ماجد المصري لـ«الشرق الأوسط»: أحلامي بلا حدود... وأتوقع نجاح «كارما»

قال إن المواطنين ينادونه بـ«الحاج خالد» بعد عرض «الطوفان»

ماجد المصري أثناء تصوير مسلسل {الطوفان}
ماجد المصري أثناء تصوير مسلسل {الطوفان}
TT

ماجد المصري لـ«الشرق الأوسط»: أحلامي بلا حدود... وأتوقع نجاح «كارما»

ماجد المصري أثناء تصوير مسلسل {الطوفان}
ماجد المصري أثناء تصوير مسلسل {الطوفان}

فنان متنوع، يختار أدواره بعناية كبيرة، لم يبحث يوما عن البطولة المطلقة، لكنه يبحث عن الدور الجيد، والعمل الذي يجذب المشاهد، ويقدمه بشكل لائق... إنه الفنان «ماجد المصري»، الذي يعيش حالة من النشاط السينمائي والدرامي. تحدث «ماجد» لـ«الشرق الأوسط» عن فيلمه «الكهف»، الذي تم عرضه أخيرا في دور السينما المصرية، كما تحدث عن مشاركته في بطولة فيلم «البدلة» مع الفنان تامر حسني، بالإضافة إلى مشاركته في بطولة فيلم «كارما»، للمخرج خالد يوسف، وكشف عن أحلامه، وما يريد الوصول إليه فنيا.
في البداية تحدث ماجد المصري عن فيلم «الكهف»، الذي لم يكتب له النجاح في دور العرض السينمائية قائلا: «عندما عُرض علي سيناريو الفيلم الذي كتبه المؤلف، سامح سر الختم، تحمست جدا لتصوير الفيلم لأنه كان مكتوبا بشكل جيد جدا، لكن للأسف المخرج أمير شوقي، لم يوفق في أن يخرج الفيلم بالشكل الذي يحلم هو به، وبالتالي لم يعرض الفيلم مثلما نريد، وكان من الممكن أن يتم إخراجه بشكل أفضل، لكن لم يحدث توفيق، لذا أنا غير راضٍ عنه، فجميع ردود الأفعال التي جاءتني بعد عرض الفيلم كانت سلبية للغاية، فهناك من قال إن أحداثه بطيئة، وإن الفيلم ضعيف، وكئيب».
وفيلم «الكهف» شارك في بطولته مع الفنان ماجد المصري، الفنان محمود عبد المغني، وروجينا، ومي سليم، وإبراهيم نصر، ومحمد عادل، وإيهاب فهمي، وعايدة رياض وآخرون، وتدور أحداثه في إطار شعبي حول الصداقة من خلال مزيج من القصص الإنسانية والرومانسية.
إلي ذلك، تحدث «المصري» عن دوره في فيلم «البدلة» مع المطرب تامر حسني، قائلا: «الدور مختلف، ولم أقدمه من قبل، كما أحب أيضا العمل مع الفنان تامر حسني، فهو فنان مجتهد للغاية، ويختار أعماله بعناية، ومتفاءل كثيرا بهذا العمل السينمائي المميز». ولفت: «منذ اشتراكي مع تامر في مسلسل (آدم) الذي اعتز به كثيرا في مشواري الفني، كنت أتمنى تكرار التعاون فيما بيننا، حتى تعاونا من جديد في فيلم (البدلة)».
وأوضح أنه «يقوم بدور رجل مصري إسباني، يعود إلى مصر، ويتقابل مع بطل العمل (أكرم)، الذي يقوم بدوره تامر حسني، وتحدث الكثير من المفارقات والأحداث فيما بيننا في إطار من الصداقة القوية ضمن أحداث العمل والفيلم».
وعن مشاركته في فيلم «كارما» قال المصري: «أراهن بقوة على نجاح هذا العمل السينمائي عند عرضه، لأن المخرج خالد يوسف، يقدمه بشكل مميز للغاية». ولفت: «بيني وبين خالد يوسف، كيمياء خاصة، وأرتاح كثيرا أثناء العمل معه، فهو مخرج ذو نظره سينمائية مميزة، ويعلم قدرات الفنان الذي يتعاون معه».
وحول دوره في هذا العمل، قال: «أقوم بدور رجل أعمال، يغاير الصورة النمطية المعروف بها في السينما المصرية، ويدعى (نديم)، يكون بينه وبين الفنان عمرو سعد، الكثير من الخلافات والمشكلات».
