عبد الله دوكوري... الصبر والمعاناة صنعا منه نجماً

مسيرة اللاعب الفرنسي كانت مليئة بالصعاب والعقبات حتى بات عنصراً أساسياً في واتفورد

TT

عبد الله دوكوري... الصبر والمعاناة صنعا منه نجماً

يقدم نادي واتفورد أداء رائعا جعله إحدى أبرز مفاجآت الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، ويعود الفضل في ذلك بصورة جزئية إلى التألق اللافت للاعب خط الوسط الفرنسي عبد الله دوكوري، الذي نجح أخيرا في إظهار قدراته وإمكاناته الكبيرة. ويتميز دوكوري باللياقة البدنية الكبيرة والقدرة على الاستحواذ على الكرة وتمريرها بشكل رائع، فضلا عن قدرته على تسجيل الأهداف، والمساهمة في إحرازها مع فريقه في الموسم الحالي. وقد واجه اللاعب الفرنسي الكثير من العقبات التي أخرت حصوله على فرصة مناسبة لإظهار قدراته الفنية.
يقول دوكوري: «لم أستسلم مطلقا، وكنت أعرف دائما كيف أكون صبورا»، مشيرا إلى أنه تعرض لإصابة خطيرة في نفس الركبة مرتين كما واجه وضعا معقدا كان سيجبره على الرحيل عن واتفورد حتى قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق، لولا تأخر أوراق انتقاله لمدة 33 ثانية فقط. يقول دوكوري: «كوني ثاني أصغر ثمانية أشقاء ساعدني كثيرا، إذ كان يتعين علي دائما أن أنتظر دوري، حتى لو كان للذهاب للعب (البلاي ستيشن). وكان يتعين عليك أن تضمن أنك ستستغل الفرصة جيدا عندما تأتي. وينطبق نفس الأمر على كرة القدم».
وفي عام 2010، وصف دوكوري بأنه أحد النجوم الصاعدة بقوة في عالم كرة القدم الأوروبية، رغم أنه كان قد فشل قبل ثلاث سنوات في الالتحاق بأكاديمية كليرفونتين الفرنسية المرموقة. يقول دوكوري: «كان ذلك الأمر محبطا للغاية، لأنها أكاديمية أسطورية وكنت أحلم بالانضمام لها، لكن ذلك جعلني أكثر إصرارا على الالتحاق بأحد الأندية». ويتميز دوكوري بقدرته على الحديث بلباقة كبيرة. يقول مدرس التربية الرياضية السابق لدوكوري، مايكل بيلين، إن شخصية دوكوري تتسم بالتصميم والإرادة، وهو ما يعد نقطة قوة كبيرة لديه. وعندما كان دوكوري يبلغ من العمر 12 عاما انتخبه زملاؤه كأحد مستشاري المدرسة على المستوى المحلي، واستخدم منصبه للضغط على الحكومة المحلية لبناء مرافق كرة القدم مناسبة غرب العاصمة الفرنسية باريس، حيث نشأ مع والديه اللذين يعود أصلهما إلى مالي.
لم يتمكن دوكوري من الانضمام لأي ناد حتى كان عمره 11 عاما، وعن ذلك يقول: «لكي أذهب إلى النادي الوحيد الموجود في المنطقة التي كنت أعيش بها كان يتعين علي عبور طريق مزدحم للغاية، ولم تكن والدتي ترغب في ذلك. ولم توافق على ذلك إلا عندما ذهب إليها سكان آخرون وقالوا لها: (يجب عليك أن تسمحي له بالذهاب، فالأشياء أكثر تنظيما هناك، وسيكون قادرا على النجاح)». وبالإضافة إلى عمله في مجال التعليم، كان بيلين يعمل كشافا لنادي رين ورشح دوكوري للانضمام للنادي. انضم دوكوري إلى نادي رين وقدم أداء رائعا أهله للانضمام لصفوف المنتخب الفرنسي في مراحل عمرية مختلفة. وفي عام 2010، صنع هدفا لبول بوغبا لاعب خط وسط مانشستر يونايتد حاليا في المباراة التي خسرتها فرنسا بهدفين مقابل هدف وحيد في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما أمام المنتخب الإنجليزي، الذي كان خط وسطه يضم ناثانيل تشالوبا، الذي يلعب إلى جوار دوكوري الآن في واتفورد.
يقول دوكوري: «كان هذا أول شيء تحدثنا عنه عندما التقينا هنا مرة أخرى. أتذكر أنني كنت معجبا للغاية بأدائه وأداء بعض لاعبي المنتخب الإنجليزي آنذاك، مثل مهاجم كريستال بالاس حاليا كونور ويكهام، الذي سجل هدفي المنتخب الإنجليزي في تلك المباراة. لقد كانت مباراة جيدة ووقتا ممتعا لأن المنتخبين الفرنسي والإنجليزي كانا يقيمان في نفس الفندق، وبعد ذلك لعبنا تنس الطاولة سويا. أتذكر أنني دخلت في حوار مع المهاجم الإنجليزي ذي الأصل الكونغولي الذي يلعب لفريق بورنموث حاليا بينيك أفوبي، على وجه التحديد، لأن بول بوغبا كان يعرفه وكان يجيد الحديث باللغة الفرنسية».
