محفزات الثقافة وكوابحها

العمل الأدبي بضاعة متداولة في نظام يحكم إنتاج وتوزيع أشياء أخرى

د. سعد البازعي - ستيفن غرينبلات - إدوارد تيلور
د. سعد البازعي - ستيفن غرينبلات - إدوارد تيلور
TT

محفزات الثقافة وكوابحها

د. سعد البازعي - ستيفن غرينبلات - إدوارد تيلور
د. سعد البازعي - ستيفن غرينبلات - إدوارد تيلور

تعمل الثقافات، كما يقول الأنثروبولوجيون، ضمن نظام للحوافز والكوابح التي تشجع أعمالاً وتمنع أخرى، تحفز وتقيد، تكافئ وتعاقب. والجوائز، على اختلافها شكلاً وقيمة، لا يمكن فهمها إلا في ذلك السياق الذي تعرفه الثقافات جميعها. فالتصفيق مكافأة، والثناء مكافأة، وكذلك هو المال والميدالية والوسام، مثلما أن منعها عند القيام بعمل أو التعبير عن رأي أو فكرة نوع من العقوبة أو الكبح. يتلقى الإنسان ذلك منذ ولادته وحتى مماته. كلنا نكافأ حيناً ونعاقب حيناً، لكن بأقدار وألوان تتفاوت بتفاوت المكان والزمان وطبيعة العمل.
ألفتنا لهذا الوضع تجعله أقرب إلى اللامفكر فيه أو المنسي، نتذكره حين يبهج أو يزعج حسب وقوعه وحسب حجم أو نوع ذلك الوقوع. لذلك كانت دهشتي بالقدر الذي كسر تلك الألفة حين أبلغت بحصولي على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب التي خصصت هذا العام للنقد الأدبي. كأن نظام الحوافز والكوابح الذي يتحدث عنه دارسو الثقافات غير موجود، أي كأنني لم أكن يوماً واقعاً ضمن ذلك النظام السائد الذي يسيّر الثقافات ويدفع عجلة الإنتاج على نحو ما. ولا شك أن حجم الجائزة كان مبرراً كافياً لحجم الدهشة، وكذلك حجم التهاني التي انهالت عليّ، والمطالبة الكثيفة من الإعلام بأن أشرح شعوري تجاه الفوز بها، الأمر الذي يحدث لكل من فاز بشيء من هذا القبيل. ولم يكن من قبيل المجاملة مطلقاً حين علقت على ذلك السيل من التهاني بأن ما حملته من صادق المشاعر هو بحد ذاته جائزة كبرى، لا سيما أن كثيراً منها جاء من أناس لا أعرفهم شخصياً، فلم تكن المجاملة أو أداء الواجب هاجساً من هواجس تهنئتهم.
لقد كان من المصادفات أن تأتي الجائزة أثناء مناقشتي مع طلابي وطالباتي في مرحلة الماجستير في الأدب الإنجليزي بجامعة الملك سعود منهجاً في النقد الأدبي يعرف بـ«التاريخانية الجديدة»، دعا إليه عدد من النقاد الأميركيين في ثمانينات القرن الماضي بقيادة ستيفن غرينبلات، الأستاذ بجامعة هارفارد، والمتخصص الشهير في عصر النهضة الأوروبي، أدب شكسبير بشكل خاص. وكان مما تداولناه في النقاش مفهوم الحوافز والكوابح بوصفها محركات للثقافة ذكرها غرينبلات في مقالة له حول مفهوم «الثقافة»، اقتبس في أولها كلاماً للأنثروبولوجي الإنجليزي إدوارد تيلور، يتضمن تعريفاً شهيراً للثقافة بوصفها شاملة لما ينتجه الإنسان ويتأثر به من معتقدات وأفكار وأنظمة إلى غير ذلك. لكن التاريخانيين الجدد يتعاملون مع الثقافة من زاوية أكثر تخصيصاً، بحيث تتحول إلى نظام من التبادلات يشبه ما يحدث في الاقتصاد، ويرون أن النظر من تلك الزاوية يفضي إلى فهم أفضل، أعمق