«عمارة 651 المدور» في منطقة الجميزة ببيروت تتحول آثارها إلى أحجية فنية

كُرّمت بلوحات معرض «إعادة بناء الذكريات»

النصب التركيبي الفني لناجي راجي الذي يقدم لزوار المعرض ذكرى من حجر ضخم لعمارة «651 المدور»
النصب التركيبي الفني لناجي راجي الذي يقدم لزوار المعرض ذكرى من حجر ضخم لعمارة «651 المدور»
TT

«عمارة 651 المدور» في منطقة الجميزة ببيروت تتحول آثارها إلى أحجية فنية

النصب التركيبي الفني لناجي راجي الذي يقدم لزوار المعرض ذكرى من حجر ضخم لعمارة «651 المدور»
النصب التركيبي الفني لناجي راجي الذي يقدم لزوار المعرض ذكرى من حجر ضخم لعمارة «651 المدور»

لا يشبه معرض «إعادة بناء الذكريات» في غاليري «آرت لاب» في منطقة الجميزة، أيا من المعارض الفنية التي سبق وشهدتها العاصمة اللبنانية. فهو يلقي تحية تكريمية لعمارة تراثية (651 المدوّر)، انهارت في أبريل (نيسان) من عام 2017، فاستحضرها 11 فناناً لبنانياً من خلال قطع جمعوها من آثارها وحولوها إلى لوحات فنية.
أحجار ناطقة بذكريات عبقت بها العمارة المذكورة لنحو مائة عام، زينت جدران هذا المعرض الذي يشبه بأغراضه متحفاً أثرياً قيماً. أمّا الفنانون من رسامين ومصورين فوتوغرافيين وموسيقيين، فقد أخذوا على عاتقهم إعادة إحياء هذا المبنى، كل على طريقته، مستوحين من أساسه تارة ومن بلاط أرضيته تارة أخرى، موضوعات للوحاتهم التي رووا فيها قصصاً مؤثرة وأخرى تبعث على الأمل.
«الفكرة جاءتني عندما رأيت العمارة تنهار أمامي بسبب أعمال هدم لم تعزز هيكلها الرئيسي»، قال عفيف ديمتري حداد، منظم المعرض وصاحب فكرة إقامته في حديث لـ«الشرق الأوسط». وأضاف: «كنت أسكن في العمارة المقابلة لمبنى المدور، وجاء ردّ فعلي عفوياً تجاهها، عندما رحت ألملم قطعاً من أحجارها من دون أن أعرف ماذا أفعل بها». فعفيف الذي كان يعيش في مدريد وفاجأه مشهد انهيار العمارة في اليوم نفسه الذي عاد فيه إلى بيروت، قرّر أن يملأ الفراغ الذي خلّفه غيابها على طريقته. «رحت أبحث عن سكان المبنى، وبعد أن تعرفت إلى غالبيتهم وإلى الذكريات التي يحملونها عنها، قرّرت أن أقيم هذا المعرض، واتصلت بعدد من الفنانين طالباً منهم إنجاز قطع فنية ترتبط ارتباطاً مباشراً بـ(651 المدور)».
لبى نويل نصر، وساشا حداد، ومارك صوايا، وليا بو حبيب، وكلارا قصيفي، وطارق مراد، إضافة إلى 5 غيرهم نداء عفيف، فساهموا جميعهم بإقامة معرض «إعادة بناء الذكريات»؛ خصوصاً أنه لاقى دعماً من جمعية «أنقذ تراث بيروت» التي لعبت دوراً في قضية إيقاف هدم العمارة لإنشاء أخرى جديدة مكانها من قبل مستثمر عقاري. فتوصلت يومها (في عام 2014)، إلى إصدار قرار من قبل محافظة بيروت، أمر بإيقاف عملية هدم المبنى غير القانوني، إلا أنّ المستثمر العقاري حصل بعد 3 سنوات على قرار من مجلس شورى الدولة ووزارة الثقافة بإكمال أعمال الهدم، مع الحفاظ على الواجهة الأساسية له لتبقى معلماً تراثياً. وبسبب إهمال الأعمال الهندسية الجارية وعدم تعزيز هيكلية الواجهة بالشكل الصحيح انهار المبنى.
