وثيقة حوثية تحرج حملات «فتح المنافذ» اليمنية

«الرباعية» تعقد في لندن بحضور ولد الشيخ غداً

سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)
سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

وثيقة حوثية تحرج حملات «فتح المنافذ» اليمنية

سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)
سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)

كشفت مصادر بريطانية لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع وزاري للمجموعة الرباعية حول اليمن سيعقد في لندن غدا (الثلاثاء)، وسيضم الاجتماع وزراء خارجية السعودية والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ.
ولم تفصح المصادر عن مزيد من المعلومات، إلا أن ولد الشيخ أحمد الذي لم يصرح منذ آخر جولة عقدها في المنطقة حدد ثلاثة محاور رئيسية تحملها أوراقه الأخيرة، وتتمثل في «وقف الأعمال العدائية وتدابير لبناء الثقة والعودة إلى طاولة المفاوضات».
وكشفت معلومات أولية صادرة عن مؤسسة الموانئ اليمنية، وتحديدا الموقع الإلكتروني لميناء الحديدة، عدم ورود أي إغاثة طبية إلى الميناء في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي. وتم استقاء الوثيقة من المعلومات الصادرة عن مؤسسة تقع تحت سيطرة الحوثيين ونشرت في الموقع الإلكتروني للميناء.
ويفتح هذا الفراغ باب السؤال أمام مطالبات واسعة شهدتها وسائل الإعلام منذ إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن في أعقاب «الباليستي الحوثي» الذي استهدف الرياض، إغلاق المنافذ بشكل مؤقت، ووضعتهم في حرج.
يوم أمس، رست سفينة تحمل 5500 طن من الدقيق (الطحين) في ميناء الحديدة، وفقا لوكالات أنباء دولية، وهو تأكيد لما قاله تحالف دعم الشرعية في اليمن، إذ أكد العقيد تركي المالكي المتحدث باسم التحالف منح السفينة «رينا» أول تصريح منذ الوقف المؤقت لبعض المنافذ اليمنية خصوصا التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين.
وسبق للتحالف أن أوقف جزئيا بعض المنافذ اليمنية لمراجعة بعض إجراءات التفتيش والتحقيق، ثم عاد ليفتح المنافذ كافة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وفي إطار الإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، ترى الدكتورة ميريتشل ريلانيو الممثلة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في اليمن في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «اليونيسيف ووكالات الأمم المتحدة الأخرى وجميع الجهات الإنسانية الفاعلة في اليمن في بيئة صعبة للغاية، حيث يمثل الصراع الدائر وتبعاته أكبر التحديات». وتقول إن «إغلاق الموانئ الجوية والبحرية والبرية في اليمن أدى إلى تفاقم المساحة المتقلصة بالأساس للعمل الإنساني المنقذ للحياة. ومما يزيد من صعوبة الاستجابة الإنسانية القيود الأمنية الإضافية التي تفرض من قبل السلطات المختلفة على حركة فرقنا الميدانية على الأرض، ولذا فإن فئات المجتمع الأكثر ضعفا من بينها الملايين من الأطفال في كل اليمن ممن يعتمدون اعتمادا كبيراَ على المعونات الخارجية سيصبحون عرضة للحرمان من المساعدة المنقذة للحياة، كما سيتعرضون لضرر شديد بسبب النقص الحاد في الوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ونقص الأدوية واللقاحات».
أمام ذلك، قال الدكتور سامر الجطيلي المتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إن جميع المنافذ البرية والبحرية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية لم يتم وقفها أكثر من يومين بحد أقصى، وتم فتحها واستقبال جميع المساعدات وتحويل السفن من الحديدة إلى تلك المناطق لكي تفرغ حمولتها.
وأضاف متسائلا: هل لديهم مراقبون أو ممثلون في الموانئ أو على المنافذ، لكن ما يستشهدون به من معلومات هي مجرد تقارير صادرة عن الحوثيين المسيطرين على تلك المناطق، لافتا إلى عرض السعودية استخدام ميناء جازان، وهو 10 أضعاف مساحة ميناء الحديدة، وهو أقرب إلى صعدة من الحديدة بريا، وهي أقرب من أن تذهب المساعدات من الحديدة إلى صنعاء ثم يعاد توزيعها.
وبالنسبة للتفتيش، يؤكد الجطيلي أن «اليونيفيم» (إجراءات الأمم المتحدة للتفتيش والتحقق في اليمن) هي التي تنفذ عملية التفتيش على السفن، ونتيجة التراخي في الإجراءات، تم تهريب الصواريخ وكل ما يصل للحوثيين، وتستعرض تقارير «اليونيفيم» أن التفتيش فترته لا تتجاوز 48 ساعة بحد أقصى.
