سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج

«معاً نحاربه ... ورم وأمل» شعار اليوم العالمي له

سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج
TT

سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج

سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج

تنطلق مع بداية شهر مارس (آذار) من كل عام الحملة العالمية التي تقودها منظمة الصحة العالمية للتوعية بسرطان القولون والمستقيم، أحد أخطر أنواع الأورام الخبيثة التي يمكن أن تصيب بعض المرضى. فكيف يمكن اكتشاف الإصابة به؟ وما فرص الشفاء منه؟ وكيف يتعايش المريض مع مرضه؟
توجهت «صحتك» بهذه الأسئلة إلى أحد المتخصصين في جراحة الأورام، الدكتور صالح مريع محمد القحطاني استشاري جراحة عامة وجراحة قولون ومستقيم بمستشفى شرق جدة، ومنسق اللجنة المنظمة لحملة (ورم وأمل 2018) في اليوم العالمي لسرطان القولون، فأوضح أن سرطان القولون والمستقيم مرض يصيب الرجال والنساء على حد سواء، والناس من جميع الأجناس والأعراق، وعادةً ما يتطور سرطان القولون والمستقيم ببطء على مدى من 5 إلى 15 سنة، كما أن الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تختلف حسب المنطقة الجغرافية، والاختلافات الإقليمية والعرقية مؤثرة في معدلات الإصابة وعوامل الخطر والحصول على الفحص والعلاج.
الجدير بالذكر، أن نسبة الإصابة بسرطان القولون قد انخفضت في الولايات المتحدة منذ منتصف 1980، وذلك بسبب زيادة الوعي والفحص المبكر. وكان متوسط العمر عند التشخيص 68 عاماً فما فوق للرجال، و72 عاماً فما فوق للنساء، ومعظم المصابين لم يكن لديهم تاريخ عائلي للمرض، ولكن مَنْ لديهم تاريخ عائلي للمرض يجب عليهم الفحص في سن مبكرة؛ حيث إن نسبة الخطورة عليهم ترتفع مرتين إلى 3 مرات مقارنةً بمن ليس لديهم تاريخ عائلي للمرض.

انتشار سرطان القولون

أشار د. القحطاني إلى أن مرض سرطان القولون والمستقيم يعد أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، حيث تم تسجيل ما يقدر بنحو 1.4 مليون حالة عام 2012، وكانت أعلى معدلات الإصابة في كوريا الجنوبية، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وأستراليا، ونيوزيلندا، في حين تم تسجيل معدلات منخفضة في كل من أفريقيا، وجنوب آسيا الوسطى. وقد وُجد أن 55% من الحالات تم تسجيلها في الدول المتقدمة. ويعد هذا النوع من السرطان أحد الأمراض المسببة للوفاة، حيث وُجد أن 52% من حالات الوفيات تم تسجيلها في الدول النامية.
أما محلياً، فإن سرطان القولون يحتل في المملكة المرتبة الثانية بين أنواع السرطان المسجلة في السجل الوطني السعودي للأورام لعام 2013؛ حيث بلغ المرتبة الأولى بين الرجال والمرتبة الثانية بين النساء، وبلغ عدد الحالات المسجلة 1387 حالة بنسبة 11.9%. وكان متوسط العمر 59 سنة بين الرجال و56 سنة بين النساء. هذا وقد بلغت نسبة الحالات التي تم تشخيصها في مراحل متأخرة ومصاحبة لوجود أمراض ثانوية بالجسم 64.8%، أما الحالات التي تم تشخيصها في المراحل الأولى للمرض فقد بلغت نسبتها 9.4% فقط، طبقاً لإصدارات السجل الوطني السعودي للأورام في الفترة (2004 – 2010)، وتعد عدد حالات الإصابة في تزايد مستمر من 647 حالة عام 2004 إلى 907 حالات عام 2007، وإلى 1387 حالة عام 2013.