«أشارك في المعرض من خلال نصب فني مركب (installation)، وهو كناية عن قطعة حجرية من أحد الأعمدة الأساسية للمبنى، وضعتها خلف ستارة من قماش أخضر يستخدم عادة في ورش البناء، مع مطرقة وإزميل، فيتسنى لكل زائر للمعرض أن يحمل قطعة منها، ويحتفظ بها كذكرى، وكأنّها جوهرة أو كنز كان في أحد الأيام يلمع على أرض بيروت». قال ناجي راجي عضو في جمعية «أنقذ تراث بيروت» وأحد المشاركين في المعرض.
أمّا كلارا قصيفي فأخذت على عاتقها جمع مقاطع مصورة داخل بيوت هذا المبنى زوّدها بها سكانها القدامى، لتشكل فيلماً وثائقياً (مدته 5 دقائق)، يشاهده زوار المعرض ليتعرفوا إلى الذكريات التي عاشها سكان المبنى في أفراحهم وأتراحهم. «لقد تأثرت كثيراً بما أخبروني به من قصص وذكريات، وكنت أشعر بصعوبة في تقطيع المشاهد المصورة وحذف بعض منها، لأنجز عملية المونتاج لفيلم قصير». قالت كلارا في سياق حديثها.
وخلال جولتنا في المعرض التقينا بواحدة من سكانه القدامى، سميرة باخوس، فقالت: «لا أستطيع وصف فرحتي عندما رأيت أوصال بنايتنا المقطعة أعيد جمعها من جديد، في معرض فني يعبق بذكرياتنا الحلوة. فكل حجر معروض فيه يعني لي الكثير، ويشعرني بالحنين لأيام خلت».
لوحات فنية مربعة بقياس واحد(50 في 50) أرادها عفيف رمزاً لبلاط أرضية المبنى، عبر فيها الفنانون المشاركون عن أفكار استلهموها من القطع التي لُملمت من ركام المبنى. فندى عاموس استعانت بالفنانة رينيه الديك لتقدم صورة فوتوغرافية معبرة تنفي مقولة «قلب من حجر»، إذ تبرز الفنانة تمد يدها لالتقاط قطعة حجر من مبنى (651 المدور) لاسترجاعه وكأنّه قطعة من قلبها.
وهنا طارق مراد، أخذ حجراً وطبع حدوده على مساحة بيضاء، ليبرز الفراغ الذي تركه غياب «651 المدور» عن شارع الجميزة. فيما عمل إيفان دبس وغابريال لطيف على رسم لوحة استوحياها من بلاط أحد مطابخ العمارة، تصور قدماً تدوس عليها ليصورا شعور سكان المبنى الذين أحسوا وكأنّه تم سحقهم، وسرقت ذكرياتهم منهم.
أمّا الرسام جاك فارتابيديان، فقد نحت أحد أحجار المبنى على شكل خريطة شارع الجميزة، منوهاً لموقع العمارة بنقطة سوداء. فيما رسمت الفنانة ليا بو حبيب انطلاقا من قطعة حجر لأرضية صالة حمام زهرية، مشهد احتكاك أقدام أحد الأشخاص بها، لإبراز الحميمية التي كانت تربط ما بين سكان المبنى المنهار وأقسام منازلهم.
ولعلّ مدخل غاليري «آرت لاب» الذي تمّ تثبيت مرآة على واجهته ليعكس مشهد المبنى المهدم مقابله (يفصل بينهما شارع غورو)، شكل لوحة فنية بحد ذاته، كونه يدفع المارة وزوار المعرض ليتذكروا تراث بيروت عندما يقفون أمامها.
شمل تكريم «عمارة 651 المدور» في معرض «إعادة بناء الذكريات» 4200 مبنى تراثي هُدمت في بيروت خلال الـ23 سنة الأخيرة، والتي كانت ترمز إلى المدينة القديمة بكل ما فيها من تفاصيل تصبّ في فن العمارة البيروتية الأصيلة، التي تحولت بين ليلة وضحاها إلى غبار ينثر حكاياته بصمت، عن ذكريات افتقدتها جدرانها، بعد أن جرى اقتلاع جذورها الإنسانية برمشة عين.