إلى ذلك، قال مصدر مطلع في اليمن لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت هناك سفينة أو طائرة كاملة للمنظمات الدولية فإنها لن تتوقف ولن يتم تفتيشها، لكن المشكلة تكمن في مسألة إذا كانت السفينة 30 في المائة لمنظمة إغاثية أممية، و70 في المائة تجارية، وهنا لا يستطيع أحد أن يضمن ما في داخلها حتى المنظمة المعنية نفسها».
«على الرغم من التحديات الكبيرة في الجوانب الأمنية وسبل الوصول، فإن وكالات الأمم المتحدة وشركاءها يقدمون العون في جميع محافظات اليمن»، وتستدل الدكتورة ريلانيو على الجهود الأممية بالقول: تمكنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع السلطات الصحية في كل المحافظات من تلقيح أكثر من 4.8 مليون طفل دون سن الخامسة في جميع أنحاء اليمن. وفي إطار برنامجنا التعليمي - على سبيل المثال - تمكنا من إعادة تأهيل وترميم نحو 800 مدرسة تضررت كلياً أو جزئياً جراء النزاع. وفيما يتعلق بتوفير المياه الصالحة للشرب، تقوم اليونيسيف بتوفير مياه الشرب المأمونة لسكان مدينة تعز منذ اندلاع النزاع. وحتى يومنا هذا يحصل قرابة 400 ألف شخص على المياه المحسنة عبر إمدادات شبكة المياه الرسمية بعد أن قامت اليونيسيف بصيانة الشبكة وإعادة تأهيل الآبار وتشغيلها.
يشار إلى أن المملكة العربية السعودية خصصت 8.27 مليارات دولار إعانة لليمنيين، وتعمل عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على التأكد من تفعيل كافة ما يدعم اليمنيين داخل بلادهم أو خارجها، وحتى اليمنيين في السعودية ممن نزحوا هربا من الحرب.
وكانت الرياض تبرعت بخلاف المساعدات الأخرى، بـ75 مليون دولار لمنظمتي «اليونيسيف» و«الصحة العالمية»، لمكافحة وباء الكوليرا، الذي انحسر بعدما كان شبحا يخيم على البلاد.
وحول التمويل، تقول ممثلة المنظمة الدولية «حددت اليونيسيف ما مقداره 339 مليون دولار لاستجابتها الطارئة للأطفال المتضررين من النزاع في اليمن في العام 2017. وحتى الآن، لا تزال هناك فجوة تمويلية تزيد على 157 مليون دولار من المبلغ المطلوب لهذا العام ونحن على مشارف العام 2018»، وتضيف قائلة: التمويل الذي حصلنا عليه غيض من فيض مقارنة بحجم الاحتياج وهو في الواقع أكبر بكثير. وعموما، فإن الاحتياجات تتزايد كل دقيقة مع تزايد التعقيد في العمليات بسبب القيود وزيادة التكاليف اللوجيستية».
وتستفيض ريلانيو بالقول: «لقد بذلت اليونيسيف كل جهد ممكن لدعم النظام الصحي المتهالك، واستهدفت التدخلات الصحية والتغذوية أكثر من 2,6 مليون طفل دون سن الخامسة وأكثر من 260 ألف حامل ومرضعة من خلال الحملات الإيصالية والفرق المتنقلة. وتم تلقيح ما يقرب من 5 ملايين طفل دون سن الخامسة ضد شلل الأطفال ومئات الآلاف من الأطفال ضد الحصبة – كما تم تزويد أكثر من 4 ملايين طفل بالمكملات الغذائية الدقيقة. خلال العام الجاري فقط، تم فحص أكثر من مليوني طفل لسوء التغذية الحاد الشديد – وفي العام المنصرم تم علاج 237 ألف طفل مصاب بسوء التغذية الحاد الشديد. وقد قامت اليونيسيف بتوسيع وتحسين استهداف المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تشتد الحاجة إليها».
وبسؤالها عن تجنيد الأطفال في اليمن، قالت ممثلة اليونيسيف: من المؤسف أن أكثر من 1675 طفلا تم تجنيدهم واستخدامهم من قبل القوات والجماعات المسلحة منذ تفاقم النزاع في مارس (آذار) 2015. وهذه هي الأرقام التي تمكنت الأمم المتحدة من التحقق منها، بينما الأرقام الحقيقية يمكن أن تكون أعلى من هذه الإحصائيات بكثير.
وتابعت: «تتولى اليونيسيف مهمة الدفاع عن جميع الأطفال بما في ذلك أولئك الذين يتم استغلالهم من قبل أطراف النزاع وتسعى للتأثير على الحكومات المختلفة للقيام بتسريح كل الأطفال المجندين والسماح لنا بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال وأسرهم. كما تقدم اليونيسيف أيضا برنامجا لإعادة الإدماج الاجتماعي لهم حتى يتمكن هؤلاء الأطفال من العودة إلى مدارسهم ومجتمعاتهم المحلية. هؤلاء أطفال وليسوا جنودا، وينبغي أن يكونوا دائما في مأمن من المخاطر في منازلهم أو في المدارس».
يذكر أن منظمات دولية تقدر عدد الأطفال المجندين في اليمن بعشرين ألف طفل 97 في المائة منهم جندتهم الميليشيات الحوثية.