الأخطار والأعراض

• عوامل الخطر: أوضح د. صالح القحطاني أن بعض أنواع سرطان القولون والمستقيم قد تنتج عن طفرة جينية موروثة مرتبطة بنسبة صغيرة فقط من حالات الإصابة بهذا المرض. لكن الطفرات الجينية لا تجعل من الإصابة بالسرطان أمراً حتمياً، إنما بإمكانها زيادة نسبة مخاطر الإصابة به لدى الأفراد. وهناك عوامل أخرى مثل: التقدم في السن، والتاريخ الشخصي والعائلي، والحمية الغذائية الفقيرة إلى الألياف والغنية بالدهون، وأسلوب الحياة قليل الحركة والنشاط، وداء السكري والسمنة المفرطة، والتدخين، وتناول الكحول بشكل مفرط، وتلقي العلاج الإشعاعي للعلاج من أنواع أخرى من السرطانات، يتم فيها توجيه الأشعة على منطقة البطن.
• الأعراض: يقول د. القحطاني إن سرطان القولون قد لا يُظهر أي أعراض، خصوصاً في مراحله الأولى. لذا فإن الفحوصات تكون فعالة في إيجاد اللحميات والكشف المبكر الذي قد ينقذ الحياة. فإذا كنت فوق سن 50 عاماً، فيجدر بك أن تقوم بفحوصات دورية للكشف عن وجود سرطان القولون. مع العلم أن أكثر الأعراض شيوعاً هي:
- تغير في حركة الأمعاء (الإسهال أو الإمساك).
- الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.
- التغير في قوام البراز، فيكون الغائط أقل كثافة من المعتاد، ولأكثر من 4 أسابيع.
- النزيف المستقيمي أو وجود الدم (إما أحمر قانياً أو غامقاً جداً).
- الشعور المستمر بعدم الارتياح في البطن مثل الانتفاخ أو الشعور بالامتلاء أو ألم متكرر.
- الضعف، التعب، الإرهاق المتواصل والتقيؤ والغثيان.
- فقدان الوزن من دون مبرر.

الفحص المبكر

ما أنواع الفحص المبكر المتوفرة والتي قد تحميني من مضاعفات هذا المرض؟ أجاب د. القحطاني بأن هناك أنواعاً متعددة من الفحوصات المبكرة، والطبيب هو من يحدد أفضلها حسب الحالة. ومن أهم النصائح للأشخاص الذين وصلوا إلى سن الـ50 ولا يعانون من عوامل خطر عالية وللذين وصلوا إلى سن الـ40 ولديهم عوامل خطر عالية، ما يلي:
- إجراء الفحص السريري من قبل الطبيب مع فحص المستقيم بإدخال الإصبع للتأكد ما إذا كان هناك ورم محسوس.
- عمل فحص للبراز (Fecal Occult Blood Test, FOBT)، لمعرفة ما إذا كان هناك دم في البراز أم لا، ويُنصح بعمل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً.
- التنظير العادي أو البصري للقولون، وفيه يتم فحص المستقيم والقولون بأكمله باستخدام منظار القولون مع إمكانية أخذ عينات من أنسجة القولون لفحصها، ويعاد عمل هذا الفحص كل 5 أو 10 سنوات حسب حالة المريض.
- التصوير الإشعاعي للقولون، وباستخدام صبغة في نفس الوقت.
- وهناك طرق أخرى يحدد أفضلها الطبيب المختص.

