مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم

فوائد جديدة لمشروب شعبي شائع

مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم
TT

مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم

مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم

ضمن عدد فبراير (شباط) من «مجلة ارتفاع ضغط الدم البشري»، (Journal of Human Hypertension)، عرض باحثون من الولايات المتحدة والصين مراجعة عملية لتحليل نتائج الدراسات الطبية التي تناولت العلاقة بين تناول القهوة وارتفاع ضغط الدم. وتأتي نتائج هذه الدراسة العلمية لتأكيد أن الاعتدال في شرب القهوة عامل إيجابي مساعد في عدم التسبب بمرض ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يُضاف إلى جملة الفوائد الصحية لشرب القهوة التي تتبين تباعاً من نتائج الدراسات الطبية التي تم إجراؤها خلال العقد الماضي.
وقال الباحثون من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة وجامعة تشنغتشو في الصين في مقدمة الدراسة، إنه لا تزال ثمة بعض النقاشات حول ارتباط استهلاك القهوة مع احتمالات خطورة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء هذه المراجعة التحليلية لنتائج الدراسات السابقة التي بحثت في هذا الموضوع. وقال الباحثون: «لم نجد أي دليل حول علاقة تناول القهوة بنشوء الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، ووجدنا أن احتمالات خطورة إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم تنخفض بنسبة اثنين في المائة مع كل كوب من القهوة يتم تناوله خلال اليوم، وهذا الانخفاض زاد مع زيادة تناول أكواب القهوة من كوبين إلى 4 إلى 6 إلى 8، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يتناولون القهوة».

القهوة وضغط الدم

وخلص الباحثون إلى القول: «توفر لنا هذه المراجعة العلمية التحليلية أدلة كمية على أن استهلاك القهوة يرتبط عكسياً مع خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بطريقة الجرعة والاستجابة «Dose–Response Manner».
وتأتي نتائج هذه الدراسة متناغمة مع نتائج دراسة الباحثين من كلية الطب بجامعة كولورادو التي تم عرضها ضمن فعاليات مؤتمر «رابطة القلب الأميركية»، (American Heart Association)، الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بكاليفورنيا، والتي لاحظ الباحثون فيها أن الأشخاص الذين يشربون القهوة تقل لديهم احتمالات الإصابة بضعف فشل القلب (Heart Failure) بنسبة 8 في المائة، وتقل لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية (Stroke) بنسبة 7 في المائة، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يشربون القهوة.
كما لاحظت دراسات طبية أخرى، مثل دراسة الباحثين من جامعة هارفارد، والمنشورة ضمن عدد نوفمبر 2015 من «مجلة الدورة الدموية»، (Journal Circulation)، لسان «رابطة القلب الأميركية»، أن شرب القهوة بشكل يومي، وبكمية أقل من 5 أكواب في اليوم، وسواء كانت القهوة طبيعية أو منزوعة الكافيين، يُقلل من احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب، وأيضاً يُقلل من احتمالات الوفاة بسبب مرض السكري والأمراض العصبية لدى غير المدخنين، ولذا أكد الباحثون أن شرب القهوة يُمكن اعتباره جزءاً من مكونات التغذية الصحية المتوازنة. وشمل الباحثون في مراجعتهم العلمية هذه أكثر من 210 آلاف شخص تمت متابعته لنحو 30 عاماً.
وكان الباحثون من جامعة هارفارد قد نشروا دراسة مراجعة لتناول القهوة وتأثيراتها طويلة الأمد على صحة القلب، وذلك ضمن عدد فبراير (شباط) 2014 من «مجلة الدورة الدموية»، وقالوا في مقدمتها: «منذ عام 2000، تم بشكل متكرر دراسة العلاقة بين شرب القهوة وأمراض الشرايين والقلب المزمنة، مثل السكتة الدماغية وفشل القلب والوفيات بسبب أمراض القلب. ووجدنا في دراستنا هذه أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط عكسياً وبشكل كبير مع خطورة احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية وأمراض الأوعية الدموية، وأن تحقيق أدنى احتمال لخطورة الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية يكون بتناول كمية معتدلة من القهوة، أي ما بين 3 و5 أكواب، في اليوم. والاستهلاك الثقيل للقهوة لم تكن له علاقة بارتفاع خطورة الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية».