«عودة الغايب»... نجوم الفن يحتفون بعودة فضل شاكر برسائل من القلب

الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
TT

«عودة الغايب»... نجوم الفن يحتفون بعودة فضل شاكر برسائل من القلب

الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)

بعض الغياب يستحق العودة. وبعض الأصوات، مهما طال ابتعادها، تظل حاضرة في الذاكرة والوجدان. وبعد نحو 14 عاماً من الغياب عن المسرح، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره في حفل حمل عنوان «عودة الغايب»، ضمن فعاليات موسم الرياض في العاصمة السعودية، في ليلة لم تكن مجرد عودة إلى الأضواء، بل مناسبة استحضرت مشاعر الشوق والحنين إلى صوت ارتبط بقلوب محبيه وأغنيات رافقت لحظات كثيرة من حياتهم.

ولم تتوقف أصداء عودة فضل شاكر عند حدود المسرح والجمهور، بل امتدت إلى الوسط الفني العربي، حيث سارع عدد من النجوم إلى الترحيب به عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في رسائل حملت الفرح والمحبة، وعكست مكانته الفنية وما تركه صوته من أثر لدى زملائه ومحبيه.

وكانت الفنانة اللبنانية نوال الزغبي من بين أوائل المحتفين بعودته؛ إذ وجّهت إليه رسالة عبر حسابها على منصة «إكس»، أكدت فيها أن مكانته لا يمكن أن يملأها أحد، وكتبت: «طلتك غالية ومطرحك ما حدا يعبيه عالمسارح وبالقلوب»، مرفقة تعليقها بوسم «فضل شاكر نورت».

أما الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، فعبّرت عن فرحتها بعودة حلم انتظره محبو الفنان اللبناني طويلاً، وكتبت: «حلم وتحقق أخيراً! وجود فضل شاكر على المسرح الليلة كان حاجة تانية خالص.. شكراً لكل لحظة طرب حقيقية».

ومن جهتها، وجّهت الفنانة اللبنانية ديانا حداد رسالة مؤثرة إلى فضل شاكر، وصفته فيها بأنه «الصديق العزيز وصوت الإحساس»، معبّرةً عن سعادتها بعودته إلى المسرح، وقالت: «نورت الرياض وموسم الرياض مع حبيباتك وأهلك، فرحتنا كبيرة بعودتك يا خيي الغالي».

كما شكرت حداد المستشار تركي آل الشيخ على دعمه وتقديره للفن والفنانين، وشركة «بنش مارك» على جهودها في تنظيم الحفل، مختتمةً رسالتها بعبارة «نورت المسرح»، في ترحيب اختصر مشاعر الفرح بعودة الفنان اللبناني إلى جمهوره.

واحتفى الفنان اللبناني سعد رمضان بدوره بعودة «الملك»، معتبراً أنها فرحة لكل من يحب الفن الأصيل والإحساس الصادق، وكتب عبر خاصية القصص القصيرة على «إنستغرام»: «عودة بتفرّح كل محب للفن والإحساس الأصيل. أهلاً بعودتك يا ملك»، و«معقول ننساك يا ملك معقول».

ولم يغب التعبير العفوي عن المحبة عن رسائل النجوم؛ إذ وجّه الفنان اللبناني آدم إلى فضل شاكر رسالة قصيرة حملت الكثير من الود، قائلاً: «فرحت قلوبنا برجعتك يا حبيب القلب».

كذلك، عبّرت الفنانة السورية شكران مرتجى عن حماسها لعودة فضل شاكر، وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «ناطرة مع الناطرين وشو كثار نحنا»، في إشارة إلى كثرة المحبين الذين انتظروا عودته إلى الغناء أمام الجمهور.

أما الممثلة نور الغندور، فاختارت عبارة موجزة تختصر أجواء المناسبة، وكتبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «عودة أحلى غايب»، في رسالة احتفت فيها بعودة الفنان اللبناني بعد سنوات من الابتعاد عن المسرح.

وتأتي هذه العودة في مرحلة جديدة من مسيرة فضل شاكر، بعدما وافق القضاء اللبناني في يوليو (تموز) الماضي على إخلاء سبيله في أربع قضايا مقامة ضده، مقابل كفالة مالية، وذلك بعد تسعة أشهر من توقيفه. كما رُفع منع السفر عنه، وسلّم جواز سفره.