مراحل المرض

ويُقصد بها مدى الانتشار داخل الجسم، وتساعد في اختيار العلاج المناسب. ففي بداية المرض المبكرة، يكون الورم السرطاني في مكانه داخل الطبقة المخاطية المبطنة للقولون أو المستقيم، أي أن السرطان ما زال في موقعه الأصلي. ثم يتطور وينتشر عبر نفس الطبقة ولكنه لم ينتشر بعد إلى خارج جدار القولون أو الأمعاء، بعد ذلك يصل إلى الجدار فقط دون الغدد الليمفاوية المجاورة، ثم يغزو الورم الغدد الليمفاوية المجاورة فقط، وأخيراً وفي مراحله المتقدمة، ينتشر الورم السرطاني إلى أجزاء أخرى من الجسم بما فيها الأعضاء الحيوية كالكبد والغشاء المبطن للتجويف البطني، والرئة، والمبيض.
ولتجنب تطور المرض وانتقاله لمراحل متأخرة يجب أن يُبدأ العلاج عاجلاً سواء كان بالتشخيص المبكر أو بالتشخيص لعرض اشتكى منه المريض.

العلاج والوقاية

• التشخيص: يقول د. القحطاني إن طرق تشخيص المرض مختلفة، تبدأ بالفحص الإكلينيكي، ثم بإجراء المزيد من التحاليل والفحوص مثل تحليل عينات الفضلات (البراز) للكشف عن وجود دم بها وعمل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي حسب الحالة، لدراسة وضع الورم وانتشاره، ثم عمل منظار وأخذ عينة لتحديد نوع الخلايا السرطانية.
بعد ذلك يبدأ الطبيب بدراسة الحالة مع أطباء الأورام والجراحة والأنسجة لتحديد العلاج المناسب للمريض. ورغم أن الاستئصال الجراحي هو العلاج الرئيسي للورم، لكن قد يسبق العملية أو يأتي بعدها إعطاء المريض علاجاً كيميائياً أو إشعاعياً، وكل ذلك يعتمد على حالة المريض.
• الوقاية من سرطان القولون والمستقيم، تكون بـ:
- المحافظة على الوزن الصحي للجسم، والابتعاد عن السمنة.
- المواظبة على ممارسة الرياضة بانتظام.
- تناوُل الأطعمة الغنية بالألياف والابتعاد عن السكريات.
- التقليل من تناول اللحوم الحمراء، وتجنب اللحوم المعالَجة.
- المحافظة على التوازن الغذائي بالإكثار من الخضراوات مثل الطماطم والخضر الورقية والفلفل والجزر. وهناك دليل علمي قوي يربط بين تناول الثوم وخفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- تناول المزيد من الفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة.
- التقليل من تناول الأطعمة السريعة أو الوجبات الجاهزة.

التعايش مع تشخيص المرض

يؤكد د. صالح القحطاني أن التأقلم مع تشخيص سرطان القولون قد يكون من الصعب جداً في البداية، سواء عملياً أو عاطفياً، وأن المريض قد يشعر بالضيق والخوف والارتباك ولكن المرضى الذين لديهم معلومات كافية عن مرضهم وكيفية العلاج يكونون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات والتعايش مع مرضهم.
إن الكثير من الناس يعيشون بعد الإصابة بسرطان القولون، ولكن العلاج يمكن أن يكون شاقاً ويستغرق وقتاً للتعافي من السرطان بشكل كامل وظهور بعض الآثار الجانبية إلى أن تتحسن الحالة بشكل عام خلال الأسابيع والأشهر الأولى بعد إتمام العلاج، ولكن البعض الآخر من المرضى قد يكون علاجهم طويل الأمد.
وللعلم، فإنه عادةً لا يسبب استئصال القولون أو الأمعاء أي فارق في أثناء تأدية معظم الأعمال ما لم تتضمن الأعمال الشاقة، كما أنه لا يمنع المريض من التمتع بهواياته المفضلة، فكل أنواع الأنشطة البدنية ممكنة حتى ممارسة التمارين الرياضية.
وكذلك معظم المرضى قادرون على التمتع بحياة زوجية طبيعية بعد إصابتهم بسرطان القولون. ولكنهم يحتاجون إلى بعض الوقت للتعافي بعد الجراحة. ويلاحَظ أحياناً أن العلاج الإشعاعي أو جراحة المستقيم قد تؤثر بالسلب على الأعصاب والأعضاء التناسلية، فالرجل قد لا يكون قادراً على الانتصاب، والمرأة قد تجد أن العلاقة الزوجية أصبحت مختلفة، وذلك بسبب جفاف المهبل والألم الناتج عنه، وقد ينكمش المهبل قليلاً ويصبح أضيق، وفي هذه الحالة تجب استشارة الطبيب.
وأخيراً يؤكد د. القحطاني أهداف مثل هذه الحملات التوعوية، فهي لنشر مزيد من الوعي الصحي وطرق الوقاية والفحص المبكر لتجنب تبعات هذه الأمراض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

