كيف تحول رحيم ستيرلينغ إلى هدف لنيران الغضب؟

رد فعل مهاجم سيتي في مواجهة الهجوم العنصري الذي تعرض له يستحق التقدير والإعجاب

ستيرلينغ لعب وسجل بعد 4 ساعات من تعرضه لاعتداء عنصري
ستيرلينغ لعب وسجل بعد 4 ساعات من تعرضه لاعتداء عنصري
TT

كيف تحول رحيم ستيرلينغ إلى هدف لنيران الغضب؟

ستيرلينغ لعب وسجل بعد 4 ساعات من تعرضه لاعتداء عنصري
ستيرلينغ لعب وسجل بعد 4 ساعات من تعرضه لاعتداء عنصري

جاء رد فعل لاعب مانشستر سيتي الصلب في مواجهة الهجوم العنصري الذي تعرض له بمثابة دليل دامغ على كونه شاباً جديراً بكل التقدير والإعجاب، لكن لا ينبغي لذلك أن يصرف الأنظار بعيداً عن بشاعة ما حدث.
وقع كثير من ردود الأفعال المتطرفة تجاه خروج إنجلترا من بطولة «يورو 2016» على يد آيسلندا جراء هزيمة مروعة كانت مذلة لإنجلترا، لدرجة جعلت وجوه اللاعبين أنفسهم تبدو كأنها تتلاشى تحت وطأة الألم والخزي خلال اللحظات الأخيرة من المباراة وبدوا أشبه بشخصيات أفلام الموتى الأحياء أو «الزومبي».
كانت الاستجابة الأكثر شيوعاً لهذا الأمر كيل الاتهامات للاعبين بالضعف والتراخي والاستهانة والافتقار إلى الجدية وعمق التفكير، بدلاً من اتهامهم بالافتقار إلى المهارات والتكتيكات المناسبة والقيادة. من جانبه، أشار نجم مانشستر يونايتد السابق ريان غيغز خلال تعليقه في التلفزيون إلى أن «ثقافة حقيبة التجميل» تسيطر على الجيل الحالي من اللاعبين، في إشارة إلى ثقافة الخمول والتكاسل.
بالتأكيد، حمل هذا الانتقاد من جانب غيغز بعض الحقيقة وراءه، لكن اللافت كان أسلوب تعامل وسائل الإعلام معه، خصوصاً إقدام واحدة من الصحف على تسليط الضوء على «ثقافة حقيبة التجميل» مع إبراز صورة ضخمة لرحيم ستيرلينغ رمزاً للاعب المتخاذل - رغم أن غيغز لم يشر إليه من قريب أو بعيد ومن غير المعروف عنه اهتمامه بحمل حقيبة أدوات تجميل وعناية شخصية معه.
ومع هذا، كان هذا ببساطة الأسلوب الذي دأبت وسائل الإعلام، سواء وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الأخرى التي تشكل التيار الرئيسي، على التعامل من خلاله مع ستيرلينغ على وجه التحديد. عبر صفحات الصحف اليومية والبرامج الحوارية الإذاعية وشبكة الإنترنت، تحول ستيرلينغ إلى رمز سهل المنال لكل ما هو رديء وضعيف على مستوى كرة القدم الإنجليزية.
وليس من الصعب التعرف على الأسباب وراء ذلك، وأولها اسم اللاعب نفسه، فهو يدعى رحيم، وليس ديف أو فريد أو نايجل. ومع هذا، تظل الحقيقة أن ستيرلينغ رجل إنجليزي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأحد أبناء لندن من أصول تعود إلى جامايكا.
علاوة على ذلك، فإن ستيرلينغ شخص ثري وناجح، وقد أبدى قدراً كبيراً من الطموح بقراره الانتقال من ليفربول لحساب نادٍ يملك حالياً قوة أكبر وطموحاً في الألقاب.
الواضح أن كرة القدم تتغذى على الأهداف السهلة لصب جام الغضب الخفي عليها. وعلى مدار عامين، تعرض ستيرلينغ للهجوم والانتقادات القاسية والازدراء على نحو يتجاوز بكثير المألوف بمجال كرة القدم. وفيما مضى، كثيراً ما تعرض اللاعبون أصحاب البشرة السمراء باعتبارهم يفتقدون الشجاعة والإقدام والخشونة اللازمة. وقد تكررت هذه الانتقادات على وجه التحديد كثيراً بخصوص ستيرلينغ.
ومع أن مستوى ستيرلينغ بدا مهتزاً بعض الشيء خلال المواجهة الأخيرة أمام توتنهام هوتسبير على استاد «الاتحاد». ومع هذا، تظل الحقيقة أنه لاعب مثابر للغاية وتمكن نهاية الأمر من المشاركة طيلة الدقائق الـ90، وسجل هدفين وحرص على إمتاع جماهير مانشستر سيتي وتحيتها نهاية المباراة مع رفاقه.
ويعكس هذا التصرف من قبل ستيرلينغ قدراً مبهراً من المثابرة والجلد بالنظر إلى ما تعرض له قبل المباراة بـ4 ساعات فقط، حيث تعرض لهجوم عنيف من جانب شخص يبلغ 29 عاماً يدعى كارل أندرسون. كان أندرسون قد توقف خارج مرآب حافلة اللاعبين. وفجأة، قفز خارج سيارته وكال شتائم عنصرية شديدة العنف بوجه ستيرلينغ، ولم يكتفِ بذلك، وإنما أقدم على مهاجمته جسدياً نهاية المطاف.
في أعقاب الهجوم، فر أندرسون بسيارته، وتعقبته الشرطة حتى ألقت القبض عليه. وصدر ضده حكم بالسجن 16 أسبوعاً. أما ضحيته، فترك سيارته في المكان المخصص لها وبدل ملابسه وشارك في الملعب طوال 90 دقيقة تحت وطأة ضغوط شديدة دون أن تصدر عنه شكوى ودون أن يسمح للموقف المروع الذي تعرض له من لحظات بالتأثير على تركيزه. ويأتي كل هذا رغم أن ستيرلينغ كثيراً ما تعرض لانتقادات بأنه يفتقد الشجاعة والروح القتالية والخشونة.