6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
TT

6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)

في زاوية هادئة من العالم، تتفتح حكاية صغيرة من البراءة والدفء، ترصدها كاميرات تبثّ على مدار الساعة مَشاهد لـ6 جراء حديثة الولادة في فنلندا، وهي تكتشف الحياة بخطوات متعثِّرة وحركات عفوية وأصوات خافتة، قبل أن تتكوّر متلاصقة بحثاً عن الدفء والأمان.

وذكرت «أسوشييتد برس» أنّ ما بدأ تجربة علمية لمتابعة نمو الجراء في أيامها الأولى، سرعان ما تحوّل إلى مشهد يأسر ملايين المشاهدين، ويمنحهم لحظات من البهجة والسكينة وسط سيل من الأخبار المثقلة بالأزمات والحروب والصراعات.

لم تفتح عينَيها تماماً بعد... والعالم مفتون بها (أ.ب)

ورغم أنّ الجراء لا تزال تقضي معظم وقتها في النوم والرضاعة، ولم تبدأ بعد بمطاردة الأشياء أو إحضارها، فقد نجحت في استقطاب ملايين المشاهدين في فنلندا وحول العالم، عبر برنامج «بنتولايف» الذي تقدّمه هيئة البثّ العامة الفنلندية «واي إل إي» على مدار الساعة، ويتيح للمشاهدين متابعة تفاصيل حياة الجراء ونموّها في بثّ متواصل يتّسم بإيقاع هادئ بعيداً عن الأحداث المتلاحقة. وتعني كلمة «بنتو» باللغة الفنلندية «جرو».

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنجبت «هيلكا»، وهي كلبة تبلغ 5 سنوات من سلالة «لاغوتو رومانيولو»، 6 جراء، 4 منها ذكور واثنتان إناث. وتتميّز الجراء بفرائها البني والأبيض، ويبلغ وزن كلّ منها نحو كيلوغرام واحد، وفق قياسات أُجريت الخميس.

وقالت الصحافية العلمية في هيئة «واي إل إي» وصاحبة فكرة البرنامج، بيريو كوسكينن: «بدأت الجراء تفتح أعينها وآذانها تواً، وتخطو خطواتها الأولى المتعثّرة».

ويعرض البرنامج موسمه السادس، وسط توقّعات بتحقيق أرقام قياسية جديدة في المشاهدة. ففي أقل من أسبوعين، تجاوز عدد مشاهدات البثّ المباشر على منصات التواصل الاجتماعي وحدها 6 ملايين مشاهدة، في بلد يبلغ عدد سكانه 5.7 مليون نسمة. ومن المقرَّر إقامة حفل لتسمية الجراء يوم السبت.

ولا يقتصر البرنامج على إتاحة الفرصة للمشاهدين لمتابعة الجراء؛ إذ يتضمّن أيضاً محتوى علمياً، من خلال جلسات حوارية مع الجمهور تُعقد 3 مرات أسبوعياً، إلى جانب «بودكاست» ومقالات إلكترونية تتناول مراحل نمو الكلاب. ويتيح ذلك للمشاهدين متابعة نمو الجراء يوماً بعد يوم، ورصد مراحل تطوّرها بالتعاون مع الصحافيين العلميين في الهيئة ومربّي الكلاب.

ولا تقتصر الفوائد العلمية لهذه المشاهد على الحيوانات، وإنما تمتدّ إلى البشر أيضاً؛ إذ أوضحت كوسكينن أنّ مشاهدة الجراء وهي تحاول الاندفاع نحو أمها للحصول على الحليب قد تؤدّي، على سبيل المثال، إلى ارتفاع مستويات هرمون الأوكسيتوسين في الدماغ البشري. ويُعرف هذا الهرمون باسم «هرمون الحبّ»، لدوره في تعزيز الروابط الاجتماعية والحدّ من القلق.

