«ضغط الرواتب» يدفع الحوثي للتلويح بالهرب نحو الحرب ونسف التهدئة

الإرياني: الميليشيات مسؤولة عن إجهاض كافة الحلول والمبادرات

رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)
TT

«ضغط الرواتب» يدفع الحوثي للتلويح بالهرب نحو الحرب ونسف التهدئة

رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)

دفع ضغط الموظفين العموميين اليمنيين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، وفي مقدمتهم المعلمون، زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لاستئناف لهجة التصعيد والتلويح باستئناف الحرب ونسف التهدئة القائمة، وسط تأكيد الحكومة اليمنية أن الجماعة تتحمل المسؤولية عن إجهاض كافة الحلول المقترحة والمبادرات لإيجاد صيغة لحل الملفات الإنسانية.

الحوثي على غير عادته في خطبه الأخيرة من حيث الهدوء وتجاهل الأوضاع السياسية، ظهر السبت الماضي لمناسبة واحدة من الفعاليات السنوية ذات الصبغة الطائفية، مهدداً بالأسلحة التي قال إن جماعته استغلت الهدنة لتكديسها.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت في مناطق سيطرة الجماعة الانقلابية المطالب بصرف الرواتب، وتحميل الجماعة المسؤولية عن عرقلة الحلول، إلى جانب اتهامها بجني ثلاثة أضعاف ما تجنيه الحكومة الشرعية من الموارد، وتخصيص كل ذلك للإنفاق الحربي، والصرف على قادة الميليشيات والمنتمين إلى السلالة الحوثية.

الخطاب الحوثي التصعيدي زعم أن الجماعة قد أعطت كل الفرص من أجل الوساطات للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك الوساطة العمانية، وأن ميليشياته لن تسكت إلا إذا حصلت على مبتغاها من عائدات النفط الذي كانت الهجمات الإرهابية أدت إلى وقف تصديره منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مسلح حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

ويفهم من الخطاب الحوثي أن مطالبه، إضافة إلى تقاسم عائدات النفط مع الحكومة الشرعية، تتمثل في تخلي تحالف دعم الشرعية عن إسناد الحكومة، ورفع يدها من الملف اليمني، لكي تكون الجماعة قادرة على الاستمرار في قضم المناطق المحررة، وتكريس نفسها حاكماً لليمنيين.

التهديد بغرض الابتزاز

خلال الأيام الأخيرة، كان قادة الحوثي العسكريون قد كثفوا من تهديداتهم بغرض ابتزاز الشرعية والمجتمع الدولي، مستعرضين ما وصفوه بالقدرات العسكرية التي زعموا أنهم باتوا من خلالها قادرين على تهديد المياه اليمنية، والجزر وطرق الملاحة في البحرين الأحمر والعربي.

الحوثي نفى أن تكون شروط جماعته تعجيزية، حسب زعمه، وقلل من شأن التنازلات التي حصل عليها فيما يخص إعادة تشغيل مطار صنعاء، ورفع القيود عن مواني الحديدة، رغم أن الجماعة باتت تجني من هذه التنازلات مليارات الريالات شهرياً، كما استغلت ذلك لتشديد الحرب الاقتصادية على المواني المحررة وعلى التجار، لإرغامهم على تحويل وارداتهم إلى مواني الحديدة.

عناصر حوثيون يرتدون زياً عسكرياً في حشد بصنعاء دعا له زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وإلى جانب التلويح بالعودة إلى الحرب والهجمات الإرهابية الجوية على دول الجوار بواسطة المُسيَّرات والصواريخ الإيرانية: «إذا لم تحصل تطورات إيجابية» حرص الحوثي على توجيه رسائل لأتباعه، بأنه سيقوم «بتغييرات جذرية» في بنية سلطات الانقلاب التي يديرها، زاعماً أنه يمهد لذلك التغيير.

ومنذ انتهاء الهدنة الأممية رسمياً في أكتوبر الماضي، وبقاء التهدئة النسبية على الصعيد العسكري، اصطدمت كل الجهود الأممية والدولية والإقليمية بالتعنت الحوثي والمراوغة، إذ بات في معتقد الجماعة أنها باستطاعتها أن تستدرج المجتمع الدولي لشرعنة وجودها الانقلابي.

