غارات للتحالف تستهدف قيادات حوثية من الصفين الأول والثاني في صنعاء

المالكي: نفّذنا عملية مؤلمة ضد الانقلابيين والمستهدفون ضمن قائمة المطلوبين الـ40

العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
TT

غارات للتحالف تستهدف قيادات حوثية من الصفين الأول والثاني في صنعاء

العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)

باغتت، أمس، مقاتلات التحالف الداعم للشرعية في اليمن مكتب رئاسة الميليشيات الحوثية ووزارتي داخليتهم ودفاعهم في صنعاء، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات، بينهم قياديون ما زالت الجماعة تتكتم على مصيرهم، في ظل حالة من الاستنفار والتشديد الأمني في مختلف أحياء العاصمة.
وقال العقيد تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بالعاصمة الرياض، إن استهداف دار الرئاسة في صنعاء، الذي تم صباح أمس، أتى بعد وجود معلومات استخباراتية مؤكدة تفيد بوجود قيادات حوثية من الصف الأول والثاني، مع الأخذ في الاعتبار القواعد العرفية للاستهداف، المتمثلة في الحاجة العسكرية والتناسق مع الجانب الإنساني، مشيراً إلى أن تلك القيادات على قائمة المطلوبين الـ40، وأنهم في مرمى أمام قوات تحالف دعم الشرعية ومراقبتهم، مؤكداً أن جميع من يقف خلف عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية والمقذوفات تجاه الأراضي السعودية، أو الذين استهدفوا المدنيين داخل اليمن، ليسوا ببعيدين عن قوات التحالف، وسيتم القضاء عليهم.
وقال متحدث تحالف دعم الشرعية في اليمن: «إذا كان استهداف القيادي صالح الصماد قاسياً، فإن الضربة التي وجهتها قوات التحالف مؤلمة للميليشيا الحوثية».
من جانبة، أكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، أن اعتداءات الحوثيين المدبرة من النظام الإيراني ضد بلاده، تكشف عن إرهاب هذه الجماعة، وأنها لن تؤثر على الاستقرار والتنمية في المملكة. وقال الجبير في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «الاعتداءات الحوثية المدبرة من إيران والتي يستنكرها بشدة المجتمع الدولي، تكشف إرهابهم ولا تؤثر على استقرارنا وتنميتنا».
وفي الوقت الذي رجحت لـ«الشرق الأوسط» مصادر محلية في صنعاء أن الضربات الجوية استهدفت كلاً من الرئيس الجديد لمجلس حكم الجماعة الحوثية مهدي المشاط، ورئيس لجنتها الثورية محمد علي الحوثي، في أثناء وجودهما في مكتب الرئاسة الواقع في حي التحرير وسط صنعاء، قالت المصادر إن مصيرهما لا يزال مجهولاً، مع عدد آخر من القيادات، أبرزهم القيادي أحمد حامد المكنى بأبي محفوظ، والمعين من قبل الميليشيات في منصب مدير مكتب الرئاسة.
وفي حين تداول الناشطون في صنعاء صوراً للأماكن المستهدفة بالضربات، أكدوا مقتل وجرح العشرات من مسلحي الجماعة، وحراس القيادي أبو محفوظ الذي يعد واحداً من عناصر الصف الأول في الميليشيات، وصاحب الحظوة لدى زعيمها عبد الملك الحوثي.
وكان القيادي أحمد حامد (أبو محفوظ) وزيراً لإعلام الجماعة، ومسؤولاً عن قمع الناشطين والإعلاميين، قبل أن تعينه منذ نحو 3 أشهر مديراً لمكتب رئيسها الصريع صالح الصماد، لمراقبة تحركاته وسكناته، حيث إنه من الأشخاص القليلين في الجماعة الذين يمتلكون خطوط اتصال مباشرة مع زعميها الحوثي، بحسب ما أفادت به لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة في حزب «المؤتمر الشعبي».
وقبل أن تباغت مقاتلات التحالف بغارتين، صباح أمس، مبنى مكتب الرئاسة الحوثي، كانت قد استهدفت قبل ساعات مباني وزارتي الدفاع والداخلية، التي تسيطر عليها الميليشيات، وتتخذ منهما مقرات لإدارة عملياتها العسكرية والأمنية.