صحتك الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

نجح مركز «جونز هوبكنز أرامكو» الطبي في إجراء تدخّل قلبي مبتكر لمريض تجاوز عمره 102 عام، في سابقة نادرة تعكس تطور الرعاية الصحية المتخصصة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
صحتك تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟

استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» أهم التأثيرات الإيجابية والسلبية لتناول اللحوم بشكل منتظم على صحة الإنسان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)

وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

وجد الباحثون أن تناول الإفطار 5 مرات أسبوعياً أو أكثر مع ممارسة التدريبات البدنية لمدة 20 دقيقة على الأقل يومياً يساعدان في اكتساب قدر أكبر من المرونة النفسية.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
العالم عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)
الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)
الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)

في إنجاز طبي لافت، نجح مركز «جونز هوبكنز أرامكو» الطبي في إجراء تدخّل قلبي مبتكر لمريض تجاوز عمره 102 عام، في سابقة نادرة تعكس تطور الرعاية الصحية المتخصصة في السعودية.

كان المريض، أحمد الزاير، يعاني من الرجفان الأذيني، وهو اضطراب يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب، وقد سبق أن تعرّض لسكتة دماغية. ومع مرور الوقت، تحوّلت أدوية تمييع الدم التي كانت تُستخدم للوقاية إلى عامل خطر، بعد أن تسببت في نزيف داخلي متكرر وفقر دم حاد، مما أدخله في دوامة من التنويمات المتكررة.

وأمام هذه الحالة المعقّدة، وجد الفريق الطبي نفسه أمام معضلة علاجية: كيف يمكن تقليل خطر السكتة الدماغية دون تعريض المريض لمضاعفات النزيف؟ وبعد تقييم دقيق من فريق متعدد التخصصات، تقرر اللجوء إلى إجراء محدود التدخل لإغلاق الزائدة الأذينية اليسرى باستخدام جهاز «WATCHMAN™»، وهو خيار علاجي يُستخدم عالمياً للمرضى الذين لا يمكنهم الاستمرار على مميعات الدم.

ورغم شيوع هذا الإجراء في الممارسات الطبية الحديثة، فإن تطبيقه على مريضٍ تجاوز المائة عام يُعد أمراً استثنائياً، يعكس مستوى الثقة بالإمكانات الطبية المتقدمة بالمركز.

وقال الدكتور سعد الحسنية، استشاري أمراض القلب في المركز، إن تفرّد الحالة لا يقتصر على تعقيدها الطبي، بل يمتد إلى التساؤل حول حدود العمر في تلقي العلاج. وأضاف أن الفريق اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية، مشيراً إلى أن «الاستسلام للخيارات المحدودة لم يكن في مصلحة المريض».

وقد أُجريت العملية بنجاح ومن دون مضاعفات، وغادر المريض المستشفى خلال 24 ساعة فقط. وعلى المدى الطويل، أسهم الإجراء في استقرار حالته الصحية، مع توقف النزيف المتكرر وانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسكتة دماغية، دون الحاجة إلى الاستمرار في مميعات الدم.

المريض غادر المستشفى خلال 24 ساعة فقط بعد العملية الناجحة (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال المريض إن تجربته غيّرت نظرته إلى الخيارات العلاجية في سن متقدمة، مؤكداً أن التواصل مع الأطباء واستكشاف البدائل الممكنة قد يفتح آفاقاً جديدة حتى في مراحل عمرية متقدمة.