الحقيقة أن هذا الحادث يبدو شديد البشاعة من جميع الزوايا. ومن المحتمل ألا يكون حظي بالاهتمام العام المستحق، الأمر الذي يعود لأسباب منها رد الفعل الصلب الذي أبداه ستيرلينغ والقوة التي أظهرها اللاعب البالغ 23 عاماً داخل الملعب في أعقاب الحادث، رغم أنه كان سيبدو متفهماً ومقبولاً تماماً أن يطلب إعفاءه من المشاركة بعد ما تعرض له. إننا نعلم بالفعل أن ستيرلينغ لاعب جيد ومستواه يتطور سريعاً - الحقيقة أنه لاعب مبهر بمعنى الكلمة.
بيد أن ذلك بطبيعة الحال لا ينبغي أن يصرف الأنظار بعيداً عن بشاعة ما تعرض له. كما أنه ليس ثمة ما يجبر ستيرلينغ على التصرف بلباقة حيال كل ذلك. في الواقع، ثمة دلالة مهمة تكمن وراء هذه القوة التي أبداها ستيرلينغ، والتي ولدت من رحم الضرورة. ومن الإنصاف القول إنه ما من لاعب في مثل عمره تحمل مثل هذا القدر الهائل من الإساءة الشخصية، التي حمل كثير منها طابعاً عنصرياً واضحاً، على امتداد الأعوام الـ25 الماضية.
من ناحية أخرى، فإن تعرض ستيرلينغ لهجوم على هذا النحو لا يعتبر أمراً مثيراً للدهشة. ومن المهم كذلك لفت الانتباه إلى أن العنف والغضب لا يظهران في إطار من الفراغ. على سبيل المثال، لو أنك توقعت في صيف 2016 أنه في غضون 18 شهراً سيتعرض ستيرلينغ لهجوم عنصري خلال مباراة لكرة القدم، ربما لم يكن هذا التوقع ليبدو مثيراً للصدمة. الحقيقة أن المسار القائم منذ صيف 2016 إلى تلك اللحظة المشئومة يبدو واضحاً.
حتى داخل الملعب، ثمة طابع عام غريب غلف أسلوب تقديم ستيرلينغ، ذلك أنه أكثر عن أي لاعب صغير آخر، تعرض ستيرلينغ لاتهامات بالجشع واستغلال نجاحه المبكر وبكونه مجرد جسد قوي يفتقر إلى المهارة والشجاعة. وهنا، يأتي تألقه تحت قيادة المدرب جوسيب غوارديولا ليدحض كل هذه الاتهامات الباطلة، وذلك بإحرازه 15 هدفاً. في ستيرلينغ، عثر غوارديولا على لاعب يملك الإرادة والذكاء الضروريين للمشاركة الفاعلة في كل فترات المباراة. كما يبدو ستيرلينغ ظاهرة نادرة بكونه لاعباً إنجليزياً قادراً على تحسين وتطوير أدائه على نحو لافت، رغم أنه لا يزال في مطلع العشرينات من عمره.
أما خارج الملعب، فكان الوضع أسوأ بالنسبة لستيرلينغ، الأمر الذي تجلى في ردود أفعال وسائل الإعلام تجاه الخروج من بطولة «يورو 2016» وبلغت السخافة أوجها بحملة الهجوم القاسي التي شنتها الصحف ضد ستيرلينغ لشرائه منزلاً لوالدته.
وبالنظر إلى الحملة الإعلامية المسعورة ضد اللاعب واتهامه بالثراء الفاحش والحديث السخيف عن امتلاكه مطبخاً ضخماً في منزله فقط لطهي الدجاج، والتلميحات العنصرية إلى أن الرجال من أبناء جامايكا يتورطون معظمهم في العنف الأسري، بجانب الإشارات المستمرة لفترة طفولته القصيرة في جامايكا وأسطول السيارات الفاخرة الذي يملكه، علاوة على الحديث المتكرر عن غضب جماهير النادي إزاءه، عند النظر لكل ما سبق لا يبدو من المثير للدهشة أن يتمخض ذلك عن موجة من الغضب العنيف ضد اللاعب.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

رياضة عالمية الجامعة ستعتمد في المرحلة الأولى على دراسة تأثير الضربات الرأسية على صحة اللاعبين (واس)

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» لتكون أول معهد أبحاث معتمَد له في منطقتَي الشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فيسل كوبي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: هيروشيما وفيسيل كوبي يتأهلان لدور الـ16

حجز فريقا سانفريس هيروشيما وفيسيل كوبي اليابانيان مقعديهما في دور الـ16 ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

قال فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إن كأس أمم أفريقيا التي استضافتها بلاده «جسدت انخراط المغرب في مسار استثنائي لتعزيز قدراته التنظيمية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أرني سلوت (رويترز)

سلوت: أداؤنا لا يرتقي لمعايير ليفربول العالية

أقرّ المدرب الهولندي أرني سلوت الثلاثاء بأن فريقه «لا يقدّم أداءً يرقى إلى معايير ليفربول» مؤكداً أن على لاعبيه الاقتراب من الكمال

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».