ثالوث الجوع والخوف والمرض ينهش صنعاء في عهد الانقلاب الحوثي

«الشرق الأوسط» تجولت في شوارع المدينة وأسواقها ورصدت معاناة سكانها

صنعاء تعيش في خوف في ظل حكم الانقلابيين الحوثيين (الشرق الأوسط)
صنعاء تعيش في خوف في ظل حكم الانقلابيين الحوثيين (الشرق الأوسط)
TT

ثالوث الجوع والخوف والمرض ينهش صنعاء في عهد الانقلاب الحوثي

صنعاء تعيش في خوف في ظل حكم الانقلابيين الحوثيين (الشرق الأوسط)
صنعاء تعيش في خوف في ظل حكم الانقلابيين الحوثيين (الشرق الأوسط)

لا يزال ملايين اليمنيين القاطنين في العاصمة صنعاء الخاضعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية يعيشون منذ سبع سنوات من عمر الانقلاب حالة من الإحباط والبؤس والحرمان جراء ما وصلت إليه أوضاعهم المعيشية من تدهور جراء استمرار سياسات الفساد الحوثية وأعمال العبث والنهب والتجويع والإفقار.
فحين تتجول في طرقات وشوارع وأزقة العاصمة صنعاء يتضح جلياً حجم المعاناة والأوجاع التي لا يزال يكابدها ملايين السكان هناك، إذ يُكرس جل حديثهم اليومي المثقل بالهموم والمتاعب حول الأوضاع المتدهورة على مختلف المجالات معيشياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً وصحياً وتعليمياً.
«الشرق الأوسط» رصدت من قلب العاصمة، تحديداً من شارع الستين (أكبر شوارع صنعاء)، مروراً بمنطقة عصر، وصولاً إلى أحياء شميلة وباب اليمن، البعض من معاناة السكان وما يدور في خلجاتهم من أحزان خلفتها سبع سنوات من الانقلاب، يصفها كثيرون بـ«السبع العجاف».
على متن إحدى حافلات نقل الركاب في شوارع صنعاء استوقفتنا حكايات عدة لبعض المواطنين من مختلف الأعمار أنهكتهم الحرب التي خلفتها الجماعة، وحولت البعض منهم إما إلى باعة أرصفة أو متسولين يبحثون عن لقمة العيش لإعالة أطفالهم، كما أن جل أحاديثهم لم تخرج عن إطار صعوبة المعيشة وغلاء الأسعار وفساد الحوثيين وانقطاع الرواتب وتدهور الحالة الأمنية وتفشي البطالة وغيرها.
ويقول «أحمد. ع»، أحد الركاب وكان يعمل مدرساً في صنعاء، إنه ذاهب كعادته كل يوم إلى أحد التجار في حي شميلة للعمل لديه في حمل البضائع بأجر يومي لا يتعدى 3000 ريال، ما يعادل 5 دولارات.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه انقطع عن مهنة التدريس منذ عامين تقريباً نتيجة عدم صرف الرواتب، واضطر منذ ذلك الوقت للبحث عن فرصة عمل أخرى للإنفاق على أسرته المكونة من ستة أفراد، حيث تقطن بالإيجار في حي السينية بصنعاء.
وفي ظل عجز كبير لملايين السكان في العاصمة، بينهم موظفون حكوميون، عن توفير أدنى المتطلبات الضرورية لأسرهم نتيجة استمرار فساد الجماعة وسرقتها للرواتب، يقول أحمد: «إنه لم ير البؤس والجوع والفقر والمجاعة والحرمان إلا في الفترة التي أعقبت سنوات الانقلاب والحرب الحوثية».
ويشير إلى أن لسان حال الجميع في صنعاء يقول: «لم تعد عاصمتنا كما كانت عليه قبل الاجتياح الحوثي لها، حيث لا مقومات للعيش فيها، لا ماء، لا كهرباء، لا غاز، لا أعمال، لا رواتب، لا أمن، لا استقرار، لا شيء يُذكر على أرض الواقع سوى آلة النهب والقتل الحوثية».
مقابر وغلاء:
ولعل أبرز ما استنتجته «الشرق الأوسط» من خلال جولتها وتتبعها لحكايات ومصاعب عشرات المواطنين على متن عدد من حافلات النقل بشوارع وطرقات صنعاء هو الاستياء والغضب الكبير جداً اللذان أبداه غالبيتهم من أمرين، الأول يتمثل بانشغال الميليشيات حالياً بافتتاح مقابر جديدة، ومعارض صور قتلاها في الجبهات، عوضاً عن افتتاح المشاريع الخدمية، والثاني هو الاستياء من تأخر استكمال تحرير المدن والمناطق اليمنية، بما فيها عاصمتهم صنعاء، من قبضة الجماعة الحوثية.
ومن خلال حكايات بعض السكان ممن كانوا على متن تلك الحافلات، لفت انتباهنا رجل سبعيني وهو يتحدث بصوت منخفض عما سماه الهم الكبير الذي قتل عامة المواطنين في صنعاء، في إشارة منه إلى ما شهدته العاصمة خلال الأيام القليلة الماضية من ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية، وعدم قدرة الناس على تأمين، ولو حتى وجبة طعام واحدة يومياً.
ويقاطع الرجل السبعيني بعض الشبان داخل الحافلة ذاتها، بالقول: «فعلاً لقد جبنا الكثير من الأسواق والمتاجر في صنعاء لشراء متطلبات أسرنا الأساسية، وتفاجأنا بالارتفاع المهول وغير المعلن لأسعار المواد الضرورية من قمح وسكر وزيت وسمن وأرز وخضراوات وغيرها».