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، كان قد اقترح خطة لتجديد الهدنة وتوسيعها إنسانياً، من خلال إضافة وجهات جديدة من مطار صنعاء، ورفع القيود كلياً عن مواني الحديدة، والاتفاق على آلية لصرف الرواتب، وفتح الطرق بين المحافظات، وإنهاء حصار تعز، والشروع في مسار تفاوضي ينتهي بإحلال السلام، وهو الأمر الذي تقبلته الحكومة الشرعية بإيجابية، غير أن الميليشيات الحوثية رفضت كل ذلك، كما قابلت الجهود السعودية والعمانية بمزيد من الشروط غير المنطقية.

غليان الرواتب وتوضيحات الحكومة

مع تصاعد الغليان في مناطق سيطرة الحوثيين، جراء عدم صرف الرواتب، وتنصل الجماعة من مسؤوليتها رغم الإيرادات الضخمة، اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات بأنها «تحاول إغراق وسائل الإعلام وإلهاء الرأي العام بالحملات الإلكترونية والأكاذيب حول ملف المرتبات، للتغطية على حقيقة أن انقلابها الغاشم على الدولة هو ما أدى إلى وقف صرفها، وأنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن إجهاض كل الحلول والمبادرات لإعادة انتظام صرفها».

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

التصريحات الحكومية التي جاءت على لسان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فندت مزاعم الجماعة الحوثية وادعاءاتها، فيما يخص موضوع الرواتب، على نحو تفصيلي؛ حيث كانت الحكومة قد التزمت بدفع رواتب كافة موظفي الدولة، مقابل توريد ميليشيا الحوثي إيرادات ميناء الحديدة لحساب خاص في البنك المركزي بالمحافظة، تنفيذاً لاتفاق السويد الموقع بين الحكومة والميليشيات في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018، ووفق الآلية التي وضعها مكتب المبعوث الأممي السابق حينها، وهو الأمر الذي أجهضه الحوثيون.

الإرياني أشار إلى أن الحكومة قامت من طرف واحد في عام 2019، بدفع رواتب ما يزيد على 120 ألف موظف ومتقاعد مدني في مناطق سيطرة الحوثيين، بما يشمل القطاع الصحي، والقضاء، و50 في المائة من موظفي التعليم العالي والجامعات، والقطاع المدني في محافظة الحديدة، والمتقاعدين المدنيين، إلا أن الحوثيين فرضوا في يناير (كانون الثاني) 2020 انقساماً نقدياً، ومنعوا تداول العملة النقدية الصادرة عن المركز الرئيسي للبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، مما أدى إلى تعطيل مسار صرف المرتبات، بعد أن استمر صرفها بانتظام عاماً كاملاً.

تصعيد الجبايات والنهب

في معرض الإيضاحات الحكومية، تطرق وزير الإعلام اليمني، في تصريحات رسمية، إلى تصعيد الحوثيين وحربهم الاقتصادية، منذ انتهاء الهدنة الأممية في 2022، مشيراً إلى عمليات النهب المنظم للإيرادات العامة، والإيرادات الضريبية والجمركية للمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة.

يتمسك مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالسلام مع الحوثيين وفق المرجعيات الوطنية والدولية (سبأ)

واتهم الوزير اليمني الجماعة الحوثية ببيع النفط والغاز الإيراني (المجاني) في الأسواق المحلية بأسعار مضاعفة، وقال إنها ضاعفت جباياتها غير القانونية على القطاع الخاص، وقطاع الاتصالات؛ حيث تشير التقديرات إلى أن إجمالي الإيرادات التي نهبتها خلال عامي 2022 و2023 من قطاعات الضرائب، والجمارك، والزكاة، والأوقاف، والنفط، والغاز، والاتصالات، بلغ 4 تريليونات و620 مليار ريال يمني (نحو 8 مليارات دولار) وهي ثلاثة أضعاف إيرادات اليمن في عام 2014 البالغة (تريليون و739 مليار ريال) خصص منها 927 مليار ريال لبند المرتبات.

وتابع الإرياني بالقول: «لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد حاولت ميليشيا الحوثي وقف صرف مرتبات موظفي الدولة في المناطق المحررة، وشنت هجمات إرهابية على السفن والناقلات النفطية في مواني محافظتي حضرموت وشبوة، بهدف وقف تصدير النفط، ومنعت بيع الغاز المحلي القادم من محافظة مأرب للمناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، وضاعفت أسعار الرسوم الضريبية والجمركية، ومنعت حركة البضائع والناقلات في المنافذ بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتها، بهدف إجبار التجار على وقف الاستيراد من ميناء عدن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.