وأدق، لوضع الأعمال الأدبية: ظروف إنتاجها، وكيفية تلقيها، وأساليب رواجها. فالكاتب بوصفه عضواً في المجتمع مضطر للعمل ضمن ضوابطها تحفيزاً وكبحاً، والعمل الأدبي ليس مجرد إلهام خارج عن سياق التاريخ ومواضعات الحياة الاقتصادية، وإنما هو منتج، أو بتعبير أشد قسوة ربما، بضاعة متداولة في نظام يحكم إنتاج وتوزيع أشياء أخرى كثيرة. ومن هنا يمكن أن نفهم علاقة الأدب، والنقد بطبيعة الحال، بمؤسسات المجتمع. في عصر شكسبير، مثلاً، كما في العصور التي سبقته، كان لا بد للكاتب من راعٍ يكون عادة من أهل الثراء والجاه ويكون دوره دور المحفز للكاتب والحامي له في مجتمع لم يصل بعد إلى مرحلة من النضج القانوني والحقوقي الذي يمكن للفرد فيه، كاتباً كان أم غير ذلك، أن يعيل نفسه ويحميها بالقدر الذي يمكنه من كتابة مسرحية وإنتاجها. واستمر ذلك الوضع في إنجلترا حتى القرن التاسع عشر مع تغير نوع الرعاية إلى حد ما، فقد ظل كثير من الكتاب بحاجة إلى إهداء أعمالهم إلى شخصية قوية من شخصيات المجتمع توفر الدعم والحماية معاً.
في العصر الحديث لم تعد تلك الحاجة قائمة لا سيما في البلاد التي بلغت مكانة عالية في مضمار الحضارة. لم يعد الكاتب أو المثقف أو العالم بحاجة إلى راع شخصي، إلى ملك أو أمير أو نبيل من النبلاء، يوفر الدعم والحماية. انتقلت العلاقة لتكون بين الكاتب والمثقف من ناحية والمؤسسة من ناحية أخرى، المؤسسة التي قد تكون جامعة أو دار نشر أو غير ذلك، لكن تلك جميعها تتكئ على أنظمة أو قوانين تحمي الحقوق المادية والمعنوية على حد سواء. كما أن المؤسسة صارت هي أيضاً من يوفر الحوافز بتقديمها حين يحسن العمل ويرتفع الإنجاز، مثلما توفر الكوابح التي قد تتمثل إما بعدم المكافأة وإما بإجراءات أخرى حين تحدث مخالفة لقانون أو انتهاك لحقوق.
وتتفاوت الدول، كما هو معروف، في مستوى انضباط العلاقة بين الكاتب/ المثقف والمؤسسة، فهي قوية صلبة حين تشتد القوانين قوة وصلابة، ورخوة حين ترتخي، أو هشة حين تتراجع، وتصبح الأعراف والمواضعات الاجتماعية هي الفيصل. العالم العربي اليوم هو في تقديري أقرب إلى تلك الحالة الرخوة على تفاوت بين دوله في مستوى القرب أو البعد عن الأنظمة التي سبقت في التحول إلى دول مؤسسات وقوانين. لكن ما نشهده هو دون شك سعي حثيث لتسريع ذلك التحول الذي يدفعه الاستقرار وعمليات الإصلاح ويعيقه أو يتراجع به غياب الاستقرار وكثرة الاضطراب سواء كان اجتماعياً أم سياسياً أم اقتصادياً. الثقافة كيان ضخم يتحرك ضمن تلك القوى، تنمو بنموها وتضعف بضعفها. ومن معايير القوة والضعف ازدهار المؤسسة وقدرتها على تنشيط الحياة الثقافية سواء بالجوائز وتوفير الدعم والحماية أو غير ذلك من توجيه للمنتج الثقافي فكرياً كان أم إبداعياً.
ذلك ما تبادر إلى ذهني حين وضعني الدعم والتكريم في بؤرة الضوء بتلقي جائزة عمانية كريمة. فالجائزة مثل غيرها مؤشر من مؤشرات الحياة الثقافية تدعونا إلى مزيد حين تكافئنا على ما تم إنجازه، أو هكذا يجب أن تفهم.



العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

TT

العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)
ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)

من غير المألوف أن تطلّ أميرة في برنامج خاص بتلفزيون الواقع، فكيف إذا كان ذاك البرنامج يستضيف عرّافين وأشخاصاً يتواصلون مع الحيوانات ويدّعون استحضار الأرواح.

وحدها الأميرة مارثا لويز، ابنة ملك النرويج هارالد الخامس، تجرؤ على هكذا خطوة، هي التي اعتادت إثارة الجدل حولها كلّما اتّخذت قراراً يتعلق بحياتها الشخصية وبمسيرتها المهنيّة.

ما هي إلا أسابيع حتى تتصدّر الأميرة برنامج «النرويج البديلة» Alternative Norge ذا الحلقات الست، والذي سيُعرض على منصة «فيابلاي» السويديّة مطلع الخريف. لن تكون مارثا لويز وحدها، بل يرافقها زوجها المثير للجدل هو الآخر، ليستقبل الثنائي معالجين ووسطاء روحيين، ومترجمي لغة الحيوانات، ومدرّبي التنفّس.

الثنائي في جلسة تأمّل ضمن وثائقي خاص بقصتهما (نتفليكس)

قد يظنّ البعض أنّ كل العائلات الأوروبية المالكة محاطة بالضجيج والفضائح، على غرار العائلة البريطانية المالكة. إلّا أنّ الحال ليس كذلك في النرويج حيث يحرص الملك هارالد وزوجته الملكة صونيا على الهدوء وعدم الإفراط في الظهور ولا إثارة الجدل. ولطالما نُظر إلى الثنائي الملَكي النرويجي بوصفه نموذجاً أخلاقياً بالنسبة للشعب، إلى أن انطلقت حقبة مارثا لويز المليئة بالغرائب والفضائح؛ منذ البداية واختيارها الترفيه والغناء مهنةً، وليس انتهاءً بارتباطها بالمعالج الروحاني الأميركي دوريك فيريت.

اختارت الأميرة النروجية المولودة عام 1971 التخصص في العلاج الفيزيائي، لكنها لم تمارس المهنة بل أسّست عملها الخاص الدائر في فلك الترفيه. لم يتعرّف عليها الشعب أميرةً إنما بوصفها شخصية عامّة تقدّم الحفلات والعروض المتلفزة، حيث تسرد الحكايات الشعبية وتغنّي مع جوقات نرويجيّة معروفة.

ربما نتجَ هذا التمرّد والانقلاب على الواقع، من استسلام مارثا لويز لفكرة أنّ دورها لن يأتي أبداً لتولّي العرش. فوفق التراتبيّة في النظام الملكي في النرويج، تحلّ رابعة في ترتيب ولاية التاج بعد شقيقها الأصغر وولدَيه.

لم يقتصر قرارها بأن تكون مختلفة عن سائر أفراد العائلة، على الإطلالات التلفزيونية الموسيقية والترفيهية. فبالتزامن مع زواجها الأول عام 2002 وإنجابها 3 بنات، درست الأميرة الطب الشمولي (holistic medicine) في أحد المعاهد. ومنذ ذلك الحين، صارت تدّعي أنها تستطيع التواصل مع الحيوانات والملائكة، كما أنشأت مركزها الخاص بالعلاجات البديلة. أطلقت على المركز اسم Astarte «عشتروت» نسبةً إلى إلهة الخصب والحب والجمال عند الفينيقيين.

