن أن تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات شديدة».
وأكّد ترمب: «لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة»، مشددا على أن إيران تستحق حكومة «أفضل» وأن «مستقبل إيران ملك لشعبها»، وأن الإيرانيين «يستحقون أمة تحقق أحلامهم وتحترم تاريخهم».
وبعد تأخير نحو 12 دقيقة عن موعد إلقاء كلمته، عززت تكهنات المعلقين التلفزيونيين وأخّرت الردود الدولية، قدم ترمب أسباب الانسحاب، معتبرا أن أبرزها منع طهران من الحصول على سلاح نووي، ولافتا إلى أن إيران دولة راعية للإرهاب تواصل تجاربها الصاروخية الباليستية وتساند الإرهاب والميليشيات مثل حزب الله وحماس والقاعدة، إضافة إلى استهدافها السفارات والجنود الأميركيين.
وألقى الرئيس ترمب باللوم على الإدارة الأميركية السابقة في إبرام هذه الصفقة «السيئة»، التي قدّمت ملايين الدولارات للنظام الإيراني دون الحصول على قيود على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. واعتبر أن الاتفاقية لم تجلب السلام أو الهدوء. وقال: «الاتفاق كان من المفترض أن يحمي الولايات المتحدة وحلفاءها من إمكانية حصول إيران على سلاح نووي، لكن الحقيقة أن الصفقة تسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بعد عدة سنوات، ورفعت العقوبات في مقابل قيود ضعيفة على النشاط النووي ودون أي قيود على تصرفات إيران في المنطقة، وخاصة في سوريا واليمن وكل أنحاء العالم». وأضاف ترمب أن «الصفقة أعطت مزايا لإيران وأعطت النظام الإيراني ملايين الدولارات، وهذا أمر محرج لي كمواطن أميركي ولكل المواطنين الأميركيين».
وأوضح الرئيس الأميركي أن النظام الإيراني قام بزيادة ميزانية الجيش بنسبة 40 في المائة، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاده، كما أنه استخدم الكثير من الأموال لتمويل تجارب الصواريخ الباليستية ومساندة الإرهاب».
وردا على تأكيد بعض الأطراف والدول على التزام إيران ببنود الاتفاق، قال ترمب إنه «حتى لو التزمت إيران، فإن النظام يستطيع الحصول على سلاح بعد انتهاء (بند الغروب)، وإذا سمحت بالبقاء في الصفقة، فإننا سنشهد سباق تسلح نووي في المنطقة».
وأشار ترمب إلى كذب النظام الإيراني في نواياه، معتمدا على ما أعلنته إسرائيل من وثائق الأسبوع الماضي. وقال: «لدينا أدلة من الاستخبارات الإسرائيلية ووثائق تثبت تاريخ النظام الإيراني في محاولات الحصول على سلاح نووي». كما انتقد ترمب ضعف عمليات التفتيش، وعدم قدرة المفتشين الدوليين على معاقبة الغش وتفتيش مواقع داخل إيران، بينها مواقع عسكرية. وقال: «لقد فشلت الصفقة في كبح طموحات إيران، وفشلت في وقف تجارب الصواريخ وفي وقف مساندة الإرهاب ووقف أنشطة زعزعة الاستقرار، بل منذ توقيع الصفقة ارتفعت طموحات إيران الخبيثة».
وقال ترمب: «لقد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قراراي إما بإعادة التفاوض أو الانسحاب من الصفقة. ومنذ ثلاث شهور كررت ذلك، وخلال الشهور الماضية تباحثت مع الحلفاء في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والأصدقاء في الشرق الأوسط. ونحن متحدون في إدراك التهديد (الذي تطرحه إيران)، وفي هدفنا بألا تحصل إيران على سلاح نووي، ولا يمكن منع إيران من الحصول على سلاح تحت هذه الصفقة. وإذا لم نقم بشيء، نعرف ماذا سيحدث. ولذا أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، وسأوقع مذكرة على إعادة العقوبات على إيران. وأي دولة تساعد إيران ستواجه عقوبات».
وردا على تهديدات إيران بمعاودة استئناف نشاطها النووي، قال ترمب: «لن نكون رهينة لتهديدات ولن نسمح لنظام يصرخ الموت لأميركا بالحصول على سلاح نووي، كما سنعمل مع الحلفاء لوضع حلول للتهديد النووي الإيراني وبرامج الصواريخ والأنشطة المزعزعة الاستقرار». وتابع: «العقوبات سيتم تفعيلها، وإذا استمرت إيران في تهديداتها ستواجه تداعيات أكبر».
ووجه ترمب حديثه إلى الشعب الإيراني، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تساند الشعب الإيراني، وتدرك معاناته وتحترم تاريخه وحضارته، مشددا على أنه «يستحق الاحترام ومستقبلا أفضل».
وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض بقيادة جون بولتون ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ساندا القرار بشكل كبير. وقد أخبر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أعضاء الكونغرس بفحوى قرار الرئيس ترمب قبل الإعلان الرسمي.
ويأتي القرار بعد فشل جهود الحلفاء الأوروبيين الثلاثة الموقعين على الاتفاق في إقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق ومعالجة عيوبه، دون انتهاك شروط الصفقة. ورغم أن الاتفاق نفسه لا يتضمن أي أحكام تتعلق بانسحاب أي طرف من الاتفاق، فإن إيران هددت باستئناف برنامجها النووي إذا انسحب الولايات المتحدة من الاتفاق. في المقابل، هدد الرئيس ترمب - خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أواخر أبريل (نيسان) الماضي - بعواقب أكثر شدة عما ذي قبل إذا فكرت إيران في استئناف نشاطها النووي.
ولم ينجح بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، في جهوده لإثناء إدارة ترمب عن قرارها، بل جاء إعلان الرئيس ترمب عبر «تويتر» بإعلان قراره مساء الثلاثاء قبل الموعد المحدد بأربعة أيام مفاجئا. وحذر جونسون في لقاءاته مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، ومايك بنس ومستشار الأمن القومي جون بولتون، من التداعيات لخطوة الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أنه لا يوجد لدى الإدارة الأميركية خطة بديلة.
ويرى الخبراء أن الإدارة الأميركية تواجه مجموعة معقدة من التداعيات القانونية على البنوك والشركات المتضررة من قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق. وأشار مسؤولون بوزارة الخزانة الأميركية إلى أن الوزارة وضعت بالفعل خطط طوارئ، إلا أن الأمر يستغرق عدة أشهر لمواجهة كل التداعيات بالكامل.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه البالغ» من انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي مع ايران، داعياً بقية الدول الى المحافظة على التزاماتها فيه.
فيما أكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية أن الرئيس دونالد ترمب اتخذ «القرار الصحيح».



غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
TT

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

تزايد الغموض، الثلاثاء، بشأن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بعدما تحدثت واشنطن عن اجتماعات رفيعة المستوى، بينما أصرت طهران على أن وفدها سيجري مناقشات فنية منفصلة، في وقت يهدد التصعيد الأخير في مضيق هرمز اتفاقاً مؤقتاً يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية أوسع.

ويأتي التحرك الدبلوماسي بعد أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، شمل استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وغارات أميركية على مواقع داخل إيران. وأعاد التصعيد اختبار هشاشة وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأثنين، إن إيران طلبت عقد اجتماع مع مسؤولين أميركيين، وإن اللقاء سيعقد في الدوحة، لكنه خفف لاحقاً من سقف التوقعات، قائلاً إن الاجتماع «قد يكون مهماً، وقد لا يكون»، مضيفاً: «سنرى».

وأكد ترمب أن المحادثات ستتناول البرنامج النووي الإيراني، مجدداً قوله إن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر يتعلق بنزع السلاح النووي من إيران. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً. لقد وافقوا على ذلك».

وفي الوقت نفسه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، سيتوجهان إلى الدوحة لحضور «اجتماعات رفيعة المستوى»، بالتوازي مع استمرار محادثات فنية.

ترمب يتحدث للصحافيين على هامش توقيع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

نفي إيراني

ولم يتأخر نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قائلاً أن تكون أي مفاوضات مع الولايات المتحدة قد تقررت، وقال إن وجود الوفدين الأميركي والإيراني في قطر لا يعني عقد لقاء بينهما.

وأضاف بقائي: «لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي في الأيام المقبلة».