يأتي هذا الإنجاز في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية تحديات متزايدة، مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب ازدياد أعداد كبار السن، مما يرفع من معدلات الإصابة بأمراض القلب واضطراباته.

وتبرز مثل هذه الحالات أهمية تبنّي حلول علاجية مبتكرة ومصممة وفق احتياجات كل مريض، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات من العلاجات التقليدية.

ويؤكد هذا النجاح توجّه المركز نحو تقديم رعاية صحية تتمحور حول المريض، تقوم على التخصيص والابتكار، بدلاً من التقيد بالمعايير التقليدية المرتبطة بالعمر. وبالنسبة إلى هذا المريض، الذي عاد إلى منزله بحالة أفضل، تمثل قصته دليلاً على أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة نهاية الخيارات العلاجية.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟

تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟

تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)

يُعد تناول اللحوم جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لدى كثير من الناس حول العالم، نظراً إلى قيمتها الغذائية العالية واحتوائها على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول بعض أنواع اللحوم قد يرتبط بمخاطر صحية على المدى الطويل.

واستعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» أهم التأثيرات الإيجابية والسلبية لتناول اللحوم بشكل منتظم على صحة الإنسان.

أولاً: الفوائد الصحية لتناول اللحوم بانتظام

تقوية العضلات

تحتوي اللحوم على بروتينات كاملة تضم جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة (اللبنات الأساسية للبروتينات)، مما يساعد على بناء العضلات وتعزيز عملية التعافي بعد المجهود البدني.

الوقاية من فقر الدم

تُعد اللحوم مصدراً غنياً بالحديد سهل الامتصاص، وهو عنصر مهم لتكوين خلايا الدم الحمراء، ونقصه قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وضيق التنفس، والصداع، وغيرها من الأعراض الجانبية.

دعم جهاز المناعة

تحتوي اللحوم على عناصر غذائية مهمة مثل الزنك وفيتامين ب12 والسيلينيوم، والتي تسهم في تقوية جهاز المناعة وتقليل الالتهابات ودعم إصلاح الأنسجة.

تحسين عملية الأيض

تُشير الأبحاث إلى أن البروتين الحيواني قد يزيد من استهلاك الطاقة أكثر من البروتين النباتي. ويعود ذلك إلى التأثير الحراري الأعلى للبروتين الحيواني، وهو كمية الطاقة اللازمة لهضم وامتصاص العناصر الغذائية.

المساعدة في التحكم بالوزن

تناول اللحوم قليلة الدهون قد تُساعدك على تناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. ويرجع هذا التأثير على الأرجح إلى البروتينات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم والتي وُجد أنها تزيد من الهرمونات التي تُعزز الشعور بالشبع.

ثانياً: الجوانب التي يجب الانتباه لها

اختلاف أنواع اللحوم

يفضل التركيز على اللحوم قليلة الدهون مثل الدجاج والديك الرومي، والحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة لأنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون المشبعة.

زيادة مخاطر بعض الأمراض

الإفراط في تناول اللحوم المصنعة أو الحمراء قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، خاصة سرطان القولون.

التأثير على صحة القلب

تناول كميات كبيرة من اللحوم الغنية بالدهون أو الصوديوم قد يؤثر سلباً على ضغط الدم ونسبة الدهون في الدم، مما يزيد من مخاطر أمراض القلب.

نقص بعض العناصر الغذائية

الاعتماد المفرط على اللحوم فقط قد يؤدي إلى نقص الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن الموجودة في الخضراوات والفواكه والحبوب، مما يخلّ بتوازن النظام الغذائي.


الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
TT

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

في علاج السرطان، لا يبدأ التحدي الحقيقي من اختيار الدواء؛ بل من سؤال أكثر حساسية وعمقاً: هل سينجح هذا العلاج مع هذا المريض تحديداً؟

هذا السؤال، الذي لازم الممارسة الطبية لعقود، ظل في كثير من الأحيان بلا إجابة حاسمة؛ تُقدَّر فيه الاحتمالات ولا تُحسم فيه النتائج. وبين قرارٍ يُتخذ وأملٍ يُعلّق، قد يجد المريض نفسه أمام علاج معقد ومكلف دون أن يكون هو الخيار الأنسب له.

مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان

غير أن ما كُشف عنه حديثاً في مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR 2026) المنعقد في شيكاغو، إلينوي، بين 25 و30 أبريل (نيسان) 2026، يشير إلى تحول نوعي في هذا المسار؛ إذ لم تعد الإجابة تُستنبط من الفحوصات الجزيئية وحدها، بل قد تكون كامنة في مكان أبسط بكثير... وأقرب إلى الممارسة اليومية: الشرائح النسيجية المأخوذة من خزعات الورم.

لحظة إعلان النتائج: حين يشرح الباحث كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي استجابة المرضى للعلاج

وفي هذا السياق، وخلال إحدى الجلسات العلمية الافتتاحية للمؤتمر، قدّم الباحث فيصل محمود (Faisal Mahmood) من كلية الطب بجامعة هارفارد، عرضاً لافتاً لنموذج متقدم من الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور هذه الشرائح؛ لا بوصفها أداة للتشخيص فحسب، بل بوصفها مصدراً قادراً على الإسهام المباشر في توجيه القرار العلاجي.

حين تصبح الخزعة لغةً للتنبؤ

يُعدّ العلاج المناعي أحد أبرز إنجازات الطب الحديث في مواجهة السرطان، خصوصاً في أمراض مثل سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ومع ذلك، يخفي هذا التقدم وراءه تحدياً معقّداً: إذ لا يستفيد منه كل المرضى منه بالقدر ذاته.

وفي الممارسة الحالية، يعتمد الأطباء على مؤشرات حيوية مثل بروتين «PD-L1» لتقدير احتمالية الاستجابة، لكنها تظل مؤشرات محدودة لا تكفي لاتخاذ قرار حاسم. وهكذا، قد يخضع بعض المرضى لعلاجات مرهقة ومكلفة، دون أن تكون هي الخيار الأمثل لهم.

ذكاء اصطناعي لتحليل الشرائح النسيجية

هنا يظهر دور النموذج الجديد، المعروف باسم «Path-IO»، وهو نظام ذكاء اصطناعي متقدم لتحليل الشرائح النسيجية في علم الأمراض الرقمي. هذا النموذج لا يقرأ الخلايا السرطانية بوصفها وحدات منفصلة؛ بل يتعامل مع خزعة الورم بوصفها بيئة حيوية متكاملة، ويغوص في تفاصيل ما يُعرف بـ«البيئة المجهرية للورم» - ذلك العالم المعقد من التفاعلات بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية داخل النسيج.

ومن خلال تقنيات التعلم العميق، يستطيع «Path-IO» التقاط الأنماط والعلاقات الخفية داخل هذه البيئة، واستخلاص إشارات دقيقة ترتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج، ليحوّل الخزعة من صورة تشخيصية صامتة إلى نصّ بيولوجي يمكن قراءته؛ بل واستشراف ما قد يحدث من خلاله.

حين تقلّ مساحة التخمين

في الدراسة التي شملت 797 مريضاً بسرطان الرئة، تمكّن النموذج من التمييز بوضوح بين المرضى الذين يُرجّح أن يستفيدوا من العلاج المناعي، وآخرين ترتفع لديهم أخطار تدهور المرض أو الوفاة.