الأميرة مارثا لويز مع زوجها الثاني وبناتها من زواجها الأول (إنستغرام)

أثار ذلك الأمر حفيظة المواطنين النرويجيين الذين بدأوا يطالبونها بالتنازل عن لقبها الملكيّ. اتّهموها باستغلال صفة «أميرة» خدمةً لأنشطتها التجارية ولقّبوها «أميرة المزيد ممّا يمكن الحصول عليه»، في إشارة إلى الطمع والجشع وحب المال. ونزولاً عند ضغط الشارع والإعلام، أعلنت المحكمة الملكيّة النرويجيّة عام 2019، أنه ما عاد باستطاعة مارثا لويز استخدام لقب «أميرة» في عملها عرّافةً ووسيطةً روحانيّةً. وبعد 3 سنوات، تخلّت عن واجباتها الملَكيّة المتبقية من أجل التركيز على الطب البديل.

عام 2019، أعلنت الأميرة مارثا لويز عن علاقة عاطفية تجمعها بالمعالج الروحاني والعرّاف الأميركي دوريك فيريت. وقد جاء هذا الإعلان قبل شهرٍ على انتحار طليقها الكاتب النروجي آري بيهن.

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر. كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها»، قال فيريت لمجلّة «People» الأميركية، مدّعياً أنهما التقيا في حياةٍ سابقة، مع العلم بأنّ أصدقاء مشتركين هم مَن عرّفوهما على بعضهما بعضاً.

تلك التصريحات الغريبة دفعت بالنرويجيّين إلى البحث عن خلفيّات الشخص المنضمّ حديثاً إلى العائلة المالكة، وهم لم يفرحوا بما وجدوا. فيريت المولود عام 1974، معروفٌ بوصفه أحد أشهر أصحاب نظريات المؤامرة وعرّافاً ومعالجاً روحانياً أو «شامان».

رغم أنّ الإعلام النرويجي سمّاه «الرجل المخادع»، لم يَحُل ذلك دون تبنّيه من قِبَل مارثا لويز التي فتحت له أبواب قلبها وبلدِها. تحت عنوان «الأميرة والشامان»، نظّمت وإيّاه ندوات تلقّت بسببها انتقاداتٍ واسعة. وقد تزامن دخول فيريت المجتمع النرويجي مع انتشار جائحة «كورونا»، فصار يبيع ميداليات، مدّعياً أنها تحمي من «كوفيد 19».

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها» فيريت عن مارثا لويز (أ.ب)

كان على النرويجيين أن ينتظروا عام 2024 وزفاف الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك، حتى يشهدوا على ما شكّل بالنسبة إليهم كبرى فضائح هذا الثنائي.

خلافاً للتقاليد الملَكيّة النرويجيّة التي تقضي بأن يشكّل زفاف أي فردٍ من أفراد العائلة المالكة حدثاً وطنياً، فضّلت مارثا لويز إقامة حفلٍ خاص ومصغّر. سرعان ما اتّضح أنّ الهدف من ذلك لم يكن الحفاظ على الخصوصية، بل من أجل بيع الصور الحصريّة لمجلّة «Hello» البريطانية.

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام النرويجيّة الزفاف بأنه «مُثير للضحك والإحراج» وخيانة للتقاليد النرويجيّة. كما وُجّهت انتقادات لقرار العروسَين «الاختباء في خيمة بلاستيكية» وخلف ستارة لمنع أي شخص، باستثناء مصوّري المجلّة، من التِقاط صور زفافهما، وعُد ذلك دليلاً على الجشع واللهاث خلف المال.

الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك فيريت زواج غير تقليدي ومثير للجدل (أ.ف.ب)

قُضي الأمر وصار الشامان دوريك فيريت صهرَ العائلة الملَكيّة النرويجيّة، إلّا أنّ الاتهامات ظلّت تلاحقه؛ على غرار ما نشره الإعلام النرويجي عام 2024 من تسجيلاتٍ صوتيّة يُقرّ فيها فيريت بالاعتداء جنسياً على الزبائن خلال جلساته الروحانيّة، مضيفاً أنّ زوجته على علمٍ بأفعاله.

