مساعٍ حوثية لاستقطاب عسكريين وتجنيد مدانين للقتال

الميليشيات تحول مزارع المانجو إلى معسكرات سرية ومخازن أسلحة

رجال أمن يعاينون أمس موقع الهجوم الانتحاري الذي نُفذ عند مدخل مركز مكافحة الإرهاب في عدن أول من أمس (رويترز)
رجال أمن يعاينون أمس موقع الهجوم الانتحاري الذي نُفذ عند مدخل مركز مكافحة الإرهاب في عدن أول من أمس (رويترز)
TT

مساعٍ حوثية لاستقطاب عسكريين وتجنيد مدانين للقتال

رجال أمن يعاينون أمس موقع الهجوم الانتحاري الذي نُفذ عند مدخل مركز مكافحة الإرهاب في عدن أول من أمس (رويترز)
رجال أمن يعاينون أمس موقع الهجوم الانتحاري الذي نُفذ عند مدخل مركز مكافحة الإرهاب في عدن أول من أمس (رويترز)

أفاد سكان محليون في محافظة الحديدة اليمنية (غرب)، بأن ميليشيات جماعة الحوثيين الانقلابية حولت عدداً من المزارع الواسعة ذات الأشجار الكثيفة من فاكهة المانجو إلى مخازن للأسلحة ومعسكرات سرية لتدريب المجندين، قبل الدفع بهم لإسناد عناصرها في جبهات الحديدة وحجة.
جاء ذلك غداة قيام الميليشيات الانقلابية بالإفراج عن عدد المعتقلين العسكريين الموالين للرئيس الراحل علي عبد الله صالح وحزبه «المؤتمر الشعبي»، في مسعى منها لاستقطابهم إلى صفها، بالتزامن مع إطلاقها عشرات المدانين في الحديدة، مقابل التزامهم بالقتال إلى جانبها.
وقال سكان محليون في مديرية القناوص الواقعة شمال الحديدة لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة الانقلابية حولت عدداً من المزارع في المديرية إلى معسكرات لتدريب عناصرها الجدد، مستغلة الغطاء الكثيف من أشجار فاكهة المانجو لحجب مواقع التدريب والآليات العسكرية ومخازن الذخيرة والأسلحة عن الرصد الجوي لطيران تحالف دعم الشرعية. وذكرت المصادر أن «الجماعة تقوم بنقل المجندين الجدد ليلاً من مناطق عدة في حجة والمحويت في حافلات معتمة النوافذ إلى هذه المعسكرات المستحدثة بين المزارع، حيث يخضع المجندون للتدريب عدة أيام لاكتساب اللياقة البدنية واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بالتزامن مع تلقينهم أفكاراً طائفية تعتمد على الملازم الخمينية التي ترى الجماعة فيها عقيدة دينية يجب اتباعها».
وتمنع الميليشيات الأهالي من الاقتراب من هذه المزارع، التي تعود ملكيتها، بحسب المصادر - إلى قيادات موالية للجماعة أو لعائلات تجارية وسياسية في صنعاء، لا تملك أن ترفض إرادة الانقلابيين لتحويل ممتلكاتها إلى غطاء لأنشطتهم العسكرية السرية ومخازن للأسلحة والذخيرة.
ويسمع السكان من وقت لآخر - بحسب ما أفادوا - أصوات إطلاق الرصاص الحي ودوي انفجار القذائف، من بين المزارع، أثناء عمليات التدريب الحوثية للمجندين، لكنهم لا يستطيعون إبداء أي مقاومة أو احتجاج، لجهة الأسلوب القمعي الذي تتبعه الميليشيات في الانتقام من معارضيها.
وتمثل المعسكرات الحوثية المختفية في مزارع مناطق تهامة الساحلية، بحسب مراقبين، بديلاً للمواقع العسكرية التي كانت تحت سيطرة الجيش اليمني قبل الانقلاب، حيث أصبحت الميليشيات تستقبل فيها عناصرها الجدد من مديريات محافظات حجة وعمران والمحويت. وتقوم الميليشيات بتزويد المجندين الجدد بالأسلحة اللازمة عقب انتهاء التدريب، وتدفع بهم على دفعات متفرقة - بحسب شهادات السكان المحليين - إلى جبهة الساحل الغربي في جنوب الحديدة، حيث تتقدم القوات الشرعية هناك في مديرية الجراحي لاستعادة ثالث مديريات المحافظة في سياق الخطة الرامية إلى تحرير كل مديرياتها وصولاً إلى مينائها الاستراتيجي.