وعند وصولنا إلى باحة أحد أكبر الأسواق التجارية في صنعاء، تفاجأنا بالعدد المحدود جداً للمتسوقين، بعد أن كانت جميع ساحاته تكتظ في السابق بمئات السيارات والمركبات الخاصة بالمتسوقين الذي يأتون تباعاً لشراء حاجياتهم الضرورية. وهو الأمر الذي يشير، وفق مراقبين، إلى التراجع الكبير للقدرة الشرائية لدى غالبية سكان صنعاء نتيجة الأوضاع المعيشية المتدهورة بفعل الانقلاب وآلة الحرب الحوثية.
وفي هذا السياق، أفاد عدد من المواطنين في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأنهم جابوا أسواقاً ومحال بيع المواد الغذائية لشراء ما يحتاجونه، لكنهم صدموا بذلك الارتفاع الكبير لأسعار المواد الاستهلاكية الضرورية كالقمح والسكر والزيت والأرز وغيرها، في كل المحال التي زاروها.
ووجه البعض منهم اتهامات عدة للانقلابيين بوقوفهم خلف ارتفاع أسعار السلع الغذائية في صنعاء إلى أرقام مفزعة، نتيجة حملات الإتاوات والجباية غير القانونية المفروضة على كبار التجار.
وأكد مالك متجر في صنعاء، فضل عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم السلع الغذائية والضرورية ارتفعت أسعارها في العاصمة صنعاء خلال الآونة الأخيرة، بما في ذلك الخضراوات والألبان والمعلبات واللحوم بمختلف أنواعها وغيرها من السلع الضرورية.
وقال التاجر، «إن كيس دقيق القمح 50 كجم كان في أغسطس (آب) بسعر 12800 ريال، وارتفع خلال ديسمبر (كانون الأول) الحالي ليصل إلى 18500 ريال، بزيادة قدرها 5700 ريال. فيما كان سعر قنينة الزيت 20 لتراً في السابق بـ16500 ريال، وتجاوز سعرها حالياً 21800 ريال، بزيادة بلغت 5800 ريال. كما قفزت أسعار السكر من 15500 ريال للكيس الواحد سعة 50 كجم، إلى نحو 22000 ريال خلال الشهر الحالي».
وحسب مالك المتجر، فقد وصل سعر كيس الأرز متوسط الجودة عبوة 50 كجم إلى 32000 ريال، بينما كان سعره يتراوح قبل 4 أشهر ما بين 20 و22 ألف ريال. في حين ارتفع سعر جالون السمن (عبوة كبيرة) هو الآخر إلى مبلغ 22000 ريال، بعد أن كان سعره في أغسطس المنصرم لا يتعدى مبلغ 16 ألف ريال.
وأرجع التاجر في صنعاء الأسباب التي تقف وراء ارتفاع الأسعار، إلى أنها نتائج طبيعية لعمليات النهب والابتزاز التي تنفذها الميليشيات الحوثية بحق كبار التجار والمستوردين في نقاط التفتيش، وفرضهم مبالغ ضخمة على الحاويات والناقلات التي تحمل بضائع مستوردة من الخارج، ما ضاعف من تكاليف البضائع، وعمل على ارتفاع جنوني في أسعارها.
تحذيرات من المجاعة:
تأتي تلك السلسلة التي لا حصر لها من المعاناة التي خلفتها الميليشيات بحق ملايين اليمنيين، تحديداً القاطنين في العاصمة المختطفة صنعاء، في وقت تؤكد فيه أحدث الإحصاءات والتقارير الأممية والمحلية أن أكثر من 80 في المائة من اليمنيين بحاجة اليوم إلى نوع من المساعدات الإنسانية العاجلة. وكان برنامج الغذاء العالمي أطلق قبل أيام تحذيراً جديداً من انزلاق اليمن نحو المجاعة مع اشتداد المعارك بين الجيش اليمني وميليشيات الحوثي، وعدم قدرة البرنامج على الوصول لملايين المحتاجين.
وقال البرنامج في تحديث جديد عن الحالة الإنسانية في اليمن، إن أكثر من خمسة ملايين شخص معرضون لخطر المجاعة في بلد لا يزال يشكل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأكد البرنامج أن الاستهلاك الغذائي غير الكافي، وهو أحد مقاييس الجوع التي يتتبعها البرنامج آخذ في الارتفاع، ما يعكس مدى أهمية المساعدة الغذائية للأسر - ومدى عدم استقرار حالة الأمن الغذائي.
وذكر البرنامج أن سبع سنوات من الصراع لم تظهر أي علامة على انحسار الجوع، مع استمرار القتال في تشريد عشرات الآلاف وتعطيل وصول الملايين من الأشخاص إلى الغذاء. ولفت إلى أن أكثر من نصف السكان (16.2 مليون شخص) يواجهون جوعاً حاداً، مع وجود 5.1 مليون شخص معرضين لخطر المجاعة، ونصف الأطفال دون سن الخامسة (2.3 مليون) معرضون لخطر سوء التغذية هذا العام.
ونبه البرنامج لأنه وحيثما يحدث ذلك «فإن الاستهلاك الغذائي غير الكافي، وهو أحد مقاييس الجوع التي يتتبعها برنامج الأغذية العالمي، آخذ في الارتفاع، ما يؤكد مدى أهمية المساعدة الغذائية للأسر، ومدى عدم استقرار حالة الأمن الغذائي».



النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

أكّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات المتسارعة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية أعادت تشكيل المشهدين السياسي والأمني، محذّراً من أن حالة الهدوء النسبي التي تحققت منذ عام 2022 لا تُمثّل حلّاً دائماً، بل نافذة مؤقتة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لمنع انزلاق البلاد إلى دوّامة عدم الاستقرار.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، شدد غروندبرغ على أن غياب نهج شامل يعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متكامل سيبقي اليمن عرضة لتكرار أزمات متلاحقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب البلاد أبرزت سرعة اختلال التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي أن الأيام الأخيرة شهدت خفضاً نسبياً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من جنوب اليمن لا يزال هشّاً.

وأشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتحرك في مطلع يناير (كانون الثاني) قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات «درع الوطن»، وبدعم من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين.

وأضاف أن هذه القوات انتشرت لاحقاً في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية، بالتوازي مع تعديلات في التعيينات السياسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي، في تطورات تعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات القائمة.

جهود إقليمية وحوار جنوبي

وفي سياق متابعته لهذه التطورات، قال غروندبرغ إنه أجرى سلسلة مشاورات معمّقة في القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف خفض التوترات ودعم مسار سياسي يمضي بالبلاد إلى الأمام.

ورحّب المبعوث بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة المستجدات عبر الحوار، مؤكداً أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب دعماً إقليمياً موحّداً ومنسقاً، إلى جانب إرادة سياسية فاعلة من الأطراف اليمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وشدّد غروندبرغ على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة يجب أن تكون بيد اليمنيين أنفسهم، وبما يعكس كامل تنوع الرؤى الجنوبية.

وفي هذا الإطار، رحّب المبعوث بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية، ورأى أنها فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد برعاية الأمم المتحدة.

الاقتصاد والخدمات

وأكد المبعوث الأممي أن تقييم أي جهد سياسي أو دبلوماسي يجب أن ينطلق من مدى استجابته لواقع اليمنيين اليومي، مشيراً إلى أن مشاورات مكتبه مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقاً واضحاً في الأولويات، وفي مقدمها: خدمات عامة فعالة، وصرف منتظم للرواتب، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات بعينها.

وأوضح أن عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين يتجلّى أولاً في الاقتصاد، من خلال ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني، حتى لو كان محدوداً، قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة، ويعمّق العجز المالي ويقوّض جهود الإصلاح.

يمنيون في إحدى أسواق مدينة عدن (إ.ب.أ)

ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن بتصريحات الحكومة التي أقرت بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، داعياً إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات لاستعادة الثقة والاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد غروندبرغ على أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مترابطة، ولا يمكن فصلها، وأن أي تقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم مماثل في الأخرى. وأكد أن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة وجامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة قضايا الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية بشكل متكامل، بوصفها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة مستدامة.

المحتجزون وموظفو الأمم المتحدة

وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق أي تقدم يستلزم التزام جميع الأطراف اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، بتجنب التصعيد والانخراط في خطوات جادة لبناء الثقة. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة؛ حيث اتفقت الحكومة والتحالف والحوثيون على الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين على خلفية النزاع، ضمن الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، عادّاً ذلك خطوة أعادت الأمل لعائلات المحتجزين.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحلق فوق مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة التابعة للحوثيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لضمان ذلك.

وأكد غروندبرغ أن هذه المرحلة تتطلب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية، محذراً من أن آخر ما يحتاج إليه اليمن هو الدخول في «صراع داخل صراع»، ومشدداً على أن وحدة موقف مجلس الأمن تظل عاملاً حاسماً لدفع البلاد نحو مسار السلام والاستقرار.


اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.