مصورو «ناشيونال جيوغرافيك» يسردون حكاياتها في الشارقة

خلال مشاركتهم في المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر 2017»

نجحت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» في توقيت التقاط صورها... ما أبهر قراءها
نجحت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» في توقيت التقاط صورها... ما أبهر قراءها
TT

مصورو «ناشيونال جيوغرافيك» يسردون حكاياتها في الشارقة

نجحت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» في توقيت التقاط صورها... ما أبهر قراءها
نجحت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» في توقيت التقاط صورها... ما أبهر قراءها

عبر مسيرتها الممتدة على مدى 129 عاماً، منذ صدور عددها الأول في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 1888، شكلت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» الصادرة عن الجمعية الجغرافية الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية، مصدر إلهام للكثيرين من صانعي القرار والمسؤولين وحتى القراء العاديين، لاكتشاف ما تحفل به الطبيعة من حياة برية فريدة، ومعالم وأماكن مدهشة، وقضايا بيئية وتنموية تستوجب التحرك نحوها من أجل حمايتها لضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
مصدر قوة هذه المجلة الشهيرة التي توزع شهرياً أكثر من 6.7 مليون نسخة بنحو 40 لغة، نصفها تقريباً داخل الولايات المتحدة، يكمن بشكل أساسي في الصور التي تنفرد بنشرها، وتلتقطها عدسات مصورين فوتوغرافيين اختاروا روح المغامرة وتحمل المخاطرة طريقاً لهم لرصد مظاهر حياة الناس اليومية، والعالم الكبير وشديد التنوع للكائنات الحية التي تشاطرهم العيش على كوكب الأرض، في مناطق قد تكون مجهولة لمعظمنا.
الكندي بول نيكلن، والأميركية جودي كوب، والمكسيكية كريستينا ميتماير، والسلوفيني بينو ساراديتش، والأميركية كاثي موران، والجنوب أفريقي برينت ستيرتون، والبريطاني ماركوس بليسدل، هم سبعة مصورين جمعتهم «ناشيونال جيوغرافيك» على صفحاتها، واختارهم المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر»، الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، للمشاركة في دورته الثانية التي أقيمت بالشارقة خلال الفترة من 22 إلى 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
في الحضور الأول لمعظمهم بين جمهورهم في دولة الإمارات والعالم العربي، حرص المصورون السبعة على سرد حكايات صورهم للقراء الذين جذبتهم قوة هذه الصور وجمالياتها وتأثيرها، قبل أن يعرفوا ربما أسماء من سهر وتعب وأنفق من جهده وماله الكثير، للحصول عليها ونشرها على صفحات المجلة، التي بدأت بالصدور باللغة العربية أيضاً قبل سبعة أعوام، وتحديداً في أكتوبر من العام 2010.
بول نيكلن، المخرج والمصور والعالم الشغوف بالأحياء البحرية، والحائز على أكثر من 30 جائزة عالمية من بينها «جائزة بي بي سي للمصور الفوتوغرافي للحياة البرية»، عبّر عن سعادته بالتواجد في الشارقة، وأكد أنه يحاول من خلال صوره إيجاد نوع من التواصل العاطفي مع قصص الحياة البرية في الظروف القاسية، مركزاً بشكل خاص على ذلك العالم الفريد والغامض لأعماق البحار، الذي رآه عدد قليل جداً من الناس، مقدماً من خلال معرضه في «إكسبوجر 2017» مجموعة من الصور التي تغرس في نفس كل من يراها الحافز للتحرك ووقف كل ما يلوث هذه الحياة البحرية الجميلة، للحفاظ عليها من أجل استمتاع الأجيال المقبلة بها.
وأتاح المهرجان الدولي للتصوير لزواره كذلك التعرف عن قرب على برينت ستيرتون، الذي ألهمت طبيعة بلاده الساحرة، مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» لإفراد مساحات واسعة من صفحاتها لما تحفل به جنوب أفريقيا من براري وأدغال ومحميات تعيش فيها نحو 6 في المائة من إجمالي الثدييات والزواحف حول العالم، و10 في المائة من الأنواع النباتية والأسماك والطيور النادرة، وهو ما أتاح له نشر مئات الصور النادرة التي منحته جائزة مصور «ناشيونال جيوغرافيك» عام 2016، إضافة إلى لقب «المصور الصحافي للحياة البرية» لمدة ثلاثة أعوام متتالية من متحف التاريخ الطبيعي في العاصمة البريطانية لندن.
