شعر حقيقي أم قصائد «لايكات»؟

ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي

شريف الشافعي  -  عبد السلام المساوي  -  أحمد اللاوندي
شريف الشافعي - عبد السلام المساوي - أحمد اللاوندي
TT

شعر حقيقي أم قصائد «لايكات»؟

شريف الشافعي  -  عبد السلام المساوي  -  أحمد اللاوندي
شريف الشافعي - عبد السلام المساوي - أحمد اللاوندي

ونحن نواجه هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح على كل الجهات والاتجاهات، يعترضنا العديد من التساؤلات حول هذا العدد الهائل من الكتابات التي يطرح أصحابها أنفسهم كشعراء أو كتاب أو أدباء بشكل عام، متخلصين من صرامة الإصدار الورقي، ومن عيون النقاد. فهل هم شعراء فعلاً؟ وهل ما يكتبونه شعر فعلا؟ هل نجح قسم منهم في تقديم قصيدة ناضجة فنياً؟ هل أصبحوا جزءا من المشهد الشعري العربي؟ أم إن كتاباتهم مجرد «خواطر» يبثها أصدقاء لأصدقاء؟ ولماذا الشعر فقط؟ لماذا لا نقرأ قصة قصيرة مثلا في وسائل الاتصال الاجتماعي إلا ما ندر؟
الناقد الأكاديمي المغربي الدكتور عبد السلام المساوي متابع جيد للمشهد الأدبي، ورقياً وإلكترونياً، يقول:
يصعب توصيف كل من ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الشعراء»، بالمعنى الاصطلاحي لكلمة «الشعراء» أي بالطريقة التي يحددها النقد الأدبي والأكاديمي حسب المعايير الفنية للشعر. وحتى هذه المعايير فيها ما هو ثابت، وفيها ما هو متحول ومساير للتحول الحضاري والذوقي للمجتمعات الإنسانية. ذلك أن الحسم في هذا الموضوع يتطلب إنجاز بحوث ودراسات إحصائية وفنية للوصول إلى نتائج علمية مقبولة.
ويذكر الدكتور المساوي فضلاً لمواقع التواصل الاجتماعي، ويصف ذلك بقوله: عموما، فإننا لا ننكر فضل هذه الواقع الإلكترونية على الفن الشعري الذي ظل حبيس الدواوين الشعرية على الرفوف، ومُفتقراً إلى المنابر التي تجعله مُتاحاً للناس.
فهذه المواقع أتاحت للجميع فتح حسابات شخصية، ونشر ما يرغبون في نشره، دون المرور تحت مقصّ الرقيب من القائمين على الصفحات الثقافية. وإذا كانت مطالب الشعراء دائما هي جعل القصيدة حالة يومية، فلا شك أن هذه المواقع قد ساهمت بشكل مدهش في إيصالها إلى جمهورها. أما تقييم التجارب الإبداعية فموكول لذوي الاختصاص من الدارسين.... قد يقول قائل: إن سهولة النشر قد فتحت الباب أمام المتطفلين والجاهلين بأوليات الفن الشعري وخصائصه.... ليَكُنْ، لأن الشعر الحقيقي يبقى ـ أبداً ـ محمياً بعيون المتذوقين والنقاد العارفين.
وعن جمهور الشعر، يقول الدكتور المساوي: إنه لا ينحصر ـ عادة ـ في جمهور الأمسيات الشعرية المألوفة. ونظرة على أرقام الحضور في هذه الأمسيات تصيب الإنسان بالإحباط. فباستثناءات قليلة (أمسيات محمود درويش ونزار قباني و......) التي حطمت أرقاما قياسية في الحضور، فإن جمهور باقي الأمسيات يظل محدودا جداً. والجمهور الذي يُعْتَدُّ به هو الذي يتلقّى الشعر على الورق أو على الشاشات. من هنا نرى أن مواقع التواصل الاجتماعي قد سهلت الوصول إلى الشعر والشعراء. كما أنها تقدمه أحياناً في شكل جذاب، سواءً كان مكتوبا أو مُلْقى.