بين الفائدة والضرر

والقهوة من أكثر المشروبات المستهلكة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، وبالتالي فإن إجراء البحوث والدراسات الطبية حول مدى ارتباط تناولها بمخاطر احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، له آثار مهمة على الصحة. ودراسة العلاقة بين استهلاك مشروب البن وخطر الإصابة بأمراض القلب التاجية تمت لأول مرة في ستينات القرن الماضي، وذلك بالنظر إلى انتشار شرب القهوة وارتفاع الإصابات بأمراض القلب التاجية. وبالمراجعة التاريخية لتسلسل الاهتمام الطبي بعلاقة شرب القوة بأمراض القلب، نجد أنه كانت هناك بعض الدراسات قديمة وقصيرة المدى قد لاحظت أن تناول الكافيين يزيد بشكل مؤقت من عدم انتظام ضربات القلب ويزيد من نشاط مركبات الرينين في الدم وتركيزات مواد الكاتيكولامين، ما قد يعني ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.
كما لاحظت دراسات أخرى أن ثمة علاقة بين طريقة تحضير مشروب القهوة ونسبة الكولسترول في الدم، وتحديداً بين طريقة مزج مطحون البن مع الماء المغلي، كما في طريقة إعداد القهوة التركية والفنلندية، وطريقة ترشيح الماء عبر مطحون البن، كما في الطريقة الفرنسية والأميركية أو طريقة «إسبريسو» الإيطالية، وهو الأمر الثاني الذي أثار احتمالات وجود علاقة سلبية بين شرب القهوة والإصابة بأمراض القلب. ولكن مع مرور الوقت، خصوصا الدراسات الطبية التي تم إجراؤها بعد عام 2000، أظهرت نتائج كثير من الدراسات تلك أن ثمة علاقة إيجابية مفيدة صحياً لتناول مشروب القهوة مع حالات مرضية عدة في الجسم.
ويشير الدكتور دونالد هنسرود، استشاري الطب الوقائي والتغذية وطبيب أمراض الغدد الصماء في «مايو كلينك» بالولايات المتحدة، إلى أن الدراسات الحديثة لم تثبت أن ثمة علاقة بين شرب القهوة وارتفاع خطورة احتمالات الإصابة بأمراض القلب أو السرطان. وقال: «في الحقيقة وجدت بعض الدراسات الطبية أن تناول القهوة بشكل معتدل يُقلل من الوفيات، خصوصا الوفيات بسبب أمراض القلب». وأضاف: «لماذا هناك تغير واضح في التفكير الطبي حول القهوة؟ الجواب هو أن الدراسات الحديثة أظهرت أن شرب القهوة له فوائد صحية، مثل الوقاية من الإصابة بمرض باركنسون العصبي ومرض السكري وأمراض الكبد وسرطان الكبد، وأيضاً تحسين الوظائف الدماغية الإدراكية وخفض احتمالات الإصابة بالاكتئاب، ومع ذلك يرتبط تناول القهوة غير المرشحة، مثل المغلية بالبن، بارتفاع طفيف في مستويات الكولسترول». وشدد على أن فوائد القهوة تلك هي عند تناول القهوة وليس السكر الذي يُضيفه البعض إليها، وبكميات عالية.
وتذكر المصادر الطبية أن تناول كمية أقل من 400 مليغرام من الكافيين في اليوم الواحد هو أمر آمن لغالبية الناس، أي الذين ليس لديهم حساسية من الكافيين تتسبب لهم بالخفقان واضطراب نبض القلب وتتسبب لهم بالأرق. وكمية 400 ملليغرام من الكافيين توجد في 4 أكواب من القهوة، بحجم نحو 250 مليلتر للكوب. ورغم أن الكافيين آمن للتناول للبالغين، إلا أن الأمر ليس كذلك لدى الأطفال أو الحوامل.

* تحميص القهوة... تأثيرات مختلفة على مكونات حبوب البن

> حبوب القهوة ثمار لأشجار برية في الأصل، ورغم وجود 25 نوعاً من أشجار البن، فإن نوع «روبيستا» والنوع العربي هما الأكثر شيوعاً في إنتاج القهوة عالمياً. وحبوب البن من النوع العربي أقل احتواءً على الكافيين.
وحبوب القهوة تحتوي على أكثر من 1200 مركب كيميائي؛ قابلة للتفاعل بعضها مع بعض، بفعل ارتفاع تعرضها لدرجات الحرارة العالية، وخلال عملية التحميص (Roasting Process) يحدث عدد من التغيرات الكيميائية والفيزيائية داخل حبوب البن الخضراء الجافة. وبشيء من التوضيح، تعمل الحرارة على إحداث مرحلتين من التحلل الحراري في مكونات حبوب البن، ومن ثم تظهر النكهة المميزة لحبوب القهوة المحمصة بناء على تغير لونها وطعمها ورائحتها وكثافتها ودرجة حموضتها ومحتواها من الكافيين وسهولة استفادة الجسم من المركبات الكيميائية الموجودة فيها كالمواد المضادة للأكسدة.
وكلما زادت درجة تحميص حبوب القهوة، قلّت كمية الكافيين فيها، ولذا، فإن القهوة العربية التي يتم إعدادها من مطحون حبوب البن التي تعرضت لدرجة متوسطة من التحميص، تحتوي كمية كافيين أعلى من مشروب القهوة الذي يُعد من حبوب البن غامقة اللون والتي تم تحميصها بشكل أكبر. كما أن حموضة القهوة تنخفض كلما زادت درجة التحميص.
وهناك نوعان من التفاعلات فيما بين السكريات النشوية والبروتينات ضمن مكونات حبوب البن. التفاعل الأول هو تفاعل «الكاراميل»، (Caramelization Reaction) بين السكريات النشوية والسكريات النشوية الأخرى ضمن مكونات حبوب البن. وهناك تفاعل «ميللارد»، (Maillard Reaction) فيما بين السكريات النشوية والبروتينات بفعل الحرارة، وهو الذي يُحرر المواد المضادة للأكسدة ويُضفي على حبوب البن نكهة مميزة. ولذا فإن زيادة تحميص القهوة يُحرر المواد المضادة للأكسدة بشكل أكبر، ويجعل من السهل على الأمعاء امتصاصها، وبالتالي استفادة الجسم منها.

* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)