شعر حقيقي أم قصائد «لايكات»؟

ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي

شريف الشافعي  -  عبد السلام المساوي  -  أحمد اللاوندي
شريف الشافعي - عبد السلام المساوي - أحمد اللاوندي
TT

شعر حقيقي أم قصائد «لايكات»؟

شريف الشافعي  -  عبد السلام المساوي  -  أحمد اللاوندي
شريف الشافعي - عبد السلام المساوي - أحمد اللاوندي

ونحن نواجه هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح على كل الجهات والاتجاهات، يعترضنا العديد من التساؤلات حول هذا العدد الهائل من الكتابات التي يطرح أصحابها أنفسهم كشعراء أو كتاب أو أدباء بشكل عام، متخلصين من صرامة الإصدار الورقي، ومن عيون النقاد. فهل هم شعراء فعلاً؟ وهل ما يكتبونه شعر فعلا؟ هل نجح قسم منهم في تقديم قصيدة ناضجة فنياً؟ هل أصبحوا جزءا من المشهد الشعري العربي؟ أم إن كتاباتهم مجرد «خواطر» يبثها أصدقاء لأصدقاء؟ ولماذا الشعر فقط؟ لماذا لا نقرأ قصة قصيرة مثلا في وسائل الاتصال الاجتماعي إلا ما ندر؟
الناقد الأكاديمي المغربي الدكتور عبد السلام المساوي متابع جيد للمشهد الأدبي، ورقياً وإلكترونياً، يقول:
يصعب توصيف كل من ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الشعراء»، بالمعنى الاصطلاحي لكلمة «الشعراء» أي بالطريقة التي يحددها النقد الأدبي والأكاديمي حسب المعايير الفنية للشعر. وحتى هذه المعايير فيها ما هو ثابت، وفيها ما هو متحول ومساير للتحول الحضاري والذوقي للمجتمعات الإنسانية. ذلك أن الحسم في هذا الموضوع يتطلب إنجاز بحوث ودراسات إحصائية وفنية للوصول إلى نتائج علمية مقبولة.
ويذكر الدكتور المساوي فضلاً لمواقع التواصل الاجتماعي، ويصف ذلك بقوله: عموما، فإننا لا ننكر فضل هذه الواقع الإلكترونية على الفن الشعري الذي ظل حبيس الدواوين الشعرية على الرفوف، ومُفتقراً إلى المنابر التي تجعله مُتاحاً للناس.
فهذه المواقع أتاحت للجميع فتح حسابات شخصية، ونشر ما يرغبون في نشره، دون المرور تحت مقصّ الرقيب من القائمين على الصفحات الثقافية. وإذا كانت مطالب الشعراء دائما هي جعل القصيدة حالة يومية، فلا شك أن هذه المواقع قد ساهمت بشكل مدهش في إيصالها إلى جمهورها. أما تقييم التجارب الإبداعية فموكول لذوي الاختصاص من الدارسين.... قد يقول قائل: إن سهولة النشر قد فتحت الباب أمام المتطفلين والجاهلين بأوليات الفن الشعري وخصائصه.... ليَكُنْ، لأن الشعر الحقيقي يبقى ـ أبداً ـ محمياً بعيون المتذوقين والنقاد العارفين.
وعن جمهور الشعر، يقول الدكتور المساوي: إنه لا ينحصر ـ عادة ـ في جمهور الأمسيات الشعرية المألوفة. ونظرة على أرقام الحضور في هذه الأمسيات تصيب الإنسان بالإحباط. فباستثناءات قليلة (أمسيات محمود درويش ونزار قباني و......) التي حطمت أرقاما قياسية في الحضور، فإن جمهور باقي الأمسيات يظل محدودا جداً. والجمهور الذي يُعْتَدُّ به هو الذي يتلقّى الشعر على الورق أو على الشاشات. من هنا نرى أن مواقع التواصل الاجتماعي قد سهلت الوصول إلى الشعر والشعراء. كما أنها تقدمه أحياناً في شكل جذاب، سواءً كان مكتوبا أو مُلْقى.