مقالات ذات صلة

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».


تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
TT

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

أثارت تحركّات قبلية يقودها منشقون عن الجماعة الحوثية قلقاً متزايداً داخل الجماعة من اتساع دائرة التمرد في مناطق سيطرتها، لا سيما في المناطق القبلية التي تمثل الركيزة الأساسية لعمليات التجنيد والحشد العسكري.

ووفق مصادر قبلية وأخرى سياسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تخشى أن تؤدي هذه التحركات إلى تراجع نفوذها داخل الحاضنة القبلية التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب، عبر شبكة من المصالح والعلاقات التي نسجتها مع عدد من زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية لضمان استمرار سيطرتها.

ولهذا أمرت الجماعة الحوثية بتنظيم وقفات قبلية في أكثر من منطقة تحت مبرر الجاهزية لأي معركة، في رسائل موجهة إلى التجمعات القبلية المنشقة.

وخلال الأيام الماضية، أعلن الزعيم القبلي حمد بن فدغم، أحد أبناء قبيلة دهم في محافظة الجوف، انشقاقه عن الحوثيين، بعد تعرضه -حسب روايته- للاعتقال والتعذيب والإهانة داخل سجون الجماعة.

تجمعات قبلية في منطقة الريان بمحافظة الجوف دعماً لبن فدغم (إعلام محلي)

وأطلق الرجل دعوة إلى أبناء القبائل للوقوف إلى جانبه والثأر لما تعرض له، الأمر الذي قوبل باستجابة لافتة، حيث توافد رجال قبائل من مناطق مختلفة إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف لإعلان تضامنهم معه.

ويعد بن فدغم من أبرز الشخصيات القبلية التي لعبت دوراً في حشد المقاتلين لصالح الحوثيين خلال السنوات الماضية، وهو ما منح انشقاقه أهمية خاصة، بوصفه يأتي من داخل الدائرة القبلية التي اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ نفوذها.

رواية بن فدغم

خلال تجمع قبلي أعقب وصوله إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ظهر بن فدغم متأثراً وهو يروي تفاصيل اعتقاله، قبل أن يعلن نصب قطاعات مسلحة تستهدف تاجر السلاح المعروف فارس مناع، المنتمي إلى محافظة صعدة، متهماً إياه بالوقوف وراء عملية اعتقاله واحتجازه داخل أحد السجون السرية التابعة للحوثيين في صنعاء.

كما اتهم بن فدغم مناع بالاستيلاء على فيلا في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعود لامرأة تزعم أنها ابنة من زوجة سرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيراً إلى أن مناع كان يستأجر العقار لسنوات قبل أن يرفض إخلاءه بعد اندلاع الحرب.

الزعيم القبلي حمد بن فدغم خلال إعلانه الانشقاق عن الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب الرواية المتداولة، بدأت القضية عندما لجأت تلك المرأة إلى قبيلة دهم طالبةً مساعدة بن فدغم لاستعادة ممتلكاتها. وعلى أثر ذلك توجه الرجل إلى صنعاء للقاء قيادات حوثية مطالباً بإعادة الفيلا إليها، غير أن الجماعة رفضت طلبه، مؤكدةً أن المرأة مواطنة يمنية وتنتمي إلى إحدى الأسر في مديرية أرحب شمال صنعاء. وبعد فترة وجيزة، جرى اعتقال بن فدغم وإيداعه السجن لنحو خمسين يوماً، قبل أن يفر لاحقاً إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

امتداد الخلاف إلى أرحب

لم تتوقف تداعيات القضية عند حدود محافظة الجوف، بل امتدت إلى مديرية أرحب شمال صنعاء، حيث أثارت خلافات داخل الأوساط القبلية. فقد نفى القيادي الحوثي فارس الحباري، خلال اجتماع قبلي، صحة الرواية التي تقول إن المرأة تنتمي إلى إحدى الأسر في المديرية، إلا أن حديثه قوبل باعتراض من الزعيم القبلي عبد الواحد الجرادي، أحد أبرز وجهاء المنطقة، ليتحول النقاش إلى مشادة كلامية كادت تتطور إلى مواجهة مسلحة، قبل أن يتدخل الحاضرون لاحتواء الموقف.