وأوضح أن وفد خبراء إيرانياً سيتوجه إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما القضايا الفنية المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الاتفاق، مشدداً على أن زيارة الوفد الأميركي «لا علاقة لها» بمهمة الوفد الإيراني.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن التحركات في الدوحة ستقتصر على مناقشات تتصل بإدارة مضيق هرمز واحتواء التوتر، من دون الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة أو بحث اتفاق نهائي.

وأكد بقائي أن طهران وواشنطن لم تدخلا بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي، في مؤشر إلى استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

اتفاق تحت الاختبار

وبعد ساعات من التباين، أكدت قطر عدم وجود خطط لعقد اجتماع رفيع المستوى بين واشنطن وطهران في الدوحة، لكنها قالت إن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى العاصمة القطرية للقاء الوسطاء ومناقشة مسار المفاوضات.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن ويتكوف وكوشنر «موجودان في الدوحة ولن يجتمعا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين».

وأضاف، خلال إحاطة إعلامية أسبوعية، أن زيارتهما «تأتي في إطار الالتقاء بالوسطاء في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، ومنها ملف المفاوضات مع إيران وغيرها».

وأكد الأنصاري أنه «حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام القادمة».

لكن المتحدث القطري أوضح أن الاجتماعات الفنية بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وأن الوسطاء يواصلون العمل على تسهيلها، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام انتقال الرسائل والمقترحات بين الجانبين عبر قطر، حتى في غياب اجتماع مباشر.

تأتي هذه التحركات بعد أقل من أسبوعين على توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو، بوساطة قطر وباكستان، بهدف تثبيت وقف الأعمال القتالية وفتح الطريق أمام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.

وتتناول المذكرة وقف الحرب، وتخفيف القيود المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية، وضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب التفاوض لاحقاً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مسؤول أميركي، اتفق الطرفان بعد موجة التصعيد الأخيرة على وقف الهجمات مؤقتاً. وكانت إدارة ترمب تتصرف، الاثنين، على أساس أن واشنطن وطهران أوقفتا التصعيد، وأن السفن تستطيع التحرك بحرية عبر المضيق.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأثنين، التزام بلاده بالمذكرة، لكنه ربط ذلك بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين. إذا التزم الجانب الأميركي بالاتفاق، فسنفي نحن أيضاً بالتزاماتنا».

وأضاف أن طهران ستعتمد «العقلانية والكرامة الإنسانية» في قراراتها، لكنها ستدافع «بحزم ومن دون خوف» عندما ترى أن التحرك ضروري.

خط لخفض التصعيد

وكشف الأنصاري أن خط اتصال مباشراً مخصصاً لخفض التصعيد في مضيق هرمز استُخدم خلال الأيام القليلة الماضية لاحتواء المواجهات ومنع انتقالها إلى جولة أوسع.

وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا، خلال مفاوضات سابقة في سويسرا، إنشاء خط اتصال مباشر بهدف منع وقوع مواجهات عسكرية أو حوادث بحرية في المضيق.

وقال المتحدث القطري إن التركيز الحالي ينصب على إعادة الأمن والاستقرار الإقليميين إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن خط الاتصال أدى دوراً في احتواء الاشتباكات الأخيرة.

بدأ التصعيد الأخير بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل في مضيق هرمز بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة منذ الخميس، من بينهما ناقلة محملة بالنفط الخام القطري.

وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، الأحد، وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأثارت الضربات مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي قبل بدء التفاوض الفعلي على الاتفاق النهائي، وأعادت إلى الواجهة هشاشة التفاهم بشأن الملاحة في المضيق، الذي ظل إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

ورغم ذلك، واصلت أسعار النفط تراجعها الثلاثاء مع انحسار حدة التوتر، وكانت تتجه إلى تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ جائحة «كوفيد-19» في عام 2020.

كما أدى تعطيل الملاحة إلى اضطراب تجارة النفط والغاز والأسمدة وسلع أخرى، وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل النقص الذي أصاب الإمدادات نتيجة الحرب.

ولا يُتوقع أن تعود شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الصراع إلا تدريجياً، حتى في حال استمرار التهدئة وإبقاء الممر مفتوحاً أمام السفن.