وفي حين تكتمت الجماعة الحوثية على الاعتراف بمقتل أي من قياداتها أو عناصرها جراء الغارات، زعمت مصادرها الرسمية أن 6 أشخاص هم عدد القتلى جراء الغارات، إضافة إلى نحو 60 جريحاً.
وفي ظل التضارب في المعلومات حول مصير كبار القيادات الحوثية إثر ضربات التحالف، أكد ناشطون يمنيون أن رئيس ما تسمي «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، كان المستهدف الرئيس بالقصف، غير أنه كان قد غادر مقر مكتب الرئاسة قبيل الضربة الجوية بوقت قليل.
وفي السياق نفسه، فرضت الجماعة طوقاً أمنياً على أماكن القصف، وسط انتشار كثيف لعناصرها في مختلف أحياء العاصمة، ومنعت الاقتراب من محيط المكتب الرئاسي، وقامت بإغلاق عدد من الشوارع المحيطة، في مسعى يرجح أنه لمنع تسرب أي معلومات حول هوية القيادات التي أصيبت جراء القصف.
إلى ذلك، قال شهود إن عناصر الجماعة الحوثية فرضوا حراسة مشددة على عدد من المستشفيات التي نقل إليها القتلى والجرحى، في سياق عملية التكتم التي تلجأ إليها الميليشيات للتغطية على خسائرها على مستوى القيادات والعناصر المسلحة، خشية أن يؤدي ذلك إلى الحط من معنويات أتباعها.
وعلى وقع حالة الذعر التي تهيمن على أوساط قادة الميليشيات بعد مقتل الصماد جراء ضربات للتحالف اصطادته في مدينة الحديدة، لجأ كبار قياداتها إلى التخفي والإحجام عن الظهور الميداني، والاعتماد على أماكن سرية لعقد الاجتماعات، من بينها منازل آمنة تملكها الجماعة في وسط الأحياء السكنية، جنوب العاصمة وشمالها.
ومع تصاعد منسوب الهلع من الاختراقات الداخلية لصفوف الجماعة، أعلنت الميليشيات عدداً من الأحياء في صنعاء مناطق عسكرية، وعلقت لافتات تحذر السكان من أي بناء سكني جديد، أو استحداث لطوابق جديدة، أو بيع للأراضي، في هذه المناطق، ومن بينها الأحياء المحيطة بمنطقة عطان، والمحيطة بجبل نقم، وتلك الواقعة جوار دائرة الأشغال العسكرية في شارع الأربعين، في حي سعوان.
ومن جانب آخر، شدد المتحدث باسم قوات التحالف على الجهود الإيجابية التي يقوم بها برنامج الغذاء العالمي، منوهاً بكل المنافذ البحرية والجوية والبحرية، التي عددها 22 منفذاً تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية.
وحول التطورات العسكرية داخل اليمن، تطرق إلى استكمال تحرير كل الأراضي بمديرية ميدي، منوهاً باستمرار العمليات في محافظة مأرب، وفي نهن وصرواح، مؤكداً مقتل القيادي أبو ظاهر محمود النقيب في إحدى الجبهات.
وبيّن أن أوامر عدم الاستهداف العسكري التي صدرت لخلية الإجلاء والعمليات الإنسانية التابعة للتحالف منذ 26 مارس (آذار) 2015 حتى 30 أبريل (نيسان) الماضي تقدر بـ9248 أمر عدم استهداف، وأن عدد التصاريح التي تم إصدارها بكل أنواعها يبلغ 23257 ألف تصريح.
وأفاد بأن التصاريح الجوية الصادرة من خلية الإجلاء والعمليات الإنسانية خلال الفترة بين 25 أبريل الماضي و7 مايو (أيار) الماضي بلغ 92 رحلة دولية، وعدد الركاب 10 آلاف راكب في مجموع 7 مطارات يمنية، كما تم منح عدد 12 تصريحاً عبر المنافذ البرية فيما مجموعه 5 منافذ برية، كما تم منح عدد 77 تصريحاً في ما يتعلق بالموانئ البحرية التي بلغ عددها 10 موانئ بحرية.
وذكر المالكي أن الميليشيا الحوثية الإيرانية تتعمد عرقلة توجه السفن إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، مفيداً بأن 17 سفينة تحمل مشتقات نفطية في مناطق رمي المخطاف في ميناء الحديدة، وأن مجموع السفن التي في مناطق رمي المخطاف تبلغ 39 سفينة، كما أن عدد السفن التجارية الموجودة في الموانئ اليمنية بالوقت الحالي تبلغ 23 سفينة، منها 7 سفن في الحديدة وسفينتين في ميناء الصليف.