وبعد وقت قصير من تلك المسابقة، تعرض دوكوري لأول إصابة خطيرة وكانت عبارة عن قطع في الرباط الصليبي للركبة اليسرى. يقول دوكوري عن ذلك: «قلت لنفسي إنه لا يوجد أي شيء سيمنعني من استكمال مسيرتي الكروية، لكنه في الحقيقة كان وقتا صعبا للغاية، خاصة أنني لم أكن قد أصبحت لاعبا محترفا بعد. لكن نادي رين كان يثق في قدراتي ووقع عقدا جديدا معي رغم أنني كنت مصابا، وأعتقد أنني قد رددت الدين للنادي في السنوات التالية». وأخيرا، شارك دوكوري في أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي رين عام 2013 وترك بصمة واضحة وأحرز هدفا في تلك المباراة. لكن في وقت لاحق من هذا العام، تعرض لنفس الإصابة مرة أخرى، ليخرج من تشكيلة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاما، وهي البطولة التي نجح المنتخب الفرنسي في الحصول عليها.
يقول دوكوري: «كان الغياب عن تلك البطولة ضربة قوية للغاية بالنسبة لي، لكنني قلت لنفسي مرة أخرى: الطريقة الوحيدة لتعويض ذلك هي التألق مع الفريق الأول لنادي رين». وخلال فترة تعافيه من الإصابة، حصل دوكوري على دعم كبير من ابن عمه لادجي دوكوري، بطل العالم السابق في سباق 110 أمتار حواجز. يقول دوكوري: «لم نكن نعرف بعضنا البعض جيدا عندما كنا صغارا، لأنه كان يعيش في مكان بعيد عن المكان الذي كنت أعيش به، لكننا بدأنا نعرف بعضنا البعض بصورة أفضل بعد ذلك، وساعدني كثيرا لأنه كان قد تعرض لإصابات خطيرة قبل ذلك. لقد طالبني بأن أحافظ على تركيزي وأن أعمل بجدية كبيرة وألا أكون أنانيا. ومن بين الأسباب التي جعلتني أريد أن أكون لاعب كرة قدم هو أن أساعد عائلتي وأصدقائي من الناحية المالية، وكان هذا أحد الأسباب أيضا التي أمدتني بالقوة من أجل الاستمرار رغم الصعوبات التي واجهتها».
وأضاف دوكوري: «كان الشيء الجيد يتمثل في أنني كنت أعرف على الأقل أنني قادر على العودة لأنني قد فعلت ذلك بالفعل من قبل بعد تعرض للإصابة الأولى. لكن هذه التجربة جعلتني أفكر بصورة أفضل وتعلمت أن أعتني بنفسي كثيرا وأن أكون أكثر قوة وأن أبني عضلاتي بصورة أفضل. وما زلت أعمل على ذلك كل يوم في صالة الألعاب الرياضية. يتعين عليك أن تعرف إمكاناتك البدنية جيدا، وهو ما يعني أيضا أنه يجب عليك أن تعرف متى تحصل على قسط من الراحة. في بعض الأحيان، يتعامل المدير الفني مع الأمر ويمنحني راحة لمدة يوم حتى أعود بصورة أفضل بعد ذلك».
وسرعان ما استعاد دوكوري مستواه القوي بعد العودة من الإصابة وجذب أنظار نادي واتفورد، الذي حاول الحصول على خدماته في صيف 2015، رفض دوكوري ذلك العرض لأن زوجته كانت حاملا ولم يكن يرغب في الانتقال. لكن واتفورد أعاد المحاولة مرة أخرى بعد ستة أشهر ووافق رين على عرض بقيمة ثمانية ملايين جنيه إسترليني. وانتقل دوكوري على الفور إلى نادي غرناطة الإسباني على سبيل الإعارة. يقول دوكوري: «لم أكن أتوقع ذلك، لكنهم قالوا لي: لدينا عدد كبير من لاعبي خط الوسط هنا ويجب عليك أن تذهب لتساعد غرناطة على تجنب الهبوط. وبالفعل قمت بذلك، كما أن اللعب في إسبانيا قد ساعدني على أن أصبح أفضل من الناحية الفنية، لأن كرة القدم هناك تتسم بالسرعة والقوة واللعب من لمسة واحدة، حتى في التدريبات».
ويضيف: «لكن الدوري الإنجليزي أكثر إثارة ويعتمد على الناحية الهجومية بصورة أكبر، وهذا هو المكان الذي كنت أرغب دائما في اللعب به، لأنني رأيت لاعبين مثل لاعب خد وسط مانشستر سيتي الإيفواري يايا توريه ولاعب خط وسط آرسنال السابق أبو ديابي يتألقون هنا، وهم من نوعية لاعبي خط الوسط الذين أريد أن أكون مثلهم، من حيث الركض بالكرة في المساحات الخالية. لعبت بشكل جيد في إسبانيا، وكنت أعتقد أنني سأدخل التشكيلة الأساسية لنادي واتفورد بشكل أسرع مما حدث بالفعل لدى عودتي. لكن اتضح أن المدير الفني للفريق آنذاك الإيطالي والتر ماتزاري لم يكن يثق في قدراتي. وكنت أتساءل في بعض الأحيان عن السبب الذي جعل النادي يتعاقد معي من الأساس! في فرنسا من الصعب أن تفهم أن يقوم أحد الأندية بإنفاق ملايين الجنيهات على شراء لاعب ثم لا يشركه في المباريات، لكن في إنجلترا قد لا يشركون اللاعب في المباريات ولا يندمون على ذلك لأنهم يملكون الكثير من الأموال».
وفي اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية لعام 2016، بعد مشاركة وحيدة في التشكيلة الأساسية لواتفورد وكان ذلك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام غيلينغهام، كان دوكوري على متن طائرة خاصة في مطار لوتون في طريقه إلى نادي لوريان الفرنسي للعب على سبيل الإعارة. لكن الرحلة ألغيت بعدما وصلت أوراق الصفقة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعد 33 ثانية فقط من انتهاء فترة الانتقالات الصيفية. لذلك، استمر دوكوري في انتظار الحصول على فرصة من أجل إثبات قدراته مع نادي واتفورد. وحصل دوكوري على تلك الفرصة بعد أربعة أشهر بسبب الإصابات التي عصفت بالفريق.
شارك دوكوري في أول مباراة له مع واتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام توتنهام هوتسبير في يوم رأس السنة الجديدة عام 2017، وكان ذلك يتزامن مع عيد ميلاده الرابع والعشرين. خسر واتفورد هذه المباراة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، لكن دوكوري قدم أداء لافتا للأنظار ونجح في حجز مكانه في التشكيلة الأساسية بعد ذلك، وأصبح يلعب دورا محوريا في الفريق بعد رحيل المدير الفني السابق ماتزاري والتعاقد مع ماركو سيلفا خلال الصيف الجاري لقيادة الفريق. يقول دوكوري، الذي يؤمن بأن سيلفا والكثير من لاعبي فريق واتفورد قادرون على تحقيق نتائج عظيمة: «أخبرني فور توليه مسؤولية الفريق بأنه يتوقع أن أكون لاعبا مهما للغاية في طريقة لعبه».
وأضاف: «إنه طموح مثل بعض اللاعبين هنا والذين أعتقد أنهم سينتقلون إلى أندية أكبر يوما ما. إنه يهتم بأدق التفاصيل وقريب للغاية من اللاعبين، ويعتمد على المنافسة من أجل أن يبذل الجميع قصارى جهدهم ويقدمون أفضل ما لديهم، في الوقت الذي يحافظ فيه على العمل الجماعي بين الفريق. بالنسبة لي، نصحني فيما يتعلق بالتمركز داخل الملعب وكيفية اتخاذ القرارات بصورة أفضل. العمل معه ممتع للغاية، ويشرح لنا كثيرا عبر الفيديو كيف نلعب كفريق أو حتى بصورة فردية. وبالنسبة لي، كان يركز معي على الأشياء الجيدة التي أقوم بها وكذلك على الأخطاء التي أرتكبها حتى أتجنبها في المستقبل. لقد يساعدني حقا على تطوير قدراتي».
وكان سيلفا رفض الشهر الماضي الإفصاح عن طبيعة مستقبله مع واتفورد. وزعمت تقارير في وسائل إعلام بريطانية أن إيفرتون لا يزال يسعى لتولي سيلفا المسؤولية خلفا لرونالد كومان في غوديسون بارك. ورفض واتفورد بالفعل عرضا من إيفرتون في هذا الصدد. وقال متحدث باسم واتفورد لشبكة سكاي سبورتس آنذاك: «لن نؤيد أي مفاتحة للتعاقد مع مدربنا سواء من إيفرتون أو من أي فريق آخر سواء ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز أو في الخارج».
وعند سؤاله عن مدى التزامه بالبقاء مع واتفورد عقب الأداء الذي دفع فريقه للتقدم للمركز الثامن في الدوري الممتاز، رد سيلفا بإجابات غامضة.
وقال سيلفا في مقابلة مع محطة سكاي سبورتس: «ليس لدينا أي مصدر للإلهاء. نعرف ما يجب أن نقوم به. قمنا بعمل رائع حتى الآن وبذل اللاعبون أقصى الجهد كما أدوا بشكل جيد حقا ونحن نستحق الوجد في هذا المركز بل أعلى منه».
وأضاف: «مستقبلي هو هذا الموسم. سنواصل الاستعداد. وضعنا خطط الحصص التدريبية الجديدة بالفعل. هذا هو مستقبلي». وتابع: «أفهم الأسئلة جيدا لكن هناك بعض الأشياء التي لا يمكن التحكم فيها. أدرك ما بيدي حاليا وهو الموسم الحالي. اللاعبون يدركون مدى التزامي وهناك أمور في كرة القدم لا يمكن التحكم بها وأي شيء قد يحدث».


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.