أما لماذا الشعر الأكثر انتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي، فيجيب الدكتور المساوي: أكثر من الرواية والقصة، فأعتقد لأنه الأقرب إلى المشاعر، مثلما كان في القديم.... وربما استسهال كتابته يُطْمعُ فيه الكثيرين. فيظنون أنه سهلُ المَأْتى. ولعل النظرة المغلوطة التي وقع فيها كثيرون من الذين فهموا أن قصيدة النثر هي الكتابة نثراً والتوزيع الحر لأي كلام على الصفحة.... فهذا مما جعل «الشعر» يحظى بالمراتب الأولى في التداول.
أما الجمهور الذكي العارف بالشعر وقيَمه الفنية والدلالية، فلا شك أنه يستمتع بالشعر الحقيقي في هذه المواقع التي لا نعدم فيها الجودة والإمتاع.
استغلال فرص الإنترنت
الشاعر والكاتب المصري شريف الشافعي، له رؤية يطرحها من خلال كونه له العديد من الإصدارات الورقية، إلى جانب كونه ينشر مقاطع من أشعاره على «فيسبوك»، فيقول:
سوف أتحدث عن شبكات التواصل ليس بوصفها وعاء نشر، فهذا ليس الغرض من نشوئها والتعاطي معها، كما أنه لم يثبت تبلور صنف أدبي جديد يوصف بأنه «فيسبوكي» مثلاً. ويضيف: لكن، مما لا شك فيه، أن الإنترنت، وشبكات التواصل، أسهمت ـ فيما يخص الشعر مثلاً ـ في أن تبدو اللحظة الآنية مناسبة تماماً، لعودة القصيدة الحيوية، أو ميلادها بصورتها النقية، بل لعلها اللحظة التاريخية الأكثر مثالية منذ سنوات بعيدة، بعد أن انهارت الوسائط التقليدية لتوصيل النص، وانقاد النقاد والوسطاء الانتفاعيون إلى مكان بارد في الذاكرة، معلنين إفلاسهم، وعدم قدرتهم على التمرير والمنع في عصر الرقمية والفضاءات المفتوحة.
ويضيف الشافعي: مع ذلك، فإن القادرين على استغلال الفرصة من الشعراء العرب «الموهوبين» يمكن عدهم عداً على الأصابع، لأن جوهر الأزمة لا يزال قائماً، وهو الجوهر الشعري نفسه، المعدن الأصيل في صورته النقية المجردة، وما أندره وسط هذا الفيضان الشعري الزاعق الجارف.
ويرى الشاعر شريف الشافعي أن «المجال صار متاحاً ليقول الشاعر ما يشاء، وقتما يشاء، بالطريقة التي يشاء، والنشر الإلكتروني عبر الإنترنت، في صفحات موقعه الشخصي أو مدونته أو في المواقع والصحف الإلكترونية ذائعة الصيت، أعفى هذا الشاعر من كثير جداً من البوابات السلطوية والنخبوية والرقابية التقليدية، ومكنه من النشر بسهولة، بل إنه أحياناً يمتلك حق تنسيق وتثبيت قصيدته بيده في هذه الصحيفة أو ذلك الموقع، والإعلان عنها في الصفحة الرئيسية. ومنطقي أن يختار الشاعر لكتابته الجديدة هذه وعاء لغوياً حياً، سهلاً، حيث إن التواءات المجاز تعوق كثيراً سيولة (التداول الشعري)، الذي يحلم به».
إنه عصر الفرص المتاحة حقاً، عصر العدالة الافتراضية المتحققة بقدر مقبول جداً، فالعلاقة صارت مباشرة إلى حد كبير بين الشاعر والجمهور في الفضاء الرقمي، وتقلصت مسؤولية مؤسسات الدولة، بل كل المؤسسات. الشاعر الآن لا ينتظر إقراراً من أحد، ولا توقيعاً على مخطوط ديوانه، كي يكون.