أما لماذا الشعر الأكثر انتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي، فيجيب الدكتور المساوي: أكثر من الرواية والقصة، فأعتقد لأنه الأقرب إلى المشاعر، مثلما كان في القديم.... وربما استسهال كتابته يُطْمعُ فيه الكثيرين. فيظنون أنه سهلُ المَأْتى. ولعل النظرة المغلوطة التي وقع فيها كثيرون من الذين فهموا أن قصيدة النثر هي الكتابة نثراً والتوزيع الحر لأي كلام على الصفحة.... فهذا مما جعل «الشعر» يحظى بالمراتب الأولى في التداول.
أما الجمهور الذكي العارف بالشعر وقيَمه الفنية والدلالية، فلا شك أنه يستمتع بالشعر الحقيقي في هذه المواقع التي لا نعدم فيها الجودة والإمتاع.
استغلال فرص الإنترنت
الشاعر والكاتب المصري شريف الشافعي، له رؤية يطرحها من خلال كونه له العديد من الإصدارات الورقية، إلى جانب كونه ينشر مقاطع من أشعاره على «فيسبوك»، فيقول:
سوف أتحدث عن شبكات التواصل ليس بوصفها وعاء نشر، فهذا ليس الغرض من نشوئها والتعاطي معها، كما أنه لم يثبت تبلور صنف أدبي جديد يوصف بأنه «فيسبوكي» مثلاً. ويضيف: لكن، مما لا شك فيه، أن الإنترنت، وشبكات التواصل، أسهمت ـ فيما يخص الشعر مثلاً ـ في أن تبدو اللحظة الآنية مناسبة تماماً، لعودة القصيدة الحيوية، أو ميلادها بصورتها النقية، بل لعلها اللحظة التاريخية الأكثر مثالية منذ سنوات بعيدة، بعد أن انهارت الوسائط التقليدية لتوصيل النص، وانقاد النقاد والوسطاء الانتفاعيون إلى مكان بارد في الذاكرة، معلنين إفلاسهم، وعدم قدرتهم على التمرير والمنع في عصر الرقمية والفضاءات المفتوحة.
ويضيف الشافعي: مع ذلك، فإن القادرين على استغلال الفرصة من الشعراء العرب «الموهوبين» يمكن عدهم عداً على الأصابع، لأن جوهر الأزمة لا يزال قائماً، وهو الجوهر الشعري نفسه، المعدن الأصيل في صورته النقية المجردة، وما أندره وسط هذا الفيضان الشعري الزاعق الجارف.
ويرى الشاعر شريف الشافعي أن «المجال صار متاحاً ليقول الشاعر ما يشاء، وقتما يشاء، بالطريقة التي يشاء، والنشر الإلكتروني عبر الإنترنت، في صفحات موقعه الشخصي أو مدونته أو في المواقع والصحف الإلكترونية ذائعة الصيت، أعفى هذا الشاعر من كثير جداً من البوابات السلطوية والنخبوية والرقابية التقليدية، ومكنه من النشر بسهولة، بل إنه أحياناً يمتلك حق تنسيق وتثبيت قصيدته بيده في هذه الصحيفة أو ذلك الموقع، والإعلان عنها في الصفحة الرئيسية. ومنطقي أن يختار الشاعر لكتابته الجديدة هذه وعاء لغوياً حياً، سهلاً، حيث إن التواءات المجاز تعوق كثيراً سيولة (التداول الشعري)، الذي يحلم به».
إنه عصر الفرص المتاحة حقاً، عصر العدالة الافتراضية المتحققة بقدر مقبول جداً، فالعلاقة صارت مباشرة إلى حد كبير بين الشاعر والجمهور في الفضاء الرقمي، وتقلصت مسؤولية مؤسسات الدولة، بل كل المؤسسات. الشاعر الآن لا ينتظر إقراراً من أحد، ولا توقيعاً على مخطوط ديوانه، كي يكون.