ستيرتون ركز في مجموعة صوره على الصيد الجائر للفيلة، بهدف الحصول على عاجها، وكذلك للغوريلا، لطردها من الغابات وحرق الأشجار لاستخراج الفحم منها، وذلك في دول الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، وأوغندا، وتوغو، والكاميرون، وجنوب أفريقيا، ملاحقاً أسواق العاج الرئيسية في الصين، والفلبين، وفيتنام، موجهاً عبر أعماله صرخة إنسانية لوقف قسوة الصيادين والحد من تعديهم على الكائنات البرية، في لقطات مؤثرة لحيوانات ميتة وأخرى مصابة جراء محاولات الحصول على قرونها.
وعرضت كريستينا ميتماير، المصورة الجوالة التي انتقلت من المكسيك إلى أكثر من 100 دولة، مجموعة من صورها التي التقطتها ليس لمجرد توثيق مشاهد الطبيعة المدهشة أو الغريبة فحسب، وإنما لتسليط الضوء على ضرورة تضافر الجهود لحماية الأماكن البرية، وأهمية العلاقات بين الثقافات البشرية، والتنوع البيولوجي الضروري للحياة، مركزة على البعد الإنساني في أعمالها التي دفعت مجلة «آوت دور» الأميركية إلى وصفها بأنها واحدة من أفضل 40 مصوراً مختصاً بتصوير المناطق الخارجية حول العالم، إضافة إلى فوزها بجائزة مؤسسة سميثسونيان لعام 2011. وجائزة بعثة جمعية أميركا الشمالية لمصوري الطبيعة لعام 2010.
وشكلت استضافة كاثي موران في الشارقة، إضافة قيّمة للصحافيين المهتمين بالشأن البيئي والحياة الطبيعية، للتعرف على تجربتها وخبرتها والاستفادة منها، فهي مصورة وصحافية في الوقت ذاته، من خلال عملها كمحررة أولى لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» عن مشاريع التاريخ الطبيعي، وقامت بإنتاج مشاريع حول الأنظمة البيئية الأرضية وتحت الماء للمجلة منذ عام 1990. إضافة إلى تحريرها العديد من الكتب المصورة مثل «أفضل 100 صورة عن الحياة البرية»، و«المصورات الفوتوغرافيات في ناشيونال جيوغرافيك»، و«يوميات أفريقية - حياة مصورة في الأدغال»، و«لقطات للقطط» و«نمور للأبد».
أما جودي كوب فتركز في قصصها المصورة، التي عرضت جانبا منها في الشارقة، على القصص الإنسانية، التي استوحتها من رحلاتها إلى أكثر من 50 دولة، من بينها الصين، وفيتنام، والسعودية، واليابان، وقد فازت بالجائزة الوطنية للمصورين الصحافيين، عدة مرات، وجائزة صورة العام، وجائزة وورد برس. في حين يركز بينو ساراديتش، الفنان البصري ومستكشف الطبيعة، على مشاهد الغابات، وهو ما أهله لنيل العديد من الجوائز الكبرى أهمها الميدالية العالمية الذهبية في مهرجان نيويورك للأفلام عام 2015.
ويبتعد ماركوس بليسدل في صوره عن الطبيعة والبيئة قليلاً، ليتناول انتهاكات حقوق الإنسان في أكثر الحروب وحشية حول العالم، إضافة إلى النزاعات حول الموارد في أفريقيا، التي خصص لها أكثر من 18 عاماً من العمل الميداني، منشداً من خلالها دعوة المجتمع الدولي إلى وقف الحروب في المناطق المنسية أو المغيبة عن وسائل الإعلام، ومطالباً ببذل جهد أكبر لإحلال السلام وإرساء الاستقرار.
ولعل قدرة المهرجان الدولي للتصوير على جمع هذه النخبة من المصورين المحترفين في مكان واحد، يثبت نجاحه، وهو الذي لم ينطلق سوى العام الماضي فقط، في إبراز قوة الصورة وتأثيرها بالقضايا التي يجب أن تهم كل الناس في كل مكان من العالم، فلطالما شكلت الحروب، والكوارث، وانتهاك كرامة وحرية الإنسان، وتلوث البيئة، وانقراض الحيوانات، والاستيلاء على الموارد الطبيعية، مواضيع مشتركة بين جميع المجتمعات والشعوب، ومن الواجب توحيد الجهود لوقفها والحد من زحفها المستمر على مناطق كثيرة من العالم.



قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.