وفي الوقت نفسه، يوفّر البرنامج متنفَّساً للمشاهدين والصحافيين العاملين في الهيئة، بعيداً عن ضغوط العالم وأحداثه المتلاحقة. وقال منتج «بنتولايف» في الهيئة، ييري لويكانن، إنّ مجرّد النظر إلى الذيول الصغيرة التي تهتزّ والأنوف الوردية الدقيقة كفيل برسم الابتسامة على الوجوه.

وأضاف لويكانن، الذي اعتاد مشاهدة البثّ المباشر للتخفّف من ضغوط يوم العمل، أنّ أحد المعلّقين على وسائل التواصل الاجتماعي عقد مقارنة بين دراسة الولايات المتحدة بثاً مباشراً لتنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق نضال مالك حسن، منفّذ إطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية، وبين بثّ فنلندا مشاهد للجراء الصغيرة.

وقال لويكانن: «أعتقد أن هذا يعكس إلى حد كبير روح العصر؛ إذ يتوق الناس إلى هذا النوع من الهروب القصير من الأخبار القاتمة والمثيرة للكآبة التي نعيشها في الوقت الراهن، من السياسة والاقتصاد إلى الحروب والصراعات، وما إلى ذلك».

العالم مستيقظ على قلقه وهي نائمة بطمأنينة (أ.ب)

ومن المقرّر أن تنتقل الجراء إلى أسر تتبنّاها في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يختارها المربّي. وتحجب هيئة «واي إل إي» اسم المربّي وموقعه حفاظاً على خصوصيته، ولضمان تركيز الاهتمام على صحة الكلاب ورفاهيتها. وتُختار الأسر التي ستتبنّى الجراء قبل بدء البثّ المباشر كل عام.

وانطلق نمط البرامج المعروف باسم «التلفزيون البطيء» عام 2009، عندما بثّت هيئة الإذاعة العامة النرويجية «إن آر كيه» رحلة قطار استغرقت 7 ساعات عبر جنوب البلاد، ناقلةً تفاصيل الرحلة دقيقة بدقيقة. ومنذ ذلك الحين، انتشر هذا النمط ليشمل إنتاجات في المملكة المتحدة والصين وغيرهما.

وفي السويد، على سبيل المثال، ترصد كاميرات من بُعد، ضمن برنامج «الهجرة الكبرى للموظ»، عشرات حيوانات الموظ وهي تعبر نهر أونغيرمان سباحةً، على بُعد نحو 300 كيلومتر (187 ميلاً) شمال غربي استوكهولم، خلال هجرتها الربيعية السنوية إلى المراعي الصيفية.


تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
TT

تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)

من السياسيين الذين يتلقّون الرشى إلى وقائع التنمّر والتحرّش في شركات القطاع المالي والأعمال في لندن، سارع مسؤولون إلى وصف مخالفي القواعد بأنهم مجرد أفراد يشذّون عن القاعدة. لكن دراسة جديدة تدعم المثل الشائع القائل إنّ تفاحة فاسدة واحدة قد تفسد السلة بأكملها.

ووجد الباحثون أنّ تجاوز الأفراد حجم المخالفات التي يشاهدون الآخرين يرتكبونها قد يحوّل الالتزام العام بالقواعد، خلال وقت قصير، إلى موجة واسعة من الانتهاكات.

وقال الدكتور لوكاس مولمان، من جامعة أمستردام والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن البحث يهدف إلى استكشاف كيفية اتخاذ الأفراد قرارات مخالفة القواعد في سياق اجتماعي.

وأضاف: «يعتقد كثيرون أنهم يتّخذون قرارات مستقلّة، خصوصاً في المجتمعات ذات النزعة الفردية التي ننتمي إليها، مثل هولندا والمملكة المتحدة. لكننا في الواقع نتأثّر إلى حد بعيد بما يفعله الآخرون في حالات كثيرة جداً».

وفي دراسة نشرتها دورية «وقائع الجمعية الملكية» ونقلتها «الغارديان»، أوضح مولمان وزملاؤه أنهم استعانوا بـ750 شخصاً في الولايات المتحدة للمشاركة في تجربة عبر الإنترنت، توزّعوا فيها بأعداد متقاربة بين مؤيّدي الحزب الجمهوري ومؤيّدي الحزب الديمقراطي.