وأفادت مصادر قبلية بأن الحوثيين اعتقلوا عدداً من الأشخاص الذين كانوا موجودين في الاجتماع، بعد قيامهم بتصوير المشادة التي اندلعت بين الطرفين، في خطوة عكست حساسية الجماعة تجاه أي خلافات قبلية قد تتحول إلى مادة للتداول على نطاق واسع.

وقفات قبلية نظمتها الجماعة في مناطق سيطرتها لإظهار التأييد (إعلام محلي)

وتكتسب مديرية أرحب، التي ترتبط جغرافياً بمحافظتي عمران والجوف، أهمية خاصة للحوثيين، إذ تضم أحد أبرز المراكز العقائدية التي أنشأتها الجماعة عقب تمددها من محافظة صعدة باتجاه العاصمة صنعاء عام 2014. كما تضم المنطقة عدداً من العناصر العقائدية التي تلقت تدريبات داخل اليمن وخارجه منذ تسعينات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، عبر برامج تدريب في سوريا ولبنان وإيران.

وعُرفت هذه المناطق ذات الثقل القبلي بوجود علاقات تاريخية بين عدد من مشايخها وأسلاف الحوثيين، في إطار التنافس التقليدي مع قبيلة حاشد، التي وقفت في مراحل مختلفة إلى جانب النظام الجمهوري في مواجهة المشروع الإمامي. وأعاد الحوثيون إحياء تلك التحالفات منذ اندلاع تمردهم على السلطة المركزية عام 2004، قبل أن تتعزز بصورة أكبر مع سيطرتهم على العاصمة صنعاء، حيث تولى عدد من شيوخ القبائل مناصب ونفوذاً داخل منظومتهم مقابل استمرار ولائهم لها.

وفي مواجهة هذه التحركات، شن مؤيدو الحوثيين هجوماً حاداً على بن فدغم وتجمعات القبائل المساندة له، ووجهوا مسؤولي المحافظات الخاضعة لهم بتنظيم وقفات قبلية منذ أيام في عدد من المحافظات، بهدف إظهار أن الجماعة ما زالت تمتلك حاضنة قبلية، ولو كانت من خارج عمقها التقليدي، وخشية تصاعد النقمة القبلية مما تعرض له الزعيم القبلي.

وحرصت وسائل إعلام الجماعة على القول إن هذه التجمعات جاءت استجابة لدعوة زعيم الحوثيين للاستعداد لما تسمى «معركة تحرير فلسطين».

Your Premium trial has ended


انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
TT

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

مع أول خيوط الفجر، ينهض محمود من فراشه قبل أن يستيقظ أطفاله وهو لا يملك خُطة واضحة لليوم، لكنه يعرف شيئاً واحداً يتمثل في العودة إلى المنزل ومعه ما يكفي لشراء الخبز.

يقول محمود، وهو أب لـ5 أولاد، ويقطن منزلاً بالإيجار شمال صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان قبل سنوات موظفاً حكومياً، يتسلم راتبه نهاية كل شهر، ويُخطط لمصروف أسرته بهدوء. ويضيف: «لكن اليوم، لم يعد التقويم يعني لي شيئاً. فالأيام تتشابه، والشهر يبدأ وينتهي دون أن يصل الراتب الذي كان يُمثل شريان الحياة الوحيد لعائلتي».

ويعيش أكثر من مليون موظف حكومي يمني، يعيلون ملايين أفراد أسرهم في مناطق سيطرة الحوثيين، مُنذ سنوات دون رواتب، ما دفع كثيراً منهم إلى استنزاف مدخراتهم، وبيع ممتلكاتهم، والاعتماد على الأعمال اليومية أو الديون لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الحياة.

آلاف الأسر اليمنية تعاني حرماناً شديداً في استهلاك الغذاء (الأمم المتحدة)

ويضطر محمود إلى الخروج كل صباح بحثاً عن أي عمل، سواء في نقل البضائع، أو إصلاح باب منزل، أملاً في العودة بما يسد رمق أسرته. ويقول: «خلال الأيام التي لا أجد فيها عملاً، أعود بخطوات بطيئة، محاولاً أن أبدو طبيعياً أمام أطفالي»، مضيفاً أنه لا يريد أكثر من راتبه؛ لا ليصبح غنياً، بل ليعيش بكرامة ويستطيع توفير مُتطلبات أولاده دون أن يطرق أبواب الناس.