حرية الملاحة

منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتسعى إيران إلى فرض واقع جديد في المضيق، مؤكدة أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كان مرور السفن من دون رسوم.

وتقول طهران إن إدارة الممر يجب أن تكون بيدها وبيد سلطنة عُمان، باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق. كما تسمح حالياً بمرور السفن عبر مسار واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت باستهداف أو اعتراض أي سفينة تستخدم ممراً آخر غير مصرح به.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة أن 29 سفينة محملة بالمواد الخام عبرت المضيق السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة الأحد، في تراجع حاد مقارنة بالأيام السابقة.

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه، بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

وكانت حركة الملاحة قد توقفت بصورة شبه كاملة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تستأنف بحذر عقب توقيع مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق.

وفي المقابل، أعلنت سلطنة عُمان فتح مسار ملاحي بديل ومؤقت قرب سواحلها، في خطوة قُدمت بوصفها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة العالقين.

لكن طهران قالت إنها لا تعترف رسمياً بهذا المسار، ولن تضمن سلامة السفن التي تستخدمه أو أمنها.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن الدوحة تنسق مع مسقط بشأن المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وإن الأولوية بالنسبة إلى الدوحة هي ضمان سلامة الملاحة وإزالة الألغام.

وشدد على أن «حرية الملاحة حق مكفول لجميع دول الخليج، ولا يمكن قبول إغلاقه أو تهديد سلامته»، مثمناً المشاركة الفرنسية في جهود تطهير المضيق من الألغام.

ويعد مضيق هرمز منفذ قطر البحري الرئيسي إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن فيه قضية تمس مباشرة صادراتها وعلاقاتها مع المشترين في آسيا وأوروبا.

وتقول إيران وعُمان إنهما تبحثان فرض بدلات مرتبطة بالخدمات المقدمة إلى السفن العابرة، وليس رسوماً مباشرة مقابل المرور.

وتشمل الخدمات المقترحة سلامة الملاحة، ومنع التلوث، والمساعدة الملاحية، والاستعداد لحوادث مثل الحرائق والطوارئ.

ومن باريس، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الأثنين، إن مسقط لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، لأن ذلك «محظور دولياً»، لكنها ترى أن تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية قد يكون منسجماً مع القانون الدولي.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران لم تصدق على الاتفاقية، فإن خبراء قانونيين يعدون نظام المرور العابر جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي محاولة لفرض رسوم على العبور. وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من «فوضى شاملة» إذا سُمح لدولة ساحلية بفرض تكاليف على استخدام ممر مائي دولي.

وقال روبيو إن قبول هذا المبدأ سيؤدي إلى انتشاره «كالعدوى» في ممرات بحرية أخرى حول العالم.

وبالنسبة إلى إيران، يوفر استخدام تعبير «رسوم خدمات» بدلاً من «رسوم عبور» أساساً أكثر قابلية للدفاع عنه قانونياً، خصوصاً إذا ارتبط بمساعدات ملاحية أو خدمات طوارئ أو مكافحة التلوث.

لكن هناك أجماع دولي على مخاوف من أن تتحول رسوم الخدمات إلى أداة لفرض سيطرة سياسية وأمنية على أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

إزالة الألغام

امتد الخلاف إلى الجهة التي ستتولى إزالة الألغام من المضيق، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق التعاون مع شركاء لتنفيذ عمليات مشتركة وضمان المرور الحر وغير المشروط.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن مذكرة التفاهم تنص على أن إيران وحدها ستتولى إزالة الألغام، محذراً فرنسا من «تعقيد الأمور» عبر ما وصفه بتحركات استفزازية.

وأوضح غريب آبادي أن إدارة المضيق تقع على عاتق الدول الساحلية، وأن طهران ستطبق سياستها الجديدة بصورة منفردة إذا لم تتعاون عُمان معها.

وقال إن إيران لن تسمح لأي دولة أخرى بالمشاركة في إزالة الألغام، وإنها لا تعترف بالمسار الملاحي الموازي الذي فتح قرب الساحل العُماني.