ولا تعني هذه القدرة مجرد تحسين في الدقة التشخيصية؛ بل تعكس تحولاً أعمق: تقليص مساحة التخمين في الطب. فبدلاً من اتخاذ القرار استناداً إلى مؤشرات عامة، يصبح بالإمكان توجيه العلاج وفق قراءة دقيقة لبيولوجيا الورم نفسه.

لكن هذا التحول لا يعيد صياغة القرار فحسب؛ بل يمسّ جوهر الممارسة الطبية. فقد قام الطب طويلاً على مبدأ «التجربة ثم التقييم»، حيث يُختبر العلاج في جسد المريض قبل أن يُحكم عليه. أما اليوم، ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب القرار، فنحن أمام مرحلة جديدة يصبح فيها التنبؤ سابقاً للتجربة، والمعرفة متقدمة على الفعل. وهنا لا يفقد الطبيب دوره، بل يتبدل موقعه؛ من مجرّد من ينتقي بين خيارات متاحة، إلى من يقرأ خريطة الاحتمالات قبل أن تتحول إلى واقع. وفي هذا التوازن الدقيق، لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن القرار الطبي؛ بل مرآة أعمق له، تكشف ما كان خفياً، وتضع أمام الطبيب مسؤولية جديدة: أن يقرر... وهو يعرف أكثر مما كان يعرف من قبل.

حين تقرأ الخوارزميات ما تخفيه خزعات الورم

من المختبر إلى سرير المريض

تكمن قوة هذا النموذج في بساطته الظاهرية؛ فهو لا يعتمد على تقنيات نادرة أو بيانات يصعب الحصول عليها، بل على الشرائح النسيجية التي تُستخدم يومياً في معظم المستشفيات حول العالم. وهذا يعني أن إدخاله إلى الممارسة السريرية لا يتطلب تغييرات جذرية في البنية التحتية، بقدر ما يستدعي إعادة قراءة لما هو متوفر أصلاً، لكن بعين مختلفة.

وفي العالم العربي، حيث يتزايد الاعتماد على العلاج المناعي ضمن استراتيجيات علاج السرطان، تبرز هذه النماذج فرصة حقيقية لإعادة توجيه القرار العلاجي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل التكاليف الناتجة عن العلاجات غير الفعالة، وتعزيز تطبيقات الطب الدقيق - خصوصاً في ظل التحولات الصحية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

طبّ لا يكتفي بالتشخيص

يمثل هذا النموذج جزءاً من اتجاه عالمي متسارع لإعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي في علم الأورام؛ فبعد أن ظل لسنوات أداة تدعم التشخيص وتُحسّن دقته، بدأ اليوم يتحرك نحو أفق أكثر تأثيراً: التنبؤ بمسار المرض، والمساهمة في توجيه القرار العلاجي. وهنا لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ترى ما هو موجود؛ بل صار نظاماً يحاول قراءة ما قد يحدث... قبل أن يحدث.

الخلاصة: متى نعرف... قبل أن نجرّب؟

ما يقدمه هذا النموذج لا يضيف اختباراً جديداً إلى قائمة الفحوصات؛ بل يغيّر طريقة قراءة ما هو موجود أصلاً. وهذا هو التحول الحقيقي في الطب الحديث: أن تصبح البيانات نفسها أكثر قدرة على الكلام دون أن تتغير، وأن تتحول الإشارات الصامتة داخل الأنسجة إلى دلائل يمكن فهمها؛ بل والاستناد إليها في اتخاذ القرار.

لكن هذا التحول لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب؛ بل يفتح باباً أعمق في فلسفة الطب. فحين يصبح بالإمكان التنبؤ بما قد ينجح قبل أن يُجرّب، تتغيّر طبيعة العلاقة بين الطبيب والعلاج، وبين المعرفة والفعل.

لم يعد السؤال: أي علاج نختار؟ ولا حتى: هل هذا هو الخيار الأفضل؟

بل أصبح السؤال الأعمق: هل نملك الشجاعة لنعرف... قبل أن نجرّب؟