حتى النشر الورقي ذاته، يبدو وقد تأثر كثيراً بهذه الثورة الرقمية، فلا ينكر أحد أن تسهيلات عظيمة للغاية قدمتها دور النشر الخاصة، في السنوات الأخيرة للشعراء والأدباء الراغبين في النشر لديها، ولا أظن أن مساهمة مادية غير مبالغ فيها من الأديب في تكلفة نشر كتابه ستقف عائقاً أمام طموحه في الوجود والتحقق، خصوصاً أن الكتابة صناعة في الأساس، وأنه إن حقق كتابه رواجاً تسويقياً، فسوف ينتفع هو ماديا، بالقدر الذي ينتفع به الناشر.
واعتبر الشافعي أننا نعيش عصراً رقمياً: هذه حقيقة، ولا يمكن أن تغيب تأثيرات وانعكاسات هذه «الرقمية» ـ كنمط حياة ـ عما يكتبه الشاعر الحقيقي اليوم، وإلا فإنه يكتب عن عصر آخر، ويعيش حياة أخرى، فوق كوكب آخر. والنشر الإلكتروني للشعر هو أحد ـ وليس كل ـ وجوه الاجتياح الرقمي للشاعر. لكن الأهم بالتأكيد من اختيار الشاعر للرقمية كوعاء جديد للنشر، أن يكون ما في الوعاء جديداً، معبراً عن معاناة الإنسان في العصر الرقمي الخانق.
وأضاف الشافعي: إذا كانت «حياة الشعر» مرهونة في الأساس بكونه «شعر حياة»، فبقدرة النص الحيوي على النبض الطبيعي والحركة الحرة، من دون أجهزة إعاشة وأسطوانات أكسجين وأطراف صناعية، تُقاس عافيته وخصوبته، ويتحدد عمره الحقيقي، ويمتد عمره الافتراضي خارج المكان والزمان.
ويقول الشافعي: قبل أن نطالب بأن يعود الشعر خبزاً للقراء، ملقين باللوم على القوى القاهرة والشروط والعوامل المساعدة، يجب أن يلغي الشاعر أولاً المسافة بينه وبين نفسه، وبالتالي تذوب المسافة بينه وبين قارئه، وتخترق قصائده كل الحدود، بقوتها الذاتية، لا بأي دعم خارجي. إن حضور القارئ، بل حلوله، في الماهية الإبداعية الملغزة، هو وضع طبيعي يعكس انفتاح المبدع كإنسان على أخيه الإنسان، ويعكس انفتاح الكتابة الإبداعية الجديدة على العالم الحسي المشترك، والوقائع والعلاقات المتبادلة، وأيضاً على الأحلام والهواجس والافتراضات والفضاء التخيّلي غير المقتصر على فئة نخبوية من البشر دون سواها. وليست هناك مسافة أصلاً بين الشاعر والقارئ، بشرط ألا تكون هناك مسافة بين الشاعر ونفسه.
ويختتم الشافعي بقوله: انطلاقاً من هذا، وفي القرية الكونية التي نعيش فيها الآن، وفي فضاء النشر الإلكتروني، وفي ظل امتلاك أغلبية الشعراء مواقع شخصية على شبكة الإنترنت، على الشاعر الحقيقي الموهوب أن يطمح إلى أن يكون صوت نفسه بالضرورة، وصوت صديقه القارئ، صديقه الإنسان، في كل مكان، خصوصاً أن هموم البشر الملحة صارت تتعلق أكثر بمصيرهم المشترك، بوجودهم ذاته، وليس بقضاياهم الإقليمية المتضائلة. على الشعر أن يتحرر، فلا يكون اهتماماً، بمعنى الاحتشاد والانشغال والقصدية. الشعر عملية حيوية، عادية جداً، لكنها لازمة للوجود، شأن التنفس والهضم. الشعر هو «التمثيل الضوئي» الذي فُطرت عليه روح الشاعر الموهوب، وتمارسه ليل نهار، بكلوروفيلها الخاص جداً، ولا تستلزم آلية عملها طاقة الشمس كأوراق النباتات.
- فضاء بلا رقابة