حتى النشر الورقي ذاته، يبدو وقد تأثر كثيراً بهذه الثورة الرقمية، فلا ينكر أحد أن تسهيلات عظيمة للغاية قدمتها دور النشر الخاصة، في السنوات الأخيرة للشعراء والأدباء الراغبين في النشر لديها، ولا أظن أن مساهمة مادية غير مبالغ فيها من الأديب في تكلفة نشر كتابه ستقف عائقاً أمام طموحه في الوجود والتحقق، خصوصاً أن الكتابة صناعة في الأساس، وأنه إن حقق كتابه رواجاً تسويقياً، فسوف ينتفع هو ماديا، بالقدر الذي ينتفع به الناشر.
واعتبر الشافعي أننا نعيش عصراً رقمياً: هذه حقيقة، ولا يمكن أن تغيب تأثيرات وانعكاسات هذه «الرقمية» ـ كنمط حياة ـ عما يكتبه الشاعر الحقيقي اليوم، وإلا فإنه يكتب عن عصر آخر، ويعيش حياة أخرى، فوق كوكب آخر. والنشر الإلكتروني للشعر هو أحد ـ وليس كل ـ وجوه الاجتياح الرقمي للشاعر. لكن الأهم بالتأكيد من اختيار الشاعر للرقمية كوعاء جديد للنشر، أن يكون ما في الوعاء جديداً، معبراً عن معاناة الإنسان في العصر الرقمي الخانق.
وأضاف الشافعي: إذا كانت «حياة الشعر» مرهونة في الأساس بكونه «شعر حياة»، فبقدرة النص الحيوي على النبض الطبيعي والحركة الحرة، من دون أجهزة إعاشة وأسطوانات أكسجين وأطراف صناعية، تُقاس عافيته وخصوبته، ويتحدد عمره الحقيقي، ويمتد عمره الافتراضي خارج المكان والزمان.
ويقول الشافعي: قبل أن نطالب بأن يعود الشعر خبزاً للقراء، ملقين باللوم على القوى القاهرة والشروط والعوامل المساعدة، يجب أن يلغي الشاعر أولاً المسافة بينه وبين نفسه، وبالتالي تذوب المسافة بينه وبين قارئه، وتخترق قصائده كل الحدود، بقوتها الذاتية، لا بأي دعم خارجي. إن حضور القارئ، بل حلوله، في الماهية الإبداعية الملغزة، هو وضع طبيعي يعكس انفتاح المبدع كإنسان على أخيه الإنسان، ويعكس انفتاح الكتابة الإبداعية الجديدة على العالم الحسي المشترك، والوقائع والعلاقات المتبادلة، وأيضاً على الأحلام والهواجس والافتراضات والفضاء التخيّلي غير المقتصر على فئة نخبوية من البشر دون سواها. وليست هناك مسافة أصلاً بين الشاعر والقارئ، بشرط ألا تكون هناك مسافة بين الشاعر ونفسه.
ويختتم الشافعي بقوله: انطلاقاً من هذا، وفي القرية الكونية التي نعيش فيها الآن، وفي فضاء النشر الإلكتروني، وفي ظل امتلاك أغلبية الشعراء مواقع شخصية على شبكة الإنترنت، على الشاعر الحقيقي الموهوب أن يطمح إلى أن يكون صوت نفسه بالضرورة، وصوت صديقه القارئ، صديقه الإنسان، في كل مكان، خصوصاً أن هموم البشر الملحة صارت تتعلق أكثر بمصيرهم المشترك، بوجودهم ذاته، وليس بقضاياهم الإقليمية المتضائلة. على الشعر أن يتحرر، فلا يكون اهتماماً، بمعنى الاحتشاد والانشغال والقصدية. الشعر عملية حيوية، عادية جداً، لكنها لازمة للوجود، شأن التنفس والهضم. الشعر هو «التمثيل الضوئي» الذي فُطرت عليه روح الشاعر الموهوب، وتمارسه ليل نهار، بكلوروفيلها الخاص جداً، ولا تستلزم آلية عملها طاقة الشمس كأوراق النباتات.