وقال إنه خلال 104 أيام، استفاد نحو 3.7 مليون مستفيد من خدمات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ضمن حدود العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، مؤكداً أن الميليشيا الحوثية تعيق منذ نحو شهر جهود المنظمات الأممية، بمنع وصول لقاحات الكوليرا إلى المستفيدين.
وأكد المسؤول العسكري بقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الصواريخ الباليستية والمقاذيف التي أطلقت على السعودية حتى يوم السبت الماضي بلغت 133 صاروخاً باليستياً، وأن عدد المقذوفات التي سقطت بلغت 66 ألف مقذوف عسكري، موضحاً أن الميليشيا الحوثية أطلقت 7 صواريخ منذ يوم 25 أبريل الماضي حتى يوم أول من أمس (السبت)، وذلك من مناطق شمال عمران وصعدة باتجاه نجران وجازان، مشيراً إلى أن إجمالي خسائر الميليشيا الحوثية التابعة لإيران، كمواقع وأسلحة ومعدات، منذ تاريخ 25 أبريل (نيسان) الماضي حتى يوم السبت الماضي بلغت 307 خسارة.
وأوضح العقيد المالكي أن قوات التحالف تؤمن الملاحة البحرية. وفي حالة وجود أي محاولات لزعزعة أمن واستقرار الملاحة البحرية، فإن القوات ستتصدى لها بكل حزم.
وحول موضوع جزيرة سقطرى، قال المالكي إن هناك بعض الاختلافات في وجهة النظر بين الحكومة المحلية والجانب الإماراتي في طريقة التعامل مع بعض المسائل في جزيرة سقطرى، وإنه تم الاتفاق على وضع الآلية للتنسيق الشامل بين التحالف والحكومة اليمنية، مشدداً على توحد الأهداف والرؤى التي انطلقت من أجلها «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» حتى تحرير كل الأراضي اليمنية وإعادة الشرعية.
وحول الضابط القطري الذي قبض عليه في اليمن، ذكر المالكي أنه شخص يمني، بغض النظر عن جنسيته التي يحملها، وأنه تم إيقافه على الأراضي اليمنية، وبذلك يتم التعامل معه من قبل الحكومة اليمنية، بحسب القانون اليمني.
وعلى صعيد متصل بحالة الانهيار التي طالت صفوف الجماعة جراء خسائرها المتصاعدة في جبهات القتال، أمام تقدم قوات الجيش اليمني، خصوصاً في جبهات صعدة والساحل الغربي، أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قادة الميليشيات بدأوا يرسلون عناصر من حراساتهم الشخصية ومرافقيهم إلى الجبهات، بعد أن فشلوا في استقطاب المزيد من المجندين والعسكريين السابقين.
وفي غضون ذلك، دفعت الهزائم المتعاقبة التي تلقتها الميليشيات في أكثر من جبهة عناصرها في صنعاء للإقدام على مزيد من أعمال القمع بحق الناشطين والمعارضين، والتضييق على الحريات العامة، ومنع الحفلات الطلابية، ومنع استخدام الآلات الموسيقية في الأعراس.
كما أدى اشتداد الصراع بين أجنحتها عقب مقتل الصماد إلى ارتفاع منسوب عدم الثقة في القيادات الحزبية الموالية للجماعة، خصوصاً المحسوبة على حزب «المؤتمر الشعبي»، بالتزامن مع تشديد الرقابة على هذه القيادات خشية انشقاقها عن الجماعة، والتحاقها بالمناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.
وذكرت مصادر في حزب «المؤتمر»، أمس، أن الميليشيات اعتقلت القيادي في الحزب عبد الحميد الحدم، بعد دهم منزله في صنعاء، وهو من القيادات المحلية التي تنتمي إلى منطقة الحدا القبلية، شمال محافظة ذمار، وذلك على خلفية منشورات مناهضة للجماعة، دونها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».


مقالات ذات صلة

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)