الشاعر والروائي السوري محمد العثمان يعتبر أن ما كنا نلاحظه سابقا في حجز المنابر الثقافية المهمة لأسماء معينة أو مكرسة جعل الشاعر لاحقا يبحث عن منابر أخرى يعرض فيها إنتاجه كالصحف والدوريات المهتمة بالأدباء الجيدين المغمورين أو بالشعراء الشباب. ويضيف العثمان: لأن «فيسبوك» هو منبر جيد لعملية التواصل؛ خلق الشعراء منه منبرا إعلاميا لتوصيل أشعارهم وكلمتهم فمن خلاله شخصيا تعرفت على أسماء مهمة كثيرة لم أكن أعرفها سابقا. ويعتقد العثمان بأن ذلك يحصل لأنه لا توجد رقابة؛ أعطى هذا المكان المساحة لكل من يريد أن يكتب وينشر. فضاع الغث مع الثمين.
وأضاف: لا نستطيع أحيانا متابعة كل ما هو حقيقي وجيد؛ بسبب الكثرة وعدم التقييم والرقابة الجادة؛ لذلك خلق هذا الأمر فوضى حقيقية وكبيرة في عملية الترويج والنشر. لكن المتابع والمهتم الحقيقي يعرف أين يجد ضالته إذا كثف البحث. وعلى الرغم من ذلك أرى «فيسبوك» الآن أهم منصة للشاعر؛ فهو بأي لحظة يمكن أن يقوم بنشاط شعري وقراءة ما يريده ببث مباشر أو تصوير مقطع فيديو ليصل لعدد كبير من الناس بشتى الأصقاع؛ وأنا شخصيا أتحمس لهذه الخاصية وخصوصا أن الفيديوهات التي أنشرها تصل إلى قرابة 2000 مشاهد.... وهذا عدد لا يمكن أن نراه حاضرا في أي أمسية. ويؤكد العثمان بثقة: نعم «فيسبوك» ساعد على النشاطات الخطابية الصوتية أكثر من الكتابية كالقصة أو المقالة؛ فمن يتابع ليس لديه الوقت الكافي لقراءة منشور قد يستغرق 10 دقائق؛ أو أن زحمة المنشورات تجعله غير قادر على ذلك.... فسهولة التعامل مع المنشورات الشعرية؛ أظن أنها لاقت رواجا أكبر.
الشاعر المصري أحمد اللاوندي لديه العديد من الإصدارات الورقية، كما أنه ناشط شعرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، لديه وجهة نظر يقول من خلالها:
- كلام لا يمت للشعر
الشعر رسالة والشاعر الذي يعي حقيقة ذلك منذ اللحظة الأولى سيعيش ويستمر مهما كانت الضغوطات والتحديات التي تواجهه، ويضيف: من هنا سيكون ظهوره لائقا بالشعر ومكانته وبه هو شخصيا قبل أي شيء. والشاعر الواعي الحريص على تميزه وتفرده هو الذي لا يتعجل النشر سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في أي مكان آخر لأنه صاحب التقييم الأساسي قبل القائمين أو المشرفين على الصفحات الثقافية. ويكمل اللاوندي: أما الذين لا يعرفون جوهر الشعر وقضيته وحقيقته ينشرون بالطبع كلاما سيئا لا يمت للشعر بصلة وهؤلاء وإن نجحوا في الترويج لبضاعتهم الفاسدة لن يستمروا طويلا لأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض وغير ذلك سوف يذهب جفاء. من وجهة نظري أن الشعر وإن مر بحالات فوضى وكسل وترد لن يموت فهو فن العربية الأول وفي الأثر لن تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين ولا شك في أن الشعر هو الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي من كافة الأجناس الأدبية الأخرى لأنك من الممكن أن تنشر قصيدة كاملة وليس متاحا أن تقوم بنشر رواية دفعة واحدة أو قصة طويلة للغاية.