- فضاء بلا رقابة
الشاعر والروائي السوري محمد العثمان يعتبر أن ما كنا نلاحظه سابقا في حجز المنابر الثقافية المهمة لأسماء معينة أو مكرسة جعل الشاعر لاحقا يبحث عن منابر أخرى يعرض فيها إنتاجه كالصحف والدوريات المهتمة بالأدباء الجيدين المغمورين أو بالشعراء الشباب. ويضيف العثمان: لأن «فيسبوك» هو منبر جيد لعملية التواصل؛ خلق الشعراء منه منبرا إعلاميا لتوصيل أشعارهم وكلمتهم فمن خلاله شخصيا تعرفت على أسماء مهمة كثيرة لم أكن أعرفها سابقا. ويعتقد العثمان بأن ذلك يحصل لأنه لا توجد رقابة؛ أعطى هذا المكان المساحة لكل من يريد أن يكتب وينشر. فضاع الغث مع الثمين.
وأضاف: لا نستطيع أحيانا متابعة كل ما هو حقيقي وجيد؛ بسبب الكثرة وعدم التقييم والرقابة الجادة؛ لذلك خلق هذا الأمر فوضى حقيقية وكبيرة في عملية الترويج والنشر. لكن المتابع والمهتم الحقيقي يعرف أين يجد ضالته إذا كثف البحث. وعلى الرغم من ذلك أرى «فيسبوك» الآن أهم منصة للشاعر؛ فهو بأي لحظة يمكن أن يقوم بنشاط شعري وقراءة ما يريده ببث مباشر أو تصوير مقطع فيديو ليصل لعدد كبير من الناس بشتى الأصقاع؛ وأنا شخصيا أتحمس لهذه الخاصية وخصوصا أن الفيديوهات التي أنشرها تصل إلى قرابة 2000 مشاهد.... وهذا عدد لا يمكن أن نراه حاضرا في أي أمسية. ويؤكد العثمان بثقة: نعم «فيسبوك» ساعد على النشاطات الخطابية الصوتية أكثر من الكتابية كالقصة أو المقالة؛ فمن يتابع ليس لديه الوقت الكافي لقراءة منشور قد يستغرق 10 دقائق؛ أو أن زحمة المنشورات تجعله غير قادر على ذلك.... فسهولة التعامل مع المنشورات الشعرية؛ أظن أنها لاقت رواجا أكبر.
الشاعر المصري أحمد اللاوندي لديه العديد من الإصدارات الورقية، كما أنه ناشط شعرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، لديه وجهة نظر يقول من خلالها:
- كلام لا يمت للشعر
الشعر رسالة والشاعر الذي يعي حقيقة ذلك منذ اللحظة الأولى سيعيش ويستمر مهما كانت الضغوطات والتحديات التي تواجهه، ويضيف: من هنا سيكون ظهوره لائقا بالشعر ومكانته وبه هو شخصيا قبل أي شيء. والشاعر الواعي الحريص على تميزه وتفرده هو الذي لا يتعجل النشر سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في أي مكان آخر لأنه صاحب التقييم الأساسي قبل القائمين أو المشرفين على الصفحات الثقافية. ويكمل اللاوندي: أما الذين لا يعرفون جوهر الشعر وقضيته وحقيقته ينشرون بالطبع كلاما سيئا لا يمت للشعر بصلة وهؤلاء وإن نجحوا في الترويج لبضاعتهم الفاسدة لن يستمروا طويلا لأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض وغير ذلك سوف يذهب جفاء. من وجهة نظري أن الشعر وإن مر بحالات فوضى وكسل وترد لن يموت فهو فن العربية الأول وفي الأثر لن تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين ولا شك في أن الشعر هو الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي من كافة الأجناس الأدبية الأخرى لأنك من الممكن أن تنشر قصيدة كاملة وليس متاحا أن تقوم بنشر رواية دفعة واحدة أو قصة طويلة للغاية.



قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.