ويكشف الخلاف بشأن إزالة الألغام اتساع النزاع حول هرمز، إذ لم يعد مقتصراً على حق العبور، بل امتد إلى من يملك صلاحية تأمين الممر وتنفيذ العمليات البحرية فيه.

في ملف موازٍ، نفى الأنصاري أن تكون قطر قد حولت حتى الآن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى طهران.

وقال إن مسألة الأموال مرتبطة بتطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن تحويلها سيتطلب توافق الطرفين.

وأوضح أن الأموال تخضع لاتفاق عام 2023، ومخصصة لشراء سلع إنسانية، ما يعني أنها لا تزال خاضعة لقيود الاستخدام ولم تتحول إلى أموال متاحة مباشرة للحكومة الإيرانية.

وكان مسؤول أميركي قد قال إن قطر تعتزم الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، بينما أعلن الرئيس الإيراني الإفراج المتوقع عنها.


إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)

رجحت إيران، الثلاثاء، إجراء مباحثات مع قطر، الأربعاء، بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بموجب مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، نافيةً وجود أي خطة لعقد لقاء مع الوفد الأميركي الذي وصل إلى الدوحة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «ما يُفترض أن يجري في الدوحة، وعلى الأرجح غداً، هي مفاوضات مع الجانب القطري»، موضحاً أنها ستتناول خصوصاً «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة».

تأتي المباحثات في وقت يُتوقع وجود وفدين إيراني وأميركي في العاصمة القطرية، لكن طهران تؤكد أن زيارة وفدها لا ترتبط بالتحركات الأميركية، وأنه لن تُعقد اجتماعات بين الجانبين.

وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أميركية ألحقت أضراراً باقتصادها ونظامها المالي، وأدت إلى تجميد أصول تابعة لها في الخارج.

ولا تتوافر أرقام رسمية بشأن إجمالي قيمة الأصول الإيرانية المجمدة، لكن وسائل إعلام محلية قدَّرتها أخيراً بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.

وتشترط طهران الإفراج عن جزء من هذه الأموال ضمن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب بصورة دائمة.


مقتل عنصرين من «الحرس الثوري» في هجوم مسلح غرب إيران

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

مقتل عنصرين من «الحرس الثوري» في هجوم مسلح غرب إيران

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)

أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، الثلاثاء، بمقتل اثنين من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، وإصابة اثنين آخرين في هجوم وصفه «الحرس» بأنه «إرهابي» وقع في محافظة كرمانشاه غرب البلاد مساء الاثنين، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكر بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن المهاجمين أطلقوا النار أمام منزل عناصر «الحرس الثوري»، وأن السلطات تجري تحقيقاً لتحديد هوية المسؤولين.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الرجلين سقطا ضحية «عمل إرهابي جبان»، كما أُصيب عنصران آخران من «الحرس الثوري».

ولم تُعرف على الفور هوية منفذي العملية.

وحسب التلفزيون الإيراني، فإن «الجهات المعنية تعكف على دراسة الظروف الدقيقة للحادث، وكذلك الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المسؤولين عنه».

ودأبت طهران على اتهام جماعات كردية انفصالية تنشط قرب الحدود بالضلوع في هجمات بالمنطقة، وتشتبه في وجود روابط بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي حادث منفصل، أفاد التلفزيون الرسمي بأن «سيارة عائلية تعرضت لإطلاق نار»، الاثنين، في مدينة سراوان بمحافظة سيستان-بلوشستان (جنوب شرقي البلاد)؛ ما أسفر عن مقتل الأب، في حين توفيت الأم لاحقاً متأثرة بجروحها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تحدد السلطات على الفور الجهة المسؤولة عن الهجوم أو تقدم مزيداً من التفاصيل حول الضحايا.

وحسب التلفزيون الرسمي، فقد نُفّذ الهجوم على يد «مرتزقة صهاينة وأميركيين»؛ وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون الإيرانيون للإشارة إلى الجماعات المسلحة.

وتشهد محافظة سيستان-بلوشستان التي تحد باكستان وأفغانستان، منذ فترة طويلة اشتباكات بين قوات الأمن وجماعات متمردة ومهربي مخدرات.

وتُعدّ هذه المحافظة واحدة من أفقر المحافظات الإيرانية.