لم تهتزّ مارثا لويز ولا زوجها فعل، إذ أطلّا بثقةٍ عام 2025 على منصة «نتفليكس« ضمن وثائقي خاص بهما يروي قصتهما غير الاعتياديّة. ولم يتوانَ الشامان عن توجيه انتقاداتٍ إلى ملك النرويج وعائلته، كاشفاً عن أنه لم يلقَ ترحيباً حاراً منهم.

وثائقي خاص بحكاية الأميرة مارثا لويز وزوجها الثاني (نتفليكس)

كردّ فعلٍ على الوثائقي، أصدر القصر الملكي النرويجي بياناً قال فيه إن الفيلم انتهك اتفاقية مارثا لويز وزوجها مع العائلة المالكة بعدم استخدام لقبها أو صلتها بالعائلة المالكة في أي عملٍ تتولّاه أو تشارك فيه. لكن لا التنبيهات الملَكيّة ولا امتعاض العائلة يردعان الثنائي الملَكي الأغرب، بدليل أنهما عائدان في عملٍ تلفزيونيّ آخر، أكثر إثارةً للجدل هذه المرة.


بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)
TT

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت، اليوم الأربعاء، أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود أساساً إلى قناعته بأن أبناءه الثلاثة أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته بالكامل، وليس بسبب علاقة بيل غيتس بالمدان في قضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

وأضاف المستثمر البالغ من العمر 95 عاماً، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، أن علاقة غيتس بإبستين «مقززة»، لكن أشار إلى أن تصرفات غيتس لا تختلف كثيراً عن الأخطاء التي ارتكبها هو نفسه على مر السنين في توظيف الشخص الخطأ أو في اختيار الأصدقاء.

بيل غيتس ووارن بافيت (أرشيفية - أ.ب)

وأوضح بافيت: «لا أحد ينجح بنسبة 100 في المائة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص».

وذكر أن غيتس لم يتفاجأ بالقرار الذي أعلنه أمس الثلاثاء بالتبرع بما تبقى من أسهمه في شركة «بيركشاير هاثاواي» والتي تقدر قيمتها بنحو 140 مليار دولار لمؤسسات تابعة لعائلته وأبنائه الثلاثة: هوارد، وسوزي، وبيتر.

وكان غيتس أعلن أنه التقى إبستين فقط لاعتقاده بأن ذلك قد يساعده في جمع التبرعات للأعمال الخيرية، وأنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان إبستين يرتكبها في ذلك الوقت.

وسبق أن أعلن بافيت في عام 2024 أنه يعتزم وقف التبرعات لمؤسسة غيتس بعد وفاته، على أن يتولى أبناؤه الثلاثة مسؤولية تحديد كيفية توزيع ما تبقى من ثروته.


8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
TT

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمريْن، حيث تسيطر المخاوف والاحتمالات السلبية على عقل الشخص وتوجه طريقة تفكيره.

وتُعرف هذه الحالة بفرط التفكير، وقد تؤثر على التركيز، والمزاج، وحتى جودة النوم والحياة اليومية بشكل عام، ونتخيل التفكير المفرط عادة كعقلٍ مُفرط النشاط مليء بأسوأ السيناريوهات. وقد يكون الأمر كذلك بالفعل. ولكن في كثير من الأحيان، يتخفى التفكير المفرط وراء قناعٍ أكثر وداً. وغالباً ما يظهر بمظهر الحذر والمسؤولية، وكأنه محاولة لاتخاذ القرار «الصحيح»، وفق الدكتور جيفري بيرنشتاين، المختص في علم النفس ومؤلف لسبعة كتب شهيرة في هذا المجال.