وفي سياق مختلف، تحدث ماجد المصري عن نجاح شخصية التاجر «خالد مخلوف»، التي لعبها في مسلسل «الطوفان»، الذي عُرض مؤخرا، وحقق نجاحا كبيرا في مصر وبعض الدول العربية، وقال: «لم أذق مثل هذا النجاح من قبل، فالعمل تم تقديمه بشكل أكثر من رائع، وجميع الممثلين اشتركوا في إنجاحه، بعدما تقمص كل منا دوره ببراعة.
وأضاف: «البطولة الجماعية كانت سببا رئيسيا في نجاح المسلسل، فنجوم الصف الأول بـ(الطوفان)، كان بإمكانهم تقديم بطولات فردية مطلقة، ولكنهم اشتركوا معا لتقديم عمل فني محترم. بالإضافة إلى تميز فكرة المسلسل، والسيناريو الذي عالج رسالة العمل بشكل جيد».
وتابع المصري قائلا: «كثير من المواطنين ينادونني بـ(الحاج خالد) حاليا، وهو اسم دوري في مسلسل (الطوفان)، وهذا في حد ذاته نجاح أعتز به كثيرا».
وعن مدى تفضيله للبطولة المطلقة أو البطولة الجماعية قال: إن «هذا الأمر يتوقف على الورق والسيناريو المطروح أمامي، ولا يفرق معي البطولة المطلقة أو الجماعية، والذي يهمني هو الدور الذي سأقدمه».
إلى ذلك، تحدث ماجد المصري عن ابنه «أحمد» وتشجيعه له في خطواته الفنية في عالم الإخراج وقال: «أحمد من المخرجين الذي أتوقع أن يكون له مستقبل باهر، لأنه يمتلك نظرة فنية خاصة، فهو لديه الموهبة والخبرة الفنية، وهو مؤهل لتقديم أعمال سينمائية، في الفترة المقبلة، وأنا أشجعه في جميع خطواته».
وعن أسباب إصراره على عدم دخول بناته الوسط الفني، أكد أنه كأب لا يفضل ذلك، قائلا: «أنا أولا وأخيرا رجل شرقي، ولا يمكن أن أوافق على دخول بناتي الوسط الفني، وليس معنى كلامي أنني ضد هذا الوسط فجميع الفنانات أصدقائي وأحترمهن كثيرا، ولكني لا أحب أن تواجه بناتي الكثير من المشقات والتعب، فالفن يحتاج لكثير من المجهود وتحدي العقبات، حتى يصلن إلى درجة من النجومية، لهذا السبب أتحفظ على دخولهن الفن».
وعما إذا كان قد وصل إلى نهاية حلمه وطموحاته الفنية، أوضح أن أحلام الفنان بلا حدود، وليس لها سقف، لأن هناك مئات من المؤلفين القادرين على طرح أفكار جديدة، كل يوم أمام الفنان، وأنا أحاول وأسعى أن أقدم جميع الشخصيات المختلفة والجديدة، فالأفكار كثيرة والإيجابيات كثيرة أيضا، لذا سقف الأحلام والطموحات ليس له حد بالنسبة لي.
واستطرد: «أحلم أن أكون مثل، الممثل الأميركي الشهير آل باتشينو، ومايكل دوغلاس، وغيرهم من الفنانين العالميين».
يشار إلى أن الفنان ماجد المصري، قد تخرج في كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، وظهرت موهبته وهو طالب في المدرسة، وبدأ أول مرحلة فنية له بالغناء مع زوجته كثنائي باسم «ماجد ومنى»، إلى أن اكتشفه المخرج الراحل حسام الدين مصطفى، ليقدمه في فيلم «الجاسوسة حكمت فهمي».
وله عدة أعمال سينمائية مميزة منها «قشر البندق»، و«المرأة والساطور»، و«ست الستات»، كما شارك في فيلم «كلاشنيكوف» إلى جانب كل من الفنان محمد رجب، والفنانة غادة عادل، عام 2008م، وقدم دورا مميزا في فيلم «كلمني شكرا» عام 2010 م مع الفنانة غادة عبد الرازق، وأبدع في بطولة المسلسل المصري «مع سبق الإصرار» بدور «زياد الرفاعي» عام 2012م، كما قدم أيضا دور الضابط الفاسد في مسلسل «آدم» مع الفنان تامر حسني، وحقق نجاحا كبيرا.


مقالات ذات صلة

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.