ولم يستبعد السكان في مديرية القناوص أن تكون وجهة المجندين الحوثيين تشمل جبهة مديريتي حرض وميدي شمال غربي محافظة حجة، كما أنهم يرجحون وجود معسكرات مماثلة وسط مزارع المانجو الواسعة في عبس وباجل وزبيد وفي مديريات أخرى من السهل التهامي الذي تتوزعه محافظات حجة والحديدة والمحويت وتعز. وكان طيران التحالف تمكن في الأيام الماضية من تدمير معسكرات تدريب استحدثتها الميليشيات الحوثية في مناطق جبلية وأخرى زراعية في الضواحي الغربية والجنوبية لصنعاء، خصوصاً في مديريتي الحيمة وسنحان، وكذا في محافظة ذمار في مديرية آنس.
على صعيد منفصل، أطلقت الميليشيات الانقلابية أول من أمس في صنعاء 49 معتقلاً من العسكريين الذين اتهمتهم بالمشاركة في الانتفاضة المسلحة التي دعا إليها الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في ديسمبر الماضي التي انتهت بتصفيته مع عدد من معاونيه وحراسه، واعتقال المئات من العسكريين والمدنيين الموالين لحزبه «المؤتمر الشعبي».
وأطلقت الجماعة نحو 3 آلاف معتقل في أوقات سابقة من سجونها في صنعاء وحجة والمحويت وعمران، ضمن محاولة استرضاء لقيادات حزب الرئيس الراحل للإبقاء على حالة الشراكة مع الميليشيات، وطي صفحة صالح، الذي كان رفض قبل مقتله الاستمرار في حلفه مع الجماعة، داعياً في خطابه الأخير أنصاره إلى مواجهتها وفتح صفحة جديدة مع التحالف لإحلال السلام في اليمن.
ومن بين من أطلقتهم الجماعة ضباط سابقون فيما كان يعرف بقوات «الحرس الجهوري» وكذلك مقربون من الرئيس السابق، بالتزامن مع مساعٍ لقادتها لإعادة تجميع القوات الموالية له، عبر استدعاء كبار الضباط والقادة الذين فضلوا البقاء في منازلهم عقب سيطرة الميليشيات على معسكرات الجيش. ولم تشمل عمليات الإفراج عن المعتقلين حتى الآن، أقارب صالح، ومنهم نجلاه صلاح ومدين، ونجل شقيقه محمد، ونجل ابن شقيقه عفاش، إلى جانب نحو 10 أشخاص من أقاربه من الدرجة الثانية. وتحاول الجماعة أن تقطع الطريق على المئات من الضباط والجنود في صنعاء خشية التحاقهم بالقوات الشرعية والقوات التي يحاول تجميعها طارق صالح (نجل شقيق الرئيس السابق) في سياق مسعاه للانتقام لمقتل عمه وما تلاه من التنكيل بأقاربه وقيادات حزبه.
إلى ذلك، أفادت مصادر محلية في محافظة الحديدة، بأن الجماعة الانقلابية أخلت هذا الأسبوع سبيل العشرات من السجناء المدانين في جرائم قتل وسرقة من السجن المركزي للحديدة، مقابل موافقتهم على الالتحاق بالقتال في صفوفها.
ويأتي هذا التصرف الحوثي، في سياق محاولة جماعته سد العجز الذي باتت تعاني منه صفوف ميليشياتها في جبهات القتال لجهة سقوط المئات من العناصر قتلى وجرحى وفرار العشرات من المواجهات التي يخوضها الجيش اليمني بدعم من قوات التحالف.
وكانت حملة التجنيد الطوعي التي دعت إليها الميليشيات مطلع السنة الحالية منيت بالفشل الكبير، لجهة إحجام المواطنين عن الالتحاق بصفوف الجماعة الحوثية، التي يرون فيها مصدراً لكل الشرور التي أصابت أمن واستقرار اليمن.
وفي سياق منفصل اعترفت الميليشيات الحوثية باعتقال كثير من المواطنين في محافظة عمران (شمال صنعاء) قبل أيام، وزعمت وسائل إعلامها، أن المقبوض عليهم من العناصر الموالين للحكومة الشرعية والمجندين لتنفيذ عمليات تجسس لصالح قوات التحالف. وكانت الجماعة شنّت حملة اعتقالات مماثلة طالت العشرات من المدنيين قبل أيام في محافظتي ذمار والبيضاء، حيث وجهت الأجهزة الأمنية التابعة لها تهماً متنوعة للمعتقلين من بينها التخابر لصالح الشرعية والتحالف، والتخطيط لأعمال انتقامية، والانتماء لجماعات «إرهابية».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.