وطلب الباحثون من كلّ مُشارك إنجاز مهمة عبر الإنترنت، تمثّلت في مشاهدة نجمة متحرّكة تُشبه الشهاب، تنتقل عبر صفّ يضم 100 مربّع، تتفاوت شدة إضاءتها. وكان على المشاركين اختيار المربّع الأكثر سطوعاً للحصول على مكافأة مالية.

وإنما تصميم التجربة منح المشاركين مكافآت أكبر كلما اختاروا مربّعاً يقع إلى يمين المربع الصحيح، فيما كانت المكافآت أقل عند اختيار مربّعات تقع إلى يساره.

بعد ذلك، اطّلع المشاركون على اختيارات مشارك آخر، وما إذا كان قد التزم بالقواعد أم خالفها، وحجم المخالفة التي ارتكبها، إضافة إلى انتمائه السياسي، ثم طُلب منهم تحديد ما إذا كانوا يرغبون في تعديل اختياراتهم. وتكرّرت هذه العملية 6 مرات.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين أبدوا ميلاً ملحوظاً إلى مخالفة القواعد منذ اختياراتهم الأولى، إذ اختاروا المربّع الذي يمنح أعلى مكافأة في 23 في المائة من إجمالي الاختيارات.

لكن اختيارات الآخرين أثّرت بوضوح في سلوك المشاركين؛ إذ أدّت مشاهدة أشخاص يلتزمون بالقواعد إلى تراجع طفيف في ميل الفرد إلى مخالفتها، فيما أدّت مشاهدة مخالفات محدودة تُحقّق مكاسب لأصحابها، مثل اختيار مربّع يقع إلى يمين المربع الصحيح بنحو ثلث المسافة، إلى زيادة طفيفة في المخالفات.

أما النتيجة الأبرز، فكانت أن مشاهدة آخرين يتجاهلون القواعد بصورة صارخة، عبر اختيار مربّعات أبعد إلى اليمين، دفعت المشاركين إلى زيادة حجم مخالفاتهم بدرجة كبيرة. وفي بعض الحالات، تجاوزوا هم أنفسهم حجم المخالفات التي شاهدوها لدى الآخرين.

وأشار فريق البحث إلى أنّ هذه التأثيرات كانت أقوى عندما يتشارك المشاركون والآخرون الميول السياسية نفسها. وأوضح مولمان أنّ هذه النتيجة تتّفق مع بحوث أخرى تشير إلى أنّ الأشخاص المتقاربين سياسياً يتأثر بعضهم ببعض بدرجة أكبر.

ولفهم كيفية تطوُّر هذا السلوك عند انتشاره بين أعداد كبيرة من الناس، استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية أظهرت أن الوضع قد يخرج عن السيطرة سريعاً.

وقال مولمان: «قد تدفع أقلية من الأفراد الذين يصعّدون سلوكهم ويتجاوزون في مخالفاتهم ما يشاهدونه لدى الآخرين جماعة بأكملها إلى دوامة تخرج عن السيطرة».

ومع ذلك، أشار إلى أنّ نحو ثلث المشاركين ظلّوا ملتزمين بالقواعد طوال التجربة، حتى عندما كان هذا الالتزام يعني عدم حصولهم على أكبر مكافأة ممكنة.

من جانبه، قال البروفيسور ستيفن رايشر، من جامعة سانت أندروز في اسكوتلندا، الذي لم يشارك في الدراسة، إنّ البحث ينطوي على بعض القيود، منها الطابع التجريدي للتجربة وعدم فرض أي عقوبات على مخالفة القواعد، ما يجعل مدى انطباق النتائج على مواقف من الحياة الواقعية أمراً لم يُحسم بعد.

وشدّد رايشر أيضاً على أن النتائج لا تدعم فكرة انتقال السلوك المخالف بالعدوى، وإنما تشير إلى أن مدى تأثّرنا بالآخرين يعتمد على هويتهم وطبيعة العلاقة التي تربطنا بهم.

وقال: «هذا أمر مهم، لأنه يعني، على سبيل المثال، أننا لا ننخرط في أعمال الشغب لمجرّد مشاهدتنا آخرين يشاركون فيها. ففي الواقع، يساعد كثيرون ممن يشاهدون أعمال الشغب في تنظيف المكان وإزالة آثارها بعد انتهائها».