رواتب غائبة ومعيشة تتآكل

ليست أسرة محمود استثناءً، فهناك عائلات كثيرة في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرة الجماعة الحوثية، تعيش كل يوم القصة نفسها؛ موظفون بلا رواتب، وأمهات يقتسمن ما تبقى من الطعام، وأطفال يكبرون على مفردات لم يكن ينبغي أن يعرفوها مبكراً؛ كالدين، والتقشف، وتأجيل الأحلام.

من جهتها، تجلس أم عبد الله، وهي والدة أحد الموظفين الحكوميين الذي لم يتقاضَ راتبه مُنذ سنوات، داخل منزل متواضع في أحد أحياء صنعاء، وهي تعيد ترتيب قائمة المصروفات للمرة العاشرة خلال الشهر. تقول: «لم نعد نسأل ماذا سنشتري؛ بل ماذا سنحذف من احتياجاتنا. اللحوم باتت مناسبة نادرة، والدواء مؤجل حتى إشعار آخر».

بائعة متجولة تحمل ألعاباً قابلة للنفخ في أحد شوارع صنعاء حيث العاصمة المختطفة (إ.ب.أ)

وتؤكد أن السؤال لم يعد متى سيأتي الراتب، بل كيف ستُؤمَّن وجبة الغد، مشيرة إلى أن الوظيفة التي أفنى فيها ولدها سنوات عمره لم تعد توفر لهم شيئاً، وأن استمرار هذه الحال يجعلهم أمام واقع يزداد صعوبة عاماً بعد آخر، مع تراكم الديون واستنزاف ما تبقى من مصادر الدخل.

وتُفيد زوجة موظف حكومي آخر بريف صنعاء بأن أصعب ما يواجهها ليس الفاقة بحد ذاتها؛ بل سؤال طفلها: «متى سنأكل الدجاج مرة أخرى؟» دون أن تجد جواباً مقنعاً.

وتُشير إلى أنه لم يعد يتوفر في مطبخهم سوى القليل من الأرز والدقيق وبعض الشاي والسكر، أما الفاكهة فأصبحت رفاهية، وحتى البيض لم يعد ضيفاً دائماً على المائدة.

وتقول إن الأسرة باتت تكتفي بتقليص الوجبات وتأجيل شراء كثير من الاحتياجات الأساسية، في محاولة للاستمرار وسط ظروف معيشية تزداد قسوة.

تحذيرات من تفاقم الجوع

على وقع هذه المعاناة، كشفت مصادر إغاثية أن مئات الآلاف من الموظفين العموميين في مناطق سيطرة الحوثيين يواصلون مواجهة أوضاع معيشية متدهورة جراء استمرار غياب الرواتب، ما دفع كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على الديون والأعمال اليومية لتأمين احتياجاتها.

وبينت المصادر أن عشرات آلاف الأسر أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من القوت الضروري، وأن العاملين في عدد من المؤسسات الخاضعة لسيطرة الجماعة ما زالوا يطالبون بصرف رواتبهم بصورة منتظمة، في وقت انعكست فيه الأزمة على الحق في الغذاء والصحة ومستوى المعيشة اللائق.

يمنيون في صنعاء يصطفون على رصيف شارع في انتظار الحصول على عمل (الشرق الأوسط)

وأجبر حرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين من رواتبهم على مدى سنوات، على اللجوء إلى الديون وبيع الممتلكات، بينما اضطر الأطفال إلى ترك الدراسة والانخراط في سوق العمل لمساندة ذويهم.

وفي خضم هذا الحرمان، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير مشترك، من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، حيث صنفت البلاد ضمن أخطر «بؤر الجوع الساخنة» في العالم، في ظل استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد في تمويل العمليات الإنسانية.

وأوضح التقرير أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر الانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، بسبب تداخل الصراع المسلح مع الأزمات الاقتصادية والمناخية، لافتاً إلى أن اليمن لا يزال من بين أكثر الدول عرضة لتفاقم أزمة الغذاء على مستوى العالم.

وأكد أن تراجع تمويل برامج المساعدات الإنسانية يزيد من حدة الأزمة، مشيراً إلى انخفاض التمويل المخصص للاستجابة الغذائية بنحو 60 في المائة بين عامي 2022 و2025، وهو ما يحد من قدرة المنظمات الدولية على توفير المساعدات المنقذة للحياة، ويضاعف مخاطر سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء.