مرحباً بكم في «فلوريدا الصين» حيث الشمس والرمال والمتقاعدون

يهربون إليها من التلوث وبرودة الطقس في مدنهم

يتخذ المتقاعدون الصينيون من مدينة سانيا الساحلية منتجعا يقضون فيه الوقت مع أصدقاء في الرقص والألعاب التقليدية (نيويورك تايمز)
يتخذ المتقاعدون الصينيون من مدينة سانيا الساحلية منتجعا يقضون فيه الوقت مع أصدقاء في الرقص والألعاب التقليدية (نيويورك تايمز)
TT

مرحباً بكم في «فلوريدا الصين» حيث الشمس والرمال والمتقاعدون

يتخذ المتقاعدون الصينيون من مدينة سانيا الساحلية منتجعا يقضون فيه الوقت مع أصدقاء في الرقص والألعاب التقليدية (نيويورك تايمز)
يتخذ المتقاعدون الصينيون من مدينة سانيا الساحلية منتجعا يقضون فيه الوقت مع أصدقاء في الرقص والألعاب التقليدية (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي تمت فيه إقامة الشواطئ ذات الرمال البيضاء، والمنتجعات السياحية العالمية ذات الخمس نجوم، لتكون مصدر الجذب الرئيسي، يبدو أن الرقص على الممشى العريض المحاذي للبحر هو ما يجذب في العادة مئات الآلاف من الصينيين المتقاعدين الذين يتوجهون إلى هذه المدينة الاستوائية كل شتاء.
خلال نهار منعِش لأحد الأيام الماضية، كانت أشجار النخيل تتمايل على طول المتنَزَّه المحاذي للشاطئ، بينما يرقص كبار السن ذوو الشعر الرمادي، ويتحركون بحماس ونشاط. يرتدي الرجال ملابس مطبوعاً عليها رسوم وأشكال تشتهر بها جزيرة هاواي، في حين ترتدي السيدات قبعات وتنورات عليها رسوم ورود، ويجلسون على مقاعد مدولبة أو مقاعد يمكن طيها، يتجاذبون أطراف الحديث، وهم يلعبون الورق. بالقرب من هذا المشهد يتبادل مغنون الأدوارَ في اختيار الأغاني المفضلة خلال «حقبة ماو» على آلة كاريوكي في الخارج.
كان المتقاعدون، الذين يتطلعون إلى الهروب من الشتاء القارس الذي يوهن العظام في الشمال، يشغلون كل ركن من المتنزه تقريباً، فقد كانت هذه المدينة المطلة على البحر في جزيرة هاينان، في أقصى جنوب الصين هي الجنة الشتوية بالنسبة إليهم.
مرحباً في فلوريدا الصين
تقول شو يان، البالغة من العمر 70 عاماً، وهي تتلاعب بأصابعها بتجعيدة من شعرها المصبوغ، وترتدي نظارات شمسية، بينما تجلس تحت شجرة نخيل بالقرب من مجموعة صاخبة من الراقصين: «بالتأكيد نحن نحب هذا المكان». وعلى منشفة وردية اللون كان يستلقي كلبها الشيواوا الأبيض الأدرد، الذي يدعى ماوماو، الذي كان يدسّ أنفه في كومة من قطع النقانق الساخنة المهترئة. تغادر شو، التي كانت تعمل في شركة طيران قبل تقاعدها، مع كلبها منزلها، الذي يقع في مدينة هاربن الباردة في شمال شرقي البلاد، كل شتاء، طوال الثلاثة عشر عاماً الماضية، لتقيم في سانيا لبعض الوقت.
ومثل شو وماوماو، يتوجه أكثر من نصف السكان المتقاعدين، الذين يبلغ عددهم نحو 400 ألف، إلى سانيا كل عام هرباً من برودة المنطقة الشمالية الشرقية من الصين. يزداد عدد كبار السن في الصين سريعاً، حيث يتوقع الخبراء أن تتجاوز أعمار 400 مليون صيني، وهو ما يعادل ربع سكان الدولة، الخمسة وستين بحلول عام 2055. وقد تمكن كبار السن هؤلاء بفضل تحسن الرعاية الصحية، وطول العمر المتوقع، وزيادة الدخل، من الحصول على حرية الاستمتاع بحياتهم بعد التقاعد على نحو لم يكن يتصوره أو يتخيله جيل الآباء.
يقول شينغ شينغمين، مقاول بناء متقاعد يبلغ من العمر 67 عاماً من بكين: «الحياة بعد التقاعد أفضل مما كان أي شخص يتخيل». وقد انضم شينغ خلال العام الماضي إلى موجة المتقاعدين الذين أوجدوا لأنفسهم جذوراً هنا، حيث اشترى شقة في المدينة مقابل ما يعادل 272 ألف دولار. وبعد سنوات من الإقامة في بكين يقول شينغ: «التلوث، والعمال المهاجرون، وبرودة الطقس جعلت العاصمة مدينة لا يمكن العيش بها. وأضاف قائلاً، وهو يرتشف الشاي من الإناء الحافظ له الذي يشيع استخدامه بين كبار السن من الصينيين: «بمجرد تقاعد المرء وتوافر لديه ما يكفي من المال الذي ادخره لا يصبح راغباً في العودة للعيش في المدن الكبرى».
لذا تُعدّ مغادرة كثير من المتقاعدين الصينيين منازلهم، والانتقال للسكن في مدينة لا يألفونها أمراً جديراً بالملاحظة، نظراً لأن رعاية الأبناء للآباء من التقاليد الصينية الراسخة. ظل الأطفال الصينيون لأجيال ينشأون على فكرة أنه سيكون لزاماً عليهم يوماً ما الاعتناء بآبائهم الطاعنين في السن. مع ذلك هناك قلق متزايد تجاه مدى قدرة ابن واحد على تحمل تلك المسؤولية بعد تطبيق سياسة الأسرة ذات الابن الواحد. نتيجة لذلك يتبع كثير من الآباء، الذين فرغوا من تربية أبنائهم، نمط حياة يستهدف تخفيف العبء عن كاهل الأبناء.
يقول زاو كايلي، إداري سابق في هيئة السكك الحديدية قبل تقاعده، ويبلغ من العمر 62 عاماً: «الوضع حالياً جيد لأننا نتمتع بصحة جيدة، لكن بعد عشرين عاماً من الآن هل سنكون قادرين على الاعتناء بأنفسنا دون مساعدة أبنائنا؟ يفكر الجميع في هذه المشكلة حالياً».
وزاو من سكان مدينة مودانجيانغ شمال شرقي الصين. ويقضي زاو جزءاً كبيراً من وقته، بصفته رئيس اتحاد المهاجرين في أحد المجمعات السكنية التي توجد في الضواحي، والتي يسكنها عدد كبير من العجائز، في تنسيق الاجتماعات واللقاءات وجلسات التدريب على الموسيقى.
في صباح أحد الأيام أخيراً تجمع أكثر من 60 متقاعداً في إحدى غرف الأنشطة الترفيهية في مقرّ الاتحاد للتدريب على أغانٍ مفضلة لهم مثل «إلى الأمام أيها الحزب الشيوعي الصيني»، إلى جانب بعض الأغاني الحديثة الرائجة مثل «معاً سوف نحقق الحلم الصيني».
يصاحب الجوقة فرقة صاخبة مكونة من موسيقيين متقدمين في العمر، من بينهم عازف فلوت صغير الحجم، وعازف جيتار إلكتروني. يوضح زاو قائلاً: «كنا نعتقد في السابق أن الحياة بعد التقاعد سوف تكون مملَّة، ولن تتجاوز الجلوس على المقاعد الصغيرة تحت أشعة الشمس، وظهور التجاعيد بكثرة على الوجوه، والتقدم في العمر، لكن تحولت حياتنا. لم نكن نعلم أنه بعد مجيئنا إلى هنا سوف نكون في غاية السعادة، ويكون لدينا الكثير من الأصدقاء».
مع ذلك ليس الجميع سعداء بوجود كبار السن في سانيا، فقد أدى تدفقهم سنوياً إلى المدينة منذ بداية عام 2000، إلى حدوث توترات مع السكان المحليين، حيث فاق عدد الزائرين الموسميين عدد السكان الأصليين. كذلك يشكو السكان المحليون من ارتفاع تكلفة السكن والطعام بسبب وجود المتقاعدين، إلى جانب انتفاع المتقاعدين أيضاً بالخدمات العامة مثل وسائل النقل والمستشفيات.
ولا يحل الهدوء والسلام إلا خلال أشهر الصيف عندما تتراجع أعداد المتقاعدين حيث يعودون إلى منازلهم في الشمال هرباً من درجات الحرارة المرتفعة والأمطار الموسمية في المدينة.
منذ عدة سنوات، بدأت الحكومة المحلية في هدم مناطق سكنية كبيرة في المدينة، وهو ما يراه البعض محاولة مستمرة لإبعاد المتقاعدين البخلاء بإزالة المنازل التي يمكن لهم استئجارها. مع ذلك يقول البعض الآخر إن الهدف من ذلك جذب الباحثين عن قضاء الإجازات من الأغنياء الكرماء، وذلك لإنعاش السياحة التي تُعدّ من أهم الأنشطة ومصادر الدخل في المدينة إلى جانب الزراعة.
يقول هوانغ تشينغ، أستاذ في جامعة «سانيا» درس ظاهرة المتقاعدين المحليين: «تريد مدينة سانيا أن تشتهر بكونها مقصداً سياحياً عالمياً، وليس فقط كمكان مناسب لتقاعد العجائز». منذ عدة أشهر، اضطر وين جيغيو، مدير فندق يقدم خدماته إلى المتقاعدين الباحثين عن الراحة في المدينة، إلى الانتقال إلى ضواحي المدينة، بعدما هدمت الحكومة المحلية منشآته المطلة على البحر.
رغم تغيير موقع الفندق لا يزال وين مصمماً على إدارة عمل مزدهر، وهو تأجير غرف إلى المتقاعدين الذين يدفعون نحو 350 دولار شهرياً، مقابل الحصول على مكان إقامة متواضع وثلاث وجبات في اليوم.
في مساء أحد الأيام كان بهو الفندق يعجّ بالنزلاء الذين نهضوا بعد قيلولة ما بعد الغذاء، وكانت الأنشطة المتاحة للاختيار من بينها كثيرة ومتعددة، ومنها تعلم فن الخط، ولعبة «ما جونغ» الصينية، ولعب الورق، وتنس الطاولة، وكانت رائحة المراهم الطبية تخرج تدريجياً من الغرفة المضاءة بنور الشمس.
كان هناك رجل تبدو عليه سمات العظمة والجلال، يكسو الشعر الأبيض كامل رأسه، يجلس بهدوء على طاولة يلعب لعبة «ما جونغ»، في حين كان وانغ زينجينغ (جندي متقاعد من جيش التحرير الشعبي) يبلغ من العمر 89 عاماً، يتذكر المرة الأولى التي زار فيها مدينة سانيا منذ نحو نصف قرن، بعد فترة قصيرة من تولي الحزب الشيوعي السلطة عام 1949. يقول زينجينغ: «في تلك الفترة لم يكن هناك في الجزيرة سوى بعض الأكواخ الصغيرة، حيث لم يكن بها أي مبانٍ. لقد كانت أكثر المناطق التي رأيتها فقراً، وكان يتم نفي المجرمين إليها».
وأضاف، وهو يتطلع بعمق إلى رفاقه من المتقاعدين في محيطه: «لم أفكر وقتها في العودة إلى هنا قطّ، لكن ها أنا ذا قد عدت الآن».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

تحاول شركات الطيران التعامل مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».