يقول بيرنشتاين في مقال له نشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، فكّر في كم من هذه الأفكار يبدو مألوفاً لديك؟

وينصح بأن نقرأ هذه الأفكار، وأن نحاول معرفة كم من هذه الأفكار تُسيطر عليك وتؤثر عليك للدرجة التي تجعلها قد تُفوّت عليك فرصاً قيّمة قد لا تعوض مرة أخرى. يستعرض بيرنشتاين بعضاً من هذه الأفكار التي تتردد داخل عقولنا في صورة عبارات أو أسئلة أثيرة من نوع:

«ماذا لو فشلت؟»، «أنا لست مستعداً»، «ماذا لو حكم عليّ الناس؟»، «أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة»، «ماذا لو خيّبتُ آمالهم؟»، «ماذا لو ندمتُ على هذا القرار؟»، «ماذا لو كان هناك خيار أفضل؟»، وأخيراً: «هل يجب أن أفكر في هذا الأمر لفترة أطول؟».

فخ الأمان الزائف

يقول بيرنشتاين: «لا تفهم كلامي على أنه دعوة للاندفاع في الحياة بتهور. كلا، أنا لا أقول إن أياً من الأفكار المذكورة أعلاه (سيئة). فلكل منها قيمة في السياق المناسب. ولكن تكمن المشكلة عندما تصبح هذه الأفكار مسارات تفكير تلقائية بدلاً من كونها مجرد أفكار عابرة».

ويوضح أن الكثيرين يعتقدون، دون وعي، أنهم إذا فكروا ملياً، أو استعدوا جيداً، أو حللوا بدقة كافية، فسوف يتخلصون من الشك. لكننا نعلم جميعاً أن الحياة لا تقدم ضمانات.

ويتابع: «لا يمكن لأي قدر من التفكير أن يضمن نتيجة مثالية، أو موافقة الجميع، أو اتخاذ قرارات خالية من الأخطاء. في الواقع، بناءً على خبرتي التي تمتد لخمسة وثلاثين عاماً بصفتي أخصائياً نفسياً، رأيت من خلال عيون عملائي أن البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات، وضياع الفرص، والبقاء عالقاً لفترة طويلة بعد فوات الأوان للمضي قدماً».

ثمن التفكير المفرط

ويطالب بيرنشتاين بالرجوع إلى قائمة الأفكار التي قدمها، وأن نتذكر جيداً «أن لكل فكرة متكررة من أفكار التفكير المفرط ثمنٌ خفي»، مشدداً على أن للأمر عواقب عاطفية وسلوكية وخيمة نتيجة للأفكار المتضاربة، وموضحاً أن عبارة «ماذا لو فشلت؟» قد تمنعك من المحاولة. وعبارة «ماذا لو حكم عليّ الناس؟» تُبقيك صامتاً. وعبارة «ماذا لو خيبت أمل أحدهم؟» قد تُوقعك في فخ إرضاء الآخرين. ومع مرور الوقت، ستسرق هذه الأفكار حياتك إن سمحت لها بذلك.

ولكنه يستطرد بأن الخبر السار في الأمر هو أن إحدى الاستراتيجيات المفيدة هنا، هي تعلم ملاحظة الأفكار بدلاً من الانقياد لها تلقائياً. لذا، بدلاً من الجدال مع فكرة ثقيلة وسلبية ومُثقلة بالقلق، حاول تصنيفها.

ويضيف: يمكنك أن تقول: «ها هي فكرة (ماذا لو فشلت؟)» أو «ها هي فكرة (أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة)». هذا يخلق مسافة ثمينة بينك وبين هذه الأنواع من الأفكار، مشدداً على أن الأهم من ذلك، أن تتوقف عن التعامل مع كل فكرة كأنها أمرٍ مُلزم، وتبدأ في النظر إليها كأنها نشاط ذهني قد يستحق أو لا يستحق انتباهك الكامل.