زواج المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر وفق وسائل إعلام بريطانية

المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر (أرشيفية)
المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر (أرشيفية)
TT

زواج المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر وفق وسائل إعلام بريطانية

المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر (أرشيفية)
المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر (أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام بريطانية من بينها صحيفة «ذي صن» بأن نجمة البوب دوا ليبا والممثل كالوم تورنر تزوّجا هذا الأسبوع في لندن، ويعتزمان إقامة حفلة كبيرة في المناسبة تمتد ثلاثة أيام في جزيرة صقلية الإيطالية.

واشارت «ذي صن» وصحيفة «ديلي ميل» إلى أن المغنية البالغة 30 عاما والممثل البالغ 36 عاما تزوجا مدنيا في مبنى «أولد ماريلبون تاون هول» في وسط لندن. ونشرت الصحيفتان صورا للزوجين البريطانيين وهما يغادران دار البلدية في العاصمة متشابكَي اليدين. وأوردت «ذي صن» أن «حفلة فاخرة تمتد ثلاثة أيام» تقام في نهاية الأسبوع الجاري في صقلية في المناسبة.

وبدأت العلاقة العاطفية بين المغنية البريطانية الألبانية الأصل والممثل في يناير (كانون الثاني) 2024. وفي مقابلة مع مجلة «بريتيش فوغ» في يونيو (حزيران) 2025، أعلنت دوا ليبا التي قدّرت ثروتها بنحو 115 مليون جنيه استرليني (نحو 160 مليون دولار) خطوبتها من تورنر المرشّح لدور جيمس بوند في الجزء المقبل من السلسة السينمائية الشهيرة.

وُلدت دوا ليبا في لندن وهي ابنة لمهاجرين من كوسوفو. اشتهرت بأغنيتها «بي ذي وان» عام 2016. ثم توالت نجاحاتها حتى باتت حفلاتها تستقطب جماهير كبيرة.


موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
TT

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

سلط حديث الملحن المصري نادر نور، عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى، الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين، لا سيما بعد توقف مُلحنين وشعراء عن العمل رغم تعاونهم سابقاً مع مطربين كبار.

وكان نادر نور صاحب الرصيد الناجح من الأغنيات على غرار «خليني جنبك» لعمرو دياب، «لو على قلبي» لفضل شاكر، و«لو تعرفوه» لإليسا، و«مقدرش أنساك» لمحمد حماقي، وغيرها من الأغنيات المميزة، قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» اعتذاراً للمؤلفين الذين يرسلون إليه كلمات ليقوم بتلحينها، وقال: «ليس لدي مشاريع أعمل عليها ولا نجوم تسمع مني أغاني ولا عندي حاجة أقدر أساعد بها لأنني ببساطة أحتاج لمن يساعدني».

الملحن نادر نور الذي فجّر منشوره الأزمة (حسابه على فيسبوك)

وروى نادر نور أنه اضطر للتغيب لفترة عن العمل لأسباب شخصية ويحاول العودة منذ 3 سنوات، مؤكداً أنه لم يترك باباً لم يطرقه، وأنه فقد التواصل مع الأغلبية العظمى داخل الوسط الغنائي، وبينهم نجوم عمل معهم ونجحوا معاً ونجوم سعى للعمل معهم للمرة الأولى، مؤكداً أنه ليس بينه وبين أحد مشكلات وأنه لا يكتب هذا الكلام لكسب تعاطف الآخرين، الأمر الذي دفع بالمستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، ليرد عليه قائلاً: «أنت فنان كبير وأنا أحب أن أشتغل معك»، وعلق نادر نور موجهاً الشكر لـ«آل الشيخ» على دعمه للفن المصري والثقة الغالية.

وقد أثار هذا الموقف ضجة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لموسيقيين يواجهون الأزمة نفسها، ومن بينهم الملحن إسلام زكي الذي قدّم أعمالاً ناجحة لعدد كبير من نجوم الغناء من بينهم عمرو دياب وتامر حسني وهيفاء وهبي، وكتب زكي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «أضم صوتي لصوت الملحن الكبير نادر نور لأجل الناس التي ترسل لي كلاماً وعشمها خير».

وأضاف موضحاً: «معظم المطربين وإن لم يكن كلهم لا يردون، ويتجاهلون جميع الرسائل والمكالمات، وأواجه صعوبة في التواصل معهم لعرض شغلي عليهم، والناس تسألني لماذا أنت غير موجود».

وانضم لهم المؤلف حسن مهران، وقال: «أضم صوتي لصوتهم بعدما كتبت أغنيات لتامر حسني ولبهاء سلطان وجنات»، وأضاف قائلاً إن «الشللية تؤثر علينا بدرجة لا يتخيلها بشر».

في السياق، فجّر تعليق المطرب رامي صبري على الأزمة جدلاً واسعاً، حيث قال إن «عدم الرد على ملحنين ومؤلفين أو مبدعين بشكل عام هو عدم التجديد، وأنه لا توجد أفكار مختلفة».

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

ورد صبري على منتقديه عبر مقطع فيديو السبت، أكد فيه رؤيته لعدم الرد على الملحنين والمؤلفين.

وقال الشاعر فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين المصرية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإنتاج أحد أسباب هذه الأزمة، لافتاً إلى «أن عدد المطربين الذين يصدرون ألبومات لا يعدوا على أصابع اليد الواحدة، وبعضهم يصدر ألبوماً كل 5 سنوات على غرار محمد حماقي، مؤكداً أنه في التسعينات كان يوجد 15 مطرباً من الكبار والصغار، وكان المنتجون يقدمون مطرباً جديداً كل عام، لذا كانت الفرص أكبر للشعراء والملحنين، وعندما تقلص العدد تضاءلت الفرص».

ويشير إبراهيم إلى تناقض غريب يحدث في قطاع الموسيقى: «في الوقت الذي تساعد فيه معطيات السوق على زيادة الإنتاج لأن طرح الأغنيات (ديجيتال) يُغطي تكلفة الإنتاج؛ فإن الشركات المنتجة باتت تحصل على حقوق الأداء العلني ولا تقدم جديداً ويستغل أصحابها ضعف ثقافة المجتمع بالملكية الفكرية ليتم السطو على حق المؤلف والملحن كأنهم يملكون كل الحقوق، لافتاً إلى تعرضه شخصياً لذلك في أغنيات كتبها للفنان جورج وسوف».

الملحن إسلام زكي (حسابه على فيسبوك)

ويقول الناقد الموسيقي أحمد السماحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الساحة الغنائية تعاني من شللية وخلل رهيب وقد خلت من فرسانها، وكانت تضم أطيافاً من كبار الملحنين والشعراء، بينما خلت الآن من أعضاء جيل التسعينات من شعراء كبار مثل جمال بخيت وعوض بدوي وغيرهما من أصحاب الكلمة المتفردة وغياب الملحنين الكبار، ومن بينهم صلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي ومحمد ضياء، ما يؤكد الخلل وأن الركاكة في الأغنيات تعود للشللية والفساد المسيطر على الساحة الغنائية».

ولفت السماحي إلى أن «السبب الحقيقي للأزمة يعود إلى عدم وعي المطربين الذين يلهثون وراء الموضة الرائجة ولا يريدون كلمة أو نغمة مختلفة ولا يبحثون عن الغائب